يا رجل، لا تحترم وجهة نظري!
- اسامة عبدالقادر
- 2018-09-07T09:56:10+00:00
فكرة أني مجبر احترم وجهة نظرك فكرة غريبة، أنا ممكن احترمك كشخص بس هذا لا يعني أنه مفروض علي احترم رأيك، مهما كانت وجهة نظرك مُقدّسة فلازم تعرف أنه شي طبيعي وعادي إنها تتلقى انتقادات من فئة من الناس.
غالبًا الناس الّي آرائهم ما بتستند على أدنى قدر من المنطق بيحاولوا يفرضوا على غيرهم احترام آرائهم.. وممكن يهددوك لأنه رأيك بيعارض آرائهم، طبعًا غير الشتائم إلّي راح تنزل عليك وعلى أمك وأختك لأنك ما احترمت وجهة نظرهم.. تتخيل يعني إنك عم تناقش بحد بيدافع عن التحرُّش، ورأيك بيعارض تمامًا رأيه، وبالآخر يجي يقولك لاااا أنت لازم تحترم وجهة نظري. او بنفس المنطق، ممكن تحاور واحد أفكاره داعشية، بيأيد قطع يد السارق والرَّجم وحّد الحرّابة وزواج الصغيرات وسبَّي الأزيديات، وجميع الجرائم التأريخيّة الّي بتدعّم آرائه.. ويجي يقولك لازم تحترم وجهة نظري.
الأفكار العظيمة على مَرّ التأريخ ما صارت عظيمة إلا لما تعرضت لآلاف الانتقادات وما زالت منطقية لحد اليوم، فإذا حاسس أنه أفكارك صحيحة ومنطقية ليش تزعل وتهدد إذا غيرك ما بده يصدّقها؟ هذا هو الإقصاء بحد ذاته، انا ما بطالبك تحترم وجهة نظري، لأنه احترامك ما بيضرني ولا بينفعني، بس أنت مجبر تحترمني كشخص مهما تعارضت أفكاري مع أفكارك، لأن الأفكار ما بتحس ولا بتبكي ولا بتنجرح، لأنها بكل بساطة أفكار مو أشخاص.. مجرد أفكار لا تُسمن ولا تغني من جوع.
المثل الشعبي الّي بيقول الشجرة الّي انزرعت عوجة بتكبر عوجة.. فهذا المثل بيتكلم عن الشجر مو عن عقلك. أفكارك الحالية من أول ما جيت على الدنيا لحد هذي اللحظة الّي عم تقرأ فيها، معرضة للتغير طالما عم تشغّل عقلك وتناقش وتنتقد وتبحث وما بتأخذ المعلومات على الجاهز وترددها مثل الببغاء.
ممكن تحاور واحد أفكاره داعشية، بيأيد قطع يد السارق والرَّجم وحّد الحرّابة وزواج الصغيرات وسبَّي الأزيديات، وجميع الجرائم التأريخيّة الّي بتدعّم آرائه
إذا كنت ملحداً ولم يكن لهذا الكون إله ولا رب، فما المشكلة في إبادة الجنس البشري كله بأفران الغاز أو القنابل البيولوجية؟!
لماذا قتل الشعب السوري أو العراقي خطأ أخلاقي من وجهة نظر إلحادية؟
ما هو المعيار الأخلاقي الذي تستند عليه في تخطئة ما يفعله بشار؟
كلنا في النهاية homo sapiens، وكوننا نتكلم ولدينا لغة فهذا لا يجعلنا أن ننسى أننا حيوانات! والحيوانات تتقاتل فيما بينها ويفترس فيها القوي الضعيف، فلماذا أحترمك كشخص؟
لا تقل لي الإنسانية وما إلى ذلك من الكلام الذي ليس له أي معنى علمي، ما معنى إنسانية؟ الإنسان حيوان، والحيوانات كما قلنا تتقاتل والإنسان أيضاً يقاتل بعضه بعضاً، ما الفرق إذن بعيداً عن الكلام الإنشائي؟
لست المجهول الأول
لنوضّح الأمر قليلًا، أنا لن أتكلم عن جميع الملحدين، بل سأتكلم عن ملحدين معيَّنين، وهم الذين يعتقدون بـ 1. الحياة فانية بعد الموت، 2. العالم مليء بالشر..
إذا كان:
الحياة عبثية ولا توجد حياة بعد الموت.
الحياة عبارة عن رحلة من الألم.
ما الذي يمنع الملحد الإنساني من محي الحياة من على وجه الأرض؟
الجواب على سؤالك في النقطة (3) هو: لا شيء محدد. قد يكون العجز، ضعف القدرة، الكسل، عدم الاهتمام، صعوبة تنفيذ الأمر، الانشغال بأمور أخرى، الملل، الرغبة في الاستمتاع قليلاً بالوجود البشري بسلبياته وإيجابياته، وغيرها من الأمور.
ببساطة شديدة، لا يوجد خطأ أخلاقي في الإبادة الجماعية للبشر، تماماً كما لا يوجد خطأ أخلاقي في الإبقاء عليهم.
أولاً لاحظ أنني قلت "من وجهة نظر إلحادية" أي مع التنكير، ولم أقل "من وجهة النظر الإلحادية" بالتعريف، لأني أدرك جيداً أنه لا توجد وجهة نظر إلحادية واحدة، لكن توجد وجهات نظر إلحادية كثيرة، وأنا طلبت منه أن يأتيني بمعيار أخلاقي من أي وجهة نظر إلحادية أياً كانت.
ثانياً لا يوجد شيء اسمه داعش، اسمها الدولة الإسلامية اتفقت معها أو اختلفت. تماماً كما أن إسرائيل اسمها إسرائيل، سواء عاديتها أو عقدت معها اتفاقية سلام.
ثالثاً هل اتهامي له بالإلحاد خاطئ؟ ومن قال أنني اتهمته بذلك لمجرد انتقاده للدولة؟ ألم تتوقع أن يكون هناك شيء آخر هو ما جعلني أعرف ذلك؟
اقتبستَ عبارةً ونسيتَ لُبَّ الموضوع، على كل حال؛ لم أقل أنني ملحد ولم أقل أنه يجب عليك إبادة الكوكب..إلخ
نعم يجب عليك أن تحترم شخصي وأن لا تشخصن الموضوع، وإلا أصبح جدلً بيزنطي، ناقش الفكرة ولا تناقش الشخص.
1) ربما لم تقل في الموضوع أعلاه أنك ملحد، لكن هل تنكر إلحادك أو تخجل منه؟ لماذا؟
2) لماذا يجب علي أن أحترم شخصك؟ هل يوجد قانون أخلاقي يوجب علي ذلك؟ ومن الذي فرضه؟ ولما يتوجب علي الالتزام به؟
3) لم أقل أنك قلت أنه "يجب إبادة الكوكب"، ولا أنا أقول بذلك، لكن ماذا لو قال أحدهم أن ذلك جائز (وليس واجباً)؟ هل تستطيع أن تقول له أن هذا عمل غير أخلاقي؟ ما هو المعيار الذي استندت عليه في الحكم على "إبادة الكوكب" بأنه عمل غير أخلاقي؟
4) كلامي كله حتى الآن نقاش في الأفكار ولم أتطرق إلى شخصك أبداً، وحتى عندما أتحدث عن إلحادك فهذا حديث عن فكر اخترته وليس عن لون بشرتك أو طول قامتك أو المهنة التي تعمل فيها أو طبقتك الاجتماعية!
كلامك لا يختلف كثيراً عمن يتهم كل من ينتقد الإسلام مثلاً بأن لديه islamophobia وكأنهم لا يفرقون بين انتقاد المسلمين بسبب الإسلام (وهو اعتقاد أو فكر) وبين انتقاد الأشخاص في أشياء لم يختاروها كالعرق أو الجنس.
ليس هناك شيء لأخجل منه، هناك العديد من المُعتقدات وكُل شخصٍ حرٌ بأفكاره، لا أريد أن يتم تصنيفي، يكفي أن تضعني أسفل خانة إنسان.
أنت حر، لا تحترم شخصي، هذا أمرٌ راجعٌ لك، لكن لا تنتظر أن يُضيّع الناسُ أوقاتهم بالرد عليك.
هذا يرجع لطبيعة الإنسان، هناك الصالح وهناك الطالح، ليس هناك معيار للأخلاق، بغض النظر عن المُعتقد، هناك مجرم لاديني وهناك مجرم متدين، وكِلاهما يُعاقب على جريمته طبقًا لقانون العقوبات في الدولة التي يعيش فيها.
مجددًا، حاول النقاش حول الفكرة التي طرحتُها ولا تُبعد عن لُبّ الموضوع وتفترض افتراضات مسبقة لم أقلها وتنسبها لي.
كما توقعت، دائماً يتهرب الملاحدة من مناقشة من يواجهونهم بالحقائق لأنهم يدركون جيداً في قرارة أنفسهم أنه ليست لديهم القدرة على النقاش العلمي، فقط رصف الكلمات في الكلام الإنشائي.
أعيد وأكرر، كلامي كله لم يخرج أبداً عن نطاق مناقشة الأفكار، ولم أتطرق لشخصك على الإطلاق، وكونك تبنيت الإلحاد بإرادتك واختيارك، فهذا قرار فكري ولا يوجد أي إشكال في مناقشة الفكرة التي تحملها، فأنا لم أناقش لون بشرتك مثلاً (وأنت تدرك هذا جيداً بالمناسبة، وإنما تحاول إيجاد مبرر لهروبك من مناقشة الأفكار).
، هناك العديد من المُعتقدات وكُل شخصٍ حرٌ بأفكاره
وكل شخص يمكنه أيضاً التصريح بأفكاره دون خجل!
لا أريد أن يتم تصنيفي
هل تخشى أن ننفذ فيك حد الردة مثلاً؟ تصريحك بأنك لا تؤمن بوجود إله لن يعرض حياتك للخطر فمن يقرأ كلامك يعرف جيداً اعتقادك في هذه المسألة، فما هو مبرر الخوف إذن؟
هذا يرجع لطبيعة الإنسان، هناك الصالح وهناك الطالح
ما هو تعريف الصالح والطالح؟ وما هو معيار الصلاح أصلاً؟
هل دونالد ترامب صالح أم طالح؟ وعلى أي أساس تقول هذا أو ذاك؟ وإن كنت لا تستطيع تصنيفه أصلاً فمعنى هذا لا يوجد الصالح والطالح الذي زعمت وجودهما لأن لا أحد يستطيع تقسيم الإنسان إلى صالح وطالح في هذه الحالة! (فكر جيداً في الأمر من الناحية المنطقية)
هناك مجرم لاديني وهناك مجرم متدين
ما هو تعريف المجرم والإجرام؟ مخالفة قانون المكان الذي تعيش فيه؟
إذن حسب كلامك من كان يمارس المثلية الجنسية في الهند الشهر الماضي كان مجرماً لأن القانون هناك كان يجرم هذا الفعل!
وطبعاً أنت لا تدرك حجم التناقض الرهيب في كلامك هذا، لأنه يتناقض تماماً مع وصفك لما تفعله السلطات الإيرانية أو السعودية أو رجال الدولة الإسلامية من تنفيذ للقوانين في أنظمتهم برجم الزاني وما إلى ذلك، فكيف تعتبر هذه جرائم مع أنها ليست سوى تنفيذ للقانون، في حين أن المجرم حسب تعريفك هم أولئك الزناة لأنهم خالفوا قانون العقوبات في المكان الذي يعيشون فيه!
لماذا تُصارع كي تتبث موقفي من وجود إله من عدمه (الإلحاد)؟ لماذَا اتجهت لوصفي بالملحد مباشرة؟ لماذا لم تقل ربوبي او مسيحي مثلا؟ او تكتفي بوصفي إنسان لا إكثر؟ لو كُنت خائفًا منكم لكُنت وضعت جميع تعليقاتي كمجهول مثل ما تفعل أنت! لكنّي أُعيد وأكرر لا أودّ أن يتم تصنيفي حتى لا تلقوا عليَّ أخطاء غيري، عندما يقوم مسلم بارتكاب عمل إرهابي في إحدى البلدان الغربية فيتم تعميم التهمة على جميع المسلمين من طرف بعض السذج. علمًا أن تلك الأفعال التي بنظري ونظر العديد من الناس أفعال إرهابية قد لا تراها أنت أفعالاً إرهابية.
بخصوص تعريف الانسان الصالح والطالح فهذا يرجع للشخص بحد ذاته أيضًا، فمثلا بالنسبة لي زواج رجل بعمر ال٦٠ بفتاة قاصر بعمر العشرة سنوات فعل فاضح، لكن قد تراه أنت شيء عادي، فالأخلاق لا معيار لها، ما تراه أنت جيد قد لا أراه جيد والعكس صحيح. وهذا نفس ردي على سؤالك الأخير، قوانين العقوبات في جميع الدول غير منزهة عن الخطأ، وهذا الخطأ يعتمد على الشخص نفسه إن كان بتقبل هذا القانون أم لا، فالإجهاض مثلا هناك العديد من الناس أخلاقهم (هم) لا تسمح لهم بهذا الفعل وينقلبون على هذه القوانين لرفض تشريعها، والبعض الأخر يرونه شيء عادي وحرية شخصية. الأمر بالكامل يعتمد عليك أنت كإنسان، لا يمكن أن يكون جميع البشر سواسية بالتفكير.
ما يجعل قتل البشر أمرٌ خاطئ هو عدم تقبل معظم الناس للقتل، لأنه برأيهم فعلٌ شنيع، لكن بنفس الوقت يتلذذ البعض بتعذيب وقتل الآخرين نتيجةَ عواملَ كثيرة ومنها قد تكون عوامل نفسية ومرضية، علمًا أن نفس الناس الذين لا يتقبلون قتل البشر قد يكونوا يتقبلون قتل بعض الحيوانات لطبخها وأكلها أو لأنها تشكل تهديدًا على حياتهم.
ومثال آخر، معظم الناس في المجتمعات الغربية يشعرون بالقرف من أن يتزوج الرجل ببنت عمه، لكن بالنسبة لمعظم المجتمعات الناطقة باللغة العربية نراه أمرًا عاديًا.
هل أفهم من كلامك أنك تعتقد بالنسبية المطلقة للأخلاق؟ أي أنه لا يوجد فعل يعتبر خطأ أخلاقياً بشكل موضوعي objective مطلق absolute بغض النظر عن آراء الناس؟
بمعنى آخر، من يؤمن بوجود معيار موضوعي للأخلاق سيقول أن الهولوكوست مثلاً كان خطأ أخلاقياً وسيبقى خطأ أخلاقياً حتى لو فاز هتلر في الحرب العالمية الثانية واعتقد جميع الناس في العالم أن ما فعله صواب، فالخطأ الأخلاقي مستقل عن آراء الناس.
أما من ينظر للأخلاق بمنظور شخصي subjective فهو يقول أنه لا يوجد خطا مطلق، وإنما البشر هم من يحددون الخطأ من الصواب أخلاقياً.
