يا رجل، لا تحترم وجهة نظري!
- اسامة عبدالقادر
- 2018-09-07T09:56:10+00:00
فكرة أني مجبر احترم وجهة نظرك فكرة غريبة، أنا ممكن احترمك كشخص بس هذا لا يعني أنه مفروض علي احترم رأيك، مهما كانت وجهة نظرك مُقدّسة فلازم تعرف أنه شي طبيعي وعادي إنها تتلقى انتقادات من فئة من الناس.
غالبًا الناس الّي آرائهم ما بتستند على أدنى قدر من المنطق بيحاولوا يفرضوا على غيرهم احترام آرائهم.. وممكن يهددوك لأنه رأيك بيعارض آرائهم، طبعًا غير الشتائم إلّي راح تنزل عليك وعلى أمك وأختك لأنك ما احترمت وجهة نظرهم.. تتخيل يعني إنك عم تناقش بحد بيدافع عن التحرُّش، ورأيك بيعارض تمامًا رأيه، وبالآخر يجي يقولك لاااا أنت لازم تحترم وجهة نظري. او بنفس المنطق، ممكن تحاور واحد أفكاره داعشية، بيأيد قطع يد السارق والرَّجم وحّد الحرّابة وزواج الصغيرات وسبَّي الأزيديات، وجميع الجرائم التأريخيّة الّي بتدعّم آرائه.. ويجي يقولك لازم تحترم وجهة نظري.
الأفكار العظيمة على مَرّ التأريخ ما صارت عظيمة إلا لما تعرضت لآلاف الانتقادات وما زالت منطقية لحد اليوم، فإذا حاسس أنه أفكارك صحيحة ومنطقية ليش تزعل وتهدد إذا غيرك ما بده يصدّقها؟ هذا هو الإقصاء بحد ذاته، انا ما بطالبك تحترم وجهة نظري، لأنه احترامك ما بيضرني ولا بينفعني، بس أنت مجبر تحترمني كشخص مهما تعارضت أفكاري مع أفكارك، لأن الأفكار ما بتحس ولا بتبكي ولا بتنجرح، لأنها بكل بساطة أفكار مو أشخاص.. مجرد أفكار لا تُسمن ولا تغني من جوع.
المثل الشعبي الّي بيقول الشجرة الّي انزرعت عوجة بتكبر عوجة.. فهذا المثل بيتكلم عن الشجر مو عن عقلك. أفكارك الحالية من أول ما جيت على الدنيا لحد هذي اللحظة الّي عم تقرأ فيها، معرضة للتغير طالما عم تشغّل عقلك وتناقش وتنتقد وتبحث وما بتأخذ المعلومات على الجاهز وترددها مثل الببغاء.
اقتبستَ عبارةً ونسيتَ لُبَّ الموضوع، على كل حال؛ لم أقل أنني ملحد ولم أقل أنه يجب عليك إبادة الكوكب..إلخ
نعم يجب عليك أن تحترم شخصي وأن لا تشخصن الموضوع، وإلا أصبح جدلً بيزنطي، ناقش الفكرة ولا تناقش الشخص.
1) ربما لم تقل في الموضوع أعلاه أنك ملحد، لكن هل تنكر إلحادك أو تخجل منه؟ لماذا؟
2) لماذا يجب علي أن أحترم شخصك؟ هل يوجد قانون أخلاقي يوجب علي ذلك؟ ومن الذي فرضه؟ ولما يتوجب علي الالتزام به؟
3) لم أقل أنك قلت أنه "يجب إبادة الكوكب"، ولا أنا أقول بذلك، لكن ماذا لو قال أحدهم أن ذلك جائز (وليس واجباً)؟ هل تستطيع أن تقول له أن هذا عمل غير أخلاقي؟ ما هو المعيار الذي استندت عليه في الحكم على "إبادة الكوكب" بأنه عمل غير أخلاقي؟
4) كلامي كله حتى الآن نقاش في الأفكار ولم أتطرق إلى شخصك أبداً، وحتى عندما أتحدث عن إلحادك فهذا حديث عن فكر اخترته وليس عن لون بشرتك أو طول قامتك أو المهنة التي تعمل فيها أو طبقتك الاجتماعية!
