40

لن أشاهد هذا لأنه يخالف معتقداتي - حسناً، برأيي، معتقداتك هشة

لا ادري لماذا اعتقد انني لخصت كل الموضوع في العنوان، اصبحت تحصل كثيرا في الاونة الاخيرة، ربما تويتر ملائم اكثر بالنسبة لي


على كل حال، كلنا لدينا ذلك الصديق الذي يطلب ترشيحات افلام او مسلسلات او انميهات او اغاني مميزة، ثم ينصدم عند اول شيء يخالف عقيدته ويوجد في ذلك الفيلم او العمل الفني... ثم يعود ليتهمنا بالهرطقة والماسونية...

حسناً، ربما انا فقط من لدي هذا النوع من الاصدقاء

هؤلاء الاصدقاء غالبا هم من يصرّون على انهم يريدون متابعة اشياء جيدة ومن ثقافات مختلفة ولكن في نفس الوقت تكون متوافقة مع معتقداتهم... الطلب ذاته غير منطقي بالنسبة لي


كبداية

  • اغلب الاعمال الفنية العالمية، ابتدائا بالانمي، وانتهاءا بالاغاني الاجنبية، ستحتوي بشكل او باخر تلميحات لعقائد مغايرة عن عقيدتك...

  • في الانمي يتم عرض افكار مخالفة للاديان السماوية والارضية كلها... في بعض الاغاني الانجليزية يتم التعرض للعقائد الابراهيمية، ولا تخلو الافلام الاجنبية عن تلميح هنا او هناك عن الاديان الابراهيمية سواء المسيحية او الاسلام او اليهودية

اين الهشاشة في الموضوع؟

  • ان كان ذكر عقيدتك بسوء سيجعلك تشك فيها، فعقيدتك هشة

  • ان كان الاطلاع على عقائد اخرى يجعلك تشك في عقيدتك، فعقيدتك هشة

  • ان كان المحتوى قادر على تغيير قناعاتك، فقناعاتك هشة

نصيحتي لك

  • مشاهدتك لعمل فني ما لا يعني بالضرورة انك مؤمن بمحتوياته

  • مشاهدتك لعمل فني ما لا يعني بالضرورة انك مقتنع بما يرد فيه

  • عليك مشاهدة اعمال فنية تناقض ما تؤمن به دوريا لتعيد عقلك الى العمل

  • عليك مشاهدة اعمال فنية تناقض ما تؤمن به دوريا لتصبح اكثر تقبلا للاخر

  • عليك مشاهدة اعمال فنية تناقض ما تؤمن به دوريا لتعرف ما يجول في راس الاخرين


طبعا كالعادة، هذا مجرد رأي شخصي

ما رأيك بهذا النوع من الاعمال الفنية؟ هل تشاهد او تسمع له؟ وكيف أثر ذلك على شخصيتك؟


12

توقّعتُ ذكر موضوعٍ آخر كنتُ سأوافقُكَ به لكنّني وجدتُ جانبًا آخر أخالفك به.

1: ما تعرفهُ عن عقيدتك هشّ، ليست عقيدتكَ الهشّة

أو هذا ما أعتقدُه بالنسبة لعقيدتي الإسلاميّة، بالنسبة لشخصٍ آخر، ربما أقولُ له بأنّ عقيدته هشّةٌ بالفعل.