فهل أنت من الفئة الثانية؟ أي لا تؤمن بوجود أفعال هي في حد ذاتها خاطئة؟
لماذا تُصارع كي تتبث موقفي من وجود إله من عدمه (الإلحاد)؟
لا توجد مصارعة، أردت فقط أن يعتاد الناس على التصريح باعتقاداتهم ما داموا في وسط أو بيئة لا يخشون فيها من شيء، أما إذا كانوا يخافون فهذا أمر آخر.
ما فائدة التصريح بذلك؟ الفائدة هي أن الأطراف الأخرى التي يمكن أن تحاورك ستكون على بينة من أمرها وتعرف من تحاور، بالتالي لو كنتم تناقشون موضوع ارتداء البكيني على الشواطء - على سبيل المثال - فحينها لن يقول لك الطرف الآخر القرآن يقول كذا، الحديث الفلاني يقول كذا، فأنت لا تؤمن بهذا كله، ولو كنت نصرانياً مثلاً وتساءلت عن حكم الربا في الدين فينبغي التصريح باعتقادك حتى لا يأتي أحد ويذكر لكم حكم الربا في الإسلام.
ففي عالم الأفكار التصريح بما يعتقده المرء مهم جداً، فنحن لسنا في سوق للخضروات مثلاً نبيع ونشتري وكل ما يهمنا هو البضاعة والمال فقط! هذه منصة للحوار ومناقشة المواضيع بمختلف مجالاتها.
لماذَا اتجهت لوصفي بالملحد مباشرة؟
لأن من لا يؤمن بوجود الله فهو ملحد، حتى من يسمون أنفسهم بالربوبيين هم ملاحدة في اللغة العربية، لأن الإلحاد لغةً ليس مرادفاً لما يسمى في الإنجليزية بالـ atheism.
وأنت بكل تأكيد لست نصرانياً، ولا حتى من الذين يسمون أنفسهم بـ "اللا أدريين".
لكنّي أُعيد وأكرر لا أودّ أن يتم تصنيفي حتى لا تلقوا عليَّ أخطاء غيري
اطمئن، لا أحد سيصنفك إلا بما أنت عليه بالفعل.
كما قلت أنت، من السذاجة أو السخافة أن يقول البعض مثلاً أن الملاحدة دمويين والإلحاد أيديولوجية دموية، لماذا؟ لأن ماوتسي تونق وستالين قتلوا ملايين البشر! هذا منطق سخيف لا علاقة له بالتفكير السليم.
لا تزر وازرة وزر أخرى، وكل شخص يتحمل نتيجة أعماله وحده فحسب وما يعتقده، لا من يشاطره في هذه الفكرة أو تلك.
علمًا أن تلك الأفعال التي بنظري ونظر العديد من الناس أفعال إرهابية
ما الذي جعلها هكذا؟ وعلى أي أساس حكمتم عليها بأنها إرهابية؟ وماذا تقصدون أصلاً بأنها إرهابية؟ (علماً بأن مرتكبيها لا ينفون اطلاقاً أن هدفهم هو بالفعل الإرهاب والتخويف! لكن هل هذا يعني بالضرورة أن ما يخيف هو شيء سيء؟)
لعلك تقصد "إجرامية"، وعندها يبقى السؤال، ما الذي جعلك تحكم عليها بهذا الوصف.
فمثلا بالنسبة لي زواج رجل بعمر ال٦٠ بفتاة قاصر بعمر العشرة سنوات فعل فاضح
ما معنى فعل فاضح؟ وما تعريف القاصر؟
الأخلاق لا معيار لها، ما تراه أنت جيد قد لا أراه جيد والعكس صحيح
هل أفهم من عبارتك هذه أنني أستطيع اعتبارك من الفئة الثانية في سؤالي في الفقرة الأولى وهو أنك ممن يرون الأخلاق نسبية ولا يوجد معيار موضوعي لها بحيث يصبح الفعل خطأ في ذاته في جميع الحالات والأزمان والأمكنة بغض النظر عن رأي الناس فيه؟
لا أريد أن أن أتسرع وأعتبرك من الفئة الثانية (حتى لا تأتي وتقول لماذا تسرعت بتصنيفي والحكم علي!) وإنما سأنتظر تأكيدك لي أنك ترى بعدم وجود معيار للأخلاق فعلاً (مع أنك بالفعل صرّحت بهذا، لكن المزيد من التأكيد لن يضر بكل تأكيد).
عموماً إذا كنت فعلاً - كما يبدو من كلامك - من تلك الفئة، فعلى أي أساس تحتج على أفعال رجال الدولة الإسلامية أو غيرهم؟ ما الذي يجعلك تعتقد أن رؤيتك للأمور والحكم عليها أفضل من رؤيتهم ما دام لا يوجد لديك معيار أفضل للأخلاق؟ ألا ترى أن في موقفك هذا نوع من الغرور والتعالي واعتبار أن انطباعاتك الشخصية وذوقك الشخصي في الأفعال أفضل وأرقى من غيرك؟
مصدر الأخلاق ينبع من البيئة والنشئة، حتى لو تعارضت أفكاري التي اكتسبتها عن طريق القراءة أو التجربة مع الكثير من أفكار أهل بيئتي من ناطقيّ اللغة العربيّة ستبقى تُرافقني العديد من صفاتهم التي تعكس الثقافة التي نشئت عليها، فليس من المعقول أن ينسلخ فكري بشكلٍ كُلي وقعطي عن كُلّ شيء جاء من الثقافة الشرقية العربيّة، فبوجهةِ نظري ليس كُلّ شيء نبع من ثقافتنا سيء وليس كُلّ شيء جيد، آخذ الجيد وأترك السيء بناءًا على المعطيات التي تُعطيني إياها الأنا.
ففي عالم الأفكار التصريح بما يعتقده المرء مهم جداً
رغم أنني أجبتك مرارًا وتكرارًا لكن بمعنى آخر أنا لأ أحملُ فكرًا معينًا ولا أنتمي لأي فكرٍ أو طائفة، تفكيري مبنيٌ علي أهوائي، لا أعتبر نفسي صاحب فكرٍ جديدٍ ولا تابع، فعندما تَصِفُوني بالملحد (Atheist) مثلاً.. فكأنك تقول أنني وصلت لعلمٍ كبير جلعني أتيقن بعدم وجود إله، لكن عفوًا من أنا كي أقول ليس هناك إله؟ من يجيب على هذا السؤال عم علماء الفيزياء وليس الأشخاص العاديون أو أصحاب اللحى بغض النظر عن وجهة نظري في هذا الموضوع الكبير.
فعلى أي أساس تحتج على أفعال رجال الدولة الإسلامية أو غيرهم؟
لو قدموا شيئًا أراه - أنا - جيدًا، سأكون أول داعميهم، لكنهم لم ينشروا سوى الدمار والخراب وقتل الأبرياء.. عندما تقدمون شيئًا جيدًا أو فكرًا ثوريًا ينقل البشرية إلى عالمٍ يسوده السلام والطمأنينة والتطور التقني ثم تعال وقل لي على اي أساسٍ تحتج على أفعالهم.
آخذ الجيد وأترك السيء بناءًا على المعطيات التي تُعطيني إياها الأنا.
إذن أفهم من كلامك أن معيار تحديد الجيد من السيء هو الأنا الخاصة بأسامة عبد القادر؟ أليس كذلك؟
ولا يوجد معيار موضوعي للحكم على الأفعال بأنها جيدة أو سيئة، الأذواق تختلف!
هل هذا ما تقوله؟
تفكيري مبنيٌ علي أهوائي
صدقت، وصدق القائل: ((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)) ((فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون))!
لكن عفوًا من أنا كي أقول ليس هناك إله؟ من يجيب على هذا السؤال عم علماء الفيزياء وليس الأشخاص العاديون أو أصحاب اللحى بغض النظر عن وجهة نظري في هذا الموضوع الكبير.
صحيح، ما شأني أنا بهذا الموضوع الكبير؟! كل ما يهمني هو فقط أن آكل وأشرب وأنام (وأشياء أخرى!)، مالي وللمواضيع المصيرية الكبرى؟! مالي وللكون وإلهه؟! إن كان هناك إله فليست مشكلة، فلأذهب إلى الجحيم الأبدي، وإن لم يكن هناك إله فدعني أخوض وألعب حتى ألاقي يومي الموعود !!
ناس غريبة صحيح!
وهل أنا عالم فيزياء أو صاحب لحية حتى أهتم بمصيري بعد الموت؟!
كل ما يهمني الآن هو أن تتحسن سرعة الشبكة حتى أتمكن من مشاهدة الفيديوهات على يوتيوب بشكل أكثر سلاسة!
لو قدموا شيئًا أراه - أنا - جيدًا، سأكون أول داعميهم، لكنهم لم ينشروا سوى الدمار والخراب وقتل الأبرياء.. عندما تقدمون شيئًا جيدًا أو فكرًا ثوريًا ينقل البشرية إلى عالمٍ يسوده السلام والطمأنينة والتطور التقني ثم تعال وقل لي على اي أساسٍ تحتج على أفعالهم.
إذن أنت تعترف أنه لا يوجد مبرر موضوعي لاحتجاجك وأن المسألة فقط اختلاف أذواق.
أي بمعنى آخر أن اعتراضك هنا هو فقط من باب التعبير عن ذوقك في المسألة، تماماً أن يقول أحدهم أنا لا أرى أداء ميسي في هذه المباراة جيداً، أو لا يعجبني طبخ الشيف أيمن، مجرد أحكام مبني على أذواق وانطباعات شخصية وليست مستندة إلى معيار أخلاقي موضوعي مجرّد عن الأشخاص.
الأشخاص الوحيدون الذين يحق لهم الاحتجاج بشكل موضوعي على أفعال رجال الدولة الإسلامية هم اليهود والنصارى والمسلمون فقط، فهولاء الوحيدون اليوم الذي يمتلكون معايير موضوعية للأحكم على الأفعال بالخطأ أو الصواب أخلاقياً، بغض النظر هل حكمهم هذا متفق مع المعيار أم لا، أما أنت فتقول أنه لا يوجد لديك معيار أساساً إلا الهوى والذوق الشخصي فحسب! وهذا ليس بمعيار موضوعي بل حكم شخصي نسبي.
لا يوجد معيار موضوعي للحكم على الأفعال
نعم لا يوجد معيار، لا يوجد كتاب أو كُتيب نأخذ منه الأخلاق، هناك دساتير كتبها البشر للبشر واتفق عليها عليها معظم البشر كي تراعي احتياجاتهم في الحياة، يمكن أن تعترض على إحدى مواد الدستور ولك كُل الحق في ذلك، إن كانت وجهة نظرك قوية قد يتّبعك الكثير من الناس الذين سيدعمون موقفك لتغيير تلك المادة التي بوجهة نظرك ونظر أتباعك لا تُراعي مبادئهم، فهو ليس مُقدس وغير منزه عن الخطأ ليس كمثل بعض الكُتب الأخرى التي قد تفقد رقبتك إن انتقدت تشريعًا معينًا فيها.
صحيح، ما شأني أنا بهذا الموضوع الكبير؟! كل ما يهمني هو فقط أن آكل وأشرب وأنام (وأشياء أخرى!)، مالي وللمواضيع المصيرية الكبرى؟! مالي وللكون وإلهه؟! إن كان هناك إله فليست مشكلة، فلأذهب إلى الجحيم الأبدي، وإن لم يكن هناك إله فدعني أخوض وألعب حتى ألاقي يومي الموعود !!
بهذا المنطق أنت تفترض مُسبقًا أنني أعيش فقط لآكل وأشرب وأنام، وهذه مغالطة بحد ذاتها، لا تصرح بكلام لم أقله، من فضلك.. لأنه بنفس هذا المنطق هدفك أنت في الحياة أن تموت كي تذهب للجنة وتأكل وتشرب وتنام (وأشياء أخرى!) منطق أعوج بصراحة، لأنك لا تُشاركني حياتي الإجتماعية كي تعرف ما أفعل بحياتي.
كل ما يهمني الآن هو أن تتحسن سرعة الشبكة حتى أتمكن من مشاهدة الفيديوهات على يوتيوب بشكل أكثر سلاسة!
لم اصرح بهذا الشيء، أنت تستمر بالتكلم بأمور لا صلة بها بالموضوع وتنسبها لي مما يفقد الموضوع قيمته ويصبح نقاشًا هشًا وغير موضوعيّ.
الأشخاص الوحيدون الذين يحق لهم الاحتجاج بشكل موضوعي على أفعال رجال الدولة الإسلامية هم اليهود والنصارى والمسلمون فقط
ليس حقًا، يُمكنني الحكم على شخص معين نتيجة التصرفات والأفكار وليس من المفروض أن أكونَ تابعً لإحدى الديانات التي ذكرتها في تعليقك.
هناك دساتير كتبها البشر للبشر واتفق عليها عليها معظم البشر كي تراعي احتياجاتهم في الحياة، يمكن أن تعترض على إحدى مواد الدستور ولك كُل الحق في ذلك، إن كانت وجهة نظرك قوية قد يتّبعك الكثير من الناس الذين سيدعمون موقفك لتغيير تلك المادة التي بوجهة نظرك ونظر أتباعك لا تُراعي مبادئهم.
هل المسألة بالديموقراطية إذن؟
في هذه الحالة اعلم أن هذا هو الواقع بالفعل!
فهناك حوالي 2 مليار ونصف نصراني ومليار و700 مليون مسلم (أي حوالي 4 مليار و200 مليون، بمعنى آخر هم الأغلبية اليوم) كتب آباؤهم المؤسسون دساتير واتفقوا عليها، فما هي مشكلتك إذن؟
بعيداً عن اليهود والنصارى، هناك أكثر من خمسين دولة تعيش فيها أغلبية مسلمة، وهولاء المسلمون راضون بالدستور الإسلامي، وهذا ما تؤكده استطلاعات الرأي التي تقوم بها المؤسسات المستقلة كـ Pew على سبيل المثال.
فلماذا الاعتراض؟ من لا يعجبه الدستور الذي وافقت عليه الأغلبية في مكان ما، فيمكنه بكل بساطة أن يغادر كما يفعل اليوم بعض الأمريكان الذين يهاجرون إلى كندا لعدم رضاهم بالدستور الأمريكي!
لا تستطيع المغادرة؟ إذن التزم بالدستور في الظاهر واحتفظ باعتراضك لنفسك في غرفتك وإياك أن تعلن رفضك للدستور أو تجاهر بمخالفته، وإلا فتحمل تبعات هذه المخالفة!
لا تصرح بكلام لم أقله، من فضلك
وهل نسبت ذلك الكلام لك؟! ألم تلاحظ أنني تحدثت بضمير المتكلم!
وتنسبها لي مما يفقد الموضوع قيمته ويصبح نقاشًا هشًا وغير موضوعيّ.
أين نسبتها لك؟!