كلامك لا يختلف كثيراً عمن يتهم كل من ينتقد الإسلام مثلاً بأن لديه islamophobia وكأنهم لا يفرقون بين انتقاد المسلمين بسبب الإسلام (وهو اعتقاد أو فكر) وبين انتقاد الأشخاص في أشياء لم يختاروها كالعرق أو الجنس.
ليس هناك شيء لأخجل منه، هناك العديد من المُعتقدات وكُل شخصٍ حرٌ بأفكاره، لا أريد أن يتم تصنيفي، يكفي أن تضعني أسفل خانة إنسان.
أنت حر، لا تحترم شخصي، هذا أمرٌ راجعٌ لك، لكن لا تنتظر أن يُضيّع الناسُ أوقاتهم بالرد عليك.
هذا يرجع لطبيعة الإنسان، هناك الصالح وهناك الطالح، ليس هناك معيار للأخلاق، بغض النظر عن المُعتقد، هناك مجرم لاديني وهناك مجرم متدين، وكِلاهما يُعاقب على جريمته طبقًا لقانون العقوبات في الدولة التي يعيش فيها.
مجددًا، حاول النقاش حول الفكرة التي طرحتُها ولا تُبعد عن لُبّ الموضوع وتفترض افتراضات مسبقة لم أقلها وتنسبها لي.
كما توقعت، دائماً يتهرب الملاحدة من مناقشة من يواجهونهم بالحقائق لأنهم يدركون جيداً في قرارة أنفسهم أنه ليست لديهم القدرة على النقاش العلمي، فقط رصف الكلمات في الكلام الإنشائي.
أعيد وأكرر، كلامي كله لم يخرج أبداً عن نطاق مناقشة الأفكار، ولم أتطرق لشخصك على الإطلاق، وكونك تبنيت الإلحاد بإرادتك واختيارك، فهذا قرار فكري ولا يوجد أي إشكال في مناقشة الفكرة التي تحملها، فأنا لم أناقش لون بشرتك مثلاً (وأنت تدرك هذا جيداً بالمناسبة، وإنما تحاول إيجاد مبرر لهروبك من مناقشة الأفكار).
، هناك العديد من المُعتقدات وكُل شخصٍ حرٌ بأفكاره
وكل شخص يمكنه أيضاً التصريح بأفكاره دون خجل!
لا أريد أن يتم تصنيفي
هل تخشى أن ننفذ فيك حد الردة مثلاً؟ تصريحك بأنك لا تؤمن بوجود إله لن يعرض حياتك للخطر فمن يقرأ كلامك يعرف جيداً اعتقادك في هذه المسألة، فما هو مبرر الخوف إذن؟
هذا يرجع لطبيعة الإنسان، هناك الصالح وهناك الطالح
ما هو تعريف الصالح والطالح؟ وما هو معيار الصلاح أصلاً؟
هل دونالد ترامب صالح أم طالح؟ وعلى أي أساس تقول هذا أو ذاك؟ وإن كنت لا تستطيع تصنيفه أصلاً فمعنى هذا لا يوجد الصالح والطالح الذي زعمت وجودهما لأن لا أحد يستطيع تقسيم الإنسان إلى صالح وطالح في هذه الحالة! (فكر جيداً في الأمر من الناحية المنطقية)
هناك مجرم لاديني وهناك مجرم متدين
ما هو تعريف المجرم والإجرام؟ مخالفة قانون المكان الذي تعيش فيه؟
إذن حسب كلامك من كان يمارس المثلية الجنسية في الهند الشهر الماضي كان مجرماً لأن القانون هناك كان يجرم هذا الفعل!
وطبعاً أنت لا تدرك حجم التناقض الرهيب في كلامك هذا، لأنه يتناقض تماماً مع وصفك لما تفعله السلطات الإيرانية أو السعودية أو رجال الدولة الإسلامية من تنفيذ للقوانين في أنظمتهم برجم الزاني وما إلى ذلك، فكيف تعتبر هذه جرائم مع أنها ليست سوى تنفيذ للقانون، في حين أن المجرم حسب تعريفك هم أولئك الزناة لأنهم خالفوا قانون العقوبات في المكان الذي يعيشون فيه!
