التحرش في مجتمعاتنا العربية .. ماهى أسبابه ؟

التحرش ظاهرة ليست بحديثة في مجتمعاتنا العربية، تتوغل وتتفشى أكثر فأكثر، وبالرغم من ان أخلاقياتنا وعاداتنا كمجتمعات عربية محافظة؛ تدعو لإحترام الغير، للرقي لا الإنحطاط، إلا ان العكس هو ما يحدث، وكأن مبادئنا وأخلاقنا هذه من ورق، كلمات وشعارات فارغة بلا قيمة حقيقية، وضعناها من أجل التفاخر والإستعراض لا أكثر..

بمجرد الحديث عن التحرش فورًا يتراءى أمامك فريقين:

  • الفريق الأول: يرى ان التحرش نتيجة طبيعية ورد فعلي منطقي للإنغلاق والتحفظ الذي تعيشه المجتمعات العربية، وان الحل يكمن في الإنفتاح والحريات اللا محدودة -غالبًا-، فالكبت هو الموّلد الأصلي للتحرش.

  • أما الفريق الثاني: يرى ان الواقع الحالي منفتح أكثر من اللازم، وان وضع الحدود وتقييد الحريات هو الحل للعودة إلى قيمنا وعاداتنا وتطبيقها بالفعل.

حتمًا قابلت هذان الفريقان من قبل، وبالتأكيد لاحظت أن كلًا من الفريقين متعصب لرأيه بشكل لا يقبل النقاش..

وغالبًا ما تتمحور دوافع التحرش لديهم حول :

  • المظهر : فهل ترى أن مظهر النساء محرّض على التحرش ؟ أو سبب رئيسي له ؟

  • غياب الوعي : الكبت ولإنغلاق الزائد بحجة التدين / الإنفتاح المبالغ به بحجة التحضر.. هو السبب ؟

  • ثقافة مشوّهة : دور الإعلام -الموّقر- في تشويه أخلاق وعقول أبناء المجتمع، أو فكر ملّوث تبثه الأسرة - إذا كانت فاسدة بطبيعة الحال- أو الأصدقاء إلخ من المؤثرين السلبيين ..

الآن سؤالي لك أنت؛ برأيك ما السبب الحقيقي وراء التحرش ؟


mg_fadl أضف ردا

1- هل ترى أن مظهر النساء محرّض على التحرش ؟ أو سبب رئيسي له ؟

ليس كلاً منا يعرف معنى الإحترام و الأخلاق او يلتزم به كثقافة و مبدأ , و بالتالي فهناك بعض الأشخاص الذين يمارسون فعل التحرش بمجرد رؤية ما يلفت انتباههم , لهذا ارى ان مظهر النساء قد يدفع الاشخاص عديمي الاخلاق للتحرش بهم. و لكن هذا لا يمنع ان تلك النوعية من الناس تتحرش بأي شئ له تاء مربوطة.

2- الكبت ولإنغلاق الزائد بحجة التدين / الإنفتاح المبالغ به بحجة التحضر.. هو السبب ؟

هذا ليس تديناً أبداً , فالمتدين يغض بصره عن كل ما يغضب الله, و حتى إن دعته إمرأة لفعلً يُغضب الله, فهو مُطالب بأن يرفض , فالشباب اغلبهم مكبوت جنسياً لأسباب كثيرة , اهمها السبب المادي مما يجعل الزواج شئ شبه مستحيل و بالتالي تكون الرغبة التي بدأت في سن البلوغ ف أوجها في العشرينيات من العُمر (سن الزواج المُفترض) , و لكن كل هؤلاء الشباب لا يلهثون كالحيوانات خلف رغباتهم , و لكن فقط عديمي المبادئ و الاخلاق.

3- دور الإعلام -الموّقر- في تشويه أخلاق وعقول أبناء المجتمع، أو فكر ملّوث تبثه الأسرة - إذا كانت فاسدة بطبيعة الحال- أو الأصدقاء إلخ من المؤثرين السلبيين ؟

الإعلام يتحمل اكثر من 60 % من اللوم , فـ بث الاشياء المثيرة جنسياً و وضغ افكار غريبة عن مجتمعاتنا في عقول المراهقين و الصغار و الغير مثقفين أو الغير ملتزمين من الكبار , هو من الاسباب الرئيسية في اشتعال و شحن تلك الرغبة الجنسية داخل العقول و يتم التعبير عنها بعدة اشكال .. منها التحرش.

4- ما السبب الحقيقي وراء التحرش ؟

اسباب التحرش في نظري عديدة :

1- غياب دور الدين في المجتمع و اختفاء شيوخ و علماء الدين من الساحة. إلى جانب تشويه الدين من عدة جهات لعدة اغراض.

2- غياب الرقابة و الرادع الرسمي و الشعبي لتلك الفئة.

3- زرع افكار غريبة عن مجتمعاتنا داخل عقول المراهقين و الشباب و الاطفال

4- التحريض الاعلامي المباشر و الغير مباشر (برامج حوارية - مسلسلات و افلام - فيديو كليب ... ) من تلك النوعية.

5- تراجع الدور الآسري و الرقابة على الابناء , سواء لفساد افراد الاسرة انفسهم او لإنشغالهم بمشاكل المعيشة و ظروف العمل لاوقات طويلة و قلة الاهتمام بالابناء.

6- العولمة و التكنولوجيا جعلت من السهل تناقل كل ما يدعو لتلك الظاهرة دون وجود عقاب لمن يشجع عليها.

7- الفساد بكل انواعه سواء فساد حكومي او فساد تعليمي او وظيفي .... ألخ , فالفساد كالسرطان ينتشر من قطاع الى آخر و يُدخِل الشباب تحت الضغوط النفسية التي تدفعهم احياناً للقيام بأفعال غير منطقية و الاختلاط بأشخاص غير أسوياء .. .و تدور الدائرة.

8- عدم وجود رعاية صحية و نفسية للمواطنين , فالأشخاص ذوي المرض العضوي قد لا يستطيعون الزواج بسهولة و بالتالي قد يقعون في تلك الظاهرة كأحد طرق الاعتراض. و الأشخاض ذو المرض النفسي من البسيط إلى المزمن هم اكثر الاشخاص قياماً بهذا الفعل , و بالتالي فإن علاجهم قد يقضي على طريقة التفكير تلك من الأساس.

9- عد وجود نظام تعليمي و إعلامي منذ الصغر للطفل و الاسرة لكيفية التنشئة و زرع القيم السويَّة و الحضارية بداخلهم.