21

كتاب مهم وغالي الثمن .. الأخلاق أم المعلومة ؟

معرض الكتاب في القاهرة انطلقت فعالياته بالفعل، ربما يعتبر واحد من الاحداث القليلة المُبهجة التي تشهدها مصر في السنوات الاخيرة في خضم ازمات سياسية وامنية يبدو انها لا تنتهي. الشيء الوحيد الذي مازال له معنى الحياة مؤخراً هو رائحة الكتب.

ضيف الشرف هذا العام في معرض القاهرة الدولي لهذا العام هي الجزائر التي طرحت - بحسب علمي - مجموعة من اهم دور نشـرها في المعرض ..

===

لم أذهب الى المعرض بعد ، ومع ذلك تبدو الصرخات شديدة الوضوح من بعيد. فبغض النظر عن ان بعض دور النشر تطرح خصومات كبيرة ، إلا أن دور النشر المهمة التي تطرح منتجات معرفية أساسية مهمة للباحث او المتعمّق في قراءات بعينها ، بدت أسعار الكتب التي تطرحها اقرب للنكتة السخيفة ..

في الوقت الذي تضرب مصر حالة غلاء كاسحة في كل شيء ، انعكس هذا على الكتب أيضاً .. الا ان ازمة الكتب اعمق من اي غلاء في أي اشياء أخرى ..

هذه الازمة اعادت السؤال القديم الجديد : اذا تعلّق الامر بالمعلومة .. هل اخلاقيات الإلتزام بدفع ثمن الكتاب هي الأولوية ، أم الحصول على المعلومة هو الأولوية ، حتى لو كانت تمثل انتهاكاً لحقوق النشر ؟

مثال :

أنا بصدد كتاب يستعرض قضية أهتم بها جداً جداً جداً ، وتؤثر في حياتي الشخصية والمهنية تأثيراً مباشراً. أسأل البائع عن سعر الكتاب ، ليجيبني برقم فلكي سخيف يستحيل أن اقدمه له ..

هل أمتثل للأخلاقيات الواجبة بالإمتناع عن شراء الكتاب ، وحرمان نفسي من معلومة تطوّرني مهنيا وانسانياً ، وفي الامكان ان تطوّر حياتي على المدى القريب او البعيد .. أم اعود بهدوء الى جهازي ، لأقوم بتحميل الكتاب خلال 10 ثواني كملف pdf ، ليشغل جهازي ويعطيني الفرصة الكاملة للإستفادة ..

ما رأيك ؟

ملحوظة :

الحديث هنا عن الكتب تحديداً كمصدر معرفي ضروري في مجال معين ، وليس مجال ترفيهي مثلاً مثل الأفلام المقرصنة او الاغاني ..


أولاً: أحسدكم لوجود هكذا معرض، في آخر مرة كنت فيها بمعرض كتب كان علي الاختيار ببن الكتب العسكرية والتاريخية الروسية أو الكتب الدينية الإيرانية

وبنفس السياق تذكرت موقفا حدث معي منذ سنتين، عندما قرأت مقالا عن معمارية سورية اصدرت كتاب يتحدث عن إعادة اعمار حمص، وكيف ستساعد العمارة بحل الخلافات الطائفية بين سكان المدينة، الكتاب صادر من دار نشر أجنبية وكان هناك الكثير من الضجة الإيجابية حوله، وعندما ذهبت لشراءه من مكتبتها وجدت أن سعره يبلغ ال 24000 ليرة سورية أي مايعادل نصف مرتب موظف درجة اولى لدى الدولة،اعلم أنه كتاب باللغة الانجليزية ومن دار نشر اجنبية وبغلاف جذاب لكن هل تعتقد حقاً انها ستساهم بإعادة الاعمار بكتاب لن يستطيع 95% من سكان مدينتها شرائه؟!