لحد يُثير القرف والغثيان والتهاب البواسير أحياناً، الكثير من المواقع .. الكثير من المدونات .. الكثير من صفحات التواصل الاجتماعي هي صفحات ومواقع ومدونات * مؤدلجة " .. وذات " توجّه فكري مُسبق "
كمثال بسيط ... مؤخراً كنت ابحث عن شخصيّة تاريخيّة معينة .. فوجدت عدة أنواع من الكتب تتحدث عنها ..
النوع الأول:
جعل من هذه الشخصية ملاكاً وقديساً لأجل إغاظة طرف آخر يكره هذه الشخصية ويبغضها .. والمثير في الموضوع أنه يُدلل على كلامه بوقائع تاريخيّة ومصادر !
النوع الثاني:
مُعارض للنوع الأول، جعل من هذه الشخصية شيطاناً .. لأنه يكره هذه الشخصية ويعرف أن الطرف الآخر يبجلها ويقدسها إلا قليل !
وكلا الطرفين يقولان أنهم موضوعيين في طرحهم للقضية !!
النوع الثالث:
له علاقة بالعلوم وليس التاريخ، بعض المواقع أيضاً .. ذات توجه فكري معين .. فلا تترجم الأبحاث ولا الوثائقيات ولا أي شيء علمي إلا بما يخدم توجهها، وغالباً يكون توجهها من النمط التالي ..
فوائد ممارسة العلاقات الحميمة قبل الزواج
فوائد الاستمناء
فوائد شرب الكحول وتأثيره على " الكاريزما " الخارجيّة
فوائد الوشوم
والعديد العديد ..
وكل هذا تحت مُسمى العلم والتاريخ .. وإن تجرأت وفتحت فمك بكلمة .. تنهال عليك الردود بأنك غبي، لأنك تخالف العلم .. وتخالف الحقائق التاريخيّة.
بالنسبة لي وجدت في " قراءة المتناقضات " حلاً لهذه المشكلة .. اقرأ كتاباً يمدح نابليون ويبجله وبعدها الحقه فوراً بآخر يشتم نابليون ويقذفه .. اقراً في مؤيدات نظرية تعدد الأكوان .. ومن ثم الحقه بوثائقي عن معارضاتها ..
سؤالي هنا .. كيف تتعامل مع هذا النوع من العلميين والتاريخيين المؤدلجين ؟! .. هؤلاء الذين جعلوا العلم ما يؤيد توجهم فقط .. والتاريخ ما يمدحهم فقط وما عدا ذلك هو هراء ..
كيف تتعامل معهم ؟!
"الأدلجة" داء مستشري فعلا. ليس لدى العرب فقط بل لدى الغرب لنقل لدى الانسانية ككل.
منذ مدة قصيرة مر علي فيديو يوتوب انجليزي فيه فتاة تتحدث من قناة للصحة الحميمية تحكي عن فوائد بلع الـ %+3# (انت تعرف ما أقصده). الفيديو به ثمانية ملايين مشاهدة حتى الآن وفيه تعليق بالانجليزية يقول من رجل ما " ليبارككِ الرب!" عليه اعجابات كثيرة يمكنك التخمين أن كلها من الرجال!!.
وعلى العموم حتى لو فكرت بالفكرة التالية " سأكتب مقالا عن العيوب الموثوقة التي وجدتها عن الموضوع أ وعن المزايا الموثوقة التي وجدتها عنه وأوفق بينهما " هو بذاته أدلجة توفيقية ومغالطة سردية محكمة يبدع فيها الدماغ الانساني. فكل فرضية ونظرية لديها اثبات علمي ونقيض علمي والحقائق كحقائق علمية ليست منزهة عن الشك والا لتوقف العلم لذلك ما نسميها حقائق الآن هي حقائق مؤقتة نسبية ديناميكية.
لنقل أنك كتبت مقالا عن الشيء أ ووجدت 3 مزايا موثوقة له (حسب معاييرك) و 3 عيوب له حسب معاييرك لكن لا تضمن أن تجد خاصية رابعة له تهدم ما وجدته من هنا نعرف أن حتى الادلجة او المنهج التوفيقي الوسط في نظرك ما هو لا فكرة ذهنية مؤدلجة اخرى توفيقية فقط.
الحل في نظري:
الغاء متابتعتهم والاعتماد على المراجع الاكاديمية والكتب الموثوقة قدر الامكان وبدل تضييع الوقت في القراءة لهم احذفهم من مجال رؤيتك وحياتك الا ان كان موضوع هو (دراسة كيف يفكرون) فذلك أمر آخر.
اولا وقبل كل شيء احكام الحد الادنى والضروري من المنطق الارسطي .
دراسة المغالطات السردية. وقراءة كتابة فن أن تكون على صواب دائما لشوبنهاور.
قراءة كتاب البجعة السوداء لنيكولاس طالب سليم .
بخصوص الادلجة العربية علاجها هو كتب عبد الله العروي.لانه دقق جدا وحلل وتعمق في مفهوم ما يسميه هو 'الأدلوجة" وكتبه رائعة فعلا.
كتاب البجعة السوداء سيعرفك أن الموضوعية العلمية وهم لا يوجد. دراسات الموضوعية (غير الموضوعية هي أيضا!) اثبتت ان بحوث الفيزياء نفسها منحازة وغير موضوعية ولم يسلم من هذا الامر الا فروع الجبر التجريدية جدا والتي (تصعب على الفهم جدا لدرجة ان احدا لن يجازف ويقول ان المؤلف سيرمي الى قول شيء مفيد أصلا). بالتالي نخلص الى :
الموضوعية العلمية في أي موضوع او حقيقة امر نادر جدا. هناك فقط "اقرب الى الصواب". هذا مضاد فعال للنفس كي لايقول مقالك او بحثك انه موضوعي.
القاريء مثل تاثير الكوانتم في الفيزياء يؤثر على الكاتب والمقال ويتفاعل مع النص بشكل يخرجه عن السياق الاصلي مما يدخله مستوى ثانيا يبتعد به عن الاصل مما يعني يتبعد عن الموضوعية والصدق أكثر.
اود فعلا ان يركز بعض كتاب المحتوى العرب على موضوعين مهمين وهما:
الموضوعية في المجال العلمي (دراسات واحصائيات وتبسيط مفاهيم).
اخطاء تصميم التجارب العلمية واثرها على النتائج العلمية ( تكلم جون اوليفر في برنامجه الشهير في حلقة عن العلم عن بعض هذه الامور لكنه لم يفصل فيها ).
شكراً لك يا يونس على التعليق الثري .. ان شاء الله الكتب التي ذكرتها ستكون في قائمة القراءة المُقبلة لديّ.
بالنسبة لعبدالله العروي .. هل هناك كتاب مُحدد تنصحني به ؟!
كان موضوع هو (دراسة كيف يفكرون) فذلك أمر آخر
صراحةً الضحك عليهم هو النتيجة الوحيدة عندما تدرس طريقة تفكيرهم .. الأمر فعلاً مثير للسخرية لحد كبير
التعليقات