25

كيف ينتقل المكان إلى اللامكان ؟! كيف يوجد العدم ؟!

لا أعتقد أنه بإمكان شخص ما أن يتأمل علوم الفلك وحركة الكون دون أن يُثير عقله هذا التساؤل،فمن المعروف لدينا أن الأشياء يمكن أن تنتقل إلى أي (مكان) في الكون وإن لم نستطع توفير وسيلة لذلك، فلم يكن باستطاعة الانسان من قبل أن ينتقل إلى سطح القمر، لكنه كان هناك (مكان) فوق سطح القمر، وربما لا نستطيع الآن الانتقال إلى مجرة اندروميديا لكنه هناك (مكان) داخل مجرة اندروميديا، والسؤال هنا هل تستطيع الأشياء أن تنتقل إلى (اللامكان)؟ هل تستطيع الأشياء أن تنتقل إلى العدم؟!

لعل نظرية نشأة الكون (الانفجار العظيم The Big Bang) وما سبقها من ملاحظة لحركة الكون المستمرة نحو الاتساع تكون مثالا حيّـا للمقصود بالتساؤل المطروح، فهذه النظرية - السائدة علميًا - تقوم على أساس أن الكون بأكمله قبل أمد طويل - قيل 14 مليار سنة تقريبا - كان عبارة عن كتلة صغيرة للغاية قبل أن تنفجر وتصير الكون الذي نعيش فيه، تصير الأرض والسماء، تصير الماء والهواء، وجدير بالذكر أن هذه النظرية ظهرت في أربعينيات القرن الماضي تقريبا، بينما أخبرنا الله تعالى بهذا الأمر في القرآن الكريم قبل أكثر من 1400 سنة "أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما .." صدق الله العظيم.

تخبرنا النظرية أيضًا أن هذه الكتلة منذ أن انفجرت وهي في حالة اتساع مستمر، فالأجرام السماوية التي نتجت عن هذا الانفجار انما تسير بسرعات متفاوتة في اتجاهات مختلفة، فتزيد الكون اتساعا، ولعل حجم الكون وقت كتابة هذه السطور، كان أقل كثيرا مما هو عليه وقت قراءتك لها.

يطلب منا ستيفن هوكينج ألا نحاول أن نتخيل الانفجار العظيم وكأننا واقفين بالخارج نشاهد تلك الكتلة وهي تنفجر، لأنه لم يكن هناك مكان بالخارج، لم يكن هناك خارج بالأساس، المكان الوحيد هو داخل هذه الكتلة، داخل هذا الكون، كل ما دون ذلك فهو العدم، جوهر الحديث هنا حول هذا العدم؛ كيف صار موجودا؟!

فإذا افترضنا أن حجم الكون بالأمس كان 100 كم2، وصار اليوم 105 كم2، فإن هناك جزء من اللامسافة واللامكان واللاوجود، صار اليوم موجودًا بحجم 5 كيلو متر مربع، صار مكانا جديدا يمرح فيه الفضاء، فكيف إذن يمكن أن يتحول اللامكان إلى مكان، أو ينتقل المكان إلى اللامكان؟! وكيف يصير العدم موجود ؟!

أتمنى أن أرى تعليقاتكم حول هذا الموضوع وأجوبتكم حول هذا التساؤل.

وأتشرف بتلقي أي انتقادات أو تصحيح لما ورد في الموضوع من تفسيرات أو معلومات وهي المشاركة الأولى لي في مجتمع ارابيا


16

موضوع النقاش ممتاز وشيق لأبعد الحدود ومن المشرف ان نجد مثل هذه النقاشات فى مجتمعنا العربى

وبخصوص تسائلك عن اللاماكن واللازمان وما هو وراء الكون فأنا أعتقد انك لن تجد الأجابة المؤكدة بنسبة 100 % (ربما حتى الآن لأننا لا نعرف الى اى مدى ستصل التكنولوجيا بنا )

بأعتقادى انه لا يوجد شئ أسمه عدم كل شئ وجد بحساب

{ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين. ما خلقناهما الا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون } الدخان: (38-39)

ولماذا ننظر الى كل هذه الحياة والكواكب والنجوم والأجرام السماوية الى انها أعظم شئ او أكبر شئ لماذا ننظر الى الكون كأنه كرة ونحن بداخلها ونريد ان نرى ما هو خارج هذه الكرة.

