كيف تغيرت 180 درجة عندما تركت الدين

السلام عليكم،

مررت على موضوع "كيف تغيرت 180 درجة عندما (ابتعدت) عن الدين"، وكنت أتوقع محتوى أفضل ولكنه كان مخيب للآمال بعض الشيء، لذا قررت أن اداو بدلوي.

عندما استوعبت إني أمضيت أكثر من ثلاثة عقود من حياتي على خرافات من آبائي واجدادي الأولون، لاحظت الاختلافات التالية في شخصيتي واهتماماتي:

  • أختلف تقييمي لما هو صحيح وجيد وماهو خاطئ وسيء. كنت أثناء إسلامي أغضب لما يغضب الله. مثلاً، زوج مثلي في بيتهم سراً. بعد تركي للإسلام. لا أزال أعتقد أن العلاقات المثلية مقرفة لي شخصياً، ولكني من أكبر المؤيدين لهم لأني أستوعب أنها حياتهم الأولى والأخيرة والحب من أجمل الأشياء في الإنسانية ومن أنا لكي امنعهم من ذلك.

  • أصبحت أشعر بالأخوة الإنسانية بدلاً من الأخوة الإسلامية. لا أزال من مؤيدين قضية فلسطين لأنها قضية إنسانية، ولكن لا أؤيد كل ما يفعله المسلمون وكل ما فعلوه المسلمون في الماضي بدون تحليل لكل قضية.

  • أصبحت أعي أن الحياة ليست مجرد وجود روح أو عدم وجود روح. واستوعبت أن الروح مجرد خرافة، وان الوعي (consciousness) هو الشيء الأساسي لتحديد تجربة الحياة. واستوعبت أن الوعي ليس مجرد حالة يا أما أنها موجودة أو غير موجودة مثل الروح، وإنما قد تكون موجودة على درجات. القرود لديهم كمية كبيرة من الوعي. والكلاب أيضا، وحتى البقر! لذا بدأت أشعر بكمية كبيرة من الرحمة والشفقة لأخواني الثديات!

  • على النطاق العملي والوظيفي، تلاشت من عندي فكرة أن لي تعويض على جهودي في الآخرة أو بالأجر عند الله. وأصبحت أطمح أكثر للحصول على ما أستحق. أستوعبت أنه ليس بعيوني قوى خفيه، بل هو أنا لوحدي مع عزمي وكمية طموحي. منذ الحادي، ضاعفت دخلي ثلاث أضعاف، وبالطريق لأكثر.

  • على الصعيد الأخوي، بدأت بمساعدة اخواتي وقريباتي وتشجيعهن وبناء طموحهن لأنهن بالعادة منبوذات ولا يفعلن أي شيء بخصوص مشاكلهن عدا (إنتظار الآخرة) والعيش ببؤس. وقد أصبحت علاقتنا أقوى بكثير واستمتع دائما بمشاهدة نجاحاتهم!

هذه مجرد بعض الأفكار أو ما يخطرني حالياً، لكن أحببت أن أشارك الجميع بوجهة نظر من الفئة الخفية في المجتمع السعودي الجميل.


فكرة تصميم مرجعيّة أخلاقيّة لك بعيداً عن الدين مٌرهقة بالفعل، أحياناً تخطر بالي أشياء و قضايا و لا أجد لي موقف حالي منها كون آخر موقف لي منها كان مبنيّاً على أسس دينيّة.

من المهم أيضاً أنّ نأخذ بعين الاعتبار - من منظور لاديني/إلحادي - أنّ لا أحد بقوى فوق طبيعيّة يهتم بأمورنا أو يدبر شؤوننا اليوميّة، هذا سيجعل منك شخصاً أكثر واقعيّة على جميع المستويات.

من المهم أيضاً أنّ نأخذ بعين الاعتبار - من منظور لاديني/إلحادي

ليس لدي رد على افكار تعليقك لكن ما اود قوله ان اللادينية لا تساوي الإلحاد ... اقراء هذه الروابط :

لم أقل أنّهم متساوون لكنهم يدورون بين المنكر لوجود الإله و الغير عارف لموقف الإله من الكون نفسه، ما الذي يجعل الربوبي مثلاً متأكداً من أنّ خالق هذا الكون يحبنا مثلاً؟

مجهول أضف ردا

ما الذي يجعل الربوبي مثلاً متأكداً من أنّ خالق هذا الكون يحبنا مثلاً؟

ليس بالضرورة انه يحبنا فنحن لا نعرف عنه شيء فعليًا .

