كرجل عربي : هل تثير المرأة المثقفة إعجابك أم قلقك ؟
- Amira3
- 2016-05-25T14:13:16+00:00
- 2016-05-25T14:14:16+00:00
كفتاة عربية تعيش في مجتمع مليء بالتناقضات، لاحظت أن من أكثر الأمور تناقضًا تلك التي تخص المرأة، وكأن التناقض سمة أساسية لازمة لها ..
كثيرة هى الشروط والمواصفات التي يضعها الرجل العربي لشريكة حياته، ونادرًا ما تكون الثقافة واحدة منهم، وأحيانًا يحدث العكس، فنجد بعضهم يضع نضج المرأة ومدى ثقافتها شرط أوليّ وصفة أساسية لفتاة أحلامه ..
سؤالي هو :
كرجل عربي هل تضع ثقافة المرأة ونضجها في إعتبارك ؟ أم تكتفي بالإطار الخارجي من شكل / مظهر / سلوك إلخ ؟
لكن قبل أن تجيب على سؤالي هذا، ثمة سؤال آخر أهم:
هل خضت مناقشة مع إحداهن من قبل ؟ أخت كانت أم صديقة أم زوجة إلخ ؟ ولصالح من كانت نتيجة الحوار ؟ بإعتباره - مهما أنكرنا ذلك- صراع حقيقي مغلّف بالذوقيات ..
عن نفسي، لا أتخيَّل نفسِي متزوِّجًا فتاةً لا تملك مقومات الثقافة الدُّنيا بتعريفها الحالي؛ أي أنني لا أتصورها لا تعرف الإنجليزية ولا الروايات العالمية، ولا الصرعات التقنية، وقبل ذلك الأحكام الشرعية التي تقوم بها حياتها وآخرتُها. وبالطبع؛ أفضِّل أن تملك قدرًا من الثقافة المشتركة بيني وبينها في مجال عملي وشغفي وهو علوم الحاسوب والبرمجة وإدارة الأنظمة (هذا كثيرٌ .. أعلم) ولكن الفتيات لا يمِلن في الغالب إلى هذا المجالات ولذا يتعذّر أن أجدَ إحدَاهُنّ! :)
والعجيب؛ أن دينَنَا حثَّنا على ذلك: فقد درستُ بالصف الثاني الثانوي الأزهر في أحكام الزواج بابًا بالفقه كان عنوانُه: "الكفاءَة في الزواج" وهي الكفاءة العقلية والاجتماعية والمالية. والكفاءة العقلية هنا هي المقاربة في الثقافة والدراسة والعلم. ومن دواعي الطلاق الكثيرة؛ قلة النضج العقلي وضحالة الثقافة من الطرفين مما يَزِيد الطين بلّة ويُوغِر الصدور ويزيد الآلام.
ليسَت لي خُلطة - رغم ذلك - بمجتمع الإناث، ولم أخُض حوارًا ثقافيًا مع إحداهُن إلا مع أُمِّي - ربَّما كل يومٍ - في نقاشات سياسيَّةٍ ودينيَّة، ولَم أشعر يومًا بأن نقاشي معها مختلفٌ عن نقاشي مع رجُلٍ آخر، ولم يكُن عندي حزازةٌ في أن تكون مُصِيبَة وأنا مُخطِئ. وأشهد لها أنها ناضجة العقل واسعة الإطَّلاع، ولها الفضل كل الفضل فيما أنا عليه اليوم من حُبٍّ للعلم، وشغفٍ للمطالعة، واحترامِ العلمِ والعلماء.
