19

هل لديك ما تقوله عن " معضلة الشر " ؟

لا يوجد في الحياة أسوأ من هذه المعضلة غير القابلة للتفسير على مرّ العصور تقريباً ..

اليوم صباحاً ، قرأت ثلاثة أخبار :

لاجئ افغاني قاصر ( عمر 17 عاماً ) قام بإغتصاب فتاة ألمانية كانت تقدّم الخدمات الخيرية للاجئين ! ..

اغتصبها ، ثم قتلها ، ورماها فى النهر .. واكتشفت السلطات الألمانية الحادثة بصعوبة شديدة ، حتى اعترف وأقرّ بالجريمة..

قدّمت له الخير ، فيغتصبها ويقتلها .. وهو مازال ابن 17 عاماً ، أي مازال قاصراً .. ولاجئ من بلاده ..

من الضحية ومن الظالم ومن المظلوم ؟

====

شاهدت فيديو مريع لأحد الشوارع في سوريا يمتلئ بالجثث .. منها جثث لسيدات أمهات طيّبات يرتدين الحجاب بنفس الطريقة التي ترتديها أمهاتنا ، سقطن جميعاً شهيدات في الشارع جثث هامدة ، بعد تعرّضهم لغارة جوية ..

لم يكن لديهم أي رغبة سوى الانتقال لمكان أكثر أماناً ..

ما ذنبهم بأي شيء سوى الفرار من قتال دائر لا ناقة لهم فيه ولا جمل ؟

====

شاهدت فيديو لمدير مدرسة " خيرية " يقوم بالإعتداء على طفلة مريضة بالتوحد .. يكيل لها اللكمـات على رأسها ، بينما هي تكتفي بالتحرك خطوات بسيطة للامام بالقصور الذاتي للضربة ، كونها لديها مشكلة وخلل في مفاهيمها الادراكية والتعبيرية عن الألم والصراخ .. وهو يستمر في ضربها بمنتهى الغلّ والعصبية بلا توقف ..

مدير مدرسة ( خيرية ) .. يضرب ( مريضة ) .. و ( طفلة ) .. والطفلة المريضة حتى غير قادرة على الصراخ ..

كل هذا يتم في دار المفترض انه يقدم الخير ..

====

معضلة الشر تعرّضت لها كل الاديان ، وتعرّض لها كل الفلاسفة .. ومع ذلك تعد المعضلة الوحيدة التي نتوقف امامها جميعاً غير فاهمين ، لانها تمسّ حياتنا جميعاً ..

كلنا نتعرّض لهذه المعضلة على مستوى حياتنا الشخصية .. ظلم وأمراض ومشاكل وحروب وألام ومفاجآت .. ولكن بعض هذه المواقف تكون مؤلمة أكثر من اللازم .. غير منطقية .. غير مفهومة ..

هل لديك ما تقوله عن هذا الموضوع ؟ .. قراءة معينة ، تحليل معين ، فهم معيّن مرّ عليك واقتنعت به ؟

ام ستظل معضلة الشر معضلة مغلقة لا تفسير " دنيوي " لها مقبول ؟


ahmad أضف ردا

الدنيا ليست مكان خيّر رائع ولا ينبغي لها أن تكون، ليست جنّة ولا شبه جنّة ولا حتى حديقة خلفية، لا شيء فيها "حرفياً" يمكن أن تشعر به ومعه بالرضى والسعادة الكاملين، كل شيء هنا يعتريه النقص والقصور والبؤس، الكثير من البؤس، حتى في الأشياء الجميلة.. فكرة البؤس تتخلل حتى أجمل لحظات الحياة، قد تشعر بالبؤس وأنت على سريرك بجانب زوجتك التي تحبها وتحبك في مكان وبلد مريح آمن عندك قوت يومك وكل سنينك القادمة، لكنك أبداً لن تسلم من الشعور بقلة الحيلة والظلم والمرض والبشاعة التي تحيطك من كل جانب، هكذا كانت الحياة منذ خُلقتْ ولن تزيد إلا سوءاً.

لم يذكر الله أبداً في القرآن أن الدنيا مكان يسوده العدل، ولهذا هناك يوم مخصص لذلك يوم "نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئاً" .. لو لم تكن مثل هذه الأحداث التي تراها موجودة لما كانت دُنيا ولما إحتجنا لآخرة .. أشعر أن الدنيا هي مرحلة "تصفية".. كل الأرواح التي كانت في علم الله منذ الأزل تمر هنا مرور عابر تدخل في إختبار سريع كأنه حلم عابر بالنسبة لحياة الروح  الأزلية، أشعر أحيان أيضاً أنه ليس إختبار بالمعنى الكامل ولكنه أقرب ليكون  حُجّة لهذه الروح، كأنه يقول لها الله، هذه فرصتك، لديك بضع سنوات هنا لك الحرية المطلقة لفعل ما تشاء ، كُن إله إن أردت، ثم هناك يوم بإنتظارك، لا تلوم إلا نفسك. 

في كل موقف من هذه المواقف التي رأيتها، هناك قصة كاملة وأرواح ستحاسب كلُ حسب دوره فيها، قد تكون أنت أحدهم كشاهد ودورك هو مالذي ستعمله مثلاً، ليس تجاه هذا الموقف تحديداً ولكن تجاه نفسك وواقعك، لا يهم المنظر النهائي قتل كان أو ظلم أو دناءة، المهم إنه موقف سينتهي بنتائج لكل روح كانت مشتركة فيه إن خيراً فخير وإن شر ف شر، أثق في عدل الله هنا، شكل هذا الموقف ومدى بؤسه لا يهمني كثيراً وإن كان يثير كل الآلام ولكنه بالمقابل يزيدني إيمان راسخ أن هذا ليس المكان المثالي الذي أنتظر منه أن يكون فيه كل شيء جميل ورائع وعادل وهذا تحديداً ما يجعلني أتحمّل هذه الحياة ساعةً ساعة..