مدينة بلا سيارات: كيف تصل الإسعاف إلى بيت في البندقية؟

تخيّل أنك تطلب سيارة إسعاف، فيأتيك قارب. هذا ليس مشهداً من فيلم، بل يوم عادي في البندقية.

المدينة الإيطالية مبنية على 118 جزيرة صغيرة في بحيرة ضحلة، ويربط بينها أكثر من 400 جسر. وفي مركزها التاريخي لا توجد سيارات أصلاً: التنقّل هناك سيراً على الأقدام أو بالقارب فقط، والسيارة تتوقف عند حافة المدينة.

لذلك لكل خدمة في مدينتك نسخة مائية هنا. الحافلة العامة هي «فابوريتو»، وهو قارب كبير يسير على خطوط ثابتة في القنوات. وسيارة الأجرة قارب صغير. وساعي البريد يوزّع الرسائل من قارب، وشاحنة القمامة قارب، ونقل البضائع إلى المتاجر يتم بقوارب الشحن.

والإسعاف قارب مجهّز بأدوات إنعاش متقدمة، عليه ممرض ومسعفان وقائد قارب، وفي الحالات الخطرة يركب معهم طبيب. والمستشفيات لها أرصفة خاصة تنزل عندها النقّالة مباشرة من القارب. والشرطة والإطفاء لهما قواربهما أيضاً، لأن الحريق في مدينة خشبية قديمة لا ينتظر وصول سيارة.

الحياة اليومية هنا أبطأ وأهدأ: الناس يمشون كثيراً، ويعبرون الجسور عشرات المرات في اليوم، ويسمعون صوت الماء بدل صوت المحركات. والثمن هو أن كل شيء يحتاج تخطيطاً أكثر، من نقل أثاث بيت إلى إدخال مريض إلى مستشفى.

أدير مجلة بيكومين العربية للاكتشافات، وكتبت اليوم عن البندقية نفسها: كيف بُنيت مدينة كاملة فوق الماء، ولماذا لم تغرق حتى الآن:

سؤالي لكم: لو عشت يوماً في مدينة بلا سيارات، ما أول شيء ستفتقده، وما أول شيء ستحبّه فيها؟


التعليق السابق

ربما السؤال في رأيي هو مالذي يفتقده سكان البندقية هناك؟ أما سؤالك فالإنسان بطبعة سريع التعود لطبيعته الاجتماعية وهو ما يعكس التأقلم مع مع طبيعة البيئة الموجودة ايا كانت ، وبين الهدوء والسرعة خط فاصل لحتمية ما تفرضه الحياة بمسؤولياتها وليس أجمل من الهدوء وبطء الحركة ولكن الواقع يفرض لغة أخرى...

فكرة جميلة أن تقلب السؤال! أظن أن سكان البندقية أنفسهم يفتقدون أشياء عملية أكثر مما نتخيل: نقل الأثاث الثقيل مثلاً، أو الوصول السريع في حالة طارئة، أو حتى مجرد ركن سيارة قرب البيت. ومع ذلك تعوّدوا، كما قلت، فالطفل هناك يتعلم ركوب القارب قبل الدراجة، والجيران يعرفون مواعيد القوارب كما نعرف نحن مواعيد الحافلات. والمفارقة أن كثيرين منهم اليوم يشتكون لا من غياب السيارات، بل من ازدحام السياح وغلاء المعيشة وارتفاع المياه في الشتاء. برأيك، لو عشت هناك، هل كنت ستفتقد السرعة أكثر، أم ستحب الهدوء وتتأقلم معه كما تأقلموا؟