لماذا تُصارع كي تتبث موقفي من وجود إله من عدمه (الإلحاد)؟ لماذَا اتجهت لوصفي بالملحد مباشرة؟ لماذا لم تقل ربوبي او مسيحي مثلا؟ او تكتفي بوصفي إنسان لا إكثر؟ لو كُنت خائفًا منكم لكُنت وضعت جميع تعليقاتي كمجهول مثل ما تفعل أنت! لكنّي أُعيد وأكرر لا أودّ أن يتم تصنيفي حتى لا تلقوا عليَّ أخطاء غيري، عندما يقوم مسلم بارتكاب عمل إرهابي في إحدى البلدان الغربية فيتم تعميم التهمة على جميع المسلمين من طرف بعض السذج. علمًا أن تلك الأفعال التي بنظري ونظر العديد من الناس أفعال إرهابية قد لا تراها أنت أفعالاً إرهابية.
بخصوص تعريف الانسان الصالح والطالح فهذا يرجع للشخص بحد ذاته أيضًا، فمثلا بالنسبة لي زواج رجل بعمر ال٦٠ بفتاة قاصر بعمر العشرة سنوات فعل فاضح، لكن قد تراه أنت شيء عادي، فالأخلاق لا معيار لها، ما تراه أنت جيد قد لا أراه جيد والعكس صحيح. وهذا نفس ردي على سؤالك الأخير، قوانين العقوبات في جميع الدول غير منزهة عن الخطأ، وهذا الخطأ يعتمد على الشخص نفسه إن كان بتقبل هذا القانون أم لا، فالإجهاض مثلا هناك العديد من الناس أخلاقهم (هم) لا تسمح لهم بهذا الفعل وينقلبون على هذه القوانين لرفض تشريعها، والبعض الأخر يرونه شيء عادي وحرية شخصية. الأمر بالكامل يعتمد عليك أنت كإنسان، لا يمكن أن يكون جميع البشر سواسية بالتفكير.
ما يجعل قتل البشر أمرٌ خاطئ هو عدم تقبل معظم الناس للقتل، لأنه برأيهم فعلٌ شنيع، لكن بنفس الوقت يتلذذ البعض بتعذيب وقتل الآخرين نتيجةَ عواملَ كثيرة ومنها قد تكون عوامل نفسية ومرضية، علمًا أن نفس الناس الذين لا يتقبلون قتل البشر قد يكونوا يتقبلون قتل بعض الحيوانات لطبخها وأكلها أو لأنها تشكل تهديدًا على حياتهم.
ومثال آخر، معظم الناس في المجتمعات الغربية يشعرون بالقرف من أن يتزوج الرجل ببنت عمه، لكن بالنسبة لمعظم المجتمعات الناطقة باللغة العربية نراه أمرًا عاديًا.
هل أفهم من كلامك أنك تعتقد بالنسبية المطلقة للأخلاق؟ أي أنه لا يوجد فعل يعتبر خطأ أخلاقياً بشكل موضوعي objective مطلق absolute بغض النظر عن آراء الناس؟
بمعنى آخر، من يؤمن بوجود معيار موضوعي للأخلاق سيقول أن الهولوكوست مثلاً كان خطأ أخلاقياً وسيبقى خطأ أخلاقياً حتى لو فاز هتلر في الحرب العالمية الثانية واعتقد جميع الناس في العالم أن ما فعله صواب، فالخطأ الأخلاقي مستقل عن آراء الناس.
أما من ينظر للأخلاق بمنظور شخصي subjective فهو يقول أنه لا يوجد خطا مطلق، وإنما البشر هم من يحددون الخطأ من الصواب أخلاقياً.
