إن طبيعة العلماء وكذلك الإنسان السليم هي البحث في أسرار الأمور ومعرفة كيف تجري وتعمل الأحداث من حولهم، متخذين من مشاهداتهم وملاحظاتهم دلائل وإثباتات، بمثل هذا التفكير الممنهج العقلاني وصل البشر إلى ما هم عليه من حال، ومن شدة ما يجده المفكر من الاتقان في الخلق ودقة قوانين المسيرة للكون فإنه يتجه نحو الإلحاد ، ولكن مع استمراره في نهجه العقلاني فإنه يتراجع عن إلحاده بعد أن يتأكد أن للكون خالقا.
فعلا أغلب العلماء شهره هم من الملحدين كما ذكرت ( غالبيتهم من الأجانب وليسوا عربا ) ، منهم من يرجع لدينه ومنهم من يسبقه الموت قبل أن يتبين الحقيقة كاملة.
وأيضا ليه أكثر العلماء ملحدين ؟ لأننا للأسف تخلفنا في العلوم نحن العرب بعد أن كنا سادة فيه وتركناه لهم.
وفي شأن العلماء فقد ذكرتي بقصة إبراهيم عليه السلام الذي كان لديه تساؤل (أو لنقل مسألة علمية) عن الرب الحقيقي .... فقد رأى قومه يعبدون الأوثان ، وبتفكيره الممنهج والعقلاني فهم بأن من المستحيل أن تكون تلك الأوثان آلهة ، فالإله شأنه أعظم من ذلك ، وما هو الأعظم بالنسبة لإبراهيم ؟ فتفكر وتدبر وشغل عقله تارة في القمر وتارة في الشمس إلى أن عرف أن ربه هو خالق كل منهما وخالق كل شيء، وبذلك اهتدى ابراهيم عليه السلام بسبب أسلوبه العلمي.
وحتى بعد أن هداه الله لم يترك إبراهم عليه السلام نهجه العلمي عندما عاد إلى قومه ليقنعهم بالعدول عن عبادة الآوثان (57-67 سورة الأنبياء) ، وكذلك عند محاورته للملك (258 سورة البقرة) وحتى بعد أن اهتدى حاور ربه في شأن احياء الموتى ولم يغضب منه تعالى (260 سورة البقرة).
على ذلك أكرمه الله عز وجل وجعله خليلا ، تفسير خليل ليست بمعنى الصاحب أو الصديق ولكن بمعنى الخلة أو الفرجه أو التفريق ، أي أن الله اتخذ ابراهيم عليه السلام خليلا معلم للإنسانيه لمبدأ التفريق بين الحقيقة والوهم ، وهو نفس المبدأ العلمي ، فهذه هي ملة إبراهيم (نهج) الذي أمرنا نبينا الكريم باتباعها والسير على خطاها وهي فعلا ملة العلماء في كل مكان.
بالنهاية كل عالم ان كان ملحدا ولا يكابر نفسه ويبحث بحق في مجال علومه ، فإنه سيهتدي لله، والله عالم بأنفسهم ونواياهم.
ولإنهاء الصداع وتلخيص كثير الكلام الذي ذكرته فقد قال هيزنمبرج، الفيزيائي الشهير: "أول جرعة من كأس العلوم الطبيعية تحولك إلى ملحد، لكنك ستجد الله عند اكتمال الكأس".
تفضلي، هاؤلاء أصحاب فكر ودين ويتكلمون معك بلغة العلم والمنطق في نقاشات مفتوحة بالشارع في مدينة لندن ببريطانيا، خصوصا الدعية هاشم والداعية منصور، ستستفيدين والله، الحوارات متنوعة مع مسيحين ويهود وملاحدة وأدرييين ونباتيين ومسلمين أيضا، تفتح لك الكثير من الأسئلة والإجابات.
التعليقات