التميز
- بداية ما التميز
اعتقد ان التميز هو الاختلاف نعم الاختلاف بين الاشياء و هو شيء الطبيعة تسخره لنا من بداية الخلق اختلاف في الاشكال الالوان المكونات الطعم التأثير السبب النتيجة الشخصية البنية ٫ فحتى التوأم لكل منهما بصمة مختلفة و لكل كينونته الخاصة (متفقين صديقي !! ) ok let's continue
لذا التميز هو شيء اساسي و جزء لا يتجزأ من الكون الشاسع و الحياة
- لماذا التميز
ان التميز و كما قلت شيء ضروري هو الي يخلي كل احد له كينونته و تعريفه الخاص به فلولاه لكان الكل نفس الشخص و نفس الشيء الي يتكرر الى ما لانهاية تخيل معي لعبة بدون خيار تصميم الشخصية او السكنات فيها حرفيا راح تلقى كل من يلعبها هو نفس الشخص متكرر عشرات المرات و ما راح تقدر تفرق بينهم راح يصير التعادل دائم راح تختفي مفاهيم كثير منها الايجابي كالافضلية و الموهبة و الاجتهاد و غيرها او السلبي كالعنصرية او الدونية او التكبر و الغرور و رغم اختلاف وجهات النظر فيبقى السلب بنفس اهمية الايجاب في المجتمع لذا التميز يصنع توازن في مجتمعنا يصنع توازن حي و ليس تعادلا ميتا
على مر مئات السنين اختلف الفلاسفة حول مفهوم الجوهر و هل هناك اصلا جوهر للانسان يميزه عن البقية و اختلاف الآراء لا يفسد للود قضية لكن مفهوم التميز هو اكثر شيء يوضح و يثبت حقيقة وجود خالق و اصل و جوهر لكل مخلوق و لا يخفى عن قارئي العزيز اهمية التميز و كم هو فعلا مهما هو ليس importante هو nécessaire
التميز يصنع كينونة للمخلوق يجعلنا نفرق بين 1 و 2 الرقم 1 متميز بين الارقام فهو يشير دائما الى التفوق و التميز من جهة لكن من جهة اخرى فهو اضعف الارقام بل و احيانا لا قيمة له اما الرقم 2 فهو من اكثر الارقام الي تنال الحب و الاستعطاف من الناس هو يدل على الوصافة و على النيابة عن الاقتراب الشديد من الهدف دون الوصول اليه و كون حامله اول الخاسرين هذا في مجالات الترتيب و التعقيب اما في العلوم بمختلف شعبها الرقم اثنان هو دليل الولادة الجديدة و التضاعف دليل الانشطار و الانقسام اول رقم يأتي في البال مع ذكر عمليات القسمة عزيزي القارئ الرقم 2 يحظى بالعاطفة لأن الانسان البشري الضعيف يرى فيه قصة كفاح و شدة و ان الكتاب و القدر ظلموه و منحوا فوزه المستحق للرقم 1 و تشبيها لمنافسة واحد و اثنين و بين مؤيد لميسي و محب لرونالدو ( عزيزي انا عاشق للدون بيني و بينك ) يبقى المهم ان التميز ادى الى ولادة جديدة ولادة حزبين و فريقين جديدين كل منهما يعطي طعما للحياة و يخلق تنافسا و هدفا و معنى للحياة و صراحة مهما اختلف ثاني و ثالث رقم سأبقى افضل اول رقم الرقم الذي فوق الترتيب الرقم 0 فبالرغم من الاختلاف الكبير حول ماهية الصفر و كيف يمكن لللاشيء ان يكون شيءا فهذا ليس موضوعنا
الرقم 0 هو اكثر الارقام تميزا فهو يدل على اللاشيء حرفيا رقم يدل على الفراغ على عدم وجود شيء و تخطيا لهذه المرحلة لك ان تعلم فقط انه اقوى الارقام و اعقدها فلا يمكن القسمة عليه و ناتج جداء 0 في ∞ هو 0 و رغم هذه القوة فهو في الجمع بلا فائدة و ان جلس يسارا فأيضا لا قيمة له
فتخيل ان هذا مجرد قطرة من بحر تميز ثلاثة ارقام فكيف بتميز كل ذرة في هذا الكون الفسيح
و لكي لا تبتعد بعقلك كثيرا و لا تتوه مني في معضلة وجودية عقلك لا يمكنه استيعاب هذا القدر من المعلومات او فهم ماهية التميز ( عزيزي انت تعلم ان التعريف يختلف عن الماهية التعريف كلمات فوق ورق لكن الماهية ادراك في العقل ) فهو هكذا منذ ان بدأت اول خلية بالانقسام و لم تكن ثاني خلية مطابقة لها 100% فما اصل التميز و كيف وجد لا نعلم لكنه موجود قبل وجودك و عليك تقبل الامر
