وجهة نظري الشخصية في موضوع تلبس الجن بالانسان

قررت التطرق لهذا الموضوع بعد الجدل الذي قام بيني و بين أحد الأصدقاء الذين يؤمنون إيمانا قاطعا أن الجن قد يتلبس الانسان و أن يسكن جسده و يأسره بل قد يتزوج به "يمارس الجنس معه" .

عموما أنا لا ألومه على معتقده هذا و إيمانه بمثل هاته الفكرة التي ليس لها أي أساس من المنطق ، سأبرر كلامي ،

لكنني ألومه كثيرا على عدم استعماله للحس النقذي و المنطقي الذي يجب أن يتحلى به أي شخص يملك مستوى علمي محترم .

بدأ نقاشنا حول هذا الموضوع عندما سألته عن حال إحدى قريباته التي كانت مريضة مند فترة ليفاجئني بقوله أنهم اكتشفوا أخيرا أنها "مسكونة" بجني عاشق!! و أنه سبب تدهور حالتها الصحية مبررا قوله أنهم قاموا بنقلها لأحد الشيوخ "المهرة" و أكد لهم صحة هذا الأمر !

و استمر في تبرير كلامه بأنها عندما تسمع للرقية الشرعية التي كان يقرأها الشيخ عليها تصبح في حالة هستيرية و تبدأ بالتحدث بطريقة غريبة و بصوت مختلف عن صوتها الاصلي ، أي ان الجني هو الذي يتحدث ، فسألته ما اذا كان قد صدق أنه حقا يوجد جني بجسدها ، فأجابني بإيقان كبير أنه يؤمن بشدة بهذه الفرضية حيث علل قائلا : ليس كل شيء يمكن تفسيره بالمنطق و العلم و أن هذه الأمور هي من المسلمات التي يجب أن أقتنع بها بدون نقاش !!

أحقا لهذه الدرجة أصبح موضوع تلبس الجن بالانسان موضوعا مقدسا و أنه لا نقاش و لا جدال فيه ! هل من يعارض هاته الفكرة " الفارغة " يعتبر أنه تخطى الخطوط الحمراء و أنه أصبح من " الزنادقة " و محرّفي الدين !

في الحقيقة نحن أمام تنشئة اجتماعية مبنية على تقديس المعتقد الروحاني و أن مجتمعنا العربي يعاني من سوء فهم للعديد من الظواهر من بينها السحر و عالم الجن .

و هذه وجهة نظري الشخصية بخصوص هذا الطرح :

  • يقولون أن الجن يمكنه أن يتلبس الانسان و أن يسيطر عليه و يحكم جسده ، أين دليلهم القاطع على هذا الإدعاء ؟

فليس هناك أي نص قرأني يظهر فيه بوضوح أن الجن له هذه القدرات و لا حتى في سنة النبي الكريم حيث لم يصدر عن الرسول صلى الله عليه و سلم أي حديث يثبت ذلك و أن أغلب الأحاديث التي يتحججون بها هي أحاديث ضعيفة و ليست مشهورة .

  • كيف يحسمون في أمر لم يشرح بالقدر الكافي، فعالم الجن كما هو معروف مرتبط بعالم الغيب الذي لا نعرف عليه سوى القليل، فكيف لهم أن وصفوا أشكالهم و أسماءهم و تصرفاتهم و طريقة عيشهم بالرغم من أنهم في بعد و نحن في بعد آخر !!! أليس هذا خرق لعالم الغيبيات ؟

  • في القرآن الكريم تم الحسم في هذا الموضوع بشكل واضح ، فالله عز وجل ذكر في كتابه الكريم المس ، النزغ ، النفث و الوسوسة الشيطانية و لم يذكر أبدا شيء إسمه التلبس .

  • من أكبر العلماء المسلمين و من أصلحهم على الاطلاق ،الشيخ الشعراوي رحمه الله ، ينفي نفيا تام هذه القضية "الفيديو موجود على اليوتوب " هل نعتبره مخطئا في هذا الشأن ؟

الكلام طويل جدا و الأمر من و جهة نظري واضح تماما إنها تجارة كبيرة يمتهنها رجال دين كثر في عالمنا العربي و من الطبيعي أن يسوقوا لتجارتهم و أن يقنعوا العالم بوجود مثل هذه الخرافات بكل الطرق المتاحة .

أما قضية الأعراض الغريبة التي تظهر على هؤلاء المساكين المشخصين بالتلبس بالجن فهي فقط تأثيرات وهمية و وساوس نفسية تجعلهم في تلك الحالة الشاذة و من الطبيعي جدا أن يصبح هذا الشخص المسكين بهذا الشكل بسبب الضغوط النفسية و الارهاب الممارس عليه من طرف هؤلاء التي غالبا ما تفقده صوابه بكل تأكيد.

كما أن الايمان الأعمى و اليقين التام بهذه الخزعللات يساعد هؤلاء الروحانيين في اقناع ضحاياهم بكل سهولة .

و في الختام ليس كل من يسقط عند سماع القرآن الكريم أو تتشنج عضلاته يتلبسه جني فقد يكون احتمال اصابته بمرض الصرع جد وارد و يمكن علاجه طبيا بإتباع وصفة دوائية بسيطة .

أنتظر أراءكم في وجهة نظري الشخصية


التعليق السابق

الطاقة محسوسة طبعاً و يمكن قياسها و لها قوانين تحكمها و هنا اتكلم عن الطاقة بمفهومها الفيزيائي, أما ما يطلق عليه مجازاً الطاقة السلبية أو الايجابية هو ليس طاقة فيزيائية, بل هو ليس أي شئ أصلأً, هو مجرد مصطلح غير علمي لشئ معنوي.