الخيار السيئ و الخيار الأسوء .

  قبل فترة أرسل لي أحد أصدقائي صورة تحتوي على طفل في بداية الشارع و عجوز تقارب على نهايته .

و هناك تلك السيارة التي تتجه نحو كليهما بسرعة .

و أيضا ذلك السؤال .. الذي يقول "إذا كنت المبرمج الذي برمج نظام سيارة القيادة الذاتية هذه ، فأيهما كنت ستختار أن ينجو ، مع العلم أنه لا بد أن يموت أحدهما مع ذكر سبب إنقاذك للناجي " .

و كنت أيضا قد قرأت مقالا هنا قبل فترة يتحدث عن فلم تدور قصته حول لقطة واحدة و هي طائرة بلا طيار تراقب أحد المنازل ، و الذي يتحصن بداخله عدد كبير من الإرهابيين و هم يخططون لتفجير قنبلة في السوق المركزي يوم غد .. يتحكم بالطائرة أحد المهندسين و غرفة التحكم التي يعمل بها تختلف عن غرفة العمليات التي أصدرت بالفعل أمر إطلاق الصورايخ من تلك الطائرة و تفجير كل شئ له صلة بذلك المنزل ، و لكن !

و كالعادة ليس ذلك الخيار السهل الذي يمكن إتخاذه بينما نحتسي كوبا من الشاي .

فهناك تلك الفتاة الصغيرة التي تلعب قريبا من المنزل و ستموت حتما بالصدمة اذا تم إطلاق الصواريخ .

حسننا لماذا لا نعود لقتلهم في يوم آخر لا تكون تلك الفتاة الصغيرة بالجوار حينها ؟

_- لأن عدد الضحايا سيتجاوز ال 40 بأقل تقدير اذا تم ترك هؤلاء الإرهابيين ليقوموا بتفجير قنابلهم غدا في السوق .

هل ستنقذ العجوز أم الطفل ؟

هل ستنقذ الطفلة أم الأربعين مدنيا ؟

دوما ما يكون السؤال صعبا بهذا الشكل و لكن لدي سؤالي الخاص بي هذه المره !

هل كان عليك فحص تلك السيارة قبل أن تضعها لنا في الشوارع ام كان عليك متابعتها لفترة حتى بعد أن وضعتها ؟

و بما أن هناك طائرة بالفعل تراقب هذا المنزل لتحويله الى أشياء متساقطة في الأحياء القريبة فهذا يعني أن الأمر جاد فعلا و أنه يحتوي بالفعل على جماعة إرهابية لا تخطط لشئ بسيط مثل حفر بئر ليشرب منها الناس عبر تلك القنبلة !

مما يعني أيضا أن كل هذا لم يتم إكتشافه صدفة خلال ٣٠ ثانية حتى و لو كانت تلك المدة تكفي لإحضار تلك الطائرة ، بل منذ مدة من التحقيقات و المراقبة !

فهل كان عليكم نسفهم خلال تلك الفترة .. أم أنه كان عليكم التفكير في عدد كبير من الصواريخ ذات مدى الإنفجار المنخفض التي ستتكفل بهدم المنزل على رؤسهم بدون إنفجارات خياليه و ملايين الشظايا .. أم أنها ستكلف الكثير مقارنة بعددها بينما يمكن إنهاء الأمر بصاروخ واحد يمكنه تحويل المنزل الى حفرة أرضية بعمق عدة أمتار و تلك الفتاة هي الضريبة ... صحيح ؟

هناك دوما ذلك الخيار الصعب ، و لكن لا تقم بحل الخطأ مقابل خطأ غيره !

لأنه مهما كان صغيرا فهذا لايعني أنه حل .

فلماذا على ذلك المبرمج أن يختار بين العجوز و الطفل ؟

في حين أنه كان يمكنه توجيها الى أحدهما لإنقاذ الآخر ، فأنا واثق أن سحق تلك الشجرة لن يشكل فرقا كبيرا ، أم أن الأمر يتعلق بقيمة السيارة _- .

لا شئ أعلى قيمة من حياة إنسان ، و إذا حوصرت بين خيارين أحدهما أمرُ من الآخر ، ففكر حينها بإستعمال عقلك و خلق خيار ثالث ... خيار يكون عادلا للجميع ! ، و أنا حقا لا أعني القيام بدعس العجوز مع  الطفل _- ! و لكن ربما شئ مثل حل المشكلة قبل أن نضطر لنوضع بين خيارت كهذه !

فكلها لا تعتبر حلولا في النهاية و في أفضل حالاتها ستكون " تقليلا للأضرار " ، لا غير .

أو يمكن دهس ذلك الشخص الذي يضع تلك التساؤلات :) .


شكرا

هذا حل عبقري فكثيرا ما اصادفها في اليوتوب واعجز عن حلها واني لاخاف ان تحدث لي في الحقيقة فانا لا اعرف الحل .

يجب التعامل مع المشكلة قبل أن تتطور الى كارثة كل حلولها أخطاء ، و اذا لم يكن ذلك ممكنا فلا تحصر تفكيرك بين خيارين أفضلهما أسوء من الآخر ، فكلاهما كما ذكرت لا يعدان حلولا للمشكلة فاذا أخترت تفجير المنزل فأنت ستنقذ ٤٠ شخصا و لكن هناك ضحية بمعنى أنك قمت بتقليل الأضرار لا غير فهناك شخص فقد حياته ظلماً ، بينما هدف العملية حفظ الأرواح أصلا ، و اذا تركت جماعة الإرهابين تقوم بعملها فقد خسرت ٤٠ روحا و حفظت واحدة ! بمعنى أن "أفضل" حلول العملية

ليس سوى خطأ كبير بعنوان "تقليل الأضرار" لا غير ، أفضل الخيارين سيزهق روحا و أسوء خياراتها سيردي ب ٤٠ أي ستزهق أرواح بريئة في كلا الحالتين و أجزم ان أي حل تكون عواقبه كهذا فهو ليس حلا اصلا بل خطأ قاد اليه خطأ ، لذا يجب أن يكون عنوان السؤال " فشلت غرفة العمليات في إحتواء الموقف رغم مراقبة مطولة لهذه الخلية الإرهابية فأخترات أخيرا قصفهم في منتصف مدينة مملوئة بالمدنين ! ، تم إرتكاب الخطأ اصلا ، و الذي قاد لنتيجتين ، فأي سيناريوا للكارثة ستختاره مما يلي " !

مالفرق في هذه الحالة بين الإرهابيين و قوات الأمن ؟ فقط أن أحد الطرفين سيتحمل نتائج أفعاله بينما سيدونها الآخر في أوراق بعنوان ضحايا مدنية بإسم العدالة .

العملية الناجحة في تعريف الشرطة هي تلك التي لا تؤدي الى فقدان روح لا في العناصر المدنية و لا في عناصر الشرطة .

مجددا ... هذه ليست حلولا أصلا !

هذه محاولة لتقليص الأضرار لأقل مستوى ممكن لخطأ وقع أصلا ، و هناك فرق بين الإثنين .