على مر تاريخ البشرية كان التميز و الاختلاف احد اسباب الحروب سواء الفكرية او العسكرية فلمجرد اختلاف في اللون او الشكل او الاسم يعتبر الانسان غريبا و فعلا كم هو غريب هذا الكائن المسمى الانسان يتعنصر ضد المتميزين عنه و يتحالف مع اشباه في الاصل كل منهم متميز عن الاخر بطريقة ما المهم و الاهم انه دام تميزك و اختلافك واضح ستتم محاربتك و اضطهادك و لأن انا مو مهتم لا بحرب او سببها او نتائجها فسننطلق الى نقطة اخرى اسهل لعقلك الجميل السفيه
لماذا يحارب الناس المتميز ؟ لا يخفى عليك عزيزي ان نسبة المتميزين الفعليين فكريا و ذهنيا قليلة و ان نسبة العاديين المتوسطين كبيرة لذا فوجود المميز وسط العاديين فقط ركز عزيزي وجوده فقط يجرح كبرياؤهم الناس العادية متوسطة الذكاء تعيش على ثقة زائفة و شعور هش بالرضا لأنهم يرون الكل مثلهم فماذا لو ظهر شخص وجوده يجعلهم يحسون بغبائهم شخص ذكي او واثق من نفسه شخص يخرجهم من منطقة الراحة و يبين لهم مدى حمقهم سيكرهونه ببساطة راح يكون غير مرغوب فيه سيحاربونه و يحاربون افكاره فقط ليعودوا الى راحتهم و قد يصل الامر الى وصفه بالمجنون او انه ساحر او يعث في الارض فسادا المهم سيتم قمعه بطريقة من الطرق و سأستند على قول الفيلسوف شوبنهاور :" لا شيء يغضب الناس أكثر من أن تذكّرهم بنواقصهم، والتميز هو تذكير صارخ وبلا كلام بهذه النواقص " الناس سيتعايشون مع من هو اقوى او اغنى لأنهم يرون فرصة لهم لتحقيق هذه الغاية و قد يسندون نجاح الاخر الى الحظ لكن من هو اذكى و اعقل فلا مجال ليهربوا اليه و كذلك انو شخص يخرج عن الفطرة و العادات الي يتعكزون عليها راح يزعج راحتهم فهم يرتاحون لمن يشبههم و يتبع القطيع مثلهم لذا سيحارب المميز الى ان يتوقف عن اشعارهم بأنه افضل منهم و انهم ليسوا كافيين
لو تسامت الآراء لبارت السلع عبارة و حكمة صالحة لأي مكان و زمان و خصوصا لو راح تخسر نقاش المهم فزت انت ام خسرت العبارة ذي تعني و ببساطة انو التميز و الاختلاف شيء اساسي و انو لكل رأيه و اعتقاده الخاص و انو اختلاف الآراء هو الي يولد التنوع و التطور لأن كل بائع و مروج يريد من المستهلك ان يشتري منتجه و يتبع فكره فيجتهد لإبداء الحجج و الامثلة و الادعاءات و يجيب اناس موثوقين يصادقوا على منتجه ليثبت انه الاحق و المحق
و اللف و الدوران الي فات كله يصب في شيء واحد التميز موجود في الحمض النووي للكون
- البشر و التميز
الحين لو تسأل البشر كيف تعاملوا مع التميز راح اجاوبك اولا بملاحظة صغيرة و هي كن فطن و انتبه انا اعطيتك النوع الاول من معاملتهم له و هو الحرب الان نروح للنوع الثاني التقديس
البشر على مر العصور قدسوا التميز و جعلوه اشارة للتفوق و انو الانسان ذا افضل و متميز عن ذا فنلاحظ مثلا في الدراسة درجة متميز او في الترتيب الدوري الممتاز و لأن العقل البشري يحتاج دائما الى حافز يكسر الملل و الرتابة فظهور شخص متميز يعني ظهور احتمالات جديدة و ظهور مخاطرة و توقعات و تغييرات على الجو العام فمن لا يرضى الوضع سيبحث عن من يتميز و يتمرد على العادة فظهر خلال التاريخ العديد و شرائح كبرى و احيانا مجتمعات كاملة تؤيد التميز و التفرد في الفكر و الطريقة و احيانا ادت الى نتائج رائعة و احيانا الى كوارث كبرى فكمثال المدرب الي يصنفه البعض من الافضل في التاريخ كارلو انشيلوتي مدرب الكل يعلم انه ليس الافضل تكتيكيا لكنه الافضل نفسيا و ذهنيا للاعبين المتميزين و المتفردين على يديه ازدهر نجم فينيسيوس الي اخذ حريته و الفوضى الي يحتاجها للتألق و حقق لقبين دوري ابطال ليؤكد هيمنة الريال على اوروبا لكن لكن لكن بوصول نجم الجيل كيليان امبابي انقلبت الطاولة و انفجرت على رأس العراب الكثير من المتميزين يعني الكثير من الفوضى فكل مميز بأسلوبه و افكاره فتخيل لو تعارضت افكار المتميزين و اراد كل ان يكون اكثر تميزا فسيهلك النظام
لذا في المجتمعات المعاصرة يركز المسؤولون على منح الحرية للمبدعين و المتميزين لكن تحت اطار النظام فالشيء ان زاد عن حده انقلب الى ضده لذا نجد مجالات عدة تعتمد على الابداع في اطار النظام كالبناء و الديكور و تنسيق الازياء ..الخ
