39

اكتب تمّ وسوّي شير .. الحالة المُحيّرة للمستخدم العربي للسوشيال ميديا

امس ، ظهرت صفحة غامضة بإسم ( ريم بنت الوليد بن طلال ) تحتفي بأن أباها الامير الوليد خرج من السجن ، وأنها - كنوع من الاحتفال - تعلن عن 120 سيارة لاند كروزر 2018 ستمنحها عشوائياً للمستخدمين ..

المطلوب من المستخدم - بحسب البوست - هو كتابة ( تمّ ) ، وعمل مشاركة للصورة ..

طبعاً لو أتيت بطفل صغيـر له ادنى استخدام بالسوشيال ميديا سيدرك ان الصفحة مزيّفة Fake ، وان الموضوع هو مجرد تكرار لسخافة الاستخدام للسوشيال ميديا .. لا فيزياء هنا أو حاجة لذكـاء خارق لفهم الموضوع فوراً ..

لكن النتيجة ، بعد 10 ساعات فقط : 30 ألف شخص كتب كلمة ( تمّ ) ، وحازت الصورة على 40 ألف شير ..

===

هنا ، نحن بصدد حالة محيّـرة من شيء ما ، يفوق وصفه كلمة ( الغباء ) او السذاجة .. نحن امام جحافل حقيقيـة من الحمقى ربما .. أو جحافل حقيقية من المساكين .. وفي الحالتين ، الامر سيّان في خطورته ..

بشكل عام ، معروف ان الجماهير في السوشيال ميديا بكل لغات العالم وثقافاته يشيع بينهم المغفلين .. هذا طبيعي .. ربما هذا هو اساس نجاح الفيسبوك أساساً .. لكن للامانة ، على مدار سنوات عملي، ومع متابعتي للصفحات العالمية .. لم يمرّ عليّ أبداً هذا النوع من الجهل الذي نراه في الصفحات العربية ..

اذا كانت الصفحة Fake ، فإن الأربعين ألف شخص الذي " سوّى شير " هم أشخاص حقيقيون من لحم ودم ، يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق ، يتابعون الاخبار ولهم آراءهم السياسية والفكرية والانسانية ..

ما الموضوع ؟ .. هل هذا جهل ، أم نقص تعليم ، أم سذاجة ، ام عدم فهم المستخدم لقواعد السوشيال ميديا ؟ ..

طبعاً لا داعي أن أذكّــر بأن هذا البوست هو مجرد نزهة بجانب منشور " الكلب برأس العصفورة " الذي يمتلئ بتعليقات سبحان الله ، ومئات الآلاف من المشاركات..

هل هذه الحالة طبيعية ؟ .. هل يوجد مثلها في اي مكان في العالم ؟


فعلا زاد الوضع عن حده، فقد رأيت من يضع صور طفلة لديها إعاقة معلقاً اذا كنت ترى أنها جميلة إعمل رتويت، وبعضهم يضع قضايا هامة رهن رتويت ومفضلة فإذا كنت تؤيد ضع مفضلة وإذا كنت معترض قم بإعادة التغريد، حماقة لا توصف وإتجار بالمشاعر حتى يحصل على رتويت أو لايك فتتضخم الأنا مع كل إشعار فيفكر بفكرة أغبى وأشنع وهكذا.