2: تجنّبُ غسلِ الدماغ غيرُ تجنّبِ المناظرات العقليّة

هنالك فرقٌ هائلٌ شاسعٌ ضخمٌ بين تجنّبِ غسل الدماغ وتجنّب المناظرات العقليّة، تكونُ معرفتك بعقيدتك هشّةً عندما ترفضُ مناظرةَ معارضٍ لها في مناظرةً علميّةٍ منطقيّةٍ منظّمةٍ بحتة أو قراءةَ كتابٍ علميٍّ منطقيٍّ موثوق يعارضُ عقيدتك أو مشاهدة فلمٍ وثائقيٍّ علميٍّ منطقيٍّ موثوق يعارضُ عقيدتك، لكنّ هذا مختلفٌ تمامًا عن رفضك مشاهدة مسلسلٍ كرتوني يدسُّ السمّ في العسل -رغم أنني أكرهُ هذا المصطلح كثيرًا لكنني مضطّرٌ لاستخدامه هنا-، لو كان هذا الفلم أو هذا المسلسل يعرضُ لي وجهة نظره المنطقيّة العلميّة مباشرةً ويطلبُ منّي التفكير فيها مثلًا لما مانعتُ مشاهدته لعلّهُ يكونُ على حقٍّ فأترك باطلي أو على باطلٍ فأجلبهُ إلى حقّي، لكنّ ما يفعلونه هو -ليس عمدًا بالطبع- أنّهم يشوّقونك ويحمّسونك إلى المسلسل، يبنون أعجوبةً بصريّةً ويكتبون حبكةً رائعة ويعلّقونك بشخصيّةٍ تحبّها حبًّا جنونيًّا ثم فجأةً تقولُ الشخصيّةُ عبارةً تبدو منطقيّةً جدًّا في حين أنّ من الممكن عند عرضها على أيّ عالمٍ عقائديٍّ أن ينقضَ أصلها، لكنّ ما يحدثُ في الواقع هو أنّ العبارة تعجبك، ثم تسمعها في أغنية، ثم تطبعها وتلصقها أمامك، ثم تردّدها بنيّّةِ حبّك للبطل لا بنيّةِ إيمانك بها وهكذا حتى تؤمن بها وتؤمن بعقيدة البطل.

أنا لا احاولُ سدّ الذرائع أو أفترضُ افتراضاتٍ لما سيحدثُ دون دليل، أنا فقط أشرحُ الفرق بين الخوفِ من مشاهدة مناظراتٍ منطقيّة والخوف من مشاهدة مسلسلاتٍ تجلبك رغمًا عنك إلى عقيدتها، كذلك تكرارُ ذكر المعتقد عشرات المرّات مثلًا يقرّبُ الإنسان إليه بلا منطقٍ أو اقتناع.

إن كنت تتابع مسلسلا وكانوا يتكلون عن الإنتحار على أنه فعل جيد وفي النهاية قام البطل بالانتحار وانتحرت اغلب الشخصيات الجانبية وانتهى المسلسل هل ستقوم بالقفز من النافذة و الانتحار ؟

أنا أتفق معك تكرار الافكار يؤدي الى الميل الى أنها صحيحة في النهاية ولكن هذا فقط يحدث في الأفكار التي لا توليها أهمية أو أن معرفتك فيها ضحلة أما الأفكار المتأصلة لديك والتي تعتقد أنها صحيحة عن بحث واطلاع فلا أظن أن المسلسلات أو التكرار يمكن أن يغير قناعتك أو تؤثر فيها تأثيرا معتبرا

إن كنت تتابع مسلسلا وكانوا يتكلون عن الإنتحار على أنه فعل جيد وفي النهاية قام البطل بالانتحار وانتحرت اغلب الشخصيات الجانبية وانتهى المسلسل هل ستقوم بالقفز من النافذة و الانتحار ؟

بينك وبين الإنتحار سد، وقد انهار جزء منه بمثل هذا المسلسل؛ وكمثال إذا اعتبرنا أنك ستتحمل ضغطًا نفسيًا يصل إلى 100 في الوضع الطبيعي دون أن تنتحر، فإنك بعد مشاهدتك لهذا لن تتحمل أكثر من 80 أو 70 (حسب مستوى التأثير، وهذا مثال فقط).