ليس حقًا، يُمكنني الحكم على شخص معين نتيجة التصرفات والأفكار وليس من المفروض أن أكونَ تابعً لإحدى الديانات التي ذكرتها في تعليقك.
لاحظ كلمة موضوعي وضع عشرة خطوط تحتها!
فرق بين الاحتجاج بشكل موضوعي استناداً إلى معيار موضوعي للأخلاق، وبين ابداء عدم الاتفاق أو الاستساغة لأسباب ذوقية شخصية بحتة دون الاستناد إلى معيار موضوعي objective بمعزل عن الشخص!
صحيح أنه من الناحية النظرية لا يوجد شرط أن تكون تابعاً لدين معين لكي يكون لديك معيار موضوعي للأخلاق، لكن حتى لحظة كتابة هذه السطور لا أحد يملك هذا المعيار الموضوعي إلا المتدينون!
الكلام الذي أقوله دقيق جداً ويحتاج لكثير من التأمل حتى تفهم جيداً ما أعنيه، فحاول أن تركز أكثر.
الكلمات المفتاحية هي: subjective vs objective
إذا كنت ملحداً ولم يكن لهذا الكون إله ولا رب، فما المشكلة في إبادة الجنس البشري كله بأفران الغاز أو القنابل البيولوجية؟! لماذا قتل الشعب السوري أو العراقي خطأ أخلاقي من وجهة نظر إلحادية؟
عليك التوقف عن متابعة هيثم طلعت و البدء بمتابعة متدينين يعرفون ما يتحدثون عنه.
هل هو أيضاً ملحد؟ وهل أنت ملحد؟ لا تخجل، قلها بصراحة.
مم سأخجل؟ أنا أقرب إلى اللاكتراثيّة من الإلحاد لكنني سأمثل دور الملحد الموقن بعدم وجود إله (for the sake of argument)
أنا أتابع الفيلسوف النصراني ويليام لين كريق، وهو يعرف جيداً ما يتحدث عنه بدليل أن الملاحدة أنفسهم يعترفون بأنه أفحم جميع مناظريه
نعم هو رجل عقلاني و من الممتع متابعة مناظراته، بالنسبة لاعتراف الملحدين فالكاتب قال "nearly" و لا أظنّه يمثّل كل الملحدين و لا أظن أنّ الملحدين هم جماعة تملك تمثيل أو جملة قواعد حياة معينة تجمعهم.
و إذا كنت ممن يتابعون نقاشات الرجل فأعتقد أنّك انتقيت أضعف الحجج ضد الإلحاد (ضرورة رادع الشرّ) و هنا جملة من النقاط أريد تعليقك عليها إذا سمحت:
هل بالفعل الإبادة الجماعية سيّئة وفق معتقدك؟ ألم يفعلها الإله عدة مرّات؟ كتلك التي أغرق بها الكوكب إلّا عدداً من الأشخاص؟ أو كتلك التي فعلاً حدثت في أوروبا بالطاعون الأسود الذي كاد يبيد أوروبا بالكامل.
لماذا رأينا عبر التاريخ حروباً و قتلاً باسم الإله أكثر بكثير من الحروب و القتل الذي جرى باسم الإلحاد أو اللادينيّة؟ -
هل تمتلك نفسك مفهوماً واضحاً للخير و الشر نناقشك على أساسه؟ فلو جئت أنا على طفل و هدمت عليه غرفته و مات لقلت عن هذا شرّاً و لو افتعل إلهك زلزالاً قتل ذات الطفل لصار ذلك خيراً أو حكمة أو .. الخ.
فمن يفتقر لمفهوم الخير و الشر هو المؤمن فقتل الأطفال بالطائرات شر و قتلهم بالزلازل و الأمراض خيرٌ غامض.
لماذا رأينا عبر التاريخ حروباً و قتلاً باسم الإله أكثر بكثير من الحروب و القتل الذي جرى باسم الإلحاد أو اللادينيّة؟ -
الاحصائيات تتكلم:
أنا أقرب إلى اللاكتراثيّة من الإلحاد لكنني سأمثل دور الملحد الموقن بعدم وجود إله (for the sake of argument)
كلا، أنت ملحد فعلاً، كونك لست ملحداً متطرفاً (بمعنى أنك لست في أقصى الطرف من الـ spectrum) فهذا لا ينفي إلحادك.
مجرد توقفك عن الصلاة والصيام - أو عدم ممارست هذه الشعائر من الأساس - فهذا يعني أن رجّحت كفة الإلحاد على الإيمان، وهذا في حد ذاته يكفي للحكم بأنك ملحد بغض النظر عن درجة إلحادك، تماماً كما يتفاون المؤمنون في درجة إيمانهم فليس الجميع يصلون إلى درجة عين اليقين فضلاً عن حق اليقين.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد شخص في منتصف الـ spectrum تماماً بحيث استوى عنده الطرفان، فلا يرجّح إحدى الكفتين. هذا الشخص نظري افتراضي لا وجود له في الواقع، فجميع البشر يغلبون إحدى الكفتين ولو بدرجة.
نعم هو رجل عقلاني و من الممتع متابعة مناظراته
أتفق معك، إلا عندما يكون الموضوع متعلقاً بالقيامة!
هل بالفعل الإبادة الجماعية سيّئة وفق معتقدك؟
ليس بالضرورة. سيئة فقط عندما تكون بغير حق، أي مخالفة لأوامر إله الكون، وإلا ففي أحيان كثيرة يكون الإله نفسه هو من يأمر بها كما تحكي مراراً التوراة (إبادة القوم الجبارين في الأرض المقدسة على سبيل المثال).
هل تعرف ما جاء في سفر صموئيل الأول مثلاً من أمر بقتل العماليق حتى الأطفال الرضع فيهم والبهائم؟
مثل هذه النصوص قرأها لآلاف السنين المتدينون ذوي الفطرة السليمة، وقرأها كبار الفلاسفة الملحدين، وقرأها آباء الكنيسة الرحماء المسالمين، وقرأها خصوم اليهود والنصارى، ومع هذا لم يستخدمها عاقل قط يدرك ما يقول للهجوم على التوراة أو العقيدة اليهودية أو النصرانية!
لهذا من المثير للضحك عندما نقرأ هذه الأيام للمستجدين على الإلحاد انتقاداً للعقائد الدينية باستخدام مثل هذه النصوص وكأنهم اكتشفوها للتو أو عثروا عليها في لفافات مخطوطة نادرة في أحد الكهوف!
لماذا هذا مضحك ولا يفعله العقلاء حتى الملحد العاقل الواعي؟
لأنك لو سألت أبسط يهودي عامي أو نصراني جاهل لأجابك أنه لا يحدث شيء في هذا الكون كله إلا بإذن الرب ومشيئته، ويومياً تفتك الجراثيم والميكروبات بآلاف الأطفال وتميتهم، ولا يظن متدين قط أن هذه الكائنات الحية الدقيقة لها إرادة تتغلب على إرادة الخالق، وأن الموت يحدث عكس مشيئته!
وجميع هولاء المتدينون يعلمون جيداً قصة الطوفان وكيف فتك بكل الحياة على وجه الأرض باستثناء نوح ومن على سفينته (أتحدث هنا عن التصور اليهودي النصراني) بما فيهم أطفال قوم نوح، فما دام كل هذا يتم بأمر الإله ومشيئته، فما الفرق إذن بين أن يأمر الجراثيم أو المياه أو ملك الموت بأخذ روح هذا الطفل وذاك، وبين أن يأمر موسى أو يوشع بن نون بأن يقتلوا أطفال عماليق أو غيرهم؟!
كل هذه مجرد أدوات ومن يخلق كل هذه الأفعال هو الإله في التصور الديني. المهم عندهم فقط هو أن لا تفعل شيئاً بدون إذنه أو مخالفاً لتعاليمه.
وبالتالي فهذه الحجة ليست فقط من أضعف الحجج التي يوردها الملاحدة الجدد، بل هي أصلاً ليست بحجة عند من يدرك حقيقة التصور الديني للإله عند اليهود والنصارى (والمسلمين بطبيعة الحال).
لماذا رأينا عبر التاريخ حروباً و قتلاً باسم الإله أكثر بكثير من الحروب و القتل الذي جرى باسم الإلحاد أو اللادينيّة؟
كلامك ليس صحيحاً من الناحية الإحصائية، فبغض النظر عن كون أغلب الحروب في التاريخ ذات العدد الأكبر من الضحايا هي حروب لا علاقة لها بالدين (وراجع قائمة أكثر الحروب إهلاكاً للبشر في ويكيبيديا)، فإن التاريخ المدوّن لا يشكل إلا جزءاً ضئيلاً جداً من الوجود البشري على هذه الأرض، وفي تلك العصور السحيقة كان الإنسان أكثر دموية بكثير مما أصبح عليه الحال بعد ظهور موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
واقرأ إن شئت كتاب ستيفن بينكر حول هذا الموضوع.
لكن بعيداً عن لغة الأرقام، هذا كله لا يهم ولا علاقة له بموضوع الخير والشر!
فحتى لو افترضنا أن الإنسان القديم كان مؤمناً موحداً ويتبع أوامر الإله، فعندها لا توجد مشكلة في تنفيذه لتلك الأوامر حتى لو كان فيها سفك دم ما دام هذا لا يحدث إلا بإذن الإله ووفقاً لتعليماته.
على سبيل المثال، تقول الرواية الدينية أن أحد ابني آدم قتل أخاه لسبب ما، وفي هذه الرواية أن القاتل فعل ذلك لسبب شخصي وليس تنفيذاً لأمر إلهي ولهذا كان مخطئاً أخلاقياً. لكن لو كان القاتل فعل ذلك بتعليمات إلهية، فعندها ليست هناك أي مشكلة من المنظور الديني، بل على العكس تماماً، أصاب الرجل بالتزامه الديني، رغم أن قتل شخص واحد في ذلك الزمان يعتبر شيئاً كبيراً بالنسبة لتعداد السكان آنذاك وقد يغير الخريطة الديموقرافية بشكل جذري!
هل تمتلك نفسك مفهوماً واضحاً للخير و الشر نناقشك على أساسه؟
بكل تأكيد. وهو نفس المفهوم الذي يؤمن به كل متدين يهودي أو نصراني أو مسلم.
كلا، أنت ملحد فعلاً، كونك لست ملحداً متطرفاً (بمعنى أنك لست في أقصى الطرف من الـ spectrum) فهذا لا ينفي إلحادك.
أنا فعلاً لا أكترث كما قلت لك و لست على ذلك الـ spectrum و هو لا يعنيني و أعتقد أنّ البشريّة تضيع عمرها في الإجابة عن سؤال وجود الخالق من عدمه.
أنا يُهمّني بحق إن كنت تعتقد أنّه يجب قتلي لارتدادي عن الإسلام أم لا أكثر من إيمانك بكيان سماوي سيحرقني للأبد.
مجرد توقفك عن الصلاة والصيام - أو عدم ممارست هذه الشعائر من الأساس - فهذا يعني أن رجّحت كفة الإلحاد على الإيمان، وهذا في حد ذاته يكفي للحكم بأنك ملحد بغض النظر عن درجة إلحادك، تماماً كما يتفاون المؤمنون في درجة إيمانهم فليس الجميع يصلون إلى درجة عين اليقين فضلاً عن حق اليقين.
أظنّ أنّ المرجع هنا هو التعريف التي تزوده المعاجم و كتب المصطلحات كما أنّ أشد الكتب الأصوليّة لا تصف المتوقف عن الصلاة و الصيام بالملحد.
Atheism: disbelief or lack of belief in the existence of God or gods.
أتفق معك، إلا عندما يكون الموضوع متعلقاً بالقيامة!
سيكون له ما له و عليه ما عليه، بالمجمل هو يخاطب العقل فعلاً و هذا المهم بالنسبة لي.
ليس بالضرورة. سيئة فقط عندما تكون بغير حق، أي مخالفة لأوامر إله الكون، وإلا ففي أحيان كثيرة يكون الإله نفسه هو من يأمر بها كما تحكي مراراً التوراة (إبادة القوم الجبارين في الأرض المقدسة على سبيل المثال).
لا أعتقد أنّ عدم اعتراف كيان ما بكيان آخر أعلى منه يسوّغ للكيان الأول قتل الكيان الثاني، لو توقفك رجل في الشارع و قال لك في عينك أنّه لا يعترف بوجودك، هل ستطعنه بالسكين أم ستبتسم بسخرية و تكمل بطريقك؟ لماذا تكون أنت أكثر عقلانيّة و هدوء من ذاك الإله المفترض به أن يكون كامل؟.
و من ثمّ، القتلى حينها كان بينهم أطفال، أطفال غير مُكلّفين بعد و لم يختاروا عبادة الإله من عدمها، ماذا عن هؤلاء؟.
بالنسبة للأمثلة الموجودة في التوراة فهي حجّة إدانة تُضاف جرائم الإبادة الجماعيّة التي حصلت باسم الإله الذي إمّا هو قادر على كلّ شيء و هو وراء الزلازل و المجازر الجماعيّة و هو بذلك مُدان أو أنّه لم يكن له حول و لا قوّة (معضلة الشرّ و عدم جواز اجتماع الرحمة المطلقة و القدرة المطلقة في ذات الكيان في هذا العالم)
مثل هذه النصوص قرأها لآلاف السنين المتدينون ذوي الفطرة السليمة، وقرأها كبار الفلاسفة الملحدين، وقرأها آباء الكنيسة الرحماء المسالمين، وقرأها خصوم اليهود والنصارى، ومع هذا لم يستخدمها عاقل قط يدرك ما يقول للهجوم على التوراة أو العقيدة اليهودية أو النصرانية!
فليقرأها من يقرأها، هذه مغالطة الاحتكام إلى السلطة، كون أحد عباقرة التاريخ ،نيوتن، اعتنق و اعتقد بالمسيحيّة لا يُعطي المسيحيّة أيّ أفضليّة على غيرها، و كون أحد عباقرة العصر الحديث، ستيفين هوكينج، ملحد لا يعطي الإلحاد أيّ أفضليّة أيضاً.
بالمناسبة هذه النصوص إِشكاليّة بالنسبة لليهود و المسحييّن (النصارى طائفة من المهطرقين المسيحييّن و هي شتيمة بالنسبة لمعظهم) و هم يهربون من هذه النصوص بقولهم "النصّ كان figurative و ترمز لأشياء أخرى.
لهذا من المثير للضحك عندما نقرأ هذه الأيام للمستجدين على الإلحاد انتقاداً للعقائد الدينية باستخدام مثل هذه النصوص وكأنهم اكتشفوها للتو أو عثروا عليها في لفافات مخطوطة نادرة في أحد الكهوف!
أعتقد أنّ الاحتجاج على تلك النصوص التي تتضمن قتل الرضّع أو اغتصاب النساء هو مثير للإعجاب لا للضحك.