بالنسبة للحجج :

هناك كتاب ايضًا لشخص اسمه انطوني فلو بعنوان "هناك إله" , ابحث عنه , هذا الشخص كان ملحدًا فيما بعد انتقل للربوبية .

لن تجد مرجعية أخلاقية دون دين. في اللادينية كل شيء نسبي ولا يوجد ما يمسكك عن شر إن اجتمعت لك فيه مصلحة عظيمة وغابت عنك الأضرار النفسية والقانونية المترتبة عليه وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك وليس سيناريو متخيلًا. وستجد أكبر عزاء في نظام الطبيعة التطوري الذي لا معنى للأخلاق فيه طالما أن الفعل الذي ستقوم به يجلب لك مصلحة ويساعدك على البقاء وتمرير جيناتك.

هذا الكلام خاطئ من عدة جوانب:

  • المرجعيّة الأخلاقيّة للدين لا يمكن تسميتها بالأخلاقيّة فهو منطق براغماتي بحت يفعل فيه الإنسان ما يفعل من خير طمعاً في الجنّة أو خوفاً من النار، الذي يفعل الخير خوفاً من النار هو شخص منطقي و يعرف مصلحته، قد يكون يفعلها بدافع أخلاقي أيضاً لكنّ هذا الدافع غير نابع من الدين لأن ما ينبع من الدين في هذه الحالة هو الترغيب بالجنّة و الترهيب بالنار.

  • يمكنك بالفعل تصميم نظامك الأخلاقي على أرضيّة علميّة و فلسفيّة متينة، على سبيل المثال لطالما نظر الإنسان للحيوانات الأخرى على أنّهم غير ذو أهمية و معظم الأديان كانت تحرّض على كره بعض الحيوانات إلى أن اكتشفنا بالمنطق التطوري أننا معهم أوراق لشجرة تطورية واحدة و لدينا من الجينات المشتركة الكثير فهم شركاء لنا في هذه النقطة الزرقاء المعلقة في الفضاء و علينا معاملتهم بإنسانيّة.

أيضاً لطالما اقترح الإنسان أنّ الأرض مركز هذا الكون، و أنّه مسخّر و حيواناته للإنسان غير أنّ العلم أوضح لنا أنّ الأرض ليست مركز الكون و أنّ الكون فيه من العشوائيّة ما يوضح أنّه ليس معمولاً لنا و هذه كانت ضربة قويّة لغرور الإنسان.

  • المرجعيّة الأخلاقيّة اللادينيّة - دعني أدعوها بذلك تجاوزاً - هي غير مُطلقة و يمكنك مناقشتها متى مشئت و إن أوضحت خللاً يمكن إصلاحه على عكس المرجعيّة الدينيّة فأنت لا تستطيع إزالة أحكام مثلاً أنّ ديّة المرأة بنصف ديّة الرجل أو إزالة الادعاء بأنّها نجسة كما في اليهوديّة.

  • ما يمسكك عن فعل الشرور هو أن تُجريها على نفسك، و أن تعامل الناس كما تُحب أن يعامولك ناهيك عن أننا بالفعل صممنا مُثلنا و روادعنا العقلانيّة بالدساتير و أعتقد أن الدستور المصمم في دول أوروبا أفضل من ذلك الديني في إيران و السعوديّة فمثلاً لو لُبست لك تهمة السرقة في سويسرا و سُجنت على إثرها لعشرة سنوات ثم اتضح أنّك لست بسارق يمكن للدولة دفع تعوض ضخم لك و تعويضك أما في السعودية من سُيعيد لك يدك المقطوعة؟ و أي تعويض يمكن أن يعوضك عن أحد أهم أجزاء جسدك؟

قد يكون يفعلها بدافع أخلاقي أيضاً لكنّ هذا الدافع غير نابع من الدين لأن ما ينبع من الدين في هذه الحالة هو الترغيب بالجنّة و الترهيب بالنار.

