لماذا الحرب فقط على التدخين ؟؟؟ وهل هو حرام قطعًا ؟؟؟ ماذا عن السكر ؟؟؟

في البداية هذا الموضوع لا يعدو كونه تفكير بصوت عالي وعصف ذهني لإفكار غير مكتملة وقناعات منقوصة بدأت بنقاشي مع أحد المدخنين وإنتهت هنا.

بالطبع حكم تدخين السجائر الشرعي المجمع عليه هو التحريم وقد ذكر ابن باز في أحد فتاويه أنه قد ثبتت حرمته.

التدخين ثبت عندنا أنه محرم، وقد علمنا أسباباً كثيرة لتحريمه من أضراره المتعددة فهو محرم بلا شك، لأنه يشتمل على أضرار كثيرة بينها الأطباء وبينها من استعمله، فالواجب على كل مسلم تركه والحذر منه، لأن الله حرم على المؤمن أن يضر نفسه، فهو يقول سبحانه: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، ويقول جل وعلا: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً، فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة، الحذر من كل ما حرم الله، والحذر من كل ما يضر دين العبد وبدنه ودنياه، فالله أرحم بعباده منهم بأنفسهم فقد حرم عليهم ما يضرهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: (لا ضرر ولا ضرار)، وهذا التدخين ضار ضرراً بيناً بإجماع أهل المعرفة، من أهل الطب، وبإجماع من عرفه وجربه وما فيه من الضرر العظيم

أين الإشكال ؟

الثابت في كل فتاوي التحريم أن مناط التحريم هو الضرر الطبي الثابت للتدخين على المدى الطويل في مقابل فوائدة المعدومه، لكن هل فعلًا التدخين بلا فوائد ؟؟ إذن لماذا يشعر الناس بالسعادة والراحه لممارسة تلك العادة السيئة بل ويعجزون كثيرًا عن التخلي عنها؟

عمليا النيكوتين الذي يحصل عليه المدخن يعمل على تحسين حالته المزاجيه ويطلق الدوبامين المسئول عن شعوره بالراحة والسعادة وهو نفس المركب الذي تحصل عليه عند ممارسة الجنس أو تناول السكريات مثلا، والنيكوتين ينتمي لنفس فصيلة الكافيين الموجودة في الشاي والقهوة وغيرها وهي مجموعة منشطة للدماغ بشكل فعال، لذا فالمدخن تنفض إنتاجيته تمامًا مثلما تنخفض إنتاجية مدمني القهوة وقد يتحول في أغلب الأحيان لشخص عصبي سريع الأشتعال فهو يري التدخين مشابهًا لتناولك كوب القهوة الصباحي فهو بالنسبه له مفيد جدًا كما تراه أنت ضار جدًا.

الإشكال هنا أنه لو ثبت ضرر التدخين المحقق على المدى طويل فهناك أمور أخرى كثيرة كالوجبات السريعة مثلا أو ما يعرف بال Junk foods لها ضرر محقق وكارثي أيضًا على المدى الطويل فمثلا لو كان التدخين يقتل ١٠٠ الف بريطاني سنويًا فالجرعات العاليه من الدهون والأملاح تقتل ٤٠ الف، فهل ما يقتل ١٠٠ الف حرام بينما من يقتل ٤٠ الف حلال ؟؟ السكر نفسه الذي تتناول به كوب القهوة دخل ضمن قائمة القتله المفروض منعها مثل التدخين بحسب رأي بعض الباحثين فهو لا يقل خطرًا عن الكوكايين والتدخين.

ماذا ترى هنا وكيف ترد مثل تلك الإشكالات ؟ هل ترى مغالطات منطقيه في مثل تلك الحجج ؟ هل التدخين و الوجبات السريعة سيان فلو كان هذا حرام فالآخر حرام ؟

مصادر

  1. إدمان الأطعمه السريعه مثل الهيروين
  1. الأطعمه السريعه تقتل ٤٠ الف بريطاني
  1. التدخين يقتل ١٠٠ الف بريطاني سنويًا
  1. المشروبات الغازية تقتل ١٨٤ الف عالميا
  1. لماذا يجعلني التدخين اشعر جيدًا
  1. هل السكر سم مثل الكوكايين ؟؟

أخي الكريم وجود أطباء مدخنين لا يعني عدم وجود أضرار للتدخين، هؤلاء الأطباء في الغالب تعلموا التدخين أثناء الدراسة ولم يتمكنوا من تخطي ادمانه. هم يعلمون ضرره بالتأكيد وينصحون مرضاهم بالابتعاد عنه لكنهم لا يتمكنون من الاقلاع عنه.

هل هناك دراسة طبية علمية عن فائدة واحدة للتدخين؟ هل يمكن لطبيب أن يصف السيجارة لمرضاه كدواء لبعض الأمراض؟

ضرر التدخين الأساسي ليس بالنيكوتين وإنما بمادة القطران التي تضاف للتبغ (من مشتقات النفط وتستخدم في الاسفلت "الزفت" لرصف الطرق)

https://ar.wikipedia.org/wi...

إضافة إلى الغازات المواد الأخرى الناتجة عن الاحتراق.

الوجبات السريعة تدخل في إطار الحياة الصحية غير السليمة ويمكن تجنب أضرارها ببعض الممارسات الرياضية والصحية السليمة وهي ضارة بلا شك مثلما لها فوائد غذائية لكن لا يمكن مقارنة ضررها بتدخين السجائر، الوجبات السريعة فيها قيمة غذائية مثل الكربوهيدرات والبروتينات والفيتامينات، وحتى طبيخ المنزل له أضرار صحية إذا تم الإكثار من تناوله بشكل غير صحي لكن بالتأكيد لا يمكن الاستغناء عنه.

هو لا ينفي ضرر التدخين ولا ينصح به ولا يجادل في تلك المنطقة بل ومقتنع بأهمية الحرب الدعائية عليه لكنه يجادل حول نقاط التحريم التالية

  • الأولى أن التدخين ليس محرمًا لذاته بنص بل لم يكن محرمًا في القرون السابقة أصلًا وآجازة الكثير من العلماء.

  • نسبة الموت بسببه ليست حتمية ومحققة بل بنسب إحصائيه مختلفة مثله مثل الكثير من المواد الغذائية الجديدة.

  • التدخين مضر لكنه ليس ضرر صافي وحتمي وفوري حتى يتم تحريمه مطلقًا قياسًا علي قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

  • إعتماد الأبحاث الطبية في التحريم سيوسع باب التحريم بشكل مبالغ فيه خصوصًا في مجال المأكولات والمشروبات.

  • التغييرات الكبيرة التي تلحق بالقطاع الطبي تجعل تغيير الفتاوي آمر حتمي بالآمس كان حلال ثم اليوم حرام وغدا لو توافرت أدوية فعاله لامراض التدخين سنعود لمربع الحلال وهكذا فالإجتهاد هنا واسع والأمر يحتمل الرأي والرأي الآخر

ببساطة هو يري التدخين مضر لكنه ليس ضررًا مطلقًا لذا فهو ليس بحرام مطلقًا ولا ينكر عليك القول بتحريمه ولا يدعو له لكنه يريدك أن تكف عن الإنكار عليه بحجة تحريمه وإخباره أنه خسر صحتة ودينه معًا

هناك أمور كثيرة ليس لها نص، وهذا دور الاجتهاد، عندما يجمع مجموعة كبيرة من العلماء على تحريم شيء فهو حرام ولا يسمع لمن يخالف الاجتماع، والتدخين مضر سواء كان مباشراً أو غير مباشر، فوري أو غير فوري، القياس على النتيجة النهائية له والعلم أثبت بما لا يمكن الشك به أنه مضر سواء بالإحصائيات أو الدراسات وشركات تصنيع التبغ اضطرت للاعتراف بضرر التدخين بعد قضايا كثيرة في المحاكم الأمريكية، وموت كثير من الناس بأنواع السرطان الذي أثبت علاقته المباشرة بالتدخين لا يترك مجالاً للجدال هنا، من يجادل بأي شكل فهو كمن ينفي وجود الشمس، يمكنه فعل ذلك لكن الشمس ستشرق كل يوم.