وهذا يعني ان ايمانك بعقيدتك ينقص مع كل مشاهدة لفعل الانتحار

اي ان عقيدتك الموجودة في قلبك ليست قوية وانما هشة، باستطاعة اي كان زعزعتها

ان ايمانك المطلق بان الانتحار هو فعل خاطئ ليس بالفعل ايمانا مطلقا وانما انت تقول ذلك خداعا لنفسك... وبالتالي ستبدا بالتخلي عن هذا الايمان مع كل صدمة تتعرض لها رويدا رويدا

وهذا يعيدنا الى عنوان الموضوع المعتقدات الهشة في النفس والتي يمكن لاي شخص زعزعتها

عقيدتي كالجبل، وقد نقص منها حجر. هذا ما يحدث إن شاهدت هذه الأشياء.

ودعني أعيد مثال الدولة الإسلامية: في رأيك هل الذبح والقتل والحرق، في نفوس أجناد الدولة الإسلامية، لهو نفس الوقع الذي يكون في نفسك، أم أن الأمور هانت عليهم؟!، هانت!؛ لأنهم عايشوها واقتربوا منها.

كذلك بالنسبة لإنسانية المنظمات الإنسانية، وربما أنت أيضًا؛ لو تربينا بين أكناف الدولة الإسلامية سيكون الذبح والسحل والحرق بالنسبة لنا أمورًا إعتيادية، وقس على ذلك عامة القتل والسرقة، وكل فعل شنيع يقع من أي فرد، الأمر ليس بهذه الشناعة التي تراها وأنت واقف من بعيد، يمكنك أن تقتل شخصًا، ولن تنام الليل أبدًا، لكن بعد أن تقتل الثاني والثالث ... والعاشر، سيصبح الأمر اعتياديًا، لن تحتاج إلى الكثير من الأسباب لتقتل أي شخص بعدها. هذا ليس لأن عقيدة عدم القتل (عودنًا) فيك هشة، بل لأن فكر الإنسان هش في مجمله (هذا إن جاريناك، وسلمنا أن هذه هشاشة، والحقيقة أنها ليست كذلك).

لا، ولكنني إن ضعفت يومًا ما في الحياة وتراكمت عليّ الإحباطات ولم يعد لديّ شيءٌ لأخسره سأتذكّرُ هذه الشخصيّة وأشعرُ بشاعريّة الموقف والمفارقة وأقرر الانتحار كي أشابه نمط حياتها.

أوّلًا: بلى يمكن، ثانيًا: على الأقل، ستفكّرُ في هذه الأفكار دون مساعد وقد تأخذُ بها حينها، تذكّر أنني قلتُ بأنّك ستفكّرُ في هذه الأفكار دون مساعد، لم أقل ستفكّرُ فيها فحسب على أنّ التفكير فيها خطأ، ولكنّني ذكرتُ شرطًا، لا بأس في أن تواجه هذه الأفكار، لكن لا تواجهها دون علمٍ أو عالمٍ أو تجرّدٍ وحياديّةٍ ثم تأخذ بها وتقتنع.

لا، ولكنني إن ضعفت يومًا ما في الحياة وتراكمت عليّ الإحباطات ولم يعد لديّ شيءٌ لأخسره سأتذكّرُ هذه الشخصيّة وأشعرُ بشاعريّة الموقف والمفارقة وأقرر الانتحار كي أشابه نمط حياتها.

لا أستطيع اثبات كلامك أو نفيه ولكن يمكن أن أقول حتى إن كان كلامك صحيحا يجب أن تكون متأثرا بالمسلسل بشدة (وللأمانة هذا يحصل)

ولكنّني ذكرتُ شرطًا، لا بأس في أن تواجه هذه الأفكار، لكن لا تواجهها دون علمٍ أو عالمٍ أو تجرّدٍ وحياديّةٍ ثم تأخذ بها وتقتنع.

نعم بالطبع هذا شرط أساسي وينطبق حتى على الأفكار الموروثة ما أحاول قوله أنك لن تصل الى اعتقاد ثابت دون ذلك المساعد ولذلك عندما تواجه تلك الافكار في المسلسات مثلا سيكون معك مساعد وان لم يوجد المساعد فقد تكون هذه الأفكار شيئا إيجابيا ليحرك الإنسان عقله

وان لم يوجد المساعد فقد تكون هذه الأفكار شيئا إيجابيا ليحرك الإنسان عقله

لكنّ هذا تضليل! لن يحرّك عقلهُ إلى الواقع بل إلى ما أرادهُ المنتجُ فحسب.