إلا أنه لا يجِب أن ننسى أن من طبيعة المرأة عاطفيتها، وهي تفتقر إلى الموازنات المنطقية تحت الضغوط الشديدة. فإن كان الرجل مثقفًا حقًا؛ استطاع احتوائَها، وإزالة الضغط عنها، والصبر عليها، وإلا فإنها أحد أسباب الطلاق الكثيرة. وهذا ما عَلَّمَنَاهُ ديننا وما قصده نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: "فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء." (رواه البخاري)
وقد خُضْت حوارات أخرى دينية قليلة مع فتاةٍ أوروبية بخصوص هذا الموضوع وغيره، وما زادتني إلا إيمانًا بما كتبتُ أعلاه؛ على الرغم من اختلافِ ثقافتها. فالمرأة المثقفة نعمة، إذا علمتَ كيف تعاملها المعاملة التي تليق بها.
وقد استشار - صلى الله عليه وسلم - السيدة أم سلمة - رضي الله عنها - في صلح الحديبية، وأخذ برأيها دون مُكابَرةٍ. وكانت أمهات المؤمنين مُعلماتٌ لكبار الصحابة والتابعين وعلى رأسهن السيدة عائشة - رضي الله عنها -، وكذا كانت التابعيات ومن تلاهُنّ شيخاتٍ للعلماء ومنهم الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - [1].
--
[1] شيخات روى عنهنّ العلماء:
أضيف معلومةً بسيطة: مشكلة عدم اقتناع بآراء الجنس الآخر هي مشكلة عالميّة وليس عائدة لمجتمعنا "الذكوريّ المتخلف" ذا العادات "المشرقية"، وما يوضِّح ذلك هو دراسة على Github Pull Requests (مساهمات المطورين على مشاريع Github مفتوحة المصدر والتي يجب قبولها من مدراء المشروع قبل دمجها في المشروع الرئيسي) ووجدوا أن المساهمات التي تبدو صاحبتها ذات اسمٍ أنثوي؛ تُرفَضُ أكثر من الرجال أو ممن تختفي وراء اسمٍ مُحايد:
مجتمعنا "الذكوريّ المتخلف"
خلفك الله بالشر!
أولًا لا يوجد مجتمع به أغلبية من الرجال، إلى الحد الذي يسمى به "مجتمع ذكوري". لكن إن كنت تقصد بـ "المجتمع"، بيئة العمل (من مصانع، ومزارع، وأسواق)، فهذا ما يتفوق في الرجل (بدنيًا) أكثر من المرأة (وهذا لا يعني أنها يجب ألا تعمل)، وهذا لا يحتاج إلى كثير إيضاح. وتكون حينها المحاولة لدمج المرأة بما يوازي الرجل في المجتمع العمالي، محاولة لـ "تخنيث" المجتمع!
وأما عن دراستك التي تدرستها، فيمكن تفسيرها على أن مساهمات الإناث أضعف من الرجال؛ وذلك نتيجة تغريرها بحملات نصرة المرأة، فندفعت بشكل طائش، دون سعي حقيقي لتكون مساهماتها في مستوى مساهمات الرجال، ربما.
أنت الذي لم يفهم كلامه؛ الرجل يذكر سالفًا في تعليقه الأول أنه يخاطب الرجال والنساء على حدٍ سواء (وليس في هذا مشكلة)، ويفسر معنى الثقافة في تعليق آخر له، تفسيرًا يدل على ضربة شمسية أصابت عقل الرجل من الثقافة الغربية. كل هذا وأنت تقول أنه يهزء، دون وجود قرينة استهزاء واحدة؟!، ولكني أظنه أورد ما ظننت أنت أنه استهزاء، لتقليل الضغط النفسي من جراء أننا نحن الوحيدون "الذكوريون المتخلفون"، فهو يريد القول: لسنا وحدنا المتخلفون، بل المتخلفون كثر!
"قبل ذلك الأحكام الشرعية" كما قلتُ، وهُنا أسرِد معارفًا أراها غير ضروريّة لكل الناس، لكنها ضروريّةٌ لمن أرغب بأن أشاركَها حياتي؛ فيجب أن تتفهمُني وأتفهمُها.
فما هو وجهُ اعتراضِك؟
وجه اعتراضي في أمرين على وجه الخصوص: اللغة الإنجليزية، والرويات العالمية.