فهل أنت من الفئة الثانية؟ أي لا تؤمن بوجود أفعال هي في حد ذاتها خاطئة؟
لماذا تُصارع كي تتبث موقفي من وجود إله من عدمه (الإلحاد)؟
لا توجد مصارعة، أردت فقط أن يعتاد الناس على التصريح باعتقاداتهم ما داموا في وسط أو بيئة لا يخشون فيها من شيء، أما إذا كانوا يخافون فهذا أمر آخر.
ما فائدة التصريح بذلك؟ الفائدة هي أن الأطراف الأخرى التي يمكن أن تحاورك ستكون على بينة من أمرها وتعرف من تحاور، بالتالي لو كنتم تناقشون موضوع ارتداء البكيني على الشواطء - على سبيل المثال - فحينها لن يقول لك الطرف الآخر القرآن يقول كذا، الحديث الفلاني يقول كذا، فأنت لا تؤمن بهذا كله، ولو كنت نصرانياً مثلاً وتساءلت عن حكم الربا في الدين فينبغي التصريح باعتقادك حتى لا يأتي أحد ويذكر لكم حكم الربا في الإسلام.
ففي عالم الأفكار التصريح بما يعتقده المرء مهم جداً، فنحن لسنا في سوق للخضروات مثلاً نبيع ونشتري وكل ما يهمنا هو البضاعة والمال فقط! هذه منصة للحوار ومناقشة المواضيع بمختلف مجالاتها.
لماذَا اتجهت لوصفي بالملحد مباشرة؟
لأن من لا يؤمن بوجود الله فهو ملحد، حتى من يسمون أنفسهم بالربوبيين هم ملاحدة في اللغة العربية، لأن الإلحاد لغةً ليس مرادفاً لما يسمى في الإنجليزية بالـ atheism.
وأنت بكل تأكيد لست نصرانياً، ولا حتى من الذين يسمون أنفسهم بـ "اللا أدريين".
لكنّي أُعيد وأكرر لا أودّ أن يتم تصنيفي حتى لا تلقوا عليَّ أخطاء غيري
اطمئن، لا أحد سيصنفك إلا بما أنت عليه بالفعل.
كما قلت أنت، من السذاجة أو السخافة أن يقول البعض مثلاً أن الملاحدة دمويين والإلحاد أيديولوجية دموية، لماذا؟ لأن ماوتسي تونق وستالين قتلوا ملايين البشر! هذا منطق سخيف لا علاقة له بالتفكير السليم.
لا تزر وازرة وزر أخرى، وكل شخص يتحمل نتيجة أعماله وحده فحسب وما يعتقده، لا من يشاطره في هذه الفكرة أو تلك.
علمًا أن تلك الأفعال التي بنظري ونظر العديد من الناس أفعال إرهابية
ما الذي جعلها هكذا؟ وعلى أي أساس حكمتم عليها بأنها إرهابية؟ وماذا تقصدون أصلاً بأنها إرهابية؟ (علماً بأن مرتكبيها لا ينفون اطلاقاً أن هدفهم هو بالفعل الإرهاب والتخويف! لكن هل هذا يعني بالضرورة أن ما يخيف هو شيء سيء؟)
لعلك تقصد "إجرامية"، وعندها يبقى السؤال، ما الذي جعلك تحكم عليها بهذا الوصف.
فمثلا بالنسبة لي زواج رجل بعمر ال٦٠ بفتاة قاصر بعمر العشرة سنوات فعل فاضح
ما معنى فعل فاضح؟ وما تعريف القاصر؟
الأخلاق لا معيار لها، ما تراه أنت جيد قد لا أراه جيد والعكس صحيح
هل أفهم من عبارتك هذه أنني أستطيع اعتبارك من الفئة الثانية في سؤالي في الفقرة الأولى وهو أنك ممن يرون الأخلاق نسبية ولا يوجد معيار موضوعي لها بحيث يصبح الفعل خطأ في ذاته في جميع الحالات والأزمان والأمكنة بغض النظر عن رأي الناس فيه؟
لا أريد أن أن أتسرع وأعتبرك من الفئة الثانية (حتى لا تأتي وتقول لماذا تسرعت بتصنيفي والحكم علي!) وإنما سأنتظر تأكيدك لي أنك ترى بعدم وجود معيار للأخلاق فعلاً (مع أنك بالفعل صرّحت بهذا، لكن المزيد من التأكيد لن يضر بكل تأكيد).
