إن تَمزق الأمة العربية وتناثر صفوفها ليس مجرد أزمة عابرة تُقاس بالسياسة وحدها، بل هو نزيف بنيوي في الوعي والذاكرة والمصير المشترك. حين تتحول الأقطار إلى كيانات متباعدة، وتغيب مظلة الانتماء الجامع لصالح العصبيات والولاءات الضيقة، تفقد الأمة مناعتها التاريخية وتصبح عرضة للرياح العاتية من كل حَدَب وصوب.
لم يعد خافياً أن هذا التمزق نتاج لتشابك معقد يجمع بين إخفاقات الإدارة السياسية الداخلية، والتدخلات الخارجية الساعية لإبقاء الجسد العربي منقسماً وضعيفاً. وحين تُهدر مقدرات الشعوب في صراعات عبثية وتشتت الطاقات، فإن الخاسر الأكبر هو الإنسان العربي الذي يدفع ثمن هذا الشتات استقراراً وكرامة وتنمية.
من قلب هذا الواقع المؤلم، يبرز السؤال المصيري الذي ينتظر إجابة واعية ومسؤولة:
كيف يمكن استعادة بوصلة العقل الجمعي العربي وتأسيس مشروع نهضوي يقوم على المشتركة الإنسانية والمصلحة العليا، لنتجاوز حالة التشرذم ونجعل من التنوع قوة بدلاً من أن يكون أداة للهدم؟
التعليقات