نبدأ بالإنجليزية:
نحن الآن نعاني من تخلف حضاري، وغزو فكري، وليس هناك ما هو بائن من هذا الغزو، كمبيانه على اللغة. وليس من العجيب أن الأمم المتحدة صنفت اللغة العربية كأحد اللغات المهددة بالإنقراض؛ فهناك كثير من الناس قد حذو حذوك في رفع اللغات الأجنبية، لدرجة أنها ستصل إلى مرحلة فرض الأمر الواقع في وقت ما، لإزاحة اللغة العربية تمامًا؛ فمجرد أن تقييّم لغة أجنبية على أنها مهمة أكثر من اللغة الأم (لأي سببٍ كان)، يضعف وبشكل فوري الإنتاج الفكري باللغة الأم.
وحقيقة يغضبني واقع أن كثير من الشركات تضع اللغة الإنجليزية شرطًا لقبول التوظيف فيها (في حين أن مجالها لا يتطلب الإنجليزية بالضرورة)، ولكن ما هو أنكى وأشد هو أن تضعه أنت (أو غيرك) شرطًا للزواج (الذي سيكون غرسًا لإنبات الأجيال القادمة!)، هذا وأنت طالب أزهري (وأنتم مظنة الذب عن اللغة العربية، والدفاع علمها) تقول هذا الكلام!، فما بال باقي المصريين الذين درسوا في الثانوية العامة!
والله المستعان!
ثاينًا: الرويات العالمية:
لا أعرف فيما يفيد هذا، ولكن هل إذا تزوجتُ امرأةً من زمن الصحابة وهي لا تعرف شيئًا من هذه الرويات، هل سأطلقها، أو سأُجن؟!
فهي - حسب رأيي - لا تفيد البتة، فلا ذخيرة لغوية زادتك، ولا معلومة مفيدة أعطتك. بل أضعت وقتك فيما لا يفيد.
وحقيقة لو وجدت زوجي المستقبلية - إن شاء الله - تقرأ مثل هذه الروايات، لنصحتها بأن تدعها، وتقرأ كتبًا مفيدًا عوضًا عن ذلك (مثل: كتاب الماجَرَيات).
ملاحظة: "أن تتفهمَني وأتفهمَها"، وليس كما كتبت (بالضمة).
أنا لا أُنقِصُ قدرًا من اللغة العربية أبدًا، وهي لغتي الأمّ، لكن لا داعيَ لذكرها هُنا والحديثُ عن مثقفةٍ يُفهم منها علمُها بهذا الأمر بداءةً!
أنا لا أضع شرط اللغة الإنجليزية لكل الشباب؛ وإنما حالتي خاصّة. أحيانًا؛ أُعَبِّر عن بعض ما يجيش في صدري بهاته اللغة أو تِلك؛ ولا أجد في ذلك مشاحةً أن يكون بلغة أخرى غير اللغة العربية، وأُحِبّ لها أن تفهمني.
كذلك فإنّ وجودك على الشبكة العنكبوتية يُجْبِرُك على تملّك مثل هذه الثقافة للتواصُل والاستفادة الكاملة من محتويات هذه الشبكة؛ واللغة عمادُ هذا التواصُل وأداتُه.
الرِّوايات العالمية كانت مثالًا أظنني أخطأتُ في سردِه؛ وأعتذر عن هذا حقًا. وإن كان للروايات العالمية (كما للأدب بشكلٍ عام) فوائدُ جمّة، منها الثروة اللغوية (من الألفاظ والتراكيب والاستعمالات البلاغية) وكذا المعارف الإنسانية (أقرأتَ روايات أجاثا كريستي؟) وكذا الثقافات المختلفة. تُعلِّمك تلك المعارف التعايُشَ مع الآخرين، وتفهمهم، والتواصُلَ معهم بناءًا على خلفية معرفيةٍ مشتركة.
