حكاية المرآة المكسورة

هل تعرفون حكاية المرآة المكسورة...

ذات يوم عندما كان يفتفد البيت القديم،

وجد مرآة مكسورة في زاوية منسية.

ولم ير فيها كسرا بقدر ما رأى فيها ذلك الجمال الذي يشبه الندبة حين تلمع.

كانت الشظايا مبعثرة مثل عمر لم يكتمل.

ومع ذلك اقترب منها كما يقترب القلب من فكرة تخيفه وتغويه معا.

حمل القطعة الاولى بين اصابعه.

ثم الثانية.

ثم راح يجمع اللمعان المتناثر كما لو انه يجمع وجها كان يعرفه قبل الانكسار.

كان يؤمن ان ما انكسر لا بد ان يجد طريقه الى العافية.

وان الحب اذا كان صادقا فانه يصلح ما عجز عنه الوقت.

فاخذ يلصق الاجزاء الى بعضها ببطء شديد.

وكلما عاد جزء الى مكانه.

حصل على جرح صغير بين اصابعه .

كأن المرآة لا تريد ان تترك ماضيها من غير ثمن.

كان يبتسم رغم الجرح.

ويقول في سر نفسه ان الجمال يستحق هذا العناء.

غير ان اصبعه كان ينزف في كل مرة.

كأن القطع المكسورة لا تشفى بالنية وحدها.

بل تطلب من يحملها اكثر مما يحتمل.

ومع كل محاولة جديدة كان النزف يزداد وضوحا.

لان بعض الكسور لا تعود الى هيئتها الاولى مهما بالغنا في الحنان.

وكان كل شق صغير يذكّره ان الشغف حين يتحول الى اصرار اعمى.

يصير اقرب الى جرح يكرره الحب باسم الوفاء.

هنا فقط فهم الحقيقة التي كانت تقترب منه ببطء.

ان ليست كل القطع تصلح للوصال.

وان بعض الاشياء التي نحبها لا تكون قابلة للترميم.

لان كسرها لم يكن في الزجاج وحده.

بل في الزمن الذي مر فوقها حتى صار الصدق فيها متعبا.

وصار اللمعان نفسه علامة على انتهاء الصلاحية.

_ سيد الكلمات _


ليست كل الكسور تحتاج إلى انسان ليلصق شضياها فبعض الكسور لا يداويها الا الوقت أما لمعان المرآة فلا يطفؤه كثرة الكسور فأحيانا تزيدها بريقا..... ..... كلمات جميلة المعنى.