67

هل المتأتئين خُلقوا لإضحاككم ؟

السلام عليكم

أنا أحد الأشخاص اللذين ابتلاهم الله بالتأتأة في لسانهم، كنت وما زلت أقاوم نظرات الشفقة والإستهزاء التي تأتيني وأقراني ممن ابتلاهم الله بهذا المرض، وأجعلها دافعي للنجاح في هذه الحياة، لكني أتعجب من بعض الناس الذين اعتبرونا وسيلة لإضحاكهم، وأكثر ما يحز في خاطري أن أرى أشخاص بسبب المجتمع غير الواعي لم يكملوا تعليمهم وبعضهم أعرفه شخصيا يرغب في الإكمال لكن يخشى نظرات بعض الحمقى! بل يوجد هناك من ينعزل عن المجتمع بأكمله وغيرها الكثير من الأمور التي لن يفهمها سوى من يعاني من نفس الحالة.

ما هو الحل مع هؤلاء الأشخاص متأتي العقل وليس اللسان وكيف نقوم بتوعيتهم؟

وأكرر هل خُلقنا لإضحاككم ؟


التعليق السابق

في الأساس هل تؤمن بالجن؟ ومن ثَم المس والسحر؟

الجن نعم و لكنهم ليس لديهم اي تأثير على واقعنا أساسا و لذا لا أؤمن بالمس و هذه الخزعبلات

بالنسبة للمس، الإستدلال من القرآن الكريم، قال تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ"، وهناك أدلة من السنة النبوية.

الشياطين هم مردة الجن والأدلة كثيرة على تأثيرهم على الإنسان بالإغواء والوسوسة.

و لذا لا أؤمن بالمس و هذه الخزعبلات

حتى السحر ؟

نصَّ الله جل وعلا على وجود السحر ونصَّ على تأثيره، فقال تعالى: ((يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ))[البقرة:102].

فبيَّن جل وعلا أن السحر حق ثابت، وأن تعلمه والعمل به من الكفر، ثم بيَّن جل وعلا أن له تأثيراً بيِّناً فقال تعالى: ((فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ))[البقرة:102]^ فأثبت له التأثير وأنه قد يؤدي إلى الفراق بين الزوجين، وإنما نصَّ على هذه الحالة خاصة مع كونه يؤثر في أمور أخرى؛ لأن السحر كثير ما يقرن بإرادة التفريق بين الأحبة لاسيما الزوجان، فهذا هو الغالب، ومن جهة أخرى لأن هذا يشق على النفس مشقة شديدة - كما هو معلوم -. ثم بيَّن جل وعلا مع كل هذا التأثير لا يتم إلا بإذنه فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولذلك قال: ((وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ))[البقرة:102].

وهذا له نظائر في كتاب الله عز وجل كقوله جل وعلا: (( قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ))[الأعراف:115-116] فأثبت جل وعلا أنهم سحروا أعين الناس وأثبت لهم أنهم جاءوا بالسحر العظيم، وهذا السحر قد بيَّنه جل وعلا في موضع آخر وهو بأنهم قد ألقوا عصيهم وتحولت إلى أفاعي، كما قال جل وعلا: (( قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ))[طه:65-69].

وأما عن إثبات المس فقد أشار الله جل وعلا إلى إثباته في كتابه العزيز كما قال جل وعلا: (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ))[البقرة:275] فبيَّن جل وعلا أن المرابي - آكل الربا – كحال الممسوس الذي يتخبطه الشيطان من المس، فدل ذلك على أن مس الشيطان أمر قائم، ولو لم يكن قائماً ومعروفاً لما صحَّ أن يمثل الله تعالى به؛ لأن التمثيل بغير الموجود لا يقرب المعنى إلى الفهم والذهن، وإنما أراد الله جل وعلا أن يقرب لنا حال آكل الربا عندما يقوم، فذكر لنا أمراً معلوماً وهو تخبط الشيطان للإنسي في هذه الحالة، فدل ذلك على إثباته شرعاً.

وأما إثبات ذلك من جهة النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبتت في ذلك آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بل ثبت أنه عالج من أصيب بالمس؛ كما أخرجه ابن ماجة في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاءه عثمان بن أبي العاص – رضي الله عنه – وهو غير عثمان بن عفان الخليفة الراشد، فعثمان بن أبي العاص هو أحد الصحابة الكرام – رضوان الله عليهم – فقال: (لما استعملني رسول الله صلى عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي - أي يعرض له الشيطان حتى أصبح يلبس عليه صلاته - فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال صلى الله عليه وسلم: ابن أبي العاص؟! فقلت: نعم يا رسول الله. فقال: ما جاء بك؟ قلت: يا رسول الله؛ عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي. فقال صلى الله عليه وسلم: ذاك الشيطان، ادنه -أي اقترب- فدنوت منه فجلست على صدور قدميه. قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال: اخرج عدو الله، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: الحق بعملك. فقال عثمان بن أبي العاص – رضي الله عنه -: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد). وهذا إسناد صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وثبت (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتته امرأة بابن لها قد أصابه لمم – أي مس الجنِّ - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اخرج عدو الله أنا رسول الله. قال: فبرئ فأهدت إليه كبشين وشيئاً من أقط وشيئاً من سمن. فقال صلى الله عليه وسلم: خذي الأقط والسمن، وأخذ أحد الكبشين ورد عليها الآخر) والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند من طريقين، وخرجه الحاكم في المستدرك وصححه الحافظ الذهبي والعراقي وغيرهما – عليهم جميعاً رحمة الله تعالى -.

ومع هذا فإن علاجه أيضاً يكون بالتوكل على الله جل وعلا وبالرقية المشروعة التي هي شفاء من كل داء، قال تعالى: (( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا )) [الإسراء:82]