لماذا أنا هنا؟ سؤال يبحث عن معبد الجمال في عصر القبح
الإنسان هيكل، وجوهره الإنسانية. إن لم ندخل المحراب للتعبد، فهل توجد قيمة للمحراب؟ وإن لم نسكن الروح بالحب، فهل للجسد قيمة؟
سافرت عبر الزمن، في كتب الأولين والآخرين، ولم ولن أجد أغرب ولا أعجب من الإنسان. النعم تحيط به من كل جانب، وكل شيء خُلق من أجله، الشمس والقمر والنجوم والأرض وما عليها، لكنه فقد وعيه حتى الفهم والإدراك، ونسي أنه خليفة.
أحياناً في هدأة الليل، أتساءل: لماذا أنا هنا؟ ما دوري في هذه المحاكاة الكبرى؟ هل جئت لأكون رقماً في قطيع، أم جئت لأبني حجراً في معبد الجمال؟
لقد اقتربت من حقيقة مخفية، مخيفة، لا يصدقها عقل. الحياة محاكاة كبرى، مسرحية كبيرة، كل واحد منا يلعب دوره ثم يغادر الخشبة. والمشكلة أن أغلبنا يمثل دوراً لم يختاره، دوراً كتبه له المجتمع والقبح من حوله.
دفعت كل ما أملك في أرض لزراعتها. لم أكن أملك مالاً كثيراً، لكني رويتها من بحور اللطف والحب والحنان والعشق. سهرت الليالي أرعاها. لكن بعد كل ما أنفقت من روحي، اكتشفت الحقيقة المرة: أن الأرض غير صالحة لزراعة بذور الحب وبذور الحياة. لأن القلوب تحجرت.
ومع ذلك، لم أيأس. فالساعي ساعي، والبريد يجب أن يصل. حتى لو كانت الأرض قاحلة، فمهمتي أن ألقي البذرة، والله هو الزارع.
الحياة نعمة، إنها هبة وعطاء بإحسان من الكريم. الحياة لحظة، لحظة واحدة بين ميلاد وموت، لا يجب إنفاقها فيما لا يهم، لا يجب إنفاقها في الهري والجدال والقبح.
تذكرت قولة الحلاج: ما في الجبة إلا الله. وتذكرت أننا جميعاً من روح واحدة. فلماذا القبح إذن؟ لماذا نؤذي بعضنا؟
الجواب بسيط: لن يموت أحد إلا إذا انتهى دوره المنوط به في الحياة، ولن يحيا أبداً من ضميره قد مات. فمن مات ضميره، هو ميت يمشي على الأرض، حتى لو كان يتنفس.
أنا هنا لأوقظ ضميراً، لأزرع وردة في صحراء، لأضع حجراً واحداً في معبد الجمال، عل هذا الحجر يشفع لي يوم لا ينفع مال ولا بنون.
بقلم: أحمد عبدالله علي - ساعي البريد
التعليقات