الجهل بامتلاك المعرفة
في كثير من الاحيان شخص بسيط او امي افضل بكثير من شخص نصف متعلم
لان الاول يدرك انه يجهل الامور فيطلب المشورة او الرأي من شخص ذي معرفة بمجال ما
بينما النصف متعلم(حتى لو بمجال ما) يكون مندفع و يتوهم بامتلاك المعرفة و يعطي الراي و النصائح بثقة عمياء! بينما هو معلوماته لا تتعدى قراءة بعض بوستات او بالاكثر مقالة او اثنتين!
عندما كنت صغيرا كنت اذهب مع والدي للعيادة الطبية و ارى وصفاته للمرضى حتى حفظت معظمها, كنت اتسائل دائما لما لا يعطي الناس الدواء بسهولة مع انها حالات معروفة! بينما الممرض المجاور له بثقة كبيرة (و كأنه طبيب) يعطي الدواء و الحقن للمرضى, و الناس تمدح به, و لكن ذات مرة اعطى حقنة لشخص فتوفي(حسب ما اذكر تسببت بحساسية او ضيق بالتنفس)! و على اثرها سجن و دفع اموال/دية
فالطبيب لا يتصرف بثقة كبيرة لانه يعلم المخاطر و التأثيرات الجانبية و تفاعل الادوية مع بعضها...الخ من الامور يضعها امام عينه و يفكر بها قبل اتخاذ القرار المناسب.
الجهل بامتلاك المعرفة معظم الناس يقعون بها(بنسب متفاوتة), حتى انا احيانا عندما اتكلم بشيء بعيد عن اختصاصي اتكلم بثقة و بطلاقة و لكن عندما يكون الامر في تخصصي اتأنى كثيرا و احيانا افضل القول اني لا اعلم مع اني لدي معلومات كثيرة في تلك المسألة.
فعندما تجد شخص يتحدث بثقة و كانه يملك الحقيقة المطلقة فهو اما عبقري او انه جاهل, و غالبا هو جاهل.
ما ذكرتة قد يجسد ما مررت به خلال الخمسة عشر عاماً المنصرمة ، فقد كنت اكثر اصدقائى ثقتة فيما اقول ، وكل ما اقولة ليس لى به علم "جهل مركب"، كنت افعل ذلك فقط من اجل ان اكون فى قمة الحوار وسط الاخرين ، ولكن مع بداية قراءة الكتب والمقالات وفهم الامور بشكل اعمق ، اصبحت ادرك جهلى وان محاولة رفع نفسى اللى القمة قد يجعلنى اسفل القاع اذا كان هناك من يعلم جيداً المجال الذى اتحدث فية ، ومع الوقت ازداد ادراكى بالواقع والحقائق ، واصبحت ثقتى محدودة بما اعرفة فقط ، وليس الادعاء بمعرفة كل شئ .
التعليقات