و الان لننتقل الى لب الموضوع كل ما فات هو مقدمة و شرح مبسط للتميز و كيف يكون التميز و كيف يظهر و يعامل الان لماذا يحتاج الانسان الى ان يكون مميزا و راح نتعرف على خالد الي هو صديقنا العزيز الي راح ندرس حالته لنفهم حاجة البشر للتميز
خالد ولد منذ نعومة اظافره ولد مميزا في عائلة مميزة الطفل من صغره ابدى ذكاء و تفوق رهيب على اقرانه اكاديميا او حتى في اللعب و الشخصية كان منطوي لكن في نفس الوقت منفتح جاد لكن مضحك و مسلي ذكي و هادئ لكن مشاغب و يفتعل الكثير من المشاكل و كان دائما محاط بعائلته بأكملها من اخوة الي كانوا ايضا مميزين او اباء او اعمام و ابناء اعمام كبر خالد و الناس تنظر له نظرة الانتظار تنتظر سقوطه تنتظر ان لا يكون الأميز و عائلة تضغط عليه ليكون الأميز قائد بالفطرة عبقري زمانه و مع ملامح و شخصية جذابة و حب من اقرانه و فتيات و اساتذة و ليلة كبيرة من الاهتمام فما الذي قد يجعله اكثر تميزا ؟
هذا الاهتمام المبالغ فيه بالتميز بين البشر راجع لأسباب نفسية بحتة الكل يريد ان يكون مميز كل واحد يشوف نفسه مختلف و انو هو الاستثناء وسط رتابة النظام البيئة الي من صغر الطفل تخليه يريد يكون مميز يشوف مميزين يريد يصير مثلهم يشوف تأثير المتميزين و انهم رائعين و احيانا لو ما قدر الانسان يصير هو متميز بنظره قد يصل الى الدونية و احتقار الذات لعدم ايفائه لشرط المجتمع الاعظم ان يكون مختلفا رغم انو المجتمع نفسه احيانا قد يحارب الاختلاف لو خرج عن سيطرتهم او تمرد على اعتقاداتهم فالمهم ان الانسان يحتاج ان يكون مميزا ليشبع غرورا و رغبة ورثتها لها بيئته على مر اجيال و اجيال و يرى البعض منهم ان التميز ليس الغاية بل هو وسيلة او أثر جانبي لشيء اهم و اعمق و هو المعنى من وجهة نظرهم فإن المعنى اهم من التميز و بالفعل تقول الدراسات ان العديد من المتميزين و الناجحين بالمعايير المجتمعية يعانون من معضلة و هي الفراغ الوجودي فالتميزون معنى هو اساس هش قد يسبب الاكتئاب او الشعور بالضجر و الملل و ان التميز هو نتيجة جانبية للبحث عن المعنى و ان المعنى هو القيمة الحقيقية للحياة و انه هو الذي يعطي الرغبة في كل الحالات و انه مهما كنت متميزا فسيأتي يوم لتجد نفسك خاويا تبحث عن شيء يملأ فراغا سببه السعي نحو التميز و انا عزيزي اتفق مع هذا الكلام
و قبل ما ننهي نرجع لخالد شوي
خالد و رغم انك ممكن تقول ذا انسان ولد بملعقة من الماس ذكي محبوب مرغوب متفوق و كل ما يتمنى المرء الا انو احقاقا للحق محمد رغم انه يبان جبل لا يهدم فخالد وسطه بركان ممكن يثور في اي لحظة شخص عليه ضغوط بوزن برج خليفة على ظهره شخص يخاف يسقط و في نفس الوقت يحتاج انه يرتاح فبعيشته ذي راح يتولد عنده خوف دفين الخوف من ان يصبح عاديا و ان يفقد كل الاهتمام المحيط به و للمفارقة العجيبة هو يتمنى انو الاهتمام و الضغط ذا يروح و ينزاح من على ظهره لأنه لم يختر ان تكون له هذه المواهب و كل ليلة يفكر لو يعود بي الزمن سأمثل اني عادي و احمق و التميز يخلوه لهم لكن ما الذي يمنعه من انه يتوقف فقط ما الدافع الي يعذبه كل يوم ؟
حقيقة هو حاجز نفسي خفي جدا خالد صار يخاف نظرة الناس و آمال اهله المتعلقة عليه لو الكل يقول انت عبقري ما تقدر تخرج لهم و تقول ببساطة لا انا عادي هم خلاص اشتروا هم صدقوا الحكاية و انك انت المختار مشاكلك النفسية خوفك رهابك اتصرف الناس ميتة و تشوف النتيجة حابين يشوفوك تسقط بس لو شافوك مش هيرحموك ولو قلنا انت مكبر دماغك و الناس ماتفرق عندك و ما همك رأيهم و عائلتك ايش الحل معها و لو تحديت كل شيء راح يبقى the final boss غرورك مين راح يشبعوا ؟
في الاخير التميز هو شيء في تركيبنا الحيوي كل منا له DNA خاص به و كل له كينونة تخصه لكن البشر حولوا التميز الى سلاح فكري استعملوه وقتما شاؤوا لتنفيذ مصالحهم .
