سؤال للقارئ الملحد .. هل ترى المعجزة اللغوية والبيانية التي في القرآن؟
أفهم أن الملحد يبني الحادة على عدم وجود الخالق ويتجه دوماً لتفسير كل شيئ بشكل علمي مادي
لكن اوجه سؤالي وموضوعي هذا للملحد العربي المثقف والمهتم بالكتب واللغة العربية .. ان وجدنا ملحد من هذا النوع
كلمة معجزة نفهم انها تعني شيئ خارق للعادة ولا يتكرر ولايحدث بالصدفة .. وهذا التفسير ينطبق على هذه الحالة التي نناقشها .. لو كانت تلك البلاغة والبيان التي في القرأن من كلام البشر لما اصبحت معجزة غير متكررة .. لاننا نشهد أن اي انتاج بشري على مدى العصور لم يصمد لعقود طويله الا واتى شيئ مثله او افضل منه .. سواء كانت حضارات وانظمة ودول او كتب او مؤلفات او اختراعات او نظريات او تقنيات ..الخ .. البشر دائماً يتعلمون من تجارب بعض ويبنون عليها شيئ افضل .. لماذا لم يحدث هذا مع اهل اللغة والادب والفصاحة منذ 1400 سنة حتى الان؟!
لا تقول لي انه ربما يوجد كتب تماثل القرآن في البيان والبلاغة ولكن لم يصل اليها احد او نجحت السلطة الدينية في اخفائها لان ستكون في موقف دحض الحقيقة بالظنون وهذا يتناقض مع المنهج العلمي.
سأتفهم وضع الملحد الغربي الذي لا يفهم العربية حينما ينكر المعجزة اللغوية .. لكن ماذا عن الملحد العربي؟
بالنسبة لي كلما قرأت كتاب سواء قديم او حديث اجد فرق هائل بينها وبين القرآن .. وهذا يدحض اي شك سابق كان يترسب لنفسي حول وجود الالهة وحقيقة الاديان السماوية.
هل تقول أن الله لا يستطيع أن ينزل نصًا معجزًا آخرًا لأن التراكيب المعجزة اختيرت وانتهت؟
قلت ان الله لم يشأ. واحلتك الى ان هناك فرقا بين الاستطاعة والمشيئة وانا سايرتك انه لو كانت التراكيب اللغوية للجمل متناهية وهي ليست كذلك يعني حتى لو كانت متناهية فالصرفة ليست حلا عقليا.
أقصد بالكلم ما اصطلح عليه النحاة.
الكلم كما اصطلح عليه النحاة هو التالي:
- أما في الاصطلاح -اصطلاح النحويين-: فهو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها.
وما تقصده هو (اللفظ) واللفظ اصطلاحا عندهم هو (الصوت المشتمل على بعض الحروف تحقيقاً أو تقديراً، فهو بذلك يشمل المستعمل كـ(زيد) ويشمل المهمل كـ(ديز)-لفظ لا معنى له- ويشمل الكلمة والكلام والكلم.) ولذلك قال بن مالك كلامنا لفظ مفيد فحصر الكلام في اللفظ المفيد.
واللفظ المفيد لا نهاية له فعلا. لانه تركيب نحوي.
أظننا تجاوزنا توقيف رسم القرآن في القرون الأولى عندما اعترض المعترضون على تنقيطه. فرسمه الآن رسم وظيفي يخدم القراءات المختلفة والمسلمين من غير العرب.
ابدا. النقاط والتشكيل امور زائدة لكنها لا تتدخل في الرسم. اما زيادتها بالنقاط والتشكيل وحتى التلوين ورموز الوقف فامور اخرى لكن شكل الكلمة (رسمها) لم يتغير. لماذا؟ لانه توقيفي. (هناك خلاف طبعا لكن المعمول به الان هو التوقيف في الغالب لكن الخلاف لم يتجاوز ابدا كما لمحت اليه). راجع:
أخطأتُ عندما استخدمتُ مصطلح "نص"، ليتني قلت "كلم" حتى لا ندخل في هذه النقطة. صدقت، النص يدل على المكتوب، وأنا لم أقصد هذا.
حتى الكلم انت لم تقصده بل تقصد اللفظ بالاصطلاح النحوي لان الكلم يعني المفيد فقط من اللفظ.
نعم، اللغة قادرة على إنتاج "كلام"(باصطلاح النحاة) غير متناه شرط أن يكون عدد كلمات الكلام غير متناه أيضًا
هذا الشرط غير ساري لأنه حتى لو كان عدد الكلمات متناه في قاموس ما يمكن انتاج عدد جمل لا متناه انطلاقا من قواعد نحوية متناهية. لا اعتقد انك قرات رابط تشومسكي الذي يشرح هذا بدقة. فمثلا عدد كلمات محدود مثل:
ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
فهذه تعد جملة : ذلك الكتاب. لا ريب. فيه هدى للمتقين.
وهذه جملة: ذلك الكتاب لا ريب. فيه هدى للمتقين.
وهذه جملة: ذلك الكتاب لا ريب فيه. هدى للمتقين.
وايضا سياقُ المتكلم المحيط به.. فنفس حروف الجملة مثلا لو كنتَ مع احدهم وناقشتهم موضوعا ثم ظهر موضوع تشكيك القرآن ثم تابعتم فيديو يدحض الشبهات فتنهد صديقك وقال ذلك الكتاب لا ريب فيه. فهي نفس الحروف لكنها (كلم) وجملة اخرى تماما وهكذا شرحت لك باختصار ان الحروف والكلمات حتى لو كانت محدودة فعدد الجمل المحتملة لا نهائي بالتالي تحديدك الرقمي للاحتمالات غير ممكن وخارج نطاق الموضوع حاليا.
حتى الكلم انت لم تقصده بل تقصد اللفظ بالاصطلاح النحوي لان الكلم يعني المفيد فقط من اللفظ.
يفرق النحاة بين الكلام والكلم.
هذا الشرط غير ساري لأنه حتى لو كان عدد الكلمات متناه في قاموس ما يمكن انتاج عدد جمل لا متناه انطلاقا من قواعد نحوية متناهية.
لا يا أخي إذا حصرت عدد الكلمات فالتراكيب محدودة.
ولِما أوردته من أمثلة، نعم، قد تغاضيتُ في مثالي السابق عن التقطيع وجعلته على كاهل السامع كما فعل قائل القرآن. ولكن إذا إردت أن نحصي جميع السور العشرية بكل تقطيعاتها الممكنة، فاضرب العدد الذي توصلنا إليه سابقًا ب ٢^٩. ثم هناك الحذف والإضمار، وجعلتُ استنباط هذين على السامع أيضًا. وعلى كل حال، المحذوف والمضمر كلمات محدودة. فأينما ذهبت ستجد الخيارات محدودة لأن قواعدك محدودة وألفاظك محدودة، وطول سورتك محدود، وهذا يقتضي رياضيًا أن ممكناتك التي يمكن أن تولدها محدودة.
واعلم أن لانهائية اللغة تتبين في التضمين (recursion) وهذا الذي يعنيه تشومسكي والتوليديون. مثال ذلك: "صديقه قال أن صديقه قال أن صديقه قال.... أن صديقه قال ذلك الكتاب لا ريب فيه". ففي هذا المثال عندنا ألفاظ محدودة وقواعد محدودة، ولكن الجمل التي نستطيع إنتاجها لا نهائية بسبب أن الطول مطلق أو كما يقول تشومسكي (unbounded). (اطلع على Chomsky hierarchy واعلم أن اللغات الطبيعية من النوع الأول).
وايضا سياقُ المتكلم المحيط به.. فنفس حروف الجملة مثلا لو كنتَ مع احدهم وناقشتهم موضوعا ثم ظهر موضوع تشكيك القرآن ثم تابعتم فيديو يدحض الشبهات فتنهد صديقك وقال ذلك الكتاب لا ريب فيه. فهي نفس الحروف لكنها (كلم) وجملة اخرى تماما وهكذا شرحت لك باختصار ان الحروف والكلمات حتى لو كانت محدودة فعدد الجمل المحتملة لا نهائي بالتالي تحديدك الرقمي للاحتمالات غير ممكن وخارج نطاق الموضوع حاليا.
التداوليات جانب آخر لا شك أن له دور في تحديد المعنى. ولكن لنبين أمرين:
تعيين مدلول الدال(اللفظ) يقع على عاتق القائل والسامع معًا. فلو دل القائل على مدلول ليس في متناول السامع إدراكه لأصبح القول غير مفيد. والعالم المخلوق محدود، فمدلولاته إذن محدودة (هذا في محدودية المعنى).
هذه التداوليات يجب أن لا تشغلنا كثيرًا؛ لأن إعجاز القرآن قائم بالكلام ذاته. فمن يدعي إعجازه "اللغوي" لا يلقي بالًا لظروف نزوله وأسبابها.
يفرق النحاة بين الكلام والكلم.
في تعاليقك خلطت بين اللفظ والكلم والان تود ان تقول ان الكلام له معنى آخر. ربما يمكنك ضبط تعريفاتك جيدا مرة أخرى.
فأينما ذهبت ستجد الخيارات محدودة لأن قواعدك محدودة وألفاظك محدودة، وطول سورتك محدود، وهذا يقتضي رياضيًا أن ممكناتك التي يمكن أن تولدها محدودة.
ضربت لك مثالا على عدم محدودية التراكيب. ولكن ساوضح ذلك بصورة افضل:
لا يمكنك استيعابُ كلام دون سياق
الكلام يُدرك دوما من خلال سياقه
عدد السياقات لا محدود
الكلام غير محدودة
طالعتُ جيدا تشومسكي واشكرك لنصيحتك لكني احيلك اليه ايضا لانك ان كنت تستشهد به وتناقضه بشكل صارخ بكلامك "فأينما ذهبت ستجد الخيارات محدودة" والرجل اصلا تم توظيفه اول الامر بتمويل من الجيش الامريكي لمعالجة اللغات الطبيعية رياضيا -فقد عمل في هذا المجال قبل ان تولد وتعرف بوجود اللغة ككل- وهو يخالف كلامك عن المحدودية.
والعالم المخلوق محدود،
لا شك لنا في ان العالم مخلوق، لكن اين دليلك العلمي على محدوديته؟
فان عجزت عن الاتيان بدليل علمي على محدوديته فكلامك عن مدلولات العالم المحدودة المبني عليه باطل كذلك.
لأن إعجاز القرآن قائم بالكلام ذاته. فمن يدعي إعجازه "اللغوي" لا يلقي بالًا لظروف نزوله وأسبابها.
من قال ان اعجاز القرآن قائم بالكلام بذاته، فلا بد على الاقل من عدة شروط من بينها متلقي عاقل، واتقان لغة العربية بشكل كافٍ، واطلاع على متعلقات السورة لفهمها من اسباب نزول وغيرها، لا يمكن حذف الكلام عن السياق فمثلا ((ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ)) وقوله تعالى (( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ)) ليست كلاما قائما بذاته للاعجاز ولا يمكن فهمها ما لم نعرف من هو الصاحب وما دور الغار ومن هم تاريخيا المهاجرون والانصار والفرق بينهما الا في حالة تفسير القرآن تفسيرا باطنيا اسماعيليا وحتى في هذه الحالة فالمعاني غير محدودة.
ولما كان السياق غير محدود كانت كل قراءة للقرآن نصرا وفتحا جديدا اذا كانت القراءة عن (هدى) وليس عن (عمى) وهكذا نجد مبررا قويا لتلاوته واعادة تلاوته مرارا والتعبد بقرائته، اما قولك بالصرفة فهو مشكل لان المسلم العربي الحقيقي لن يرضى بقرءاة قرآن لو اراد لعمل مثله ان كان بليغا بما يكفي.. لكنه لا يستطيع لان الله صرف؟ وكما قال الاخوة هناك في اعتراضاتهم التي لم ترد عليها: هناك من عارض القرآن فانتفى قولك صرف الله. اضافة الى انه (ايجاب) على الله بان يصرف الناس ومعرفة انه سيفعل ذلك في المستقبل على الدوام وهذه منطقيا خطوتين يعني خلق قرآنا ليس معجزا بذاته وصرف الناس عنه والمنطق يقول لك ان تفعل الاشياء باقل خطوات ممكنة (شفرة اوكام) وايضا الموضوع يفرغ التحدي من اصله فلا يمكن التحدي مع الصرفة وكذلك اعتراض بعض الاخوة هنا انه ضد حرية الارادة (التي يدافع عنها المعتزلة باستماتة).