Curious أضف ردا

وان لم يوجد المساعد فقد تكون هذه الأفكار شيئا إيجابيا ليحرك الإنسان عقله

ب (قد) أعني دفعه ليحول إيمانه الدوغمائي الى إيمان نابع عن قناعة . ولكن أن يتجه مباشرة إلى تلك الأفكار دون دراسة وتفكير فأتفق معك هذا خطأ(من المتلقي) .

أما المنتج فالأمر لدي يعتمد على نيته ان كان يطرح الأفكار ليضيف قيمة فنية (معتقدات بعض الشخصيات تعطيها أبعاد أعمق وأجمل ) فليس مضللا وأما أن يتعمد غرس أفكاره بهذه الطريقة فقد أعتبره مضللا ولكنني عندما أفكر في الأمر أرى أن الخطأ يبقى من المتلقي

أما المنتج فالأمر لدي يعتمد على نيته ان كان يطرح الأفكار ليضيف قيمة فنية (معتقدات بعض الشخصيات تعطيها أبعاد أعمق وأجمل ) فليس مضللا وأما أن يتعمد غرس أفكاره بهذه الطريقة فقد أعتبره مضللا ولكنني عندما أفكر في الأمر أرى أن الخطأ يبقى من المتلقي

هذهِ نقطةٌ وددتُ ذكرها لـ hade.alahmad1 في سياقٍ ما:

من الجبنِ والسفاهة برأيي أن تفعلَ ما يفعلهُ هذا المنتج بأيّ طريقة، أرى أنّ أضعف الناس علمًا وتصديقًا بحججهم هم من يكتبون كتبًا بشخصيّاتٍ رئيسيّة تقولُ بآرائهم أو يعرضون أفلامًا أو مسلسلاتٍ أو يرسمون رسوماتٍ بنفس الطريقة، خلقُ عالمٍ خاصٍّ فيك تقوّي فيه وجهة نظرك وتتجاهلُ حجج أعدائك هو بالنسبة لي قمّةُ الجُبنِ والخوف من حجّة المعارضِ لك.

ماذا عن مسلسلات الكرتون التي تبث قيما إسلامية بهذه الطريقة ؟ والروايات والأفلام التي تحض على التخلق بأخلاق معينة (لا يتفق جميع البشر على منهج أخلاقي ولذلك بفعلك هذا تعتبر نشرت أفكارك عن طريق دسها ) هل ترى أن هذا خاطئ.

نعم خاطئ، إن كانت هذه القيمُ أو المعتقدات، إسلاميّةً أو غير إسلاميّة، قويّةً بما فيه الكفاية، لما احتاجت إلى عمل أفلامٍ أو مسلسلاتٍ تعزّزُ قوّتها أو صورتها، رغم أنّهُ جبن، لكنني لا بد لي من أن أذكرَ بأنّهُ ضروريٌّ عمومًا، هي حربٌ إعلاميّة، لكنّها ضروريّة، ولو أنني لو تمكّنتُ من هكذا أمور، فإنّني لن أفعل مثلما يفعلون -إن شاء الله-، وحتى الآن، حينما أتحدّثُ عن التطوّرِ مثلًا لشخصٍ لا يعرفهُ أقولُ له بأنني ربما أكذبُ عليه أو أستغلُّ جهله حاليًّا فحسب وأنّه ربما إن شاهد الآراء المعارضة لوجدها أقوى من آرائي، ثم أُلحقُ هذا بنصيحة أن يبني رأيهُ بنفسه، وأن لا يتوقّفَ هنا، بل أن يتوجّه إلى المعارضين ويأخذَ آراءهم ويقارنها مع آراء المؤيّدين وهكذا.

نعم , يبدوا أنني أتفق معك ولكنني أشدد على خطأ المتلقي أكثر من المنتج....