المجامع الفقهية لها دور في التحريم والتحليل وليس أفراد، المجامع الفقهية تدرس الأمور وتستشير الخبراء في مجالات مختلفة ثم يأتي النقاش ثم التقرير الذي يصل له الأغلبية، الأمر ليس لعبة كما يتصور البعض، وكثير من هذه النقاشات يدور في الكتب والأبحاث والدوريات المتخصصة، والمجامع الفقهية منتشرة حول العالم الإسلامي ولا تأخذ برأي واحد أو مذهب واحد.

وجود أدوية فعالة لأمراض التدخين لن تلغي حقيقة أن التدخين نفسه مضر ودرأ الضرر أولى من علاجه.

ولا مشكلة في تغيير الفتاوي، الدين فيه من المرونة ما يكفي، الفقهاء اليوم يجتهدون وليسوا معصومين عن الخطأ وبالتالي التغيير في الفتوى أمر ليس مقبولاً بل ضروري، ومرة أخرى، الفتوى التي يجمع عليها العلماء هي ما يأخذ به، عندما تظهر أصوات شاذة بفتوى غريبة فلا تسمع لها.

ومرة أخرى، التدخين مضر وضرره مطلق، هذه حقيقة كالشمس وإن جادل بغير ذلك، هذا الجدال يذكرني بقصة "عنزة ولو طارت" والعنز لا يطير لكن المجادل يمكنه أن يجر الموضوع إلى ما لا نهاية، والحقيقة هي التالي: الحياة فيها من التناقضات ما يكفي لكي يجعل أي مرء حيراناً، ولن تموت هذه التناقضات ولن يستطيع أحد أن يعالجها، إن كان المجادل يريد عالماً مثالياً لا خطأ في منطقه فلينتظر الآخرة.

أخي الكريم

إذا كنت مدخناً فلن أستطيع تغيير قناعتك حول التدخين من خلال هذا الموقع، هناك طرق علاجية كثيرة للإقلاع عن التدخين.

لكني لن أقتنع أبداً أن التدخين لا يضر أو أن للتدخين فوائد.

بعيداً عن التحليل والتحريم لأنني لست بمستوى يؤهلني للفتوى بهذا الامر فاحصائيات منظمة الصحة العالمية تتحث على الاقل عن 6 مليون حالة وفيات كل عام بسبب التدخين أي 700 وفاة كل ساعة، بينما يموت سنويا مليون ونصف شخص تقريبا بمرض الايدز الذي يعتبر مرضاً فتاكاً. (الأرقام من موقع منظمة الصحة العالمية)

هل هذا الضرر ليس صافياً وحتمياً وفورياً؟

وهل شرط الضرر أن يكون التدخين مثل السم القاتل تتناوله فتموت في لحظة؟

من نفس المنطق المخدرات غير محرمة فضررها ليس فورياً ولا يوجد نص قرآني يحرمها كالخمر..

لا يمكن بكل حال من الأحوال مقارنة عدد حالات وفيات التدخين مع عدد حالات وفيات الأمراض الناتجة عن الأكل غير الصحي.

تخيل فقط أنه خلال مدة كتابتي لهذا الرد سيكون نحو 50 شخص قد فارقوا الحياة بسبب التدخين وسيفارق مثلهم الحياة أثناء قراءة الرد :)

  • الأموال التي ستصرف على معالجة أمراض التدخين فالأولى أن نوفرها لصالح المجتمع بدل أن نطالب الدول بصرف المليارات على معالجة المدخنين الذين اختاروا لأنفسهم الإصابة بالمرض مقابل لحظات من السعادة التي يمكن توفيها بطرق أخرى.