العادية
ذكرنا سابقا لك عزيزي او عزيزتي القارئ او القارئة ان الانسان يحتاج الى ان يكون مميزا و فسرنا الاسباب و الدافع لكن لكن لكن من ماذا يهرب الساعي الى التميز و لماذا يهرب اساسا ؟
لا يخفى عليك عزيزي او عزيزتي مرة اخرى ان التميز رغم التضاد بينهما مربوط بالعادية بحبل متين معقود بعقد مجتمعية ارى ان تحاول اطفاء الشمس على حلها و لهذا جئت اليوم اشرح لك كل هذا الخوف من العادية
اعتقد انه من غير الامكان تعريف العادية فهي ببساطة الحالة الام و لا وجود لحالة ام في عالمنا هذا لذا فالحالة العادية المطلقة غير موجودة علميا لأنها تتعارض مع مبدأ الاختلاف و عدم التطابق ( اعيد و اكرر علميا ) لكن فكريا و فلسفيا توصف العادية على يد عدة فلاسفة بأنها الاتباع الاعمى للقطيع كما قال مارتن هايدرغ و حنة ارندت لكني لا اتفق معهما تماما و سأضطر لإضافة بعض البهارات لكلامهما
العادية هي الحالة 0 هي التوازن بحد ذاته نقطة بين السلب و الايجاب ينعدم فيها التميز و الاختلاف عن بقية الأقران و التخلي عن الحرية الفكرية و الاتباع الاعمى للقوانين المجتمعية
- لماذا العادية
يرى من يكتب هذا الكلام ( انا ان لم تعرف ) ان الانسان كائن متناقض و كما ترى في العنوان انه يخاف العادية و كما تطرقنا سابقا انه يقدس التميز لكن لكن لكن هو يدعوا الى العادية تارة و الى التميز تارة اخرى و يحارب كلى الجانبين وقتما شاء و حسب مصلحته فهو يريد شخصا يتبع النظام المصنوع اساسا ليقتل ابداعه و يجعله عبدا يعمل دون عقل تحت أقدام اسياده الحاكمين فهم يبتغونه آلة لا تفكر و لا تشتكي و لا تبحث فقط تعمل و لعل من ابرز امثلة التاريخ في محاربة المفكرين ما كان يحدث في القرون الوسطى في اوروبا حيث كانت الكنيسة و الاقطاعيون يسيطرون على كل املاك الدلة و يستعبدون الناس و يجعلونهم يعملون في ارضهم من اجلهم عموما حاربت الكنيسة اي مفكر او خارج عن السياق فأتهموا بالزندقة و الشعوذة و تم قتلهم و تعذيبهم و حرقهم ليكونوا عبرة لأي احد يحاول ان يستعمل عقله و غسلوا ادمغة اجيال بعد اجيال ليصدقوا اي هراء تقوله الكنيسة و اي تغيير في تعاليم دينهم دون اعتراض او شك مما ادى بطبيعية الحال الى انتشار الجهل و الفقر و الظلم والفساد في كل بقعة من اوروبا و لم يختلف النظام الملكي كثيرا فأي من الرعية يعترض قرار ملك مغرور يقابل بالذبح لذا فالدكتاتورية منذ القدم قائمة على اساس واحد هدم اي استخدام للعقل و جعل الناس يستغنون عن حريتهم الفكرية ليتبعوا قطيعا يتبع راعيا متعجرفا لا يرى اخطاؤه الى ان يصل الى هاوية فيسقط فيها ليأتي من يخلفه من اي ابنائه ليتحقق نفس المصير غالبا و طبعا يحافظ القائد على مكانته بالتخويف و الترهيب لأتباعه
- الخوف من العادية
و تطور الانسