ابنتي تكره الدراسة ولا تريد الذهاب إلى المدرسة
ابنتي الصغرة – 7 سنوات – دخلت إلى المدرسة في عامها الأول هذا العام. تكره الدراسة بشكل أراه مبالغًا في. هي ليست من ذلك النمط الذي يبكي ويملأ الدنيا صراخًا، ولكنها من ذلك الطابع الصموت الذي يتحمل الألم في صمت وغالبًا ما لا يتحدث عما يضايقه.
سألتها أكثر من مرة إذا ما كان هناك شيء في المدرسة يضايقها، أو إذا تعرضت للأذى من أحد زملائها أو المدرسين، فتجيب أنه لم يحدث ذلك، ولكنها تكره الجلوس في المدرسة كل هذه المدة الطويلة – 6 ساعات – بالإضافة إلى أن المدرسة ليس بها ما يسلي أو يغري بالجلوس.
المنهج الدراسي لابنتي – في مصر – هو المنهج الجديد الذي اعتمده وزير التعليم، في تعليم الجيل الجديد بأكمله. المنهج يقضي بأن ينهي الطالب كل دروسه في المدرسة، ولا يفعل شيئًا بالمنزل. المنهج قائم على التجارب العملية – شكلاً – ولكنها فقيرة للغاية موضوعًا. المواد المعروضة في الكتاب الرئيسي مواد تافهة للغاية يمكن لأي طالب في الروضة أن يتفاعل معها بشكل سهل (كتاب يضم العربي – الحساب – الدراسات – العلوم في غلاف واحد). ولكن هل هذا هو ما يضايقها؟
الأمر يسبب لي إزعاجًا شديدًا، لأنه أثَّر بشدة على تحصيلها الدراسي، وقدرتها على الاستيعاب، وأخشى أن يتطور الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك مستقبلاً.
أي أب في الدنيا يتمنى أن يرى أبنائه أفضل أبناء، وألا يفشلوا في الدراسة. وقلقي بشأنها سبب لي الكثير من الإحباط – الذي أخفيه دائمًا تحت قناع التشجيع – حتى لا تشعر بشيء سلبي من ناحيتي. ولكن .. هل يصلح الأمر؟
بالطبع هذا بجانب معاناتنا معها في استذكار دروسها، وضعف تركيزها الشديد، فتكتب الكلمة الآن ونطلب منها تكرارها – نفس الكلمة – فترتبك وتشعر وكأنها أول مرة تكتبها. لجأت والدتها للأساليب العتيقة في التعليم، مثل الإرهاب بالضرب على عدم التركيز، ولجأت كذلك لحرمانها مما تحب فعله، علّها تلتزم، ولكن لا نتيجة.
ولست بحاجة للحديث عن ذكاء ابنتي وتفوقها في التعامل مع الكمبيوتر والتابلت والجوال الذكي، وكيفية الدخول على اليوتيوب واختيار الفيديوهات المفضلة، ولعب ألعاب الذكاء والانتباه المميزة على جوالي، وقوة ملاحظتها وقدرتها على فهم الكثير من الأشياء بشكل مميز، ولكن إذا جاء وقت الدراسة، فكأنما جاء وقت التعذيب الخاص بها.
يا أهل الخبرة والتجربة .. هل من حل لهذه المعضلة؟
عادي يا أخي، ليس كل الناس يحبون نظام المدارس التعليمي!
أنا شخصياً كنت أكره المدرسة وأفضل الجلوس في البيت مع أنني كنت من المتفوقين. المدرسة مملة جداً كما قالت ابنتك، ولآخر سنوات حياتي المدرسية كان عدد الأيام التي أغيب فيها أكثر بكثير من الأيام التي حضرت فيها، والحمد لله أن الأمور عدت على خير.
لنتخيل حتى أسوأ السيناريوهات - وهذا مسبتعد حالياً - وهي أن ابنتك لا تريد إكمال تعليمها! (أعلم أنها لا زالت في الصف الأول، هذا مجرد افتراض خيالي)، ماذا سيحدث حينها؟ هل هي نهاية العالم؟ ركز على تعليمها ما ينفعها حالياً من مهارات تحبها لعلها تنفعها في المستقبل. التعليم النظامي سخافة صدقني ولن يفيدها.
لنتخيل حتى أسوأ السيناريوهات - وهذا مسبتعد حالياً - وهي أن ابنتك لا تريد إكمال تعليمها! (أعلم أنها لا زالت في الصف الأول، هذا مجرد افتراض خيالي)، ماذا سيحدث حينها؟ هل هي نهاية العالم؟ ركز على تعليمها ما ينفعها حالياً من مهارات تحبها لعلها تنفعها في المستقبل. التعليم النظامي سخافة صدقني ولن يفيدها.
كلام رائع للغاية لو كنا في مجتمع آخر يقيم الشخص بواقعية وبشكل كامل (أخلاق، علم، ذكاء، نفع مجتمعي، .. الخ)
إلا أننا في مجتمع يقيم الإنسان في المقام الأول بناء على شهادته. فتجد الطبيب والمهندس يًصنفون على أنهم من علية القوم في المجتمع، لأنه (طبيب فقط) أو (مهندس فقط).
بالطبع أرفض هذا، ولكن رفضي هذا لن يغير من الواقع شيء. وستكبر ابنتي وتدرك هذه الحقائق وستتأثر بها رغمًا عنها، وربما كرهتني بسبب عدم عنايتي بها كما يجب.
للأسف .. النظام المجتمعي يفرض علينا أن من يحصل على شهادة عالية في مصر، يحصل معها على امتيازات لا يحصل عليها الشخص العادي.
أحاول التملص من هذه التابوهات الخزعبلية التافهة، عن طريق تعليم أبنائي أن هناك قيم أعلى وأرقى في المجتمع في حاجة إلى التعرف عليها، ومازلت أجاهد معهم.
دعك أخي من المجتمع، هذه من بقايا الزمن القديم، اليوم لم تعد العامل الأساسي لنجاح المرء في الحياة المجتمعية في مصر خصوصاً إن كانت فتاة.
علمها اللغة الإنجليزية، مهارات الكمبيوتر، المهارات الاجتماعية، كيفية إنشاء العلاقات والصداقات، المهارات الاقتصادية الأساسية للحفاظ على المال وادخاره واستثماره (حتى الأطفال يمكن أن نعلمهم هذه الأشياء حسب مستواهم)، هذا كله ما سينفعها بإذن الله في المستقبل، ويمكنها أن تؤسس شركتها الخاصة إن شاء الله وشاءت.
التعليقات