1- العقيدة هي ما يوجد في قلبك من ايمان بالدين، وهذا ما عنيته هنا، واعتذر ان لم يكن واضحا فانا طبعا لا اقصد هشاشية دين او اخر... بالتالي ما قصدته من هشاشية العقيدة هو هشاشية ايمانك

2- منذ فترة ليست بالبعيدة كنت اشاهد انمي يتحدث عن الحرب بين الملائكة والشياطين والملائكة الساقطين بطريقة مستفزة جدا لاتباع الدين المسيحي "والاسلامي ايضا" ولكن انهيته فقط لافهم ما هي طريقة تفكير الناس هناك عن هذا الموضوع، وكيف سخروه في قصتهم بشكل ساخر

هل هذا يعني انني الان قد تم غسل دماغي؟ واني اصبحت اريد تقليد البطل في حلم الحصول على "حريم" وان اصبح الشيطان الافضل؟ او انني اصبحت اؤمن بالخرافات المذكورة في الانمي؟

اعتقد ان الامر مبالغ فيه قليلا... من كان باستطاعته تمييز الحق من الباطل والصمود امام الثقافة الاخرى فعقيدته قوية ومن لم يستطع فعليه اعادة النظر في عقيدته والتوسع فيها بشكل اكبر... ولا يمكنه لوم "الطرف المقابل" على انكسار عقيدته الهشة اصلا "كما ذكرت في العنوان"

هل هذا يعني انني الان قد تم غسل دماغي؟ واني اصبحت اريد تقليد البطل في حلم الحصول على "حريم" وان اصبح الشيطان الافضل؟ او انني اصبحت اؤمن بالخرافات المذكورة في الانمي؟

إلى حدٍ ما، سيضعف هذا هيبة وعظمة الملائكة في قلبك.

المشكلة في مثل هذه الأشياء (لا سيما الفكاهية) أنها تنقص من قدر الحقيقة مهما كانت، وعن نفسي فأول ما يتحول النقاش في أمور عقدية كهذه، إلى فكاهيًا (ولو بقدر يسير). أنفصل حينها عن ذلك النقاش فورًا.

هذا يعني ان معرفتي بالملائكة ضعيفة في بادئ الامر، لذا علي التعلم اكثر عنها في الدين الاسلامي لتزداد في نفسي رهبتها... وهذا يعني انني استفدت من ذلك "ان كان مثلما قلت - انني قد ضعفت هيبة الملائكة في نظري- "

لم أفهم ما تقصده جيدًا، ولكن بالقدر الذي فهمته أعلق على كلامك:

معرفتك وحدها لا تكفي لبقاء شعور الهيبة والوقار؛ ومثلًا: لو ظهرت أمك تحديدًا في فلم فكاهي ساخر، وكان جل السخرية يقع على أمك، فهذا (بلا ريب) سيضع شيئًا من وزره على نظرتك لأمك (رغم أنها أمك).

نعم لن تتابعها ليس لانها تخالف معتقداتك بل لأنك تحترم تلك المعتقدات وترتفع بها عن تلك التشويهات .

كما قال @mujahid ، ستضعفُ هيبةُ الملائكة في قلبك، أو ستحصلُ على تخيّلٍ لصورتها، وفي أدنى الحالات ستدعم هكذا مسلسلات تضرُّ بديننا، أودُّ توضيح أنّنا لا ندافع عن الدين الإسلامي تعالى اللهُ وجلّ عن أن يحتاج إلى مثلنا في هذا ولكنني أقصدُ أنّك تضرُّ بإيمانك بطريقةٍ أو بأخرى.

لتبسيط الأمر، أعتذرُ بشدّةٍ عن الجملة التالية التي أكرهها وأكرهُ أن تقال لي لكنني مضطّرٌ في هذا النقاش: ممّا درستُه في علم الهويّةِ وتصميمها، هكذا أمور، هكذا تفاصيل صغيرة، هذه الأشياء الجانبيّة، هي أكبرُ سببٍ في تكوّنِ فكرةٍ لديك أو انطباع عن شخصٍ آخر، وأمرُ "الانطباعات" هذا كلّه هو أكثرُ ما أحبُّ التعلّم عنه، هو من أخطر الأسلحة التي إن أُجيد استخدامها يُمكن أن تدمّر معتقداتٍ وتوجّهاتٍ وجهات، إن مجرّد وصفي لكاتبي الروايات العاميّة في تعليقٍ آخر على أنّهم كمن يدخلُ بيتًا راقيًا بحذاءٍ وسخ هو وصفٌ يمكنُ أن يعلق في أذهان الكثير ويُكرههم بالروايات العاميّة أقصى الكراهيّة، فما بالك بمن يصنعُ مسلسلًا كاملًا يغرزُ التوجّه فيك؟ مئةً بالمئة ستجدُ الأمر تافهًا أو الاحتراز منهُ غير منطقي، لكنّك إن تعمّقتَ قليلًا فيه ستجدُ مخاطره.

لو قال لك صديقك عن شخصٍ ما بأنّهُ يحاولُ أن يكوّن الصداقات وأن يحشر نفسه بين الأصدقاء -"الشلّة" مثلًا- في حين أنّ الجميع يكرهه فإنّك لا إراديًّا ستتقزّزُ منه وتكرهُ مصادقته.

المشكلة كما وضّحت ليست في قوّة عقيدتك، بل في طريقة عرض الحجّة، قياسُ العقيدة لا يكونُ في أماكن لا ينطبقُ عليها المنطق، الأمرُ مثل أن تسخر فتقول: هل تعني نظريّةُ التطوّر بأنّ أصلك قرد؟ فإن قلتَ له: لا، لا تعني هذا. سيستغربُ منك ويقول مثلًا: أنا أمزح! في حين أنّ هكذا نقاش لا بدّ أن يحتوي العلم والمنطق لا المزاح، كذلك الدين، لا بدّ من أن يحتوي على الحجّة والدليل لا الرسومات والدراما مثلًا.

على الاقتناع بالدين والعقائد ان يكون اقوى من اي "طريقة عرض" لاي فكرة اخرى...

مثلا ان كانت طريقة عرض موقع ما لمعجون الاسنان الفلاني انه الاروع وبكل الاساليب الممكنة، ولكنني اعرف تماما ان معجون اسنان اخر هو الافضل، بناء على نظرة وتجربة للاثنين... واقتناعي التام بان الثاني هو الافضل... تنازلي عن افكاري واعترفي "بان المعجون المروج له هو الافضل" يعني انني لم اكن مقتنعا في الاصل ان الثاني جيد

على الاقتناع بالدين والعقائد ان يكون اقوى من اي "طريقة عرض" لاي فكرة اخرى...

أنت تفترض أشياء لا وجود لها في الواقع؛ المؤمن تأتيه نوبات شك في إيمانه، والمحلد تأتيه نوبات شك في إلحاده، وكل ذي عقيدة تأتيه نوبات شكل في عقيدته.

مثلا ان كانت طريقة عرض موقع ما لمعجون الاسنان الفلاني انه الاروع وبكل الاساليب الممكنة، ولكنني اعرف تماما ان معجون اسنان اخر هو الافضل، بناء على نظرة وتجربة للاثنين... واقتناعي التام بان الثاني هو الافضل... تنازلي عن افكاري واعترفي "بان المعجون المروج له هو الافضل" يعني انني لم اكن مقتنعا في الاصل ان الثاني جيد

إذا كان الفرق واضحًا، فقد لا يؤثر تأثيرًا كبيرًا (ربما تقبل باستخدامه، ولكن لن تفضله على الثاني)، ولكن إذا كان الفرق صغيرًا فسيحدث هذا رد فعلٍ مباشر. وفي نوبات الشك التي ذكرتها آنفًا قد يصغر الفرق، إلى أن تعمى عليك الحقيقة.