وجميع هولاء المتدينون يعلمون جيداً قصة الطوفان وكيف فتك بكل الحياة على وجه الأرض باستثناء نوح ومن على سفينته (أتحدث هنا عن التصور اليهودي النصراني) بما فيهم أطفال قوم نوح، فما دام كل هذا يتم بأمر الإله ومشيئته، فما الفرق إذن بين أن يأمر الجراثيم أو المياه أو ملك الموت بأخذ روح هذا الطفل وذاك، وبين أن يأمر موسى أو يوشع بن نون بأن يقتلوا أطفال عماليق أو غيرهم؟!
ملايين الملايين من البشر آمنت سابقاً أنّ المطر ينقطع لغضب الشمس و أنّ الشمس تنكسف لغضب إله ما، فلتؤمن البشر بما شاءت، هذه ليست حجّة.
ما تحاول إيصاله أنت كي لا نُضيع الفكرة هو السؤال هل يُعقل أنّ كل هؤلاء حمقى أو مجرمون؟ كما قلت معظمهم يقولون أنّ الكلام و النصوص هذه ليست حرفيّه و هؤلاء ليسوا مجرمون لكنّهم يهربون من مواجهة نصوصهم.
كلامك ليس صحيحاً من الناحية الإحصائية، فبغض النظر عن كون أغلب الحروب في التاريخ ذات العدد الأكبر من الضحايا هي حروب لا علاقة لها بالدين (وراجع قائمة أكثر الحروب إهلاكاً للبشر في ويكيبيديا)، فإن التاريخ المدوّن لا يشكل إلا جزءاً ضئيلاً جداً من الوجود البشري على هذه الأرض، وفي تلك العصور السحيقة كان الإنسان أكثر دموية بكثير مما أصبح عليه الحال بعد ظهور موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
إذا لم يكن تاريخاً مدوناً فمن أين نعرف كم الدم الذي أُسيل وقتها؟ الحروب في العصر الحديث فرقها الوحيد عن حروب العصر القديم هو تطور الأسلحة، الحروب الدينية كانت لتؤدي لانقراض الجنس البشري لو كان لديها الطائرات و الدبابات.
كما أنّ التجمعات السكانيّة تصنع بعض الفارق، على سبيل المثال الفتوحات الإسلاميّة في إفريقيا نتج عنها استعباد حوالي 17 مليون شخص، قد تنظر إلى هذا الرقم و تستصغره مقارنة بعدد سكان إفريقيا الحالي، لكنّ ذلك كان ربع القارّة آنذاك.
هذا بالنسبة للجرائم المُلحقة بالدين، أما الجرائم التي يمكن إلحاقها بالإله بشكل مباشر فهي كل الزلازال و الأعاصير و الفيضانات و التي ستتجاوز أصفارها عدد حروف هذا الرد ربما.
على سبيل المثال، تقول الرواية الدينية أن أحد ابني آدم قتل أخاه لسبب ما، وفي هذه الرواية أن القاتل فعل ذلك لسبب شخصي وليس تنفيذاً لأمر إلهي ولهذا كان مخطئاً أخلاقياً. لكن لو كان القاتل فعل ذلك بتعليمات إلهية، فعندها ليست هناك أي مشكلة من المنظور الديني، بل على العكس تماماً، أصاب الرجل بالتزامه الديني، رغم أن قتل شخص واحد في ذلك الزمان يعتبر شيئاً كبيراً بالنسبة لتعداد السكان آنذاك وقد يغير الخريطة الديموقرافية بشكل جذري!
الجرائم في تلك العصور و التي تمت على أساس شخصي أو لأسباب أخرى غير دينية لا يمكن إلحاقها بالدين و لم ألحقها.
تجدر الإشارة إلى أنّ الجريمة التي تتم على أساس شخصي تنتهي بانتهاء فاعلها أمّأ آيات الجهاد و التحريض على القتل فهي باقية تحرّض هذا و ذاك و أظنّك عاينتها في السنوات الماضية.
بكل تأكيد. وهو نفس المفهوم الذي يؤمن به كل متدين يهودي أو نصراني أو مسلم.
إذا كان هو نفس المفهوم الذي يعتقد أنّه حرق هتلر لليهود كان سيّئاً أو إبادة الله لحوالي ربع قارة أوروبا كان حكمة من نوع غامض فهذا ليس مفهوم واضح على الإطلاق و لا يمكن البناء عليه.
أنا يُهمّني بحق إن كنت تعتقد أنّه يجب قتلي لارتدادي عن الإسلام أم لا أكثر من إيمانك بكيان سماوي سيحرقني للأبد.
تعليقاً على هذه النقطة:
1) أنت تؤكد بالفعل أنك ملحد، فمن لا يؤمن بالإله أو لا يرى أهمية للتفكير حول وجوده من عدمه هو ببساطة شديدة ملحد، ولا يحتاج الأمر للكثير من الفلسفة أو الإطناب واللف والدوران.
2) نعم، الغالبية العظمى من سكان العالم الإسلامي والغالبية العظمى من ثاني أكبر إثنية في العالم بأسره يرون أنه يجب قتلك إذا جاهرت بردتك عن الإسلام ليس كعقوبة أو حد، فالحد في الإسلام يجب أن ينفذ إذا بلغ إلى الحاكم أو القاضي وليس فيه خط رجعة، فالسارق حتى إذا تاب تقطع يده، أما المرتد فيستتاب فإن تاب فكأن شيئاً لم يكن، فهي إذن ليست عقوبة، ولكن لا بد من قتله إن لم يتب لأن القانون عند هولاء - أي الشريعة - لا يسمح بوجود مرتد في دار الإسلام، إما أن يعود إلى الإسلام، أو يفر إلى دار الكفر.
أشد الكتب الأصوليّة لا تصف المتوقف عن الصلاة و الصيام بالملحد.
كلامي هنا عن التوقف جحوداً لا كسلاً أو تهاوناً، أي بمعنى آخر لعدم الاقتناع بوجود إله فرض هذه الشعائر.
سيكون له ما له و عليه ما عليه، بالمجمل هو يخاطب العقل فعلاً و هذا المهم بالنسبة لي.
ملاحظة صغيرة: القيامة المقصودة في حديثي هي قيامة المسيح المزعومة أي الـ resurrection.
لا أعتقد أنّ عدم اعتراف كيان ما بكيان آخر أعلى منه يسوّغ للكيان الأول قتل الكيان الثاني
1) اعتقادك أو اعتقادي في هذه المسألة لا يهم، فإذا كان هناك بالفعل إله لهذا الكون وقد أمر هذا الإله بالفعل أولئك الإسرائيليين بقتل العماليق، فهولاء خلق هذا الإله وأولئك خلقه، وهذا كونه يفعل فيه ما يشاء ويأمر فيه بما شاء، ولا شأن لنا بهذا، ((لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون)).
في حالة وجود الإله، فهو من يحدد المعيار الأخلاقي وما هو الصواب والخطأ.
2) من قال لك أن الإله أمرهم بقتل أولئك لعدم اعترافهم بوجوده؟ ألم يخطر ببالك أن هناك أسباباً أخرى؟! (وسيلة مساعدة: اقرأ التوراة!)
و من ثمّ، القتلى حينها كان بينهم أطفال، أطفال غير مُكلّفين بعد و لم يختاروا عبادة الإله من عدمها، ماذا عن هؤلاء؟
ما تأثير هذا في المسألة؟
ألا تعلم أن الأطفال الذين يموتون يومياً بسبب الجراثيم والميكروبات هم أيضاً غير مكلفين ولم يفكروا بعد بوجود الإله من عدمه حتى يؤمنوا به أو يكفروا، فهل تعتقد أن الإله - حسب التصور الديني - سمح للجراثيم أو لملك الموت بأخذ أرواح هولاء الأطفال لأنهم لم يؤمنوا به؟!
إذا كان هذا تصورك لما يعتقده المتدينون، فاسمح لي أن أقول لك أن هذا تصور ساذج جداً! فاليوم توجد بضعة مئات من الملايين من البشر لا تؤمن بالإله ، فلماذا لم يأمر الإله ملك الموت أن ينزع أرواحهم؟!!
بالنسبة للأمثلة الموجودة في التوراة فهي حجّة إدانة تُضاف جرائم الإبادة الجماعيّة التي حصلت باسم الإله الذي إمّا هو قادر على كلّ شيء و هو وراء الزلازل و المجازر الجماعيّة و هو بذلك مُدان أو أنّه لم يكن له حول و لا قوّة (معضلة الشرّ و عدم جواز اجتماع الرحمة المطلقة و القدرة المطلقة في ذات الكيان في هذا العالم)
هذه الفقرة تابعة للفقرة السابقة، وهي تحمل تصوراً ساذجاً للمفهوم الديني ورؤية اليهود والنصارى والمسلمين للإله!
بدأت أشك في كونك متابعاً جيداً للدكتور كريق!
فليقرأها من يقرأها، هذه مغالطة الاحتكام إلى السلطة، كون أحد عباقرة التاريخ ،نيوتن، اعتنق و اعتقد بالمسيحيّة لا يُعطي المسيحيّة أيّ أفضليّة على غيرها، و كون أحد عباقرة العصر الحديث، ستيفين هوكينج، ملحد لا يعطي الإلحاد أيّ أفضليّة أيضاً.
هذه الفقرة تتضمن فهماً خاطئاً للمكتوب + تسرعاً في القراءة وقفزاً على بعض ما في المكتوب!
لاحظ أنني قلت: "وكبار الفلاسفة الملحدين" فالموضوع لا علاقة له بالاحتكام للسلطة، وبالتالي مثالك حول نيوتن واعتناقه للمسيحية لا مكان له من الإعراب هنا (بعيداً عن مخالفته للحقيقة التاريخية أن نيوتن لم يكن نصرانياً أصلاً بل ربوبياً!)
الذي قصدته بكلامي ذاك هو أن أولئك القراء لم يستخدموا ذلك النص للهجوم على خصومهم من اليهود والنصارى لسبب بسيط، وهو أنهم يفهمون جيداً التصور الديني للإله وبالتالي يعلمون جيداً أن الاعتراض هنا لا معنى له، فالمتدينون يعتقدون أن الإله يرسل الأمراض يومياً على الأطفال وغيرهم من الأبرياء، فما الغريب أو الفريد من نوعه في تلك النصوص الخاصة بعماليق وأمثالهم؟!
المناسبة هذه النصوص إِشكاليّة بالنسبة لليهود و المسحييّن
كلا، ليس إشكالية على الإطلاق.
وبما أنك متابع "جيد" للدكتور كريق، فهناك مقطع قصير يتناول فيه هذه المسألة ويبيّن فيها بكل وضوح أن الأمر حدث بالفعل وليس figurative وأنه لا إشكال فيه أبداً عند المؤمنين!
النصارى طائفة من المهطرقين المسيحييّن و هي شتيمة بالنسبة لمعظهم
لا تنخدع بتخاريف نصارى مصر ومن تأثر بهم وادعاءاتهم التي لا تستند إلى أسس صحيحة!
هل تعرف ما هي ترجمة كلمة Christians في اللغة العبرية المعاصرة؟
إنها "نصريم" (وتُنطق اليوم نوتصريم)! فهل تعتقد أن المصطلح الذي يستخدمه الإسرائيليون اليوم ويسمعه كل أصدقائهم النصارى يقصدون بهم إهانة هولاء وشتيمتهم؟! ولماذا لم يحتج يوماً نصراني أمريكي أو أوروبي واحد على هذه الكلمة العبرية؟!
فقط الجهلة من نصارى مصر، وليس كلهم، هم من يثيرون هذا الكلام الذي لا أساس له من الصحة.
المفاجأة التي لا تعلمها أن مصطلح "المسيحيين" هو الذي بدأ كشتيمة بالفعل!
وهذا ما جاء حرفياً في قاموس الكتاب المقدس حيث مكتوب هناك أن أول من استخدم مصطلح "مسيحيين" هم الوثنيون في سنة 42 بعد ميلاد المسيح في انطاكية بمعنى سلبي وأنه كان يستخدم كشتيمة وللإهانة لأن المسيحيين آنذاك كانوا "سفلة وعاميين" حسب كلام المؤرخ تاسيتوس!
هل تريد مفاجأة أكبر؟
جاء في دائرة المعارف الكتابية ما نصه: "واضح أن هذا الإسم لم يصدر أساساً عن المسيحيين أنفسهم بل كانوا يكرهونه ويطلقون على المؤمنين لقب (شيعة الناصريين)" !!!
أعرفت الآن من أين جاءت تسمية النصارى ومن الذي أسماهم بالمسيحيين؟!
لاحظ دائماً أن التسمية نسبةً للشخص المؤسس هو دائماً ما يفعله الخصوم وليس الأتباع.
تفكر مثلاً فيمن يستخدم مصطلح "المحمديين"، ومن يستخدم مصطلح "الوهابيين" ... الخ، ومن يستخدم مصطلح "النصيرية" (نسبةً لمحمد بن نصير)، في حين أن الأتباع يطلقون على أنفسهم أسماء أخرى مختلفة تماماً (مسلمون، سلفيون، علويون، ... الخ).
واقرأ إن شئت كتب النصارى العرب القدامى ستجدهم كلهم يستخدمون مصطلح "نصارى" دون حرج أو امتعاض (راجع مثلاً كتب يوحنا ابن العبري).
ثم لماذا تذهب بعيداً إلى النصارى القدامى، انظر إلى نصارى العرب المتأخرين في الشام كلويس شيخو الذي عاش في القرن الـ 19 وتوفي في أوائل القرن الـ 20، فهو يستخدم مصطلح النصارى حتى في عناوين كتبه مثل كتابه الشهير "النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية"!
معظمهم يقولون أنّ الكلام و النصوص هذه ليست حرفيّه
كما قلنا، كلا، معظمهم لا يقول أن هذه النصوص ليست حرفية.
وإذا افترضنا أن جاهلاً منهم يقول هذا، فلماذا لم تعلّق بخصوص الطوفان الذي يؤمنون أن الإله أرسله فقضى على الأطفال الأبرياء خارج سفينة نوح؟
لماذا لم تعلّق حول الجراثيم التي يؤمنون أن الإله يرسلها يومياً لتفتك بآلاف الأبرياء الأطفال؟
لماذا لم تعلّق على ملك الموت الذين يؤمنون أن الإله يأمره يومياً بنزع أرواح آلاف الأطفال الأبرياء؟
كل هذه الاعتقادات أيضاً ليست حرفية؟!
إذا لم يكن تاريخاً مدوناً فمن أين نعرف كم الدم الذي أُسيل وقتها؟
هل أنت جاد أم تمزح؟!
لمعرفة تاريخ 13 مليار سنة من عمر الكون و4 مليارات سنة من عمر الحياة على الأرض و300 ألف سنة من عمر الإنسان الحديث على وجه البسيطة نحن بحاجة إلى تاريخ مدوّن؟!
يا رجل!
ألا تعرف أنه يوجد علم كامل اسمه Human Prehistory؟!
اقرأ كتاب ستيفن بينكر حول هذا الموضوع لتعرف كيف يتوصل العلماء إلى هذه المعلومات.
الفتوحات الإسلاميّة في إفريقيا نتج عنها استعباد حوالي 17 مليون شخص، قد تنظر إلى هذا الرقم و تستصغره مقارنة بعدد سكان إفريقيا الحالي، لكنّ ذلك كان ربع القارّة آنذاك.
لا، لا أستصغر هذا الرقم، بل أنظر له بمزيج من المشاعر المختلطة التي لا أريد الإفصاح عنها الآن!
يا رجل!
من أين تأتي بهذه الأرقام؟!
أولاً المسلمون لم يفتح إفريقيا ما تحت الصحراء ولم يصلوا إلا إلى أطراف بسيطة منها، والـ Sub-Saharan Africa هي ما يشكل الجزء الأكبر من قارة إفريقيا.
ثانياً لا أحد يعلم عدد سكان إفريقيا السوداء في ذلك الوقت، لكن الذي كان معلوماً هو سكان الامبراطورية العباسية على سبيل المثال! وتقول المصادر العلمية أنه بعد ثلاث قرون كاملة من ظهور الإسلام وثلاثمائة سنة من الفتوحات، لم يزد عدد سكان الامبراطورية العباسية برمتها عن 1 مليون ومئتي ألف نسمة !!!
يا رجل، الامبراطورية الرومانية المقدسة التي كانت تحتل معظم وسط أوروبا ذات الكثافة السكانية الأكبر - منذ القدم وحتى الآن - بما فيها كل ألمانيا وكل النمسا ونصف فرنسا ونصف إيطاليا وغيرها، هذه الامبراطورية لم يتجاوز عدد سكانها في الألفية الثانية خمسة ملايين نسمة !!!
أما الجرائم التي يمكن إلحاقها بالإله بشكل مباشر فهي كل الزلازال و الأعاصير و الفيضانات و التي ستتجاوز أصفارها عدد حروف هذا الرد ربما.
ولماذا تذهب بعيداً؟
حتى لو مرّ عام كامل بدون ضحايا لأي زلزال ولا إعصار ولا فيضان، فهناك أضعاف هولاء ممن يموتون كل لحظة وكل ثانية بأمر الإله وإذنه حسب ما يعتقد المؤمنون!
تقتلهم الجراثيم والميكروبات والفيروسات والجلطات والسكتات القلبية و ... و ...
فهل هذه أيضاً "جرائم" حسب وصفك؟!
وصف هذه الأمور بـ "الجريمة" وأن الإله الذي سمح بوقوعها هو "مجرم" (تعالى الله عما تقولون علواً كبيراً) هو وصف لا معنى له، لأن الأمر لا يخلو من احتمالين:
أ- إما أن لا يكون هناك إله، بالتالي لا يوجد فاعل، بالتالي لا توجد "جريمة" لانعدام "المجرم".
ب_ أن يكون هناك إله، وبالتالي لا توجد "جريمة"، لأن أفعال الإله ليست "جرائم" فالكون كله خلقه يفعل فيه ما يشاء، ولا يوجد قانون فوق الإله يُحاكم على أساسه، وليس للخلق أي حقوق على الخالق وإنما هو الذي يهب الحياة والموت لمن يشاء.
إذا كان هو نفس المفهوم الذي يعتقد أنّه حرق هتلر لليهود كان سيّئاً أو إبادة الله لحوالي ربع قارة أوروبا كان حكمة من نوع غامض فهذا ليس مفهوم واضح على الإطلاق و لا يمكن البناء عليه.
بل هو في قمة الوضوح.
المعيار هو ما يحدده الإله.
فإذا كان فعل هتلر لم يأذن به الإله، فهو سيء. إن كان أمر به الإله فهو جيد. الإله هو مصدر التشريع والأخلاق.
مفهوم بسيط جداً خال من التعقيد!
1) أنت تؤكد بالفعل أنك ملحد، فمن لا يؤمن بالإله أو لا يرى أهمية للتفكير حول وجوده من عدمه هو ببساطة شديدة ملحد، ولا يحتاج الأمر للكثير من الفلسفة أو الإطناب واللف والدوران.
صار عندي فضول حقيقيّ لأعرف ما الذي يجعلك تظنّ أنني ألف و أدور و أخاف أو أخجل من أقول لك أنّني ملحد.
الملحد ببساطة هو من ينكر وجود الله و لهذا الإنكار سبع درجات أوّلها إثبات الوجود على ما أعتقد و آخرها الإنكار اليقيني، أنا لا أنكر و لا أثبت و لا أعرف و لا أريد أن أعرف، أعتقد أنّ الأمور واضحة الآن.
2) نعم، الغالبية العظمى من سكان العالم الإسلامي والغالبية العظمى من ثاني أكبر إثنية في العالم بأسره يرون أنه يجب قتلك إذا جاهرت بردتك عن الإسلام ليس كعقوبة أو حد، فالحد في الإسلام يجب أن ينفذ إذا بلغ إلى الحاكم أو القاضي وليس فيه خط رجعة، فالسارق حتى إذا تاب تقطع يده، أما المرتد فيستتاب فإن تاب فكأن شيئاً لم يكن، فهي إذن ليست عقوبة، ولكن لا بد من قتله إن لم يتب لأن القانون عند هولاء - أي الشريعة - لا يسمح بوجود مرتد في دار الإسلام، إما أن يعود إلى الإسلام، أو يفر إلى دار الكفر.
هل هذا يعني أنّ الغالبيّة العظمى من المسلمون لا يستطيعون التعايش مع الآخر ولا يجدون حلّاً للاختلاف إلّا بالقتل؟ بينما دول بغالبيّة ملحدين كالسويد تستقبل المسلمين و ترعاهم؟ أعتقد أنّ هذا يشي بالكثير الكثير ..
كلامي هنا عن التوقف جحوداً لا كسلاً أو تهاوناً، أي بمعنى آخر لعدم الاقتناع بوجود إله فرض هذه الشعائر.
جحود شيء ما معلوم من الدين بالضرورة هو كفر بواح لكن ليس بالضرورة إلحاداً، الإلحاد شيء آخر.
لاحظ أنني قلت: "وكبار الفلاسفة الملحدين" فالموضوع لا علاقة له بالاحتكام للسلطة، وبالتالي مثالك حول نيوتن واعتناقه للمسيحية لا مكان له من الإعراب هنا (بعيداً عن مخالفته للحقيقة التاريخية أن نيوتن لم يكن نصرانياً أصلاً بل ربوبياً!)
أنت قلت أنّ كبار الفلاسفة لا يحاججون المؤمنين في المقتلات العظيمة الحاصلة بأوامر الإله، هذا بالنسبة لي لا يعني أيّ شيء إن حاججوهم أو لم يحاججوهم، هذا ليس شأني، أنا أرى قتل قطة في الشارع بدون سبب جريمة بكل ما تعنيه الكلمة.
بالنسبة لنيوتن، هو بالفعل مسيحيّ (أكرر لفظة نصراني هي شتيمة بالنسبة للمسيحيين لا انصحك باستخدامها) و قد كتب عن كتابهم المقدس و حتى وصل به الأمر إلى محاولة استخراج حقائق علميّة حول الكون منه، كان مؤمناً بالكتاب بشكل زائد عن اللزوم، لكن أيّاً كان دينه الفكرة مازالت نفسها.
https://en.wikipedia.org/wi...
الذي قصدته بكلامي ذاك هو أن أولئك القراء لم يستخدموا ذلك النص للهجوم على خصومهم من اليهود والنصارى لسبب بسيط، وهو أنهم يفهمون جيداً التصور الديني للإله وبالتالي يعلمون جيداً أن الاعتراض هنا لا معنى له، فالمتدينون يعتقدون أن الإله يرسل الأمراض يومياً على الأطفال وغيرهم من الأبرياء، فما الغريب أو الفريد من نوعه في تلك النصوص الخاصة بعماليق وأمثالهم؟!
أنا أفهم من أي نقطة تحاول إيصال فكرتك، أنّ الإله هم من يحكم ما الذي هو خير و الذي هو شر، و إن كان هذا ما أمر به فلابد أن يكون خيراً.
لذلك قلت لك أنّك لا تملك مفهوم واضح للخير أو الشر، و ليس لك الاحتجاج على الملحد الذي يعرف ما هو خير وما هو شر بمفهوم أوضح من الذي تحمله أنت، كون الله أحلّ العبوديّة لا يعني بالنسبة للملحد أيّ شيء، العبوديّة ستظل سيّئة بالنسبة للملحد بغض النظر عن من يقول بها أما أنت ستصبح العبوديّة خيراً بمجرد أن يحلّها أو يسكت عنها الإله الذي تعبد (و قد فعل).
لا تنخدع بتخاريف نصارى مصر ومن تأثر بهم وادعاءاتهم التي لا تستند إلى أسس صحيحة!
في البدء بالنسبة لي أنت حر في أن تطلق الاسم الذي تريد على الطائفة التي تريد حتى ولو كان شتيمة أو سخرية، بالنسبة لإطلاق اسم النصارى على المسيحيين فنعم أنا جلبت هذه المعلومة من المسيحيين أنفسهم حيث أخبروني أنّهم يشعرون بالسوء عندما يُدعون بهذا اللقب، كما قلت يمكن للإنسان أن يقول ما يشاء أنا شخصيّاً لا أحب تجريح الآخرين إلّا للضرورة.
وإذا افترضنا أن جاهلاً منهم يقول هذا، فلماذا لم تعلّق بخصوص الطوفان الذي يؤمنون أن الإله أرسله فقضى على الأطفال الأبرياء خارج سفينة نوح؟
أنا معك، النصوص كانت حرفيّة بالفعل، لا يوجد أيّ داعٍ لاستخدام قتل الأطفال بالمجاز، لكن أي مسيحي حاججته بها قال لي أنت لا تفهم ما الذي يشير له النصّ، هناك معانٍ عميقة لهذا، هذا لم يحدث ... الخ. بالطبع لم أصدّق هكذا هراء لكن هذا ما يقولونه.
لماذا لم تعلّق حول الجراثيم التي يؤمنون أن الإله يرسلها يومياً لتفتك بآلاف الأبرياء الأطفال؟
أنا أقول بحرفيّتها و حرفيّه التي قبلها، لكني أضيفها لسلسلة الحجج المُدينة لذلك الإله، قتل الأطفال لا يمكن أن يكون خيراً على الإطلاق، بغض النظر عن فاعله، آلام الولادة لا يمكن أن تكون خيراً، تشوهات الولادة لا يمكن أن تكون خيراً، السراطانات لا يمكن أن تكون خيراً، أريدك أن تقف مع نفسك بصدق و تسأل، إن كان الله يفعل ذلك لخير أو لحكمة ما، هل تريد ذلك - بعيد الشر- أن يحصل لأحد تحبّه؟ إن كان نعم فلا أملك تعليقاً و إن كان لا، فكيف يكون خيراً ثم لا ترضاه؟
ثانياً لا أحد يعلم عدد سكان إفريقيا السوداء في ذلك الوقت، لكن الذي كان معلوماً هو سكان الامبراطورية العباسية على سبيل المثال! وتقول المصادر العلمية أنه بعد ثلاث قرون كاملة من ظهور الإسلام وثلاثمائة سنة من الفتوحات، لم يزد عدد سكان الامبراطورية العباسية برمتها عن 1 مليون ومئتي ألف نسمة !!!
تحدثت على مرّ عصور الفتوحات و الأرقام مدونة هنا يمكنك مراجعة الأمر برمته
https://ar.wikipedia.org/wi...
حتى لو مرّ عام كامل بدون ضحايا لأي زلزال ولا إعصار ولا فيضان، فهناك أضعاف هولاء ممن يموتون كل لحظة وكل ثانية بأمر الإله وإذنه حسب ما يعتقد المؤمنون
بالنسبة للموت الطبيعي، فيمكنك القول من وجهة نظر مؤمن أنّها طريقة الإله الوحيدة لنقل الإنسان إلى المرحلة الثانية و الأهم، تظلّ هناك إشكاليّة إنّه إن كان امتحاناً فعلينا أن نأخذ جميعنا الوقت نفسه، لا يمكن إدخال طالبين إلى امتحان الرياضيات و من ثم إعطاء أحدهم نصف ساعة و الآخر ساعتان، إن كان امتحاناً فكان لابد أن يكون لدينا جميعاً نفس الفرص، هذا قد يشعب الموضوع أكثر ما هو متشعب لكن فقط كملاحظة.
ب_ أن يكون هناك إله، وبالتالي لا توجد "جريمة"، لأن أفعال الإله ليست "جرائم" فالكون كله خلقه يفعل فيه ما يشاء، ولا يوجد قانون فوق الإله يُحاكم على أساسه، وليس للخلق أي حقوق على الخالق وإنما هو الذي يهب الحياة والموت لمن يشاء.
أعتقد أنّ هذه النقطة التي ندور حولها، أنت تعتقد أنّ الإله هو المعيار و أنا أطعن في ذلك الاعتقاد عن طريق أشياء أباحها أو فعلها الإله و لا تبدو جيّدة لي.
الإله الذي تقترحه الديانات يحرق X من الناس للأبد بسبب عصيانه له لـ 80 سنة، أنا لا أعرف كيف يمكن لهذا الكيان غير العادل أن يكون معياراً، أنا أعتقد أنّك نفسك تستطيع تصميم قانون عقوبات أكثر سلامة بكثير من ذلك الموجود.
صار عندي فضول حقيقيّ لأعرف ما الذي يجعلك تظنّ أنني ألف و أدور و أخاف أو أخجل من أقول لك أنّني ملحد.
هل تصلي أو تصوم؟
لا طبعاً. هل سبب عدم ممارستك لهذه الشعائر الدينية هو الكسل والتهاون؟ لا طبعاً.
إذن ما هو السبب؟ هو عدم وجود اعتقاد لديك (لاحظ أنني أقول بانعدام الاعتقاد وليس بوجود اعتقاد مضاد!) بوجود إله أمر بالصلاة والصيام.
ليس شرطاً لكي نصف شخص بأنه ملحد أن يكون لديه اعتقاد بأن الإله غير موجود، يكفي أنه ليس لديه الاعتقاد بأن الإله موجود، فهذا في حد ذاته يكفي للحكم بإلحاده، أو كما كان يصفه العرب قديماً بأنه دهري.
فلان لديه اعتقاد بوجود الإله = مؤمن
فلان ليس لديه اعتقاد بوجود الإله = ملحد (بغض النظر هل هو مهتم بهذا الأمر أو غير مهتم)
هل هذا يعني أنّ الغالبيّة العظمى من المسلمون لا يستطيعون التعايش مع الآخر ولا يجدون حلّاً للاختلاف إلّا بالقتل؟ بينما دول بغالبيّة ملحدين كالسويد تستقبل المسلمين و ترعاهم؟ أعتقد أنّ هذا يشي بالكثير الكثير
يشي بشيء واحد، وهو أنهم لا يريدون التعايش مع المرتد، وليس "لا يستطيعون التعايش مع الآخر".
