ساعدوني : كيف اتخلص من فكرة الخوف من الموت

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:

أنا شاب عمري 15 سنة محافظ ولله الحمد على صلواتي وأذكاري ولكن مؤخرا أصبحت هناك فكرة تؤرقني وهي الخوف من الموت.

لا أتذكر كيف بَدأتُ أخاف من الموت ولكن أتذكر قبل أسبوعين تقريبا إنني كنت جالساً في المسجد بعد صلاة العشاء وفجأة أحسست بضيق في صدري وجفاف في حلقي وأنني سأموت قريبا حتى إنني استشهدت ولكن مَر الأمر بسلام . ومنها اصبح يلازمني التفكير بالموت واصبت باكتئاب وأصبحت حياتي بلا معنى حتى تقلب نومي وأصبحتُ أنام ساعات قليلة في اليوم

مع العلم انني اطلعت على مقالات في الانترنت لكنها لم تفدني الشئ الكثير

رجاء ساعدوني

تحياتي


أخى العزيز أعتقد أن مشكلتك هي مشكلة نفسية بالاساس.

أولا الله أعلم, هدا ليس سوى وجهة نظر وليس بضرورة ينطبق عليك, ولست أخصائيا نفسيا لكن عندي إطلاع بسيط بالقضايا النفسية.

صراحة، عندي أخ لي يعاني من نفس المشكل، هو أنه ذات مرة كان يصلي في المسجد، وعند الرفع من السجود أحس بدوخة شديد بفعل ظغط الدم، ولكنه وبسبب تفكيره السلبي وكثرة تفكيره في الموت فسر الامر على أنه سيموت في تلك اللحظة... هههههه وبفعل الخوف والهلع قام في التلك اللحظة بالتمسك بشخص بجانبه كنوع من طلب النجدة, الشئ الدي سبب الخوف لداك الشخص... كان موقفا مضحكا فعلا.

خلاصة الامر... سبب المشكلة هو التفكير السلبي والهلع... وهي قضية نفسية تسمى " التفسير الكارثي " أو Catastrophic Misinterpretation يصاب بها بعض الاشخاص الدين يعانون من نوبات هلع أو قلق. وهو أن أي تغير في الجسم أو في الافكار قد يسبب أعراض شبيهة بأعراض القلق.

 على سبيل المثال : أي إرتفاع في سرعة دقات القلب بسبب ( الجري أو سباحة ) أو الاحساس بضيق أو بصعوبة في التنفس ( لسبب طبيعي ) يتم تفسيره على أنه تهديد أو مشكلة صحية خطيرة تحدث. كأن يعتقد الشخص بأنه يتعرض لأزمة قلبية بسبب إرتفاع سرعة دقات القلب. مما يجعله يصاب بنوبة هلع. وبسبب هدا الهلع تزداد سرعة دقات قلبه أكثر من السابق ويبدأ بالتعرق، وهدا الازدياد في دقات القلب يؤكد له الفكرة التي في الرأسه والتي هي أنه يتعرض لأزمة قلبية، الشئ الدي يؤدي مرة أخرى لإزدياد الاعراض من ثم تأكيد الفكرة مرة أخرى, وهكدا يقع في حلقة مفرغة بين أفكاره وحالة جسده، فكل من الاثنين يوكد للآخر أن شيئا ما يحدت وكل مرة تزداد الاعراض حدة.

في حالتك أنت، قمت بتفسير تلك الاعراض ( "... ضيق في صدري وجفاف في حلقي ..." ) على أنك ستموت في تلك اللحظة، وهدا ربما بسبب تفكيرك السلبي أو ربما كثرة قرائتك عن الموت وتفكيرك فيه.

 وهي من الامور النفسية التي قد يصاب بها كل شخص والتي قد تكون طبيعية. لكن يفضل زيارة أخصائي نفسي إن إستمرت لمدة طويلة وتكررت كثيرا.

 والسبب في ملازمة المشكل لك هو تصديقك لأمر وتفسيره على أنه إشارة أو علامة من الله لك على إقتراب الاجل، ورغم أنه امر غير واقعي وبعيد الحدوث فإنك تستمر في تصديقه. وهدا ربما يمكن أن يكون بسبب طبيعة شخصيتك الخيالية أو قليلة الواقعية.

لدالك حاول تكذيب كل ما يوحي به لك تفكيرك خصوصا إن كانت أمور غير واقعية، وإن أوحى اليك تفكيرك أن لا تفعل شيئا لسبب غير واقعي فإفعله. وإن أوحى اليك تفكيرك أن تفعل شيئا لا تفعله. المهم لا تصدق تفكيرك وعاكسه. ومع الوقت سيتأكد لك وسيترسخ لديك قناعة بأن كل تلك الامور والمخاوف والمعتقدات لم تكن سوى أوهام. وفعلا فالكثير مما قد يعتقده الشخص ليس سوى أوهام لا تقوم على أي أساس واقعي أو طبي.

المهم لا تصدق تفكيرك ولا تجاريه بل عاكسه, وإن شاء الله سيزول الامر.

 عموما أعتقد أنها مسألة مؤقتة وستزول إن شاء الله, لكن قد تتكرر في مسائل أخرى غير تلك. لدالك إعمل بقاعدة المعاكسة والتكذيب.

والله أعلم.

أرجوا أن اكون قد أفدتك... وأنا جاهز لأي إستفسار.