هل لديك ما تقوله عن " معضلة الشر " ؟
لا يوجد في الحياة أسوأ من هذه المعضلة غير القابلة للتفسير على مرّ العصور تقريباً ..
اليوم صباحاً ، قرأت ثلاثة أخبار :
لاجئ افغاني قاصر ( عمر 17 عاماً ) قام بإغتصاب فتاة ألمانية كانت تقدّم الخدمات الخيرية للاجئين ! ..
اغتصبها ، ثم قتلها ، ورماها فى النهر .. واكتشفت السلطات الألمانية الحادثة بصعوبة شديدة ، حتى اعترف وأقرّ بالجريمة..
قدّمت له الخير ، فيغتصبها ويقتلها .. وهو مازال ابن 17 عاماً ، أي مازال قاصراً .. ولاجئ من بلاده ..
من الضحية ومن الظالم ومن المظلوم ؟
====
شاهدت فيديو مريع لأحد الشوارع في سوريا يمتلئ بالجثث .. منها جثث لسيدات أمهات طيّبات يرتدين الحجاب بنفس الطريقة التي ترتديها أمهاتنا ، سقطن جميعاً شهيدات في الشارع جثث هامدة ، بعد تعرّضهم لغارة جوية ..
لم يكن لديهم أي رغبة سوى الانتقال لمكان أكثر أماناً ..
ما ذنبهم بأي شيء سوى الفرار من قتال دائر لا ناقة لهم فيه ولا جمل ؟
====
شاهدت فيديو لمدير مدرسة " خيرية " يقوم بالإعتداء على طفلة مريضة بالتوحد .. يكيل لها اللكمـات على رأسها ، بينما هي تكتفي بالتحرك خطوات بسيطة للامام بالقصور الذاتي للضربة ، كونها لديها مشكلة وخلل في مفاهيمها الادراكية والتعبيرية عن الألم والصراخ .. وهو يستمر في ضربها بمنتهى الغلّ والعصبية بلا توقف ..
مدير مدرسة ( خيرية ) .. يضرب ( مريضة ) .. و ( طفلة ) .. والطفلة المريضة حتى غير قادرة على الصراخ ..
كل هذا يتم في دار المفترض انه يقدم الخير ..
====
معضلة الشر تعرّضت لها كل الاديان ، وتعرّض لها كل الفلاسفة .. ومع ذلك تعد المعضلة الوحيدة التي نتوقف امامها جميعاً غير فاهمين ، لانها تمسّ حياتنا جميعاً ..
كلنا نتعرّض لهذه المعضلة على مستوى حياتنا الشخصية .. ظلم وأمراض ومشاكل وحروب وألام ومفاجآت .. ولكن بعض هذه المواقف تكون مؤلمة أكثر من اللازم .. غير منطقية .. غير مفهومة ..
هل لديك ما تقوله عن هذا الموضوع ؟ .. قراءة معينة ، تحليل معين ، فهم معيّن مرّ عليك واقتنعت به ؟
ام ستظل معضلة الشر معضلة مغلقة لا تفسير " دنيوي " لها مقبول ؟
معضلة الشر تناولتها العديد من التوجهات الفلسفية ذات الطابع الوجودي،الدين بشكل عام يقول أن العدل يوجد في الآخرة و أن المذنب سيلقى العقاب والمظلوم سيعزى.
بينما الفلسفة العدمية كان لها رأي آخر وهو عدم وجود العدل وأن ما يحدث في الوجود لا يمكن تفسيره وأنه أمر اعتباطي ليس بالضروره أن يكون عادلاً وقد عبر عن ذلك الكاتب الفرنسي ألبير كامو في روايته (الغريب) بشكل واضح حيث تكلم عن شاب لا يهتم بالحياة اذا نجح أو فشل فيها ولا بحبيبته إذا كان يحبها حقاً أم فقط لمجرد متعة الجنس
في البدئ ستستفزك شخصية البطل اللامبالية حتى يصل لمرحلة يضطر فيها أن يقتل لكي ينجو بحياته ويحكم عليه بسبب ذلك بالإعدام... هنا تبدأ محاكاة الكاتب لفكرة العدمية وكيف أن الحياة يمكن أن تكون بهذه اللامنطقية.
برأيي (بعيداً عن الايمان أو فكرة العدمية) فإن الموت حق على كل انسان... بعد الموت لا يهم اذا ظُلِمت أو ظَلَمت لأن هذه الأمور لا يدركها الموتى... لأنه عند الموت سيتساوى المظلوم والظالم ففكرة العدل والعقاب ليست في قاموس الأموات.
التعليقات