عموماً إذا كنت فعلاً - كما يبدو من كلامك - من تلك الفئة، فعلى أي أساس تحتج على أفعال رجال الدولة الإسلامية أو غيرهم؟ ما الذي يجعلك تعتقد أن رؤيتك للأمور والحكم عليها أفضل من رؤيتهم ما دام لا يوجد لديك معيار أفضل للأخلاق؟ ألا ترى أن في موقفك هذا نوع من الغرور والتعالي واعتبار أن انطباعاتك الشخصية وذوقك الشخصي في الأفعال أفضل وأرقى من غيرك؟
مصدر الأخلاق ينبع من البيئة والنشئة، حتى لو تعارضت أفكاري التي اكتسبتها عن طريق القراءة أو التجربة مع الكثير من أفكار أهل بيئتي من ناطقيّ اللغة العربيّة ستبقى تُرافقني العديد من صفاتهم التي تعكس الثقافة التي نشئت عليها، فليس من المعقول أن ينسلخ فكري بشكلٍ كُلي وقعطي عن كُلّ شيء جاء من الثقافة الشرقية العربيّة، فبوجهةِ نظري ليس كُلّ شيء نبع من ثقافتنا سيء وليس كُلّ شيء جيد، آخذ الجيد وأترك السيء بناءًا على المعطيات التي تُعطيني إياها الأنا.
ففي عالم الأفكار التصريح بما يعتقده المرء مهم جداً
رغم أنني أجبتك مرارًا وتكرارًا لكن بمعنى آخر أنا لأ أحملُ فكرًا معينًا ولا أنتمي لأي فكرٍ أو طائفة، تفكيري مبنيٌ علي أهوائي، لا أعتبر نفسي صاحب فكرٍ جديدٍ ولا تابع، فعندما تَصِفُوني بالملحد (Atheist) مثلاً.. فكأنك تقول أنني وصلت لعلمٍ كبير جلعني أتيقن بعدم وجود إله، لكن عفوًا من أنا كي أقول ليس هناك إله؟ من يجيب على هذا السؤال عم علماء الفيزياء وليس الأشخاص العاديون أو أصحاب اللحى بغض النظر عن وجهة نظري في هذا الموضوع الكبير.
فعلى أي أساس تحتج على أفعال رجال الدولة الإسلامية أو غيرهم؟
لو قدموا شيئًا أراه - أنا - جيدًا، سأكون أول داعميهم، لكنهم لم ينشروا سوى الدمار والخراب وقتل الأبرياء.. عندما تقدمون شيئًا جيدًا أو فكرًا ثوريًا ينقل البشرية إلى عالمٍ يسوده السلام والطمأنينة والتطور التقني ثم تعال وقل لي على اي أساسٍ تحتج على أفعالهم.
آخذ الجيد وأترك السيء بناءًا على المعطيات التي تُعطيني إياها الأنا.
إذن أفهم من كلامك أن معيار تحديد الجيد من السيء هو الأنا الخاصة بأسامة عبد القادر؟ أليس كذلك؟
ولا يوجد معيار موضوعي للحكم على الأفعال بأنها جيدة أو سيئة، الأذواق تختلف!
هل هذا ما تقوله؟
تفكيري مبنيٌ علي أهوائي
صدقت، وصدق القائل: ((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)) ((فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون))!
لكن عفوًا من أنا كي أقول ليس هناك إله؟ من يجيب على هذا السؤال عم علماء الفيزياء وليس الأشخاص العاديون أو أصحاب اللحى بغض النظر عن وجهة نظري في هذا الموضوع الكبير.
صحيح، ما شأني أنا بهذا الموضوع الكبير؟! كل ما يهمني هو فقط أن آكل وأشرب وأنام (وأشياء أخرى!)، مالي وللمواضيع المصيرية الكبرى؟! مالي وللكون وإلهه؟! إن كان هناك إله فليست مشكلة، فلأذهب إلى الجحيم الأبدي، وإن لم يكن هناك إله فدعني أخوض وألعب حتى ألاقي يومي الموعود !!
