في كثير من الأحيان وعند عبور ممرات الحياة نلتقي بمواقف ومفارقات تستحق منا التفكير بتساؤل يمتد بنا إلى مخاطبة الوعي الذي بداخلنا. ليتكلم هو الأخر بما يناسب قراراتنا لما نمضي اليه براحة في المسار الذي اخترناه.
، و سؤالي اليوم ، يغوص في مواقف نلتقي بها في كثير من الأحيان والتي تغلف في أغلبها بالقسوة أحيانا ويتمثل سؤالي في : هل كل ماهو قاس يعبر عن الطبيعة الداخلية للشخص؟ و بمفهوم عكسي أيضا هل كل لطف يعبر عن رحمة داخلية بالضرورة ؟
لذا أرى ان هناك نوعين من القسوة ، الاولى بناءة وتتمثل في سياقها التربوي والتعليمي مثل المعاملة القاسية للآباء مع آبائهم في منع رغبة مؤذية للطفل أو المراهق أو... وقد لا يعبر هذا النوع من القساوة على نعكاس داخلي لأنه مغلف بدافع التوجيه والتعليم والتنشئة الصالحة و.....
وتكون في سياق آخر كنوع من الحزم الزائد في سياقها القيادي الإداري بجميع مجالاته و التي تلمس المسؤولية بطبعها القاسي ووجهها القانوني الصارم ...
أما النوع الثاني وهي القسوة الهدامة، والتي تعبر عن رغبة في السيطرة وإلحاق الضرر ، وتكون نوعا من الظلم والتعدي على حقوق الآخرين، وهي هروب من المواجهة في بعض مواقفها أو نقص في شخصية الإنسان في التعبير عن آلامه بوهم يجب التعافي منه إذا تطلب الأمر ذلك....
وتكون المفارقة في استعمال القسوة كدرع للرحمة بضن انها حتمية ،فيتصرف الانسان على عكس طبيعته فقد يكون وسيلة لحماية نفسه وربما تتحول مع الوقت كجزء من شخصيته وهو ما يؤدي إلى أذية الغير بطريقة غير مقصودة حتى انها يمكن أن تترك آثار يصعب إصلاحها ...
وسط كل هذا التناقض يكون للوعي دور كبير في إدارة التصرف دون اللجوء إلى تصرفات قاسية بقناع يختلف عن رحمة مخفية لا يمكن تميزها في الكثير من الأحيان،وكما ان الانسان إنما يظهر نضج وعيه جليا من خلال اختيار الطريقة المناسبة التي تمنعه من الاستغلال أو وضع الحدود المناسبة بما يقرره وعيه دون الحكم على موقف بقسوة صاحبه ولا عن رحمة منمقة ولطف زائد انه حقيقة قطعية وثابتة.. .
وفي الاخير ليس كل مايبدو قاسيا هو عديم الرحمة والعكس ونحن من نقرر هذا بما يمليه وعينا بقرار العقل دون حكم قاسي....
هل مر عليك موقف استطعت فيه تمييز رحمة صاحبه رغم قناع قسوته أو العكس؟
التعليقات