أما إذا كُنا في زمن الصحابة، فتعريف الثقافة مختلفٌ كل الاختلاف، وحينَها سأضع شرطي أن تكون ممن تربوا في البادية لا الحضر، وتعلمت اللغة العربية النقية بلا دخيلٍ يشوبُها ويُؤثِّرُ عليها، وتكونُ ممّن حفظنَ القرآن ووَعَينَه، ... إلخ! :)
ولا أجد في ذلك مشاحةً أن يكون بلغة أخرى غير اللغة العربية
إذا أضفنا لهذا الكلام، الرؤية العامة للغة الإنجليزية (لغة العلم)، نتحصل على عناصر القضاء على اللغة العربية في يضع أجيل قادة (إن استم الأمر على ما هو عليه)؛ ففي البداية ستكون كلمة من هذه وكلمة من تلك، ثم (في الجيل الذي يليه) الكلام بالإنجليزية معظم الوقت، وبتك بعض الوقت، ثم لا يتحدث بالعربية إلا في الدين، ثم لن يكون أحد قادر على فهم العربية غير علماء الدين، ثم تصبح لغة مجهولة يقرأ القرآن بها، ولا أحد يفهمها.
كذلك فإنّ وجودك على الشبكة العنكبوتية يُجْبِرُك على تملّك مثل هذه الثقافة للتواصُل والاستفادة الكاملة من محتويات هذه الشبكة؛ واللغة عمادُ هذا التواصُل وأداتُه.
هذا الوضع يمكن تغييره. ولو أردت الإستفادة الكاملة من محتوى الشبكة، فعليك بتعلم كل للغات المستخدمة فيها.
ثانيا: هذه النظرية المتقدمة (الإستفادة من كل ما في الشبكة)، لما لا يطبقها الإنجليز في أنفسهم، أم أن نظريتك هذه أعلى بكثير من مستواهم العلمي.
وعن كون الرويات العالمية تثري اللغة: هي لن تثري إلا اللغة الإنجليزية. أما العربية فلا.
ثانيا لما معظم (أو كل) هذا الرويات روايات غربية؟
ولماذا الغرب لا يفكر بطريقتك هذه (تعلم لغة الغير، وقراءة رواياته، لأجل التعايش، والتنوع الثقافي)؟!
أم أن مستواك التعايشي، والثقافي، أعلى منه بكثير؟!
إختلاف رؤيتك الثقافة في زمن الصحابة، عن هذا الزمن، هو نتيجة لواقعنا الإنهزامي، والذي لن يزيدنا إلا جهلا وخسرانا.
وشروطك التي وضعتها لزوجتك من ذاك الزمان، هي شروط إعجازية.
إنجليزية وروايات عالمية وأخبار التقنية والبرمجة ؟!!!
بغض النظر عن انك تطلب المستحيل، أعتقد أنك تريد نسخة أخرى منك .. أليس كذلك ؟
إختلاف الإهتمامات والميول إثراء لعلاقتكما .. هذا التطابق سيجعل الحياة لا تطاق، ثم انك بهذه الطريقة تشترط أن تكون ثقافتها في المجال الذي تريده أنت !
الصرعات التقنية غير أخبارها؛ أعتقد أنها أصبحت شاغل الشباب اليوم! أما البرمجة، وعلوم الحاسوب هي Big Plus كما يقولون :)
لكن الإنجليزية أصبحت بلا شَكّ مقوِّمٌ من مقوِّمات الثقافة، والروايات العالمية لازمٌ لها.
الاختلاف في الرأي، والاهتمام، والميل، ومناهل المعرفة شيءٌ .. والاختلاف في تحصيلها من عدمه شيءٌ آخر.
هُنا أنا لم أحصُر جميع المعارف التي ينبغي عليها تحصيلها، أو طريقَة تحصيلها، أو مصدرُها. أنا هُنا أتحدث عن وسائل تواصُل ضروريّة بيني وبينَها كي تفهَمُني وأفهمُها.
إن كانت قراءَتُها للروايات العالمية دمارٌ لها، فهي إذن هشَّة التفكير، ضحلة الثقافة، ضعيفة الشخصية!
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.
التعليقات