ناس غريبة صحيح!
وهل أنا عالم فيزياء أو صاحب لحية حتى أهتم بمصيري بعد الموت؟!
كل ما يهمني الآن هو أن تتحسن سرعة الشبكة حتى أتمكن من مشاهدة الفيديوهات على يوتيوب بشكل أكثر سلاسة!
لو قدموا شيئًا أراه - أنا - جيدًا، سأكون أول داعميهم، لكنهم لم ينشروا سوى الدمار والخراب وقتل الأبرياء.. عندما تقدمون شيئًا جيدًا أو فكرًا ثوريًا ينقل البشرية إلى عالمٍ يسوده السلام والطمأنينة والتطور التقني ثم تعال وقل لي على اي أساسٍ تحتج على أفعالهم.
إذن أنت تعترف أنه لا يوجد مبرر موضوعي لاحتجاجك وأن المسألة فقط اختلاف أذواق.
أي بمعنى آخر أن اعتراضك هنا هو فقط من باب التعبير عن ذوقك في المسألة، تماماً أن يقول أحدهم أنا لا أرى أداء ميسي في هذه المباراة جيداً، أو لا يعجبني طبخ الشيف أيمن، مجرد أحكام مبني على أذواق وانطباعات شخصية وليست مستندة إلى معيار أخلاقي موضوعي مجرّد عن الأشخاص.
الأشخاص الوحيدون الذين يحق لهم الاحتجاج بشكل موضوعي على أفعال رجال الدولة الإسلامية هم اليهود والنصارى والمسلمون فقط، فهولاء الوحيدون اليوم الذي يمتلكون معايير موضوعية للأحكم على الأفعال بالخطأ أو الصواب أخلاقياً، بغض النظر هل حكمهم هذا متفق مع المعيار أم لا، أما أنت فتقول أنه لا يوجد لديك معيار أساساً إلا الهوى والذوق الشخصي فحسب! وهذا ليس بمعيار موضوعي بل حكم شخصي نسبي.
لا يوجد معيار موضوعي للحكم على الأفعال
نعم لا يوجد معيار، لا يوجد كتاب أو كُتيب نأخذ منه الأخلاق، هناك دساتير كتبها البشر للبشر واتفق عليها عليها معظم البشر كي تراعي احتياجاتهم في الحياة، يمكن أن تعترض على إحدى مواد الدستور ولك كُل الحق في ذلك، إن كانت وجهة نظرك قوية قد يتّبعك الكثير من الناس الذين سيدعمون موقفك لتغيير تلك المادة التي بوجهة نظرك ونظر أتباعك لا تُراعي مبادئهم، فهو ليس مُقدس وغير منزه عن الخطأ ليس كمثل بعض الكُتب الأخرى التي قد تفقد رقبتك إن انتقدت تشريعًا معينًا فيها.
صحيح، ما شأني أنا بهذا الموضوع الكبير؟! كل ما يهمني هو فقط أن آكل وأشرب وأنام (وأشياء أخرى!)، مالي وللمواضيع المصيرية الكبرى؟! مالي وللكون وإلهه؟! إن كان هناك إله فليست مشكلة، فلأذهب إلى الجحيم الأبدي، وإن لم يكن هناك إله فدعني أخوض وألعب حتى ألاقي يومي الموعود !!
بهذا المنطق أنت تفترض مُسبقًا أنني أعيش فقط لآكل وأشرب وأنام، وهذه مغالطة بحد ذاتها، لا تصرح بكلام لم أقله، من فضلك.. لأنه بنفس هذا المنطق هدفك أنت في الحياة أن تموت كي تذهب للجنة وتأكل وتشرب وتنام (وأشياء أخرى!) منطق أعوج بصراحة، لأنك لا تُشاركني حياتي الإجتماعية كي تعرف ما أفعل بحياتي.
