ما وراء القسوة .....هل تجبرنا الحياة على ارتداء وجه لا يشبهنا؟

  • Djawhar

في كثير من الأحيان وعند عبور ممرات الحياة نلتقي بمواقف ومفارقات تستحق منا التفكير بتساؤل يمتد بنا إلى مخاطبة الوعي الذي بداخلنا. ليتكلم هو الأخر بما يناسب قراراتنا لما نمضي اليه براحة في المسار الذي اخترناه.

، و سؤالي اليوم ، يغوص في مواقف نلتقي بها في كثير من الأحيان والتي تغلف في أغلبها بالقسوة أحيانا ويتمثل سؤالي في : هل كل ماهو قاس يعبر عن الطبيعة الداخلية للشخص؟ و بمفهوم عكسي أيضا هل كل لطف يعبر عن رحمة داخلية بالضرورة ؟

لذا أرى ان هناك نوعين من القسوة ، الاولى بناءة وتتمثل في سياقها التربوي والتعليمي مثل المعاملة القاسية للآباء مع آبائهم في منع رغبة مؤذية للطفل أو المراهق أو... وقد لا يعبر هذا النوع من القساوة على نعكاس داخلي لأنه مغلف بدافع التوجيه والتعليم والتنشئة الصالحة و.....

وتكون في سياق آخر كنوع من الحزم الزائد في سياقها القيادي الإداري بجميع مجالاته و التي تلمس المسؤولية بطبعها القاسي ووجهها القانوني الصارم ...

أما النوع الثاني وهي القسوة الهدامة، والتي تعبر عن رغبة في السيطرة وإلحاق الضرر ، وتكون نوعا من الظلم والتعدي على حقوق الآخرين، وهي هروب من المواجهة في بعض مواقفها أو نقص في شخصية الإنسان في التعبير عن آلامه بوهم يجب التعافي منه إذا تطلب الأمر ذلك....

وتكون المفارقة في استعمال القسوة كدرع للرحمة بضن انها حتمية ،فيتصرف الانسان على عكس طبيعته فقد يكون وسيلة لحماية نفسه وربما تتحول مع الوقت كجزء من شخصيته وهو ما يؤدي إلى أذية الغير بطريقة غير مقصودة حتى انها يمكن أن تترك آثار يصعب إصلاحها ...

وسط كل هذا التناقض يكون للوعي دور كبير في إدارة التصرف دون اللجوء إلى تصرفات قاسية بقناع يختلف عن رحمة مخفية لا يمكن تميزها في الكثير من الأحيان،وكما ان الانسان إنما يظهر نضج وعيه جليا من خلال اختيار الطريقة المناسبة التي تمنعه من الاستغلال أو وضع الحدود المناسبة بما يقرره وعيه دون الحكم على موقف بقسوة صاحبه ولا عن رحمة منمقة ولطف زائد انه حقيقة قطعية وثابتة.. .

وفي الاخير ليس كل مايبدو قاسيا هو عديم الرحمة والعكس ونحن من نقرر هذا بما يمليه وعينا بقرار العقل دون حكم قاسي....

هل مر عليك موقف استطعت فيه تمييز رحمة صاحبه رغم قناع قسوته أو العكس؟


من حيث هل القسوة تعبر عن الطبيعة الداخلية للشخص أم لا فالجواب : نعم تعبر عن الطبيعة الداخلية للشخص في جميع الأحوال .

أظن أن الجواب سيكون مفهوماً إن كان الشخص يفعل ذلك ظلماً أو لإيذاء غيره ، ولكنه ربما يبدو غامضاً إن كانت القسوة غلافاً للرحمة ، ووجه ذلك أن القسوة في مواضعها المناسبة تنم عن حكمة وقدرة على التصرف بما ينزعج منه الآخرون ، وليس الكل يستطيع فعل ذلك عندما يتطلب الأمر .

هذا يوسع النظر من مجرد الاقتصار على الدوافع الداخلية للشخص إلى مبادئ لاختيار من يصلح للتربية أو القيادة أو التعليم أو المسئولية .

والعكس صحيح أيضاً ، فاللطف الخارجي يعبر عن طبيعة الشخص الداخلية في جميع الأحوال ، لا يلزم أن يتصرف دائماً بدافع الرحمة ، وإنما قد يتصرف بذلك للحفاظ على مكانة أو سمعة ، وقد يتصرف بذلك لخداع غيره أو غير ذلك .

وبالمثل فهذا يوسع النظر من مجرد الاقتصار على الظاهر البراق إلى تعميم نظرة شاملة لتصرفات الآخر ، فهناك من يتلطف لك لأجل مال أو جمال أو منصب أو دائرة معارف وعند فقدها يتركك .

لو فرضنا أن هناك صندوقاً به عشرة أوراق بها أرقام ومجموع ما بها كلها 100 ، فلا يهم إن كانت كل ورقة تحوي رقم عشرة أو غير ذلك ولكن في النهاية لابد أن يكون مجموعها 100 .

اللطف أو القسوة هو الرقم النهائي (100) ، والنفس هي الصندوق ، والأوراق هي الدوافع ، والأرقام هي نسبة كل دافع .

قد يكون شخصاً غاية في الرحمة فيكون لطفه نابعاً من رحمة خالصة بينما تخلو باقي الأوراق أو أغلبها من أرقام ، وقد يكون شخصاً لا يتصف بالرحمة ويتصرف بذلك خارجياً لأجل 20 مسئولية + 20 مكانة اجتماعية + 20 خوف من عقوبة تسببه بضرر + 40 حتى يتم إعادة انتخابه إن كان مسئولاً ، في جميع الأحوال الرقم الخارجي حصيلة اجتماع أرقام داخلية ولابد ، والحصافة ألا يجعل الإنسان تقييمه لغيره سلباً أو إيجاباً بحسب المظاهر فقط .

جملتك الأخيرة كانت نتيجة منطقية واقعية جدا،لأنه لايمكن الحكم على الشخص بأن خارجه يعبر بالضرورة عما يحمل داخله سواءا من قسوة الرحمة وكلا النموذجية موجود كواقع بامثلة عديدة... ولكن اختلف معك في التقييم من 100،لأن أفعال الإنسان لايمكن أن تقيم بالأرقام فهي متغيرة بحسب حالته وطبيعة النفسية لانها متعلقة بمشاعره والمشاعر ليس لها مقياس ثابت فلا نستطيع أن نقول أن الإنسان يميل لتصرف دون الآخر وبالتالي لا يمكن الحكم بالضرورة على أن الشخص القاسي هو عديم الرحمة الداخلية أو العكس ويبقى وعي الإنسان في الحكم هو الفاصل بين هذا وذاك لأننا قد نعرف أن هذا الشخص مثلا رحيم ويصدر منه موقف قاسي هل يعني ان خارجه يعبر عن داخله طبعا لا وهذه المفارقة التي تحدثت عنها...

Admim_Moro أضف ردا

يبدو أن تعليقي لم يكن واضحاً بما فيه الكفاية ولكن كما قلتُ آنفاً الخارج يعبر عن الداخل ولابد ، ولا يلزم من ذلك أن نقيس الخارج على الداخل .

موضوعكِ يتعلق بالتصرف الخارجي للشخص هل يدل على نفس الشعور الداخلي أم لا ، وتعليقي كان يهدف إلى توسعة المنظور لبيان ما غاب عنه وهو أن التصرف لابد أن ينتج عن دوافع وقدرات داخلية . فمنظورك مثلاً أن القسوة قد تدل على قسوة الداخل أو رحمة مغلفة بالقسوة ، ومنظوري لا يتعارض مع هذا ولكنه يضيف إلى ذلك أن القسوة تحتاج لقدرة وتحمل وقوة وصبر سواء وُجِدَت القسوة الداخلية أم لم توجد .

أيضاً تغير حالة الإنسان ومشاعره لا علاقة له بموضوع الأرقام في تعليقي السابق لأنها متعلقة بالفعل الواحد وليس بالشخص في جميع أحواله .

في اليوم الأول : قام (أ) بالابتسامة في وجه (ب) لأنه صديقه ويحبه ، وفي وجه (ج) لأنه يحبه + تربطهما قرابة + إزالة لخلافات عائلية قديمة + إتقاء شر والد (ج) لأنه ظالم ، وفي وجه (د) مداهنة له لأن (د) ظالم يريد إيذائه .