بمعنى آخر، أي مسلم وأي يهودي يستطيع بكل سهولة أن يعيش مع النصراني (وهو آخر) أو حتى مع المرتد إذا كان يعيش تحت نظام لا يطبق الشريعة اليهودية أو المحمدية، لكن استطاعته هذه لا تعني بالضرورة أن هذا ما يريده أو ما ينبغي أن يكون عليه الحال في الواقع.
المسلم لديه القدرة - فيزيائياً ونفسياً - على العيش في دولة ملحدة بالفعل مثل كوريا الشمالية! وأيضاً لديه القدرة - فيزيائياً ونفسياً - على العيش في مصر مثلاً وأربعة من جيرانه مرتدين !!!
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذا ما ينبغي أن يكون عليه الحال في الواقع، وذلك لأن القانون لا يسمح بوجد مرتد وبالتالي ينبغي تنفيذ القانون وهو يتمنى تطبيقه، وهو ينتظر اليوم الذي يحدث فيه هذا، أعني تطبيق القانون، تماماً كما ينتظر اليهودي اليوم الذي يأتي فيه المسيح - الملك المخلص - ويصبح فيه كل الأغيار حول العالم عبيداً لبني إسرائيل، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن اليهودي لا يستطيع اليوم التعايش مع هولاء الأغيار بسبب الظروف الحالية.
أما بخصوص السويد، فهي دولة ذات أغلبية نصرانية (حيث يشكل النصارى حوالي 70% من سكانها، 63% يتبعون كنيسة السويد الرسمية والبقية بروتستانت من كنائس أخرى، كما توجد أقلية حوالي 1% أرثوذكس و1% كاثوليك).
وبالمناسبة كانت السويد دولة دينية إلى عهد قريب جداً، فعندما كنت في المدرسة المتوسطة أو الإعدادية كانت النصرانية دين الدولة دستورياً state religion، وإلى الآن لم يتغير الكثير، فقط تم تغيير الأمر بقرار شكلي لأسباب سياسية بحتة.
وبعيداً عن الاحصائيات الرسمية، فحتى مراكز الأبحاث المستقلة ومؤسسات الاستبيان واستقصاء الرأي العالمية كـ Pew على سبيل المثال، أظهرت أن الغالبية العظمى من السويديين يعتبرون أنفسهم نصارى! وأن الملاحدة لا يشكلون سوى أقلية في حين أنك زعمت أنهم الغالبية !!
أنا أرى قتل قطة في الشارع بدون سبب جريمة بكل ما تعنيه الكلمة.
لماذا؟
ما هو الخطأ الأخلاقي في قتل القطة؟
أكرر لفظة نصراني هي شتيمة بالنسبة للمسيحيين لا انصحك باستخدامها
لقد عرفت أن اللفظة المذكورة ليست شتيمة، وقد وصلتك المعلومات كاملة فلن أعيدها.
الإله هم من يحكم ما الذي هو خير و الذي هو شر.
بالضبط.
و ليس لك الاحتجاج على الملحد الذي يعرف ما هو خير وما هو شر بمفهوم أوضح من الذي تحمله أنت
كما رأيت، لم يستطع أي ملحد حتى لحظة كتابة هذه السطور أن يقدم معياراً موضوعياً للأخلاق بمعزل عن الشخصنة.
الوحيدون الذين يقولون أنهم يستندون إلى معيار موضوعي هم المؤمنون بالإله.
العبوديّة ستظل سيّئة بالنسبة للملحد
قد تظل سيئة بالنسبة له، لكن النقطة الجوهرية هنا هو أنه لا يستطيع اطلاقاً تبرير سبب كونها سيئة استناداً إلى معيار موضوعي للأخلاق، سيئة فقط لأنها لا تعجبه أو تناسب ذوقه الشخصي!
أنا جلبت هذه المعلومة من المسيحيين أنفسهم حيث أخبروني أنّهم يشعرون بالسوء عندما يُدعون بهذا اللقب
سلم لي عليهم وقل لهم أرجو أن لا تشعروا بالسوء عندما تقرأوا كتاب أبيكم لويس شيخو: "النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية" !!
لكن أي مسيحي حاججته بها قال لي أنت لا تفهم ما الذي يشير له النصّ، هناك معانٍ عميقة لهذا، هذا لم يحدث ... الخ. بالطبع لم أصدّق هكذا هراء لكن هذا ما يقولونه.
هل أفهم من كلامك أنك تعتقد أن معظم النصارى اليوم لا يعتقدون أن الطوفان حصل بالفعل؟
طيب وهل يعتقد معظم النصارى اليوم أن آلاف الأطفال الذين تُنزع أرواحهم من قبل ملك الموت أو غيره، إنما يحدث هذا بأمر الإله ومشيئته؟
أتمنى أن لا تقول لي أن النصارى الذين حاججتهم لا يعتقدون أن الأطفال يموتون بالفعل، هذا أمر مجازي لا يحدث في الحقيقة!
قتل الأطفال لا يمكن أن يكون خيراً على الإطلاق
ما هو أصلاً تعريف الخير من منظور شخص لا يؤمن بالإله؟
هل تريد ذلك - بعيد الشر- أن يحصل لأحد تحبّه؟
محبتي لشيء ما أو كرهي لا علاقة له اطلاقاً بكون هذا الشيء جيد أو سيء من الناحية الأخلاقية.
فكثير من الناس يحبون شرب الخمر، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه شيء جيد أخلاقياً أو حتى صحياً!
وبالمقابل، كثير من الناس يكرهون أشياء هي في صالحهم، ((عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)).
تحدثت على مرّ عصور الفتوحات و الأرقام مدونة هنا يمكنك مراجعة الأمر برمته
أنت كنت تتحدث عن الفتوحات، والمذكور في ذلك الرابط (بغض النظر عن صحته) لا علاقة له أصلاً بتلك الفتوحات !!!
بالمناسبة، إذا كنت تعتقد أن البدوي أبو كرش كان يأتي من الصحراء ليواجه الأفارقة رشيقي الجسم الذين يصيدون الأسود ويستطيعون برمية رمح أن يفتكون بغزال يبعد عنهم فرسخاً، وهو - أي هذا البدوي - غريب عن بلاد هولاء جاهل بلغتهم ثم يستطيع السيطرة عليهم واقتيادهم إلى بلاده كعبيد وهو لا يمتلك تفوق الأوروبيين في السلاح الناري ولا مهارة الأفارقة في السلاح الأبيض، فأنت في هذه الحالة قد وقعت ضحية لتصور ساذج جداً لعملية تجارة العبيد آنذاك!
عموماً هذه نقطة هامشية.
تظلّ هناك إشكاليّة إنّه إن كان امتحاناً فعلينا أن نأخذ جميعنا الوقت نفسه، لا يمكن إدخال طالبين إلى امتحان الرياضيات و من ثم إعطاء أحدهم نصف ساعة و الآخر ساعتان، إن كان امتحاناً فكان لابد أن يكون لدينا جميعاً نفس الفرص
من وضع هذا القانون أو الشرط؟!
أنت تعتقد أنّ الإله هو المعيار و أنا أطعن في ذلك الاعتقاد عن طريق أشياء أباحها أو فعلها الإله و لا تبدو جيّدة لي.
ولماذا ترفع نفسك إلى إلى هذه المكانة العالية وتظن أن العالم يدور حولك وأن ما يبدو جيداً لك فينبغي أن يكون جيداً في الحقيقة؟ ولماذا تجعل حكمك على الأشياء هو معيار تحديد صوابها من خطئها؟!
ألا ترى معي أن في هذا غروراً عجيباً؟!
الإله الذي تقترحه الديانات يحرق X من الناس للأبد بسبب عصيانه له لـ 80 سنة
أي دين اقترح هذا؟!
في الحديث الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه وغيره وفيه أن الله تعالى يقول للملائكة: "من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيراً! (لاحظ أن النار الآن خالية من أي شخص في قلبه ذرة خير! لكن انظر ما يحدث بعدها) فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج قوماً منها لم يعملوا خيراً قط فيلقيهم في نهر في الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كاللؤلؤ فيقول أهل الجنة: هولاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه".
قال ابن القيم رحمه الله تعليقاً على هذا الحديث: "وظاهر السياق أنه لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير فإن لفظ الحديث هكذا، فهذا السياق يدل على إن هؤلاء لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير و مع هذا فأخرجتهم الرحمة و من هذا رحمته سبحانه و تعالى".
فهل تعرف شخصاً في هذه الدنيا ليس في قلبه ذرة من خير؟!
جاء في تفسير الطبري: "جهنم أسرع الدارين عمراناً وأسرعهما خراباً" !!
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الاستثناء في قوله تعالى: ((إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد)) يقضي على كل وعيد في القرآن جاء فيه ((خالدين فيها)) !!!
هل وصلت الفكرة؟!
ليس شرطاً لكي نصف شخص بأنه ملحد أن يكون لديه اعتقاد بأن الإله غير موجود، يكفي أنه ليس لديه الاعتقاد بأن الإله موجود، فهذا في حد ذاته يكفي للحكم بإلحاده، أو كما كان يصفه العرب قديماً بأنه دهري.
هناك ملايين الربوبيين ممن لا يرون ضرورة الصلاة و الصيام للتقرّب من الإله و هم ليسوا ملحدين كما تعرف، على أيّ حال أنا أكره العناوين المُرطرة للأشخاص، يمكنك تسميتي بما تشاء لا مشكلة.
يشي بشيء واحد، وهو أنهم لا يريدون التعايش مع المرتد، وليس "لا يستطيعون التعايش مع الآخر".
و المرتد ليس آخراً؟ على الأقل المرتد لا يحمل فكراً يطالب بقتل المؤمنين على عكس المؤمن، الشعوب التي احتضنت المسلمين و اللاجئين بشكل عام تعرف ما الذي يحمله الإسلام و مع ذلك احتضنوهم (و هو واجب إنساني غير أنّك لا تقوم بواجبك الإنساني تجاه ابن بلدك الذي ترك الإسلام).
المسلم لديه القدرة - فيزيائياً ونفسياً - على العيش في دولة ملحدة بالفعل مثل كوريا الشمالية! وأيضاً لديه القدرة - فيزيائياً ونفسياً - على العيش في مصر مثلاً وأربعة من جيرانه مرتدين !!!
كوريا الشمالية دولة ديكتاتوريّة كما تعرف، هي لا تسمح بالعيش لكل من يعارض سياساتها ليس فقط الملحدين، لكن يمكنك العيش كمواطن من الدرجة الأولى في دول كالسويد و النرويج و هي دول علمانيّة بالكامل و معظم سكانها - خاصة السويد - هم لادينيّون أو ملحدون.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذا ما ينبغي أن يكون عليه الحال في الواقع، وذلك لأن القانون لا يسمح بوجد مرتد وبالتالي ينبغي تنفيذ القانون وهو يتمنى تطبيقه، وهو ينتظر اليوم الذي يحدث فيه هذا، أعني تطبيق القانون، تماماً كما ينتظر اليهودي اليوم الذي يأتي فيه المسيح - الملك المخلص - ويصبح فيه كل الأغيار حول العالم عبيداً لبني إسرائيل، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن اليهودي لا يستطيع اليوم التعايش مع هولاء الأغيار بسبب الظروف الحالية.
أنا أعرف أنّ نسبة معتبرة من المسلمين يستطيعون التعايش مع الآخر، لكن ما قصدته هو في تلك الدولة الإسلاميّة التي يطمح إليها البعض، أما المسلمون اليوم فلديهم نظام سياسي غريب لا هو علمانيّ ولا هو دينيّ و أنا أُشهر تركي للإسلام هنا بين المسلمين بسلام و لا أظنّ أنّ أحداً يكترث لذلك.
أما بخصوص السويد، فهي دولة ذات أغلبية نصرانية (حيث يشكل النصارى حوالي 70% من سكانها، 63% يتبعون كنيسة السويد الرسمية والبقية بروتستانت من كنائس أخرى، كما توجد أقلية حوالي 1% أرثوذكس و1% كاثوليك).
يمكنك الاطلاع على الإحصائيّات هناك، حوالي 45%-85% هم ملحدون في الحقيقة و وفق تعريفك للإلحاد فـ 90% من السويديين ملحدين كون الإحصائيات ترى أنّ 1 من 10 سويديين يعتقد أن الدين مهم في الحياة اليومية.
https://en.wikipedia.org/wi...
ما هو الخطأ الأخلاقي في قتل القطة؟
بالنسبة لي فنحن و القطط و سائر الكائنات لسنا إلّا نواتج التطور، لا أحد خلق الأرض من أجلي أو أعطاني امتيازاً فيها لذلك أرى الكائنات الأخرى لها حق في الحياة و قتلها بدون أي منفعة من وراء ذلك - كالتي في التجارب العلميّة - هو خطأ.
كما رأيت، لم يستطع أي ملحد حتى لحظة كتابة هذه السطور أن يقدم معياراً موضوعياً للأخلاق بمعزل عن الشخصنة.
المعيار الأخلاقي للمؤمن غير موضوعي على الإطلاق، فالمؤمن بـ "الله" لديه معايير للأخلاقيّ و اللاأخلاقيّ مختلف عن المؤمن بإله آخر في الهند مثلاً و هذه من أكبر المشاكل في تصميم نظام أخلاقي على أساس إيماني، أيّاً كان ذاك الإله فهو الشيء الأكثر غموضاً في الكون، لم يرسل لنا رسالة واضحة دامغة لكل البشر، آلاف الرسالات نزلت، حتى الإسلام ذاته هناك تشعب و اختلاف بين الفرق مما يشي بعدم وضوح الرسالة و أنت كغيرك ترى نفسك المحظوظ الذي وُلد في عائلة تعتنق الفكر الذي تعتنق و هو الصحيح بالنسبة لك كما المسيحية صحيحة بالنسبة للمسيحي و العلويّة صحيحة بالنسبة للعلوي، إذاً هذا المعيار غير موضوعي لأنّ كلّ مؤمن لديه إله يقول أشياء مختلفة عمّا يقولوها إله المؤمن الآخر.
هل أفهم من كلامك أنك تعتقد أن معظم النصارى اليوم لا يعتقدون أن الطوفان حصل بالفعل؟
دعني أعد كتابة ذلك، المسيحيّ المتدين يعرف أنّ هذه الكتابات كانت حرفيّه و حصلت، و هو الوضع الحاصل، لكن فعلاً نسبة كبيرة منهم تتهرب من سوء هذه النصوص بجعلها رمزيّة على سبيل المثال الأخ رشيد في إحدى مقابلاته يقول أنّ لا وجود للشيطان ككيان و هو يرمز فقط للشر و المسيحية وظفت قصة الشيطان مع آدم لترمز للخير و الشر.