بأعتقادى بأن الجزأ الشمولى هذا لا يوجد له نهاية (و لنسميه الفضاء ) بأعتقادى ان الفضاء هذا الشامل لا يوجد له نهاية وان الكواكب والنجوم والمجرات هى نتاج طبيعى من تفاعلات وتصادمات وانفجارات تحدث داخل هذا الفضاء .

وكل ما حولنا هذا وهذه الأنفجارات ونشأت أكوان جديدة لم تكن موجودة من ذى قبل هى ما تدفعنا دائما الى ان نعرف حجمنا الطبيعى واننا مهما وصلنا من علم او تقدم لن نستطيع ان نخلق مثلها او نتدخل فى خلقها وهو ما يدفعنا الى الأيمان بوجود الخالق المتحكم فى كل هذه الأشياء وواضع القوانين لسير هذه المنظومة بأكملها ممهما صغر حجمها او كبر فحتى أضغر شى الذرة تشبه فى تكوينها وحركتها المجرات والأكوان .

ونظرية الأنفجار الأعظم انا غير مقتنع بها كليا لانها تعتمد على العشوائية شئ انفجر وشكل كل هذا ولعل آخر الأكتشافات الكونية تثبت ذلك

فأكتشاف النسيج الكونى والتمكن لرؤيته لأول مرة تدع بلا شك بأن توزيع المجرات والكواكب والنجوم محسوب وموزعة بدقة متناهية فالعلم لا ينتهى وكل قترة يتم أكتشاف الجديد والجديد

والبنسبة للآية التى كتبتها واستشهدت بها

"أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما .." صدق الله العظيم.

ففتقناهما لا تدل على الأنفجار وهذا من شدة الأعجاز العلمى فالأنفجار يكون عشوائيا وكلمة فتق تحمل معنى النظام والدقة، فالكتلة الابتدائية في الكون كانت منظَّمة وليست عشوائية كما تصفها النظرية .

(والسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ) [الذاريات:7].

وفي هذه الآية إعجاز علمي، فكلمة (الحُبُك) تشير إلى النسيج، وأحدث النظريات التي تفسر نشوء الكون وتطوره تؤكد البنية النسيجية لهذا الكون، فالمجرات تتوزع بنظام وليس عشوائياً،وكأننا أمام نسيج رائع من النجوم والمجرات والغبار الكوني وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله، لذلك يقسم الله تعالى بهذه السماء وبنيتها النسيجية

فالنظرة الى الكون بالشكل النسيجى سيعطينا معطيات أكثر عن ماهيته .

عزيزى موضوعك رائع واعتزر عن طول ردى فموضوعك الشيق أثار كلماتى وحفيزتى

ففى نهاية قولى أذكرك بالآية الكريمة

يقول عز وجل: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104].

وبأعتقادى بأن هذه الآية تحمل الكثير بين كلماتها فتصوير الكون والفضاء كالكتاب وان توزيعها كثنايا الورقة أقرب الى التصور النسيجى للكون

نحن ننظر لهذا الكون بوصفه كرة ونحن نعيش بداخلها لأن هذه النظرة هي التي دل عليها العلم والدين، فمن ناحية نرى أن نظرية الانفجار العظيم تقوم على أن الكون بأكمله قبل مليارات السنين كان كتلة صغيرة للغاية ثم أخذت في التوسع بعد انفجارها، وبغض النظر عن كون التوسع هذا عشوائيا أم منظما، فإن فكرة التوسع في نفسها تجعل الكون يأخذ حجما معينا في كل لحظة قبل أن يتوسع إلى حجم أكبر، ونحن نعيش داخل هذا الكون صاحب هذا الحجم.

ومن ناحية أخرى فإن قول الله تعالى" يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ۚ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ" يدل على أنه يوجد ما هو خارج أقطار السماوات والأرض، أي ما هو خارج هذا الكون، وهناك شيء اسمه النفاذ (الخروج) من الكون، لكن الأمر هنا يتعلق بمقدرتنا على هذا النفاذ ، فلا نستطيع نحن الانس ولا يستطيع الجن أن يخرج من هذا الكون، ولن نستطيع أن نخرج إلا بسلطان، أي بقدرة الله عز وجل، فهو وحدة القادر على كل شيء والقادر على إخراجنا من حدود الكون الذي نعيش فيه.

وسأحاول أن أتناول في موضوع قادم ان شاء الله لماذا لا نستطيع علميًا الخروج من الكون