في اليوم الثاني : قام (أ) بالابتسامة في وجه (ب) لأنه صديقه ويحبه + لأن صديقه مرض ويحتاج تشجيعاً ، وفي وجه (ج) لأنه يحبه + تربطهما قرابة فقط (تمت إزالة الخلافات العائلية وإتقاء شر الوالد) ، وفي وجه (د) مداهنة + ليعلم قريبه (ج) كيف يتعامل مع (د) حتى لا يتم إيذائه هو الآخر .

لا أعرف هل مثالي زاد الأمر وضوحاً أم تعقيداً ولكن أردت تقديم منظور آخر لموضوعكِ مبني على المنطقية البحتة بعيداً عن القولبة في سياقي الرحمة والقسوة فقط . ويمكنكِ أن تعتبريه نظرة لتكوّن الماء من الأكسجين والهيدروجين بدلاً من النظرة لعذوبته ومرارته فحسب .

فهمت وجهة نظرك الان لأنك تربط الفعل الخارجي بالدافع الداخلي للشخص اهكذا ام لا ؟ وهو فعلا إضافة ولكنها ايضا ضمن طبيعة التعامل أيضا لان تصرف الشخص تكون وفقا لدوافعه وتنشئنه و.....، ولكن لما ترى أن القسوة تتطلب القوة واصبر و...وتنفي عن الرحمة ذلك فهي بالمثل اؤ تتطلب أكثر من أن تكون قاسيا ...أما المثال ربما زايد الامر تعقيدا😄... ربما تتحدث فيه عن الحكمة في التعامل أو تغير المعاملة حسب دافع الشخص ....مثال التركيبة الماء أوضح صراحة لان تركيبة ودافع الأشخاص يؤثر على داخله أو خارجه وهما وجهان لعملة واحدة اي لما تكلمت عنه بصيغة أخرى.... شكرا لك

Admim_Moro أضف ردا

هو كما فهمتِ بالفعل ، وأنا لم أنفي عن الرحمة ذلك بدليل مثالي عن الابتسامة ، ولكن لم أفصّل من باب أن ما قلته عن القسوة على سبيل المثال لا الحصر ، وما ذكرتيه بخصوص التنشئة يدخل في كلامي وإن لم أذكره .

المثال كان غرضه شرح أن الفعل الواحد بين نفس الشخصين قد يختلف دوافعه ، والدوافع لا يلزم منها التعارض حتى يلغي أحدها الآخر ، وإنما قد تتعاضد وتزيد من أثر الفعل في الفاعل والمفعول ، لأن القسوة أو الرحمة كما تؤثر في المفعول بالانزعاج أو زيادة المحبة فهي تؤثر في الفاعل بالمثل بأشياء أخرى كالمحبة وترقيق القلق والتعلق وغيرها .

قال النبي صلى الله عليه وسلم (الصَّدقةُ على المسْكينِ صدقةٌ، وعلى ذي القرابةِ اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ) ، وأيضاً بعض النوافل (لا يصلح في الفريضة) يمكنكِ تأديتها بأكثر من نية مثل صلاة تحية المسجد وسنة الوضوء والسنة الراتبة لصلاة الظهر بركعتين فقط ، أي تنالين أجر أكثر من صلاة بركعتين فقط .

أتمنى ألا أكون زدتُ الأمر تعقيداً ولكني أحب الربط بين الأشياء .

طبعا لم تعقد الأمر بل العكس وضحت أكثر خاصة من حيث التأثير لأن الشخص قد يدعي القسوة ويتأثر هو أيضا بما فعله وكما أشرت قي الحديث أو الصلاة لمضاعفة الأجر..... شكرا لك ولأمثلتك التي تعطي الموضوع واقعية أكثر لتسهيل الفهم وبتوسع يثري الفكرة..... وهذا مايميز تعليقاتك عن البقية ....

القسوة في مواضعها المناسبة تنم عن حكمة وقدرة على التصرف

احسنت..

القسوة والرحمة موجودة في تركيبة كل إنسان لكن القدرة على توزيعها بالشكل الصحيح والكمية المناسبة والمكان المناسب ومن دون تردد أو عجز هو الفرق بين الحكيم وبين العكس وبين الشجاع وبين العكس....