كل ما يهمني الآن هو أن تتحسن سرعة الشبكة حتى أتمكن من مشاهدة الفيديوهات على يوتيوب بشكل أكثر سلاسة!
لم اصرح بهذا الشيء، أنت تستمر بالتكلم بأمور لا صلة بها بالموضوع وتنسبها لي مما يفقد الموضوع قيمته ويصبح نقاشًا هشًا وغير موضوعيّ.
الأشخاص الوحيدون الذين يحق لهم الاحتجاج بشكل موضوعي على أفعال رجال الدولة الإسلامية هم اليهود والنصارى والمسلمون فقط
ليس حقًا، يُمكنني الحكم على شخص معين نتيجة التصرفات والأفكار وليس من المفروض أن أكونَ تابعً لإحدى الديانات التي ذكرتها في تعليقك.
هناك دساتير كتبها البشر للبشر واتفق عليها عليها معظم البشر كي تراعي احتياجاتهم في الحياة، يمكن أن تعترض على إحدى مواد الدستور ولك كُل الحق في ذلك، إن كانت وجهة نظرك قوية قد يتّبعك الكثير من الناس الذين سيدعمون موقفك لتغيير تلك المادة التي بوجهة نظرك ونظر أتباعك لا تُراعي مبادئهم.
هل المسألة بالديموقراطية إذن؟
في هذه الحالة اعلم أن هذا هو الواقع بالفعل!
فهناك حوالي 2 مليار ونصف نصراني ومليار و700 مليون مسلم (أي حوالي 4 مليار و200 مليون، بمعنى آخر هم الأغلبية اليوم) كتب آباؤهم المؤسسون دساتير واتفقوا عليها، فما هي مشكلتك إذن؟
بعيداً عن اليهود والنصارى، هناك أكثر من خمسين دولة تعيش فيها أغلبية مسلمة، وهولاء المسلمون راضون بالدستور الإسلامي، وهذا ما تؤكده استطلاعات الرأي التي تقوم بها المؤسسات المستقلة كـ Pew على سبيل المثال.
فلماذا الاعتراض؟ من لا يعجبه الدستور الذي وافقت عليه الأغلبية في مكان ما، فيمكنه بكل بساطة أن يغادر كما يفعل اليوم بعض الأمريكان الذين يهاجرون إلى كندا لعدم رضاهم بالدستور الأمريكي!
لا تستطيع المغادرة؟ إذن التزم بالدستور في الظاهر واحتفظ باعتراضك لنفسك في غرفتك وإياك أن تعلن رفضك للدستور أو تجاهر بمخالفته، وإلا فتحمل تبعات هذه المخالفة!
لا تصرح بكلام لم أقله، من فضلك
وهل نسبت ذلك الكلام لك؟! ألم تلاحظ أنني تحدثت بضمير المتكلم!
وتنسبها لي مما يفقد الموضوع قيمته ويصبح نقاشًا هشًا وغير موضوعيّ.
أين نسبتها لك؟!
ليس حقًا، يُمكنني الحكم على شخص معين نتيجة التصرفات والأفكار وليس من المفروض أن أكونَ تابعً لإحدى الديانات التي ذكرتها في تعليقك.
لاحظ كلمة موضوعي وضع عشرة خطوط تحتها!
فرق بين الاحتجاج بشكل موضوعي استناداً إلى معيار موضوعي للأخلاق، وبين ابداء عدم الاتفاق أو الاستساغة لأسباب ذوقية شخصية بحتة دون الاستناد إلى معيار موضوعي objective بمعزل عن الشخص!
صحيح أنه من الناحية النظرية لا يوجد شرط أن تكون تابعاً لدين معين لكي يكون لديك معيار موضوعي للأخلاق، لكن حتى لحظة كتابة هذه السطور لا أحد يملك هذا المعيار الموضوعي إلا المتدينون!
الكلام الذي أقوله دقيق جداً ويحتاج لكثير من التأمل حتى تفهم جيداً ما أعنيه، فحاول أن تركز أكثر.
الكلمات المفتاحية هي: subjective vs objective
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.
التعليقات