ما هو الدافع الأخلاقي البعيد عن الدين في وجهة نظرك ؟ أليس هو نوعًا أيضًا من الترغيب والترهيب بشكل ما؟ كرغبة في المصلحة الشخصية بالشعور بنوع من السعادة ؟ أو مصلحة جمعية بالحفاظ عن الجماعة ؟

يمكنك بالفعل تصميم نظامك الأخلاقي على أرضيّة علميّة و فلسفيّة متينة, .... إلى أن اكتشفنا بالمنطق التطوري أننا معهم أوراق لشجرة تطورية واحدة و لدينا من الجينات المشتركة الكثير فهم شركاء لنا في هذه النقطة الزرقاء المعلقة في الفضاء و علينا معاملتهم بإنسانيّة.

قفزك إلى الاستنتاج الأخير هو مربط الفرس. وإن كانوا شركاء لنا في الأرض ونشترك معهم بالكثير فعقليًا ما الذي يدفعنا إلى معاملتهم بإنسانية ؟

في الحقيقة الدين (أتكلم عن الاسلام) يحضنا على الرأفة بالحيوانات في تربيتها ومعاملتها وحتى في حالات الانتفاع بها يجب أن يكون ذلك برحمة ويسبب لها أقل قدر من الألم.

ما يمسكك عن فعل الشرور هو أن تُجريها على نفسك، و أن تعامل الناس كما تُحب أن يعامولك ناهيك عن أننا بالفعل صممنا مُثلنا و روادعنا العقلانيّة بالدساتير و أعتقد أن الدستور المصمم في دول أوروبا أفضل من ذلك الديني في إيران و السعوديّة .....

لماذا يجب علي أن أعامل الناس كما أحب أن يعاملوني ؟ افترض أني إنسان أناني أرغب بجلب مصلحتي ولا أفكر في ما يشعر به الآخرون وأعتقد أن هناك عدد لا يحصى من البشر يفكرون بهذه الطريقة فما الذي يمنعني ؟ القانون ؟ يمكن لهذا أن ينفلت بين ليلة وضحاها. مثلًا العام الماضي ازداد معدل السرقات في الولايات التي ضربها إعصار إيرما بسبب ان قبضت القانون أرخيت قليلًا فقط بسبب الفوضى.

التكلم عن الأخلاق بشكل شخصي لا يغطي المشكلة بشكل كامل. يحب أن نضع في أذهاننا أن البشر متنوعون بشكل هائل ومنهم الأناني الذي لا يكترث بالآخرين ومنهم المتعاطف العقلاني ومنهم العدمي الذي لا يرى معنى للقانون والأخلاق ولكل تلك الذرات المتكتلة حوله على شكل أكياس من اللحم. وهناك من يرغب في الانتحار غدًا لأنه يعتقد أن لا معنى لحياته ويريد أن يأخذ معه أكبر عدد من الأرواح انتقامًا وتشفيًا أو لأي سبب (حالات اطلاق النار ثم الانتحار كثيرة بالفعل). يحتاج كل هؤلاء لدافع داخلي للتخلُّق.

بالمناسبة حد قطع يد السارق إذا نفذ يجب أن لا يكون هناك ذرة شك في هوية السارق وإلا يُدرأ. فقط للتوضيح.

أعتقد شخصيًا أن غياب الحاجة لارتكاب أعمال لا أخلاقية بسبب غياب دوافعها هو سبب أساسي في النظام في أوروبا وغيرها ويجب أن نسعى جميعًا لهذا. مثلًا الرخاء الاقتصادي يقلل حالات السرقة والاحتيال والغش بسبب غياب الدوافع الكافية إليها (الثواب لم يعد دافعًا كافيًا). حالات القتل مثلًا بشتى أشكالها قلت بسبب قبضة القانون المسيطرة (عقاب رادع). لاحظ أننا عدنا للثواب والعقاب.

ضبط الدين للأخلاق ليست دعوة للإيمان به بل دعوة للتوقف عن السعي للتخلص منه بسبب فائدته العملية الواضحة. انتقد تفاصيله لكن السعي إلى استئصاله من جذوره سيؤدي إلى كارثة أخلاقية.

كانط كان مسيحيًا ليس بسبب الدليل على صحة دينه (كان يعتقد باستحالة الاستدلال على صحته) بل بسبب وجود مسوغ أخلاقي للإيمان. حيث لم يرى أي قاعدة لتأسيس الأخلاق سوى الدين.