بالنسبة لعامّة المسيحيين فليس لدي أيّ معلومات عن النسب، مسيحيي الشام و وسط دمشق لا يأخذون دينهم على محمل الجدّ نهائياّ و معظمهم لا يقرأ كتابهم و يتمازحون كثيراً فيما بينهم في الدين نفسه.
أتمنى أن لا تقول لي أن النصارى الذين حاججتهم لا يعتقدون أن الأطفال يموتون بالفعل، هذا أمر مجازي لا يحدث في الحقيقة!
هذه لا تقتصر على المسيحيين فحسب و إنّما كل المؤمنين يلجأون لـ greater good argument عندما تسألهم عن سبب الزلازل و الأعاصير .. الخ).
فالفكرة بحد ذاتها، أن يقتل إلهٌ طفلاً تحت صخرة تبدو إشكاليّة لمعظمهم و الدليل هروبهم لحكمة غامضة لا يعرفونها لكنّهم يعرفون وجودها!
ما هو أصلاً تعريف الخير من منظور شخص لا يؤمن بالإله؟
كلّ ما يجلب السعادة أو المنفعة و يدفع الضرر مع تجنب أن يكون ذلك على حساب حياة أو مصلحة شخص آخر قدر الإمكان (قدر الإمكان هنا كلمة مفتاحيّة كونك لا يمكنك الحصول على وظيفة بدون أن يخسر لصالحك أحدٌ آخر هذه الفرصة كونك قد تغلبت عليه).
محبتي لشيء ما أو كرهي لا علاقة له اطلاقاً بكون هذا الشيء جيد أو سيء من الناحية الأخلاقية.
على الأقل هذا يحكي عدم رغبتك بحدوث ذلك لأحد تحبّه، هذا جيّد.
أنت كنت تتحدث عن الفتوحات، والمذكور في ذلك الرابط (بغض النظر عن صحته) لا علاقة له أصلاً بتلك الفتوحات !!!
بالطبع له علاقة، خاصة إن قرأت هذه السطور:
تجارة العبيد كانت نوعا من ممارسة العبودية في غرب آسيا، شمال أفريقيا، شرق أفريقيا، وبعض الأجزاء من أوروبا (مثل صقلية وإيبيريا) أثناء فترة السيطرة من جانب القادة العرب.
و هذا
قد قدر بعض المؤرخين أن هناك ما يتراوح بين 11 أو 18 مليون من ضحايا العبودية الأفارقة السود قد عبروا البحر الأحمر، المحيط الهندي، والصحراء الكبرى منذ عام 650 بعد الميلاد وحتى العام 1900 من الميلاد، أو ما يتراوح بين 9,4 إلى 14 مليون أفريقي إلى الأمريكتين بغرض تجارة العبيد عبر الأطلنطي.
بالمناسبة، إذا كنت تعتقد أن البدوي أبو كرش كان يأتي من الصحراء ليواجه الأفارقة رشيقي الجسم الذين يصيدون الأسود ويستطيعون برمية رمح أن يفتكون بغزال يبعد عنهم فرسخاً، وهو - أي هذا البدوي - غريب عن بلاد هولاء جاهل بلغتهم ثم يستطيع السيطرة عليهم واقتيادهم إلى بلاده كعبيد وهو لا يمتلك تفوق الأوروبيين في السلاح الناري ولا مهارة الأفارقة في السلاح الأبيض، فأنت في هذه الحالة قد وقعت ضحية لتصور ساذج جداً لعملية تجارة العبيد آنذاك!
بغض النظر عن الطريقة التي حصلت بها الفتوحات، لا يمكنك أن تنكر أنّ العرب المسلمون كانوا يتهادون بالجواري فيما بينهم و يبيعونهم بل إنّ آخر الدول التي وقعت - غصباً - على معاهدة إلغاء العبوديّة هي دول إسلاميّة.
من وضع هذا القانون أو الشرط؟!
فليضعه من يضعه، لا أعتقد أنّ لهذا أهميّة، هل هناك لهذا القانون أيّ إشكالّيات؟ هذا هو السؤال و هل للطريقة التي يمتحن الله فيها عباده أيّ إشكاليات؟ بالطبع و الأمثلة لا حصر لها.
ولماذا ترفع نفسك إلى إلى هذه المكانة العالية وتظن أن العالم يدور حولك وأن ما يبدو جيداً لك فينبغي أن يكون جيداً في الحقيقة؟ ولماذا تجعل حكمك على الأشياء هو معيار تحديد صوابها من خطئها؟!
لا أعتقد أنني نفسي وضعت تلك المعايير، تلك المعايير وضعها العقل و النقاش و النقد .. الخ بينما معاييرك هي فرضيّات مبنيّة على فرضيّة وجود الإله. أنت لا تفترض وجود إله و حسب بل تفترض أيضاً أنّك تعرف هوية ذلك الإله و أنّك تعرف ما يريده منك وما لا يريده، أنت و أي شخص مسيحي تقدمان الدلائل نفسها على وجود الإله و أنّ إله كلّ منكما هو الإله خالق الكون الواجب طاعته.
في الحديث الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه وغيره وفيه أن الله تعالى يقول للملائكة: "من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيراً! (لاحظ أن النار الآن خالية من أي شخص في قلبه ذرة خير! لكن انظر ما يحدث بعدها) فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج قوماً منها لم يعملوا خيراً قط فيلقيهم في نهر في الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كاللؤلؤ فيقول أهل الجنة: هولاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه".
قرأت بعض من اعتقادات ابن تيمية المثيرة للاهتمام حول عدم وجود الخلود في جهنّم لكن عموم المسلمون و عموم علماؤهم يعتقدون بالخلود لوروده وضوحاً في القرآن (خالدين فيها أبداً).
هناك ملايين الربوبيين ممن لا يرون ضرورة الصلاة و الصيام للتقرّب من الإله و هم ليسوا ملحدين كما تعرف
هذا صحيح، لكن أنت لست منهم كما تعلم.
و المرتد ليس آخراً؟ على الأقل المرتد لا يحمل فكراً يطالب بقتل المؤمنين على عكس المؤمن، الشعوب التي احتضنت المسلمين و اللاجئين بشكل عام تعرف ما الذي يحمله الإسلام و مع ذلك احتضنوهم (و هو واجب إنساني غير أنّك لا تقوم بواجبك الإنساني تجاه ابن بلدك الذي ترك الإسلام).
1) وما علاقة كونه ابن بلدي بالمسألة؟! كما تعلم، فالإسلام لا يهتم بالقوميات أو العرقيات، الدين فوق كل شيء.
2) ما علاقة كون المرتد يحمل فكراً يطالب بقتل المؤمنين أو لا يحمل؟! هذا شيء خارج الموضوع ولا تأثير له على المسألة اطلاقاً (فالمرتد يمكن أن يكون سلامياً متطرفاً extreme pacifist لا يؤمن حتى بجواز قتل الحيوانات، وقد يكون شوفينياً متعصباً كموسوليني الملحد أو هتلر يريد تصفية الأعراق المتدنية!)
3) لا أحد احتضن المسلمين ولا اللاجئين، ولا يوجد شخص غير مسلم يعرف ما يحمله الإسلام أصلاً! (نعم قد يوجد من يعرف بعض ما يحمله الإسلام، لكن لا أحد من غير المسلمين - بل وحتى كثير من المسلمين - يعرف ما يحمله الإسلام).
4) في المدن الأوروبية الكبرى عندما حدثت الثورة الجنسية في أواخر الستينيات، لم تكن وسائل الحمل بالسهولة والوفرة التي عليه الآن، لذا نتج عنها الكثير من حالات الحمل غير المرغوب فيها، وجزء كبير منها نتج عن أطفال ترعاهم أمهاتهم فقط بعد أن تركهم الآباء، وقد عانت هولاء الأمهات وأطفالهن معاناة كبيرة لكنهن في الوقت نفسه حرصن على أن يحصل أبناؤهن على تعليم جيد وزرعوا فيهم أهمية المنافسة وإثبات الذات.
ما علاقة هذا الكلام كله بمسألة المسلمين واللاجئين؟ انتظر لحظة ودعني أكمل.
أصبح كثير من هولاء أساتذة جامعات في الغرب - وتحديداً في العلوم الإنسانية والاجتماعية - وكثير منهم أصبحوا سياسيين ورجال قانون ومحاماة وناشطين حقوقيين، لكن هولاء يمقتون النظم التقليدية التي سادت في أوروبا طوال التاريخ الماضي والتي تشمل جميع النواحي دينياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، فعلى حين غفلة من الزمن استطاع هولاء أن يصلوا مراكز صنع القرار في الغرب وأن يغيروا الكثير من القوانين هناك لتفكيك الأنظمة التقليدية المتعلقة بالأسرة والدين والقومية وما إلى ذلك، فشجعوا ما يسمى بالتعددية الثقافية والمساواة العرقية واعطاء ما يسمى بالحقوق لذوي التوجهات الجنسية غير التقليدية ... الخ، وكان أحد الأعراض الجانبية لهذه التغيرات كلها قبول أعداد أكبر من المهاجرين لإحداث تلك التغيرات على مستوى أكبر.
لكن مع ازدياد وتيرة العولمة وتسارع الأحداث في مناطق كثيرة من العالم الثالث - وعلى رأسها الصراعات في الشرق الأوسط والمشاكل في إفريقيا - بدأت الآثار الكارثية لهذه السياسات العدمية تظهر بوضوح على حياة المواطن الأوروبي العادي، وبما أن الغرب ليس كالعالم العربي مثلاً الذي يتركز الغالبية العظمى من سكانه في المدن الكبرى وتأثير الريف والمدن الصغرى شبه غائب، فقد بدأ الغرب التقليدي يستيقظ من السبات ويستعيد عافيته ويسعى بحماس وجدية لإنقاذ الهوية الوطنية لأمته ولعلك ترى ما يحدث اليوم في السويد وألمانيا على سبيل المثال.
فليست المسألة لوجه الله مثلاً.
يمكنك العيش كمواطن من الدرجة الأولى في دول كالسويد و النرويج
لا علاقة للنظام السياسي بالإلحاد، فقد يعيش البهائي في دولة دينية يهودية كإسرائيل مواطناً من الدرجة الأولى بكامل حريته، في حين يعيش المسلم في دولة ملحدة كالصين مواطناً من الدرجة X ويضيق عليه حتى في ممارسة شعائره الدينية.
الإلحاد ليس ضماناً لأي شيء، فقد يكون الملحد نظاماً عسكرياً وقد يكون ماركسياً أممياً وقد يكون قومياً شوفينياً وقد يكون ديقمراطياً ليبرالياً رأسمالياً ... الخ.
معظم سكانها - خاصة السويد - هم لادينيّون أو ملحدون.
تعيد مرة أخرى نشر المعلومات الخاطئة وأنت تعلم جيداً عدم صحتها (وما تفعله له اسم سيء لا داعي لأن أقوله).
لكن فقط لكي لا ينخدع بكلامك أحد القراء الذين ليس لديهم اطلاع (على عكسك، فأنت مطلع بشكل جيد على الاحصائيات) أضع هذه الروابط:
https://zacat.gesis.org/web...
وفيها نرى أن نسبة الملاحدة في السويد لا تتجاوز 19% في حين أن نسبة اللادينيين بشكل عام (بما فيهم اللاأدريين) هي 31% أي لا تصل حتى للثلث فضلاً عن النصف، فما بالك بأن يصبحوا الغالبية العظمى كما تزعم !!!
وأعلى نسبة للملاحدة بناءاً على مصدر معتبر كانت أكثر من هذا الرقم بدرجتين فقط، أي لم تتجاوز 33%، وهي الاحصائية التي قامت بها Ipsos المؤسسة العريقة في مجال الاحصاء واستقصاء الرأي منذ أكثر من ثلث قرن.
فأرجو عدم تكرار التضليل لأننا لسنا في زمن ستالين وقوبلز!
أنا أعرف أنّ نسبة معتبرة من المسلمين يستطيعون التعايش مع الآخر
معظم المسلمين يستطيعون هذا (أعني تتوفر لديهم القدرة على ذلك) لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذا ما يريدونه أو يرونه الشيء المثالي.
الوضع المثالي والمتوافق مع الشريعة الإسلامية هو فقط واحد من اثنين: 1) إما أن يعيش الجميع مسلمين في ظل الإسلام. 2) أو يعيش المسلمون وغير المسلمين في ظل الإسلام مع دفع الجزية، باستثناء المرتدين، فهولاء ليس لهم مكان في دولة الإسلام، إما التوبة أو التصفية، يمكنهم بالطبع التوبة ظاهرياً والعيش كمنافقين، هذا متاح تماماً في ظل الدولة الإسلامية، والنظام الإسلامي يرى أن وجود فئة منافقة تظهر الإسلام وتبطن الكفر خير من المجاهرة بالردة حتى وإن كانت هناك احتمالية أن يعمل المنافقون على التآمر في السر، هذا معلوم تماماً ومأخوذ بعين الاعتبار، لكن الردة الصريحة ممنوعة تماماً.
وهذا أمر متفق عليه بين جميع المذاهب الإسلامية الثمانية الموجودة اليوم، الحنفية + المالكية + الشافعية + الحنبلية + الاثناعشرية + الزيدية + الإباضية + الظاهرية.
أما المسلمون اليوم فلديهم نظام سياسي غريب لا هو علمانيّ ولا هو دينيّ
لأنه لا يوجد اليوم نظام إسلامي، إنما يحكم المسلمون اليوم من قبل عملاء الغرب وأذناب الشيطان، ولهذا فالغالبية العظمى من البلاد الإسلامية ينطبق عليها ما أسماه ابن تيمية بالدار المركبة، أي معظم أهلها مسلمون ولكنها تُحكم بغير الإسلام من مختلف شرائع الكفر التي يتم تطعيمها قليلاً ببعض ما يتوافق مع الشريعة الإسلامية تماماً كما كان الحال في ماردين وغيرها أيام المغول الذين حكموا بشريعة جنكيز خان الكفرية المسماة بالياسق والتي كان في بعض موادها ما يتوافق مع الإسلام.
و أنا أُشهر تركي للإسلام هنا بين المسلمين بسلام و لا أظنّ أنّ أحداً يكترث لذلك.
وماذا تريدهم أن يفعلوا لك مثلاً؟ هم بالطبع يدعون لك ولأمثالك بالهداية، تأكد من ذلك حتى وإن لم يقولوها في وجهك.
لكن انتظر حتى يصل تحكيم الشريعة وسلطان إمام المسلمين إلى المكان الذي أنت فيه، وانظر ما ستفعل حينها!
وفق تعريفك للإلحاد فـ 90% من السويديين ملحدين كون الإحصائيات ترى أنّ 1 من 10 سويديين يعتقد أن الدين مهم في الحياة اليومية.
1) هذا التعريف من كيسك، ولا علاقة له بتعريفي لا من قريب ولا من بعيد.
2) نفس المصدر الذي استشهدت به - وهو أستاذ واحد في كلية خاصة صغيرة في ضواحي لوس أنجلوس! - يقول أن نسبة الملاحدة في السويد هي 17%.
3) نفس المصدر الذي استشهدت به يقول أن غالبية السويديين يولدون ويموتون حسب الطقوس النصرانية (من التعميد إلى الدفن)!
والمفاجأة التي لا تعلمها أن هذا ما كان عليه حال أكثر النصارى في التاريخ ومع هذا انطبقت عليهم كافة أحكام النصارى حسب الشريعة الإسلامية !!
فهذه مثلاً قبيلة تغلب - أكبر قبائل العرب النصرانية - كان الصحابة كعلي بن أبي طالب يقولون أنهم ليس لهم من النصرانية إلا شرب الخمر! (مع هذا نفسه ليس خاصاً بالنصرانية أصلاً!)
ونزلت فيهم قوله تعالى: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية)) ومع هذا انطبقت عليهم كافة أحكام النصارى كأخذ الجزية وجواز الزواج منهم وأكل ذبائحهم، لأنه كما قال الصحابة أصبحوا من النصارى بالولاية، أي الانتماء (هذا ما قاله ابن عباس حرفياً)، فعندما تسأل أحدهم فيعرف نفسه بأنه نصراني أو يمارس بعض طقوس النصارى كالدفن مثلاً، فعندها يصبح منهم، قال تعالى: ((ومن يتولهم منكم فإنه منهم)).
فالنصرانية ليست كالإسلام الذي يؤثر في كافة تفاصيل الحياة اليومية، فليس فيها صلاة ولا أذكار ولا أي شيء، يمكنك أن تعيش العمر كله نصرانياً وأنت لم تذهب للكنيسة يوماً واحداً!
وهذا كان سهلاً جداً أن تطبق العلمانية وفصل الدين عن السياسة في بلاد النصارى لأن دينهم لا علاقة له بأمور الحياة اليومية أصلاً!
بالنسبة لي فنحن و القطط و سائر الكائنات لسنا إلّا نواتج التطور
أنا أيضاً أؤمن بالتطور بل أعلم بوجوده وأننا والقطط نواتج عنه! ومع هذا لم أرى هذا الرابط !!
أرى الكائنات الأخرى لها حق في الحياة
ومن أعطاها هذا الحق؟!!
وعلى أي أساس يكون قتلها بغير منفعة خطأ؟!
هل تعلم أن هناك ذئاب تدخل حظيرة فيقتل الذئب الواحد عشرة أغنام بلا أي منفعة ثم يأكل جزءاً من واحدة فقط ويترك التسعة هكذا عبثاً. هل يمكنك أن تصف فعل هذا الذئب بأنه خطأ أخلاقي؟ وما هو المعيار الذي تستند إليه في هذا الحكم؟!
المؤمن بـ "الله" لديه معايير للأخلاقيّ و اللاأخلاقيّ مختلف عن المؤمن بإله آخر في الهند مثلاً
كلامنا كله عن المؤمن بالإله الواحد خالق الكون كما هو اعتقاد المسلمين والنصارى واليهود والزرادشتيين وغيرهم، الوثنيين والمشركين polytheists خارج الموضوع لسبب تعرفه جيداً ولا داعي للحديث عنه الآن لكي لا يتشعب الأمر.
، أيّاً كان ذاك الإله فهو الشيء الأكثر غموضاً في الكون
صدقت، إذ ((ليس كمثله شيء)).
لم يرسل لنا رسالة واضحة دامغة لكل البشر
بل فعل، ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق)).
آلاف الرسالات نزلت
هي رسالة واحدة، دعوة التوحيد.
حتى الإسلام ذاته هناك تشعب و اختلاف بين الفرق
هل اختلفوا في أن محمد رسول الله وأن ما أتى به من الله حق؟!
هل اختلفوا في أن دين الله هو الإسلام؟!
هل اختلفوا في أن الكعبة هي القبلة؟!
هل اختلفوا في أن الصلوات خمس؟!
هل اختلفوا في أن صوم رمضان فرض؟!
هل اختلفوا في الحج؟!
((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكمات وأخر متشابهات)) فالمحكم ما اجتمعوا عليه، والمتشابه ما اختلفوا.
أنت كغيرك ترى نفسك المحظوظ الذي وُلد في عائلة تعتنق الفكر الذي تعتنق و هو الصحيح بالنسبة لك
لا، فقد جرّبت الإلحاد واللادينية بل وحتى النصرانية واليهودية، وفي كل مرة هذه كلها تقودني إلى الإسلام! والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
سيحيي الشام و وسط دمشق لا يأخذون دينهم على محمل الجدّ نهائياّ و معظمهم لا يقرأ كتابهم و يتمازحون كثيراً فيما بينهم في الدين نفسه.
صدقت، وهذا حالهم منذ القدم كما قلت لك، منذ ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا حال معظم النصارى! عرباً وعجماً !!
المسيح يقول لهم ما جئت لأنقض الناموس، إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد من الناموس!
لكنهم يتبعون بولس الذي قال لهم الناموس لعنة، والمسيح لا ينفعكم بشيء! هكذا حرفياً قال لهم المسيح ملعون والعياذ بالله، لأنه علق على خشبة، وكل من علق على خشبة فهو ملعون، وقال لهم إن اختتنتم لن ينفعكم المسيح! مع أن الختان علامة العهد الإلهي في الكتاب المقدس.
وكان دائماً يقول لهم ليس عندي كلام من الرب، ولكن هذا من رأسي! وكان يصرح علناً أنه يتعمد الكذب !!
لهذا تنبأ المسيح وقال أن من ينقض هذا الناموس يُدعى أصغر، واسم بولس في اليونانية يعني بالفعل أصغر! بل بولس نفسه أشار إلى ذلك عندما قال: "الآن تحررنا من الناموس، وأنا الأصغر، أصغر الرسل" !!!
الفكرة بحد ذاتها، أن يقتل إلهٌ طفلاً تحت صخرة تبدو إشكاليّة لمعظمهم و الدليل هروبهم لحكمة غامضة لا يعرفونها لكنّهم يعرفون وجودها!
ولا إشكالية ولا يحزنون، هي فقط إشكالية عند الملحد!
ها أنا ذا أمامك مؤمن ولا أرى في المسألة أية إشكالية!
هذا الطفل ليس لديه أي حق على الله، الخالق خلقه ومنّ عليه ووهبه الحياة كما شاء ونزعها منه عندما شاء، لم نفعل شيئاً أصلاً قبل وجودنا لكي نستحق الحياة، إنما هي من الله يهبها لمن يشاء وينزعها ممن يشاء.
الذي لا يفهم هذا الأمر أو يراه إشكالية هو الملحد أو المؤمن الساذج الذي عنده ضعف في الإيمان كالنصارى لأنهم يقيسون الأمر بالإنسان، فأنت عندما تقتل بغير حق تنهي حياةً ليست ملكك ولا شأن لك بها، أما خالق الكون بما فيه، فهو أساساً واهب الحياة ومنشئها، وبالتالي فهذه الإشكالية مضحكة جداً لكل من يتمتع بعقل سليم!
أنتم كمن رأى صانعاً ماهراً يصنع روبوتاً أو دمية كبينوكيو ويجعلها تتحرك ثم يقرر تكسيرها ليصنع روبوتاً آخر، فتقولون: من أعطاك الحق لإنهاء حياة الروبوت الأول؟! ما هذه الجريمة؟!
أية جريمة يا رجل! جهازي صنعته وأنا حر فيه! ليس لجهازي علي أي حقوق !!
كلّ ما يجلب السعادة أو المنفعة و يدفع الضرر مع تجنب أن يكون ذلك على حساب حياة أو مصلحة شخص آخر قدر الإمكان
1) من وضع هذا القانون؟!
2) تخيل أن يأتي انتحاري ياباني يؤمن بأن الانقراض الجماعي للبشر سيجلب أعظم منفعة للجنس البشري وكوكب الأرض بشكل عام والحياة البيئية! فيقرر اختراع قنبلة بيولوجية خطيرة ليس لها علاج تفتك بالبشر جميعاً في غضون أسابيع !!
ستقول له: "الجزء الثاني من قانوني يقول أن تحقيق المنفعة يجب أن لا يكون على حساب حياة شخص آخر"، سيقول لك قانونك هذا ضعه في جيبك! ما الذي يلزمني به؟! أنا أريد أن يعود كوكبنا الجميل كما كان عليه الحال قبل الفوضى التي عملها الإنسان، هيا يا أمنا الأرض لتعودي كما كنتي، وضغط الزر !!
بالطبع له علاقة، خاصة إن قرأت هذه السطور
قرأتها، واطلاقاً لا توجد أية علاقة!
بل إنّ آخر الدول التي وقعت - غصباً - على معاهدة إلغاء العبوديّة هي دول إسلاميّة.
لا للأسف، كانت دولة إسلامية يفترض أنها تُحكم بالشريعة هي التي ألغت نظام الرق قبل أن يلغيه أبراهام لنكولن بعشرين سنة بالضبط !!
وهذا شيء مؤسف في الحقيقة أن نكون سباقين في أمر كهذا!
فليضعه من يضعه، لا أعتقد أنّ لهذا أهميّة
كيف فليضعه من يضعه؟!
كيف تلزم خالق الكون بقانون أنت تخترعه الآن؟!
ألا ترى معي أنك تضع نفسك الآن فوق مرتبة إبليس؟!
إبليس نفسه لم تصل به الجرأة إلى أن يضع لخالق الكون قوانين يريد إلزامه بها! بل خرج صاغراً مدحوراً مستحياً على وجهه!
تلك المعايير وضعها العقل و النقاش و النقد .. الخ
مرة تقول ليضعها من يضعها، والآن تقول وضعها العقل.
يا رجل ارسى على بر.
حدد موقفك!
أنت لا تفترض وجود إله و حسب بل تفترض أيضاً أنّك تعرف هوية ذلك الإله و أنّك تعرف ما يريده منك وما لا يريده
كلا، لا أفترض شيئاً، بل هو الذي أخبرنا بما يريد!
قرأت بعض من اعتقادات ابن تيمية المثيرة للاهتمام حول عدم وجود الخلود
ومن جاء بسيرة ابن تيمية في الموضوع؟!
هذا حديث في صحيح مسلم الذي يؤمن بصحته الغالبية العظمى من المسلمين اليوم!
مثقال ذرة من خير!
لكن عموم المسلمون و عموم علماؤهم يعتقدون بالخلود لوروده وضوحاً في القرآن (خالدين فيها أبداً).
1) وعموم المسلمين أيضاً ليسوا من الطائفة التي تسمي نفسها بـ "القرآنيين" بل يؤمنون أيضاً بالسنة! وهذا حديث صحيح كما رأيت.
2) والقرآن نفسه هو أيضاً الذي قال عن النار: ((إلا ما شاء ربك)) وهي الآية التي وصفها المسلمون الأوائل بأنها تقضي على كل وعيد جاء فيه ((خالدين فيها)) !!
3) كلمة "أبدا" في العربية القديمة لا تعني تماماً ما فهمته، خصوصاً إذا كان هناك استثناء، فبني إسرائيل مثلاً عندما قالوا: (( إنا لن ندخلها أبدا ما داموا)) لم يكن هذا يعني أنهم سيعيشون إلى الأبد، وإنما يقصدون مدة دوامهم هناك!
وهذا كقوله تعالى: ((خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك)) فعلّق الأمر بالمشيئة وبدوام السماوات والأرض.
عليك التوقف عن متابعة هيثم طلعت و البدء بمتابعة متدينين يعرفون ما يتحدثون عنه.
أحسنت.. كل ما عليك فعله هو ممارسة الإرهاب الفكري بدلًا من مناقشة الفكرة بالفكرة.
مارس الإرهاب الفكري الذي تمت ممارسته عليك سابقًا، لتوهم نفسك أنك أصبحت مقبولًا ممن مارسه عليك، "كل مؤمن عربي هو متخلف ورجعي وخرف ولا يعرف ماذا يتحدث عنه، أوه انظر إنه يؤمن بالله! بخخ ياله من قديم".. هذا كل ما لديك.
تقنعني هذه التصرفات أن إلحادكم ناتج عن عاطفة بحتة لأنكم ضحايا إرهاب فكري وضغط نفسي منتشر في كل مكان. أنت مقيدون تمامًا على عكس إدّعاءكم أنكم أحرار.
مارس الإرهاب الفكري الذي تمت ممارسته عليك سابقًا، لتوهم نفسك أنك أصبحت مقبولًا ممن مارسه عليك، "كل مؤمن عربي هو متخلف ورجعي وخرف ولا يعرف ماذا يتحدث عنه، أوه انظر إنه يؤمن بالله! بخخ ياله من قديم".. هذا كل ما لديك.
من المدهش كيف تقوّلون الإنسان ما لم يقل ثم تناقشونه على أساس ذلك، رائع
تقنعني هذه التصرفات أن إلحادكم ناتج عن عاطفة بحتة لأنكم ضحايا إرهاب فكري وضغط نفسي منتشر في كل مكان. أنت مقيدون تمامًا على عكس إدّعاءكم أنكم أحرار.
نعم كل الملحدين هم مرضى نفسيين على وشك الانتحار و معظمهم ينتحر مفجرّاً نفسه بين جمع من أصحاب الفكر الآخر كي يحصل على الحوريات التي تعدنا بها الماسونيّة العالميّة.
نعم كل الملحدين هم مرضى نفسيين على وشك الانتحار و معظمهم ينتحر مفجرّاً نفسه بين جمع من أصحاب الفكر الآخر كي يحصل على الحوريات التي تعدنا بها الماسونيّة العالميّة.
توضيح يا محترم، قصدتُ بـ"ضغط نفسي" أي الضغط الذ يواجهه المؤمن من نعته بالتخلف في كل مكان، من الإعلام إلى بعض المواد التعليمية إلى نبذ المجتمع له فقط لأنه مؤمن. لم أقصد أن الملحد مريض نفسي.
توضيح يا محترم، قصدتُ بـ"ضغط نفسي" أي الضغط الذ يواجهه المؤمن من نعته بالتخلف في كل مكان، من الإعلام إلى بعض المواد التعليمية إلى نبذ المجتمع له فقط لأنه مؤمن. لم أقصد أن الملحد مريض نفسي.
لا أعتقد أنّ المؤمنون يعانون من أيّ ضغط نفسي في بلادهم، لم أنظر إلى مؤمن كمتخلّف لكونه مؤمناً فقط لا عندما كنت مسلماً ولا حينما تركت الإسلام.
بل إنّ المنبوذ في كثير من الأحيان هو التارك للدين هذه الأيام - أتحدث عن البلاد العربيّة - أما الضغط الإعلامي العالمي فهم يشيرون بالمتخلف لمن يطالب بالرجم و الجلد و قطع الأيادي أما عموم المسلمين و المؤمنين فهم يُعاملون كغيرهم (مع وجود أصوات نشاز من اليمين المتطرف هنا و هناك لا أحد ينكر ذلك)
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.
التعليقات