أتمنى لك أخي الكريم الإقلاع عن هذه العادة غير الصحية إذا كنت مدخنا

مع التقدير

لست مدخنًا ولله الحمد

  1. المخدرات من المسكرات فتم تحريمها بناءًا على قاعدة ما أسكر كثيره فقليله حرام قصه مختلفة هنا.

  2. الإحصائيات تشير إلى الوفاة بسبب الأمراض المتعلقة بالتدخين وهنا إشكال جديد أن تلك الأمراض مرتبطه أيضًا بالأكل الغير صحي ويصعب فك إرتباطهم، وحاليا أقرأ كتاب بخصوص علم الإحصاء أرسله أحد رواد هذا الموقع بخصوص تلك الفكرة أيضًا وهو يكشف أن تلك الإحصائيات نفسها دار حولها خلاف فلسفي رياضي أكاديمي طويل.

  3. الحكم الشرعي نفسه فيه خلاف طويل قديم وإذا لديك وقت يمكنك مراجعة التفصيل الفقهي المبسط في الموسوعة الفقهية الكويتية هنا http://goo.gl/6EV6kj وهذا إقتباس لرأي فقهي قال به ابْنُ عَابِدِينَ

بِالْجُمْلَةِ إِنْ ثَبَتَ فِي هَذَا الدُّخَّانِ إِضْرَارٌ صَرَفَ عَنِ الْمَنَافِعِ فَيَجُوزُ الإِْفْتَاءُ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إِضْرَارُهُ فَالأَْصْل الْحِل. مَعَ أَنَّ الإِْفْتَاءَ بِحِلِّهِ فِيهِ دَفْعُ الْحَرَجِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يُبْتَلَوْنَ بِتَنَاوُلِهِ، فَتَحْلِيلُهُ أَيْسَرُ مِنْ تَحْرِيمِهِ.

هو يتعلق بمثل هذا الرأي على قدمه وعدم معرفتهم التفصيليه بأضراره ويقول أن الرجل إشترط ضرره الصرف وهو شرط غير متحقق غير قضية دفع الحرج، وهنا إقتباس آخر عن مسأله الضرر

إِنْ فُرِضَ إِضْرَارُهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فَهُوَ أَمْرٌ عَارِضٌ لاَ لِذَاتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ يَضُرُّهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَلاَ يَلْزَمُ تَحْرِيمُهُ عَلَى كُل أَحَدٍ، فَإِنَّ الْعَسَل يَضُرُّ بَعْضَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا أَمْرَضَهُمْ، مَعَ أَنَّهُ شِفَاءٌ بِالنَّصِّ الْقَطْعِيِّ.

على العموم أنا لم أغير قناعتي بعد حول تحريمه لضرره البالغ لكن لا أنكر أن النقاشات المتكرره معه جعلتني أقل تشددًا تجاه الحكم الديني الذي كان مثل الثوابت القطعية لدي وبالطبع جعلتني أبحث أكثر حول الموضوع وتعرفت على الكثير من المعلومات المفيدة لذا النقاش هنا ليس لإثبات حجية رأي على الآخر أنا فقط كما ذكرت في المقدمة هو عصف ذهني أو تفكير بصوت عال لتكوين صورة أوسع من كل الإتجاهات

شكراً عزيزي وضحت فكرتك

سأطلع على الروابط بكل تأكيد لمعرفة معلومات أكثر عن موضوع التحريم. لكن أنا متأكد أنه لا خلاف على ضرره الصحي.

الفرق باعتقادي بينه وبين الأكل غير الصحي أن الدخان مادة غريبة عن الجسم، لم يثبت أية فائدة طبية له، عدا عن ضررها الاجتماعي والاقتصادي. بينما الطعام غير الصحي فضرره يكون من طريقة تصنيعه وتحضيره أو تخزينه أو مقدار تناوله، لكن يمكن تجنب أضراره.