هذا الشرط غير ساري لأنه حتى لو كان عدد الكلمات متناه في قاموس ما يمكن انتاج عدد جمل لا متناه انطلاقا من قواعد نحوية متناهية. لا اعتقد انك قرات رابط تشومسكي الذي يشرح هذا بدقة. فمثلا عدد كلمات محدود مثل:
هل يمكنك شرح الموضوع أكثر، لأنني قرأت الرابطين ولم أستطع الحقيقة فهم الأمر جيدًا، كيف يمكن إخراج اللامتناهي من المتناهي، فالقواعد النحوية تنتهي وبالتالي عدد الإحتمالات الممكنة يجب أن تكون منتهية، أليس كذلك؟ يمكن حصول ملايين المواقف ولكنها تظل محدودة، هل لفظ "لا نهائية" قيل على سبيل المجاز بحيث أننا لا يمكننا حصره كما في المكتبة الكونية أم ماذا؟
اهلا @mooaz2015 ساقتبس لك من دو سوسير وهو اب اللسانيات في العصر الحديث واتمنى ان تعيره بعض وقتك.
نحن لا نتكلم عن نص هنا. نحن نتكلم عن (لغة) كاملة. ودو سوسير شرح لك ذلك هنا.
ساعيد شرح باختصار:
القواعد النحوية لاي لغة -مهما كانت عظيمة- محدودة.
الكلام جزء من اللفظ (يعني النطق) والكتابة (وجه آخر له له مجاله الواسع).
لا يمكن ان تتكلم دون سياق. (السياق نعني به جميع الدوائر المحيطة بك، بيئة، ثقافة، مكان، علاقة) الخ ابحث في اي (كلم) اي لفظ مفيد لن تجده مفيدا او مفهوما دون سياق ابدا حتى لو قلت لي نخترع ذكاء اصطناعيا ونلقي عليه قصائد ابو نواس سيفهمها حسب لغته ومكتبته البرمجية وذكائه ولن يفهمها ابدا دون سياق.
عدد السياقات لا محدود. (لانها متسلسلة ولا نهائية) يمكنك دوما ضرب عدد السياقات في نفسها واخراج عدد لا نهائي منها.
كمثال كل سياق تعرفه انت يصبح سياقا اخر ثانيا. ولما اسمع به انا يصبح سياق 1×2×3 (الثالث تبعي) ولما اكتبه هنا يصبح سياقا رابعا وهكذا... الى ما لانهاية مع ان عدد القواعد النحوية او قواعد اللغة محدود.
لنقرأ هذه القصة كمثال تطبيقي على السياق:
قصة هارون الرشيد واخته عليه وقوله عز وجل: فإن لم يصبها وابل فطل.
كم قرأ هذه الاية وكانت له قصة؟؟ (((كم من قرأ الاية وتذكر علية وحبها سياق (سياق كتاب الذي روى قصة علية قراه الملايين (سياق علية نفسها التي مرت بالتجربة))) سياق من يقرأ هذا على حسوب الان وهكذا. ان قلت لي عدد بشر محدود اي نعم هذا اعتراض جيد لكن السياق لا يتعلق بالبشر جسديا انما بافكارهم وانا اسألك هل عدد الافكار محدود ان قلت نعم هات دليلا ان قلت ليس محدودا فقد تم ما نريد اثباته لان السياق (يتعلق بالافكار قطعا).
وكما ان الذي يعرف قصة اغتيال سيدنا عثمان لما يقرأ (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) سيذكر سيدنا عثمان وما اليه فيكون سياقا جديدا في سياق جديد في سياق اخر الى ما لا نهاية كما وضحنا اعلاه. ولنضرب امثلة اخرى كي نكفي هذا الموضوع ..مثلا احد المغول الذين قرأوا قوله تعالى "مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" فقال اين اسمي في كتاب الله فقال له الرجل (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ) وكان اسمه كبك، وعلى ذكر الاتراك والمغول هناك عالم رائع لغوي اسمه الكاشغري وهو مترجم ممتاز كتب كنزا للباحثين اسمه ديوان لغات الترك ليعلم العرب وقتئذ التركية وكان بارعا جدا في العربية يعطي هذا التحذير: (ديوان لغات الترك ص 281)
وهي كلها سياقات في سياقات كذلك الرجل الذي يكتم ضحكه في الصلاة لانه الامام قرأ قوله تعالى (أخرقتها لتغرق أهلها)ولماذا كتم ضحكه لانه تذكر نكته قراها منذ مدة في كتاب طرائف عن هارون الرشيد :
....[ولاحظ السياق في الحكي وتضاعفه كما اشار اليه الاخ مخنف في بعض تعليقاته عن تشومسكي] خطر ببالي [راجع كلامنا عن الافكار وتعلقها بالسياق] خبر الرشيد مع أبان القاري، فلحطني المكتفي، وقال: يا أبا عبد الله؛ ما هذا الضحك؟ فقلت: خبر ذكرته في الهريسة يا أمير المؤمنين ودهن الدجاج مع جدك الرشيد، فقال: وما هو؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، ذكر العتبي والمدائني أن أبان القاري تغنى مع الرشيد، فجاءوا بهريسة عجيبة في وسطها مثل السكرجة الضخمة على هذا المثال من دهن الدجاج، قال أبان: فاشتهيت من ذلك الدسم، وأجللت الرشيد من أن أمد يدي فأغمس فيه، قال: ففتحت بإصبعي فيه فتحا يسيرا، فانقلب الدسم نحوي، فقال الرشيد: يا أبان، أخرقتها لتغرق أهلها؟ فقال أبان: لا يا أمير المؤمنين، ولكن سقناه لبلد ميت، فضحك الرشيد حتى أمسك صدره.
كما ان مثلا كلام (صدقت والله) كلام محدود الحروف فعلا لكنه غير محدود المعاني لتعلقه بسياقات غير محدودة لاحظ هذه القصة.. وانا لا ارويها سفها هنا فمعظم قصص الاذكياء والطرائف والضحك رواها علماء اجلة تقاة على سبيل التفكه. لكنها للمثل هنا:
وعطس رجل فضرط وأراد بعض جلسائه أن یقول : یرحمك الله ، فقال : ضرطت والله . فقال : صدقت والله.
ارجو ان اكون قد اوضحت لك الامر :) واللغة كعلم حقيقي (يعني في اطار العلم وليس الاستهزاء) لا خجل فيها لذلك لم اتحفظ في ايراد الامثلة.
المكتبة الكونية تحصر فعلا عدد النصوص في ابجدية (معطاة محددة) السؤال لك للتأمل كم هو عدد احتمالات الممكن لاختراع ابجدية جديدة؟ الم نخترع لما كنا صغارا (او على الاقل تمنينا ذلك) ابجديات خاصة بنا وسحرتنا ابجديات التي يستعملها الجواسيس في التكويد وان المبرمجين لم يكتفوا بلغة واحدة فقط ... وكما نرى الان في الانيمي (رغم ان الجميع يتكلم اليابانية ) رغم ذلك في بعض المواضع (لحسن الحظ) هناك لغة الهة تمنحك ما تريد... ربما اللغة ليست بتلك البساطة الرياضية فعلا :)
ملاحظة اخيرة: الامثلة توضيحية لعلم اللغة وليست ضربا للمثال على اعجاز القرآن اللغوي فنحن نشرح في هذا التعليق (عدم محدودية الكلام) ولا نناقش امرا اخر.
حسنًا، اذًا ما تقوم عليه فرضية أن الجمل لا نهائية هو فرضية بأن عدد الأفكار غير محدود مستغلًا ثغرة عدم قدرة أحد على إثبات النفي؟ اذً السؤال الحقيقي هو هل الأفكار عددها محدود؟ وبما أنه ليس لدي دليل فهذا يعني أنها غير محدودة -على الأقل افتراضيًا-؟
سأقول الآن مثال خطر على بالي وأتمنى أن تصححه لي أو تغيثني بمثله إن كانت فكرته خاطئة: عدد السياقات غير محدود حتى لو عدد البشر محدود لأن كل مرة يسمع فيها الجملة تكون في سياق مختلف مع أفكار مختلفة وبالتالي لو قال كل إنسان بالتوالي للذي يليه ثم أعاد الإنسان الأخير الجملة للإنسان الأول فهذا يعني أنه سيسمعها في سياق مختلف مع أفكار مختلفة؟ وهذا يدل على أن عدد الجمل لا نهائي؟
اثبات عدم محدودية الافكار سهل (لكنه ليس صالحا لكل المعتقدات للامانة) وهو كالتالي:
كل تصور ذهني نعتبره فكرة
اللانهاية تصور ذهني
كانتور اكتشف انواع اللانهايات بل وقارن بينها.
اذن عدد الافكار لا نهائي.
وهذا الدليل ايضا
كل تفكير في رقم ما او عدد ما حتى لو صورته فقط (يعني تمثله كتابة في الذهن او كتصور) هو فكرة ما.
الاعداد الزوجية لا نهائية
يمكن للانسان ان يفكر بالترتيب في الاعداد الزوجية.
الافكار لا نهائية
لاحظ هذا اننا نقول ان "الافكار لا نهائية" لكن عمر الانسان محدود قبالتأكيد اننا لو حسبنا عدد افكار انسان ما منذ تفكيره حتى مماته سنجدها رقما اسطوريا لكنه محدود. وهنا اجابتك تكون حسب معتقدك ان قلت ان الانسان خالد (بمعنى هناك معاد واخرة وعالم اخر ) فان الافكار لا نهائية فعلا ان قلت لا ان هي الا حياتنا الدنيا فعدد الافكار (للاسف ) كبير جدا بشكل مهول لا يصدق تماما لكنه مع ذلك محدود رياضيا. المسلمون طبعا مع الخيار الأول.
بخصوص فكرتك جوابك (حسب اجتهادي)نعم. لا بد ان نفهم اللغة كما شرحها دو سوسير (هو ليس نبيا لكنه عالم) وقد طور فهمنا للغة حقا ولا يجب ان نغمط حقه. اللغة لا تساوي النصوص فقط وهي ليست مجرد اصوات كذلك. ولا يمكن فصلها لا يمكنك ان تنطق في فضاء عدميّ وحتى لو حدث هذا وتردد الصدى فهناك سياق وتفكر والخ...
لما تقولي لي في ابجدية معطاة محددة بدقة كما في قصة المكتبة الكونية (يعني لا تزيد ابجديتها) يمكن فعلا حصر كل (النصوص) في تلك اللغة في تلك الابجدية لكن لا يمكن حصر (الكلام) اذ بمجرد ان يفتح احدهم ويقرأ اي كتاب من المكتبة الكونية تنفجر لا نهاية من الاحتمالات في وجهه وهنا تتنبه لماذا لما اتى جبريل عليه السلام للنبي عليه السلام وقال له اقرأ ولم يقل له اكتب مثلا قد يقول بعضهم لكنه لا يعرف الكتابة نقول له وهو كذلك قال (ما انا بقاريء) لكن حكمة القراءة وتسمية (قرآن) موضوع اخر ليس هنا محله.
الابجديات عموما تاريخيا لا تكون ثابتة (راجع تاريخها) لذلك حتى بالحسابات الرياضية لا يمكن حصرها لاننا لا نعلم التطور الابجدي القادم وكمثال الاكاديمية الفرنسية مثلا سنة 2015 (لا اذكر العام بالضبط لكنه اما 2015 او 2016) قررت تغيير كتابة 1500 كلمة فرنسية كما ان بعض العلامات زيدت فعلا من قبل ولم تبقى في حدود الابجدية كمثال الفرنسية مثلا. لدينا مثال تركي مثلا وزياداتها على اللاتينية، لدينا القيف في اللغة العربية والرسم المغربي للقرآن الخ . لذلك حجة حتى ضد حصر النصوص ساُحكِمها كالتالي:
اي ابجدية لغوية لا تثبت ابدا (تزيد رموزا تنقص وتغير حروفا)
لا نعلم التغيير القادم على وجه اليقين
لا يمكن الحصر الرياضي للنصوص المحتملة في لغة ما.
وهذا واضح. ولو قلت لي لنفترضها ثابتة افترض ما شئت اما ان اردت ان تطبق على الواقع فالاستقراء يخبرك انه لا ثبات في الابجدية ولا علم لنا بالاتجاه القادم فلا يمكن الحصر رياضيا.. لا يمكن حصره حتى بالاحتمالات لانه ستدخل احتمالا بايز (المبنية على فرضيات ومسلمات يمكن مناقشتها وقد تم مناقشتها فعلا) فلو حسبنا احتمالات مثلا زيادة لغة ما الى 71 رمزا ابجديا فلن تكون هذه النهاية لاننا لا نعرف الى ما ستزيد عليه او تتغير قادما وقد تقول النقص لا نعده. ابدا هناك نقص في اللغة يبدل المعاني والامثلة كثيرة ويدخل على الافعال والاسماء كي يغيرها كليا فالنقص يؤثر كذلك والعلامات والتشكيل وما اليه...
فقد بينا استحالة الحصر حتى في النصوص فما بالك بالكلام. لذلك كنتيجة عدد الجمل لا نهائي.
التعليقات