ثقافة المجتمعات و النظام السياسي

  • murad86

اي نظام سياسي لكي يكون نظام ناجح و مستقر يجب ان يعكس طبيعة مجتمعه

لو اخذنا النظام السياسي في الدول الغربية(الذي هو المعيار العالمي حاليا) سنجده نظام علماني_ليبرالي_ديمقراطي هذا النظام السياسي لم تتبناه هذه الدول في ليلة وضحاها بل مر بفترات طويلة من التطور حتى وصل بشكله الحالي

المجتمعات الغربية هي مجتمعات فردانية حيث الفرد البالغ هو اصغر وحدة في بناء المجتمع, الفرد سواء ذكر او انثى عندما يبلغ سن 18 غالبا يعتمد على نفسه و يستقل عن اسرته

اما بالنسبة للدين فقد تم تحييده عبر عدة مراحل من انشقاق الكنيسة الكاثولوكية و نشوء الحروب الدينية بين الكاثوليك و البروتستانت وصولا للثورة الفرنسية

لذلك المجتمع الغربي بذاته هو مجتمع ليبرالي(اساسه الفرد) و علماني, و الديمقراطية في النظام السياسي تقوم بتمثيل المجتمع بنظام الانتخابات المعروف.

اما في المجتمعات العربية و غيرها من المجتمعات حول العالم, هي مجتمعات ابوية, لا يملك الفرد استقلالية خارج اطار اسرته, الاسرة هي اساس المجتمع لا الفرد البالغ, رب الاسرة هو بمثابة قائد او دكتاتور على اسرته, و الحاكم بمثابة اب او دكتاتور للمجتمع ككل

المرأة في المجتمع غالبا انسان قاصر تخضع لوصاية الرجل(الاب,الاخ او الزوج) لا تستطيع الاستقلال عن الاسرة, و معظم قرارتها المهمة لا تستطيع ان تاخذها بنفسها هذا اذا لم تفرض عليها! بالتالي من العبث في مجتمع كهذا ان تمثل المرأة سياسيا, فهي لا تملك صنع القرار على نفسها فكيف تشارك في صنع قرار الدولة!

كذلك الشاب من سن 18 و فوق يبقى مرتبطا بسلطة اسرته(و لو بشكل اخف من المراة) بل الكثيرين يبقون يعتمدون على اسرهم ماديا, و زواجه غالبا يخضع لاسرة, بالتالي يبقى الشاب مرتبطا باسرته حتى يتزوج و يعتمد على نفسه و يستقل باسرته و يكون ذلك غالبا ببداية الثلاثينات

بالتالي التمثيل الحقيقي للمجتمع في نظام الحكم, الافضل ان يكون من خلال رب الاسرة الذي هو رجل في بداية الثلاثين فصاعدا, اما ان كان مجتمع قبليا, فشيوخ القبائل هم افضل من يمثلوه

كذلك مفهوم الدولة الحديثة غير موجود في هذه المجتمعات, فولاء الفرد لدينه او طائفته او قبيلته اما الوطن فليس الا حفنة تراب وجد نفسه يعيش على تلك الارض

فاي تطبيق لنظام سياسي ديمقراطي وفق المعايير العالمية او الغربية, فسيكون مصيره الفشل, سينتج نظام فاشل و غير مستقر, و النتيجة هي اما فوضى او الرجوع للحكم الدكتاتوري الابوي

لذلك وجود دكتاتور كالسيسي او بشار او القذافي و صدام سابقا, هو امر طبيعي في هذه المجتمعات فهي افرازات طبيعية لتلك المجتمعات و من دون دكتاتور ستحدث فوضى حتما


التعليق السابق
-2

نجاح دول الخليج؟؟

مالذي تحاول الانجرار إليه يا هذا؟

تلك مجرد مدن رملية مبنية من ملح وزيت

أما بشأن التمثيل السياسي فإنه لا يعبر إطلاقا عما يدور بداخل سكان تلك المدن الدويلات

ولو تتابع آخر المستجدات لوجدت أن هناك الكثير من القتالات والمشاحنات بين أفراد الأسرة الواحدة، بل حتى بين الأخ وأخيه ووصلت لحد القتل والسجن والنفي.. داخل الأسر المالكة "التي تدعي أنت بلا دليل أنها جد مستقرة!!"

وبالنسبة للمجتمعات المنضوية تحت الولاءات الخليجية فهي ليست كلها سواء فهناك اليمن الكبير والحجاز وأجزاء من الشام والعراق وحائل... الخ من الاختلافات والمجتمعات المتفرقة لذلك تعميمك باطل

أما عن الدويلات العربية الأخرى فهي ليست فقط ناشئة بل رضيعة" بلا إهانة"

ليس سبب هذا أنها تعتمد أنظمة دخيلة لا تنتمي للمنطقة بل لأنها لم تنشأ لسبب واضح بل هي بقايا فتات الاحتلال ولعلمك فالاحتلال رغم كراهته لديمقراطية الشعوب المحتلة ولكن أمريكا الوصي الجديد على العرب بعد الأوربيين كانت ترى غير ذلك لذلك دعمت إنشاء المجالس النيابية والبرلمانية حتى في دول الخليج!!

السعودية رفضت ورضخت لاحقا بإنشاء مجلس وهمي اسمه الشورى، الكويت سمعت لكلام أمريكا وأنشأت البرلمان ولكن عطله الأمراء لأنهم فوق القانون، قطر رفضت مقترحات أمريكا، البحرين رضخت وعملت عدة مجالس وكل مرة يتعطل القانون بسبب تعارض المصالح بين الحاكم والمحكومين، ووجوده الآن مظهري لا فائدة منه

اعتقدت أمريكا قديما أنها بدعمها للديمقراطية في الشرق الأوسط فإن ذلك سيقف حاجزا أمام الإسلاموية ولكن قبلها كانت الثورية الاشتراكية والمد الناصري.. هي العدو، بالمقابل الديمقراطية التي يريدها لنا الأمريكان تستطيع التفاهم مع إسرائيل وتعقد صفقات صداقة ومحبة وتقومان معا بالحرب على الأعداء المشتركين كإيران أو الاشتراكية سابقا..

بذلك نتوصل إلى أن ما يشكل عالمنا العربي اليوم ليست الضرورة، بل مجريات اللعبة القديمة وبقيت مخلفاتها عالقة معنا، فنحن لا نستطيع الاستمرار عليها ولا قطعها!!

والحل هو البناء من الصفر على حل مشترك لصناعة وطن وإنسان وتنمية وكوادر وفرص... الخ

لكن المشكلة المكررة دوما لدينا هي أننا كنا مجرد أحجار على اللعبة وسنظل كذلك إن استمرينا نجتر ما ليس يناسبنا وما ليس لنا قدرة به

هنا لا أقصد أننا غير مناسبين للديمقراطية ولكننا غير قابلين للانكسار داخل أنظمة عسكرية أو دينية لو أصبحنا مجتمعات حقيقية تعبر عن واقعها ووجهة نظرها وتستطيع اللعب في الملعب السياسي بشكل قوي

ما نحتاجه ليس الدولة، بل المجتمع

والمجتمع المدني هو الأصل قبل كل شيء

نجاح دول الخليج قياسا ببقية الدول العربية و ليس قياسا بالدول الغربية او الشرق اسوية

دول فيها رفاه اقتصادي للمواطن, استقرار امني و سياسي بدرجة مقبولة

بالنسبة للخلافات داخل الاسر المالكة موجودة بالطبع و لكن لم يصل الحال لانقلابات و حروب اهلية كباقي الدول العربية

"أما عن الدويلات العربية الأخرى فهي ليست فقط ناشئة بل رضيعة" بلا إهانة" "

و هل دول الخليج ليست ناشئة و ليست من نتاج الاستعمار!؟ و لكن مع هذا وضعها افضل

بالنسبة للعامل الخارجي بلا شك مؤثر بشكل قوي و لكنه ليس السبب الاقوى لفشل هذه الدول

أبداً أنت بعيد عن الإنصاف في معرفة ما هو مستقر وما يدعى أنه مستقر!!

أنت تذهب للاستماع للأشخاص الذين يعجبونك ويبدوا لك كلامهم مقنعا ولو كان كله أمواج من الكذب

أنت تقارن اللاشيء باللاشيء( خيمة بدو الخليج، بأنقاض بلوى العرب)

من الطبيعي أن تكون الخيمة غير آيلة للسقوط بسرعة، ليس لأنها ذات دعائم قوية ومستقرة، ولكن لأنها لا تحتوي على الكثير من الجهد والبناء الثقيل والأحمال والمخازن... إنما هي مجرد خيمة مفرغة خاوية لا يفترض بها فعل شيء لأنها بلا أهمية ولا قيمة ولا واجبات ولا شروط وإنما وجد البدو الأمور تمضي بالاعتماد عليها، لكن ماذا عن العرقيات والحزبيات والتوجهات الأخرى البعيدة التابعة لها؟

السلطة البدوية لا تعترف بغيرها لأن لا أحد يعترف بها لذلك هي تعتمد كليا على رغبات وقرارات العم سام فهو يفهم في كل شيء بعكسهم، وبذلك تحولت مدن الخليج الدويلات إلى ما يشبه لاس فيغاس الخاوية لأنه لا وجود للبشر والكفاءات إضافة إلى انعدام فعالية الخطط التنموية وانعدام وجود مجتمع راسخ كامل متماسك!!

أما في الجهة المقابلة نهضة العراق ومصر كانت هي مضرب المثل وكانت تسير بشكل متواصل نحو النجاح والاستقرار

لولا تهور السياسيين هناك، صدام الأحمق، السادات الأبله، ومشكلة عصبية الناصريين وتهميشهم لأدوار الفئات الأخرى من المجتمع..

أنتجت ذلك الانهيار الداخلي عدم ثقة الجمهور بالحاكم والعكس وأصبحت الدولة حكما عائليا وراثيا، وتخلف القانون عن ملاحقة تلك المشاكل وسدها لأسباب معروفة ولكن ذلك كله بالإمكان تداركه لو تم ضبط اللعبة وبدء العمل من جديد

ولكن يا ترى هل هذا ممكن؟

أم أن هناك سوسة تنخر في هذا الجسد تجعل كل محاولة للتوصل لاتفاق تبدوا وكأنها فاشلة؟

عموماً لا أريد أن أتهم أحداً بمحاولة تخريب المحاولات الإصلاحية في الجمهوريات العربية ولكن تلك الجمهوريات تعيش في عصر انحطاطها اليوم وهي تشارف على الوصول لمرحلة تكون في أنقاضا!!

المشكلة ليست في كونها جمهورية من عدمه بل في فعالية التنفيذ والتخطيط وتفاعل المركبات والقوى الفاعلة والمضي قدما بشأن الواقع والمستقبل بناء على نظريات سليمة والاعتماد على مشاركة المجتمع وعدم تهميشه بإعدامه في السجون أو بقطع النفس عنه

في النهاية يجب أن تعرف أن وجود جمهوريات منهارة هو أفضل من وجود خيم فارغة لأن الأولى يوجد ما يمكن البناء عليها وتنميتها وتصليحها المتوازن والمستمر

ولكن على ماذا يمكن البناء عند الخيام البدوية عوضا عن تعليل نجاحها المسبوق في اللاشيء أو عن الاستعانة كليا بقوات وخبرات مستوردة من العم سام!!