تحياتي.

mr_student أضف ردا

ما هو الدافع الأخلاقي البعيد عن الدين في وجهة نظرك ؟ أليس هو نوعًا أيضًا من الترغيب والترهيب بشكل ما؟ كرغبة في المصلحة الشخصية بالشعور بنوع من السعادة ؟ أو مصلحة جمعية بالحفاظ عن الجماعة ؟

لا أعلم لماذا سأساعد سيدة في حمل أغراضها من أجل منفعة شخصية أو سعادة من نوع ما، قد يتداخل نوع من الترغيب ببعض المواقف لكنّه لن يصل لمستوى التهديد بالعذاب الأبدي، بل الترهيب كلّه غائب و بعبارة أوضح الترهيب هو إشكالي أكثر من الترغيب، فتهديدك بالحرق للأبد لعصيانك أو كفرك الذي دام 80 سنة مثلاً يسلب حياتك أخلاقيّتها بالكامل - طبعاً إن كنت تفعل ما تفعل فقط لأنّك خائف من جهنم - فالوالد الذي يظنّ أنّه سيحصل على احترام ابنه و حُسن سلوكه من خلال الخوف المُطلق لن يحصل عليه.

ناهيك عن أنّ ترغيبك بالجنس الأبدي و خلقك كائنات مختصة بممارسة الجنس معك للأبد غير أخلاقي من المقام الأول.

قفزك إلى الاستنتاج الأخير هو مربط الفرس. وإن كانوا شركاء لنا في الأرض ونشترك معهم بالكثير فعقليًا ما الذي يدفعنا إلى معاملتهم بإنسانية ؟

الذي يدفعنا عقليّاً لمعاملتهم بإنسانيّة هو شركاتهم لنا في موارد هذا الكوكب، و كوننا نحن من يدير موارد هذا الكوكب لا يعني أن نفعل ذلك على حساب المخلوقات الأخرى فهم أيضاً لهم حقّ فيه و هذا يقودني للنقطة الأولى، ما هو نوع الترغيب أو الترهيب في معاملة الحيوانات برفق مثلاً؟ جزء كبير من العالم المتحضر يعامل الحيوانات برفق إن كان على مستوى التربية المنزليّة أو حتى العناية بهم على مستوى المؤسسات.

في الحقيقة الدين (أتكلم عن الاسلام) يحضنا على الرأفة بالحيوانات في تربيتها ومعاملتها وحتى في حالات الانتفاع بها يجب أن يكون ذلك برحمة ويسبب لها أقل قدر من الألم.

أمر نبي الإسلام محمّد في مرحلة من المراحل بقتل كافة الكلاب ثم أتبع الحكم بنسخه و قتل الكلب الأسود ذو النقطتين، فهل قتل الكلب بسبب لونه هو رفق؟ لا أعتقد ذلك (1).

لماذا يجب علي أن أعامل الناس كما أحب أن يعاملوني ؟ افترض أني إنسان أناني أرغب بجلب مصلحتي ولا أفكر في ما يشعر به الآخرون وأعتقد أن هناك عدد لا يحصى من البشر يفكرون بهذه الطريقة فما الذي يمنعني ؟ القانون ؟

إن كنت أنانيّاً فستكون نوعاً ما لا أخلاقيّ مع الآخر، و وضع هذه القاعدة لا يعني أنّ الجميع سيتبعها لكن ما قصدته أنّ الإنسان - إن أراد - يستطيع بناء مرجعيّته الأخلاقيّة بعيداً عن الترهيب بعذاب أبدي من خلال قواعد منطقيّة بسيطة، حتماً هناك ناس ستصمم حياتها على أساس مصلحيّ أنانيّ و هنا يأتي ما نسميّه بالترهيب العقلاني ألا و هو القانون، هل من الممكن أن تنفلت السلطة من يد الدولة؟ بالطبع، عندها سترى الإنسان الخلوق يتصرف بأخلاقيّة و الإنسان السيّء يتصرف بلا أخلاقيّة لكن جهنم ستحلّ المعضلة لو انفلت القانون؟ لا، لأنّها ليست موجودة بالنسبة لكثير من الناس و نحن لا نعرف إن كان الأمر حقيقي أم غير حقيقي من المقام الأول فكيف سيرتدع بها من لا يؤمن بها من المقام الأول؟

بالمناسبة حد قطع يد السارق إذا نفذ يجب أن لا يكون هناك ذرة شك في هوية السارق وإلا يُدرأ. فقط للتوضيح.

كلّ القوانين و العقوبات تُطبق حينما لا يكون هناك شك أو حجّة غير مفندة للمدّعى عليه، اليقين الذي تتحدث عنه لن يتحقق إلّا في حاولة رؤية السارق يسرق بالعين المجرّدة و هذا صعب في معظم الحالات وافرض أنّه سرق بالفعل و رأيناه، هل من العدل أن يفقد جزءاً من جسده (و الذي لن يعود و سيحيى طيلة عمره هكذا) مقابل أنّك فقدت جزءاً من مالك (يمكن أن يعود)؟

أعتقد شخصيًا أن غياب الحاجة لارتكاب أعمال لا أخلاقية بسبب غياب دوافعها هو سبب أساسي في النظام في أوروبا وغيرها ويجب أن نسعى جميعًا لهذا. مثلًا الرخاء الاقتصادي يقلل حالات السرقة والاحتيال والغش بسبب غياب الدوافع الكافية إليها (الثواب لم يعد دافعًا كافيًا). حالات القتل مثلًا بشتى أشكالها قلت بسبب قبضة القانون المسيطرة (عقاب رادع). لاحظ أننا عدنا للثواب والعقاب.

أوافقك الرأي، تصميم بيئة سليمة سيودي لأقل جريمة و أقل سرقات لكن ما الذي يجعلهم يستقبلون مئات آلاف اللاجئين و التكفل بهم؟ السبب هو أنّ دستورهم يقول ذلك، لماذا سيضعون هذه المادة في دستورهم المُصمم بدون تدخل أي إله، الأخلاق.

لاحظ أننا عدنا للثواب والعقاب.

طبعاً الدساتير تحتوي على موضوع الثواب و العقاب و وصفته سابقاً بالعقاب العقلاني، على سبيل المثال تلجئ الأم لحرمان ابنها من المصروف كعقاب على إهماله لدراسته، هذا ترهيب عقلاني و - إن صح التعبير - صحيّ. أما أن تُهدده بالحرق (و هي ستنفذ التهديد) فهذا ليس عقلانيّاً على الإطلاق و مرة أخرى الدساتير و قوانين العقوبات هي لتنوع الأشخاص الذين تحدّثت عنهم أنت و ما يميّز هذا عن عقوبة الآخرة:

  • أننا كلنا نعرف أنّ السجن موجود

  • أنّنا كلّنا صوتنا على هذا الدستور

  • أنّ العقوبات هذه عقلانيّة

كانط كان مسيحيًا ليس بسبب الدليل على صحة دينه (كان يعتقد باستحالة الاستدلال على صحته) بل بسبب وجود مسوغ أخلاقي للإيمان. حيث لم يرى أي قاعدة لتأسيس الأخلاق سوى الدين.

مررت بتجربة مشابهة مؤخراً و هي إيجاد سبب للحياة بعد فقدان الشخص الأهم في حياتي و للأمانة تمنيّت للحظة أنني كنت مؤمناً لأتجاوز الموضوع بطريقة أسهل، حيث سيردعك الإيمان عن قتل نفسك، تجاوزت الأمر في النهاية لكن كان ليكون أسهل بكثير مع الإيمان بالنسبة لي.

من المهم أيضاً أنّ نأخذ بعين الاعتبار - من منظور لاديني/إلحادي - أنّ لا أحد بقوى فوق طبيعيّة يهتم بأمورنا أو يدبر شؤوننا اليوميّة، هذا سيجعل منك شخصاً أكثر واقعيّة على جميع المستويات.

لا نحتاج للمناظر الإلحاديّة لكنون واقعيين؛ فأيماننا بالإله - أو على الأقل بالنسبة لي - نابع من واقعيتنا؛ فالذي يرى أن عليه أن يفعل ما يشاء دون مبالاة لوجود خالق من عدمه، هو الذي ابتعد عن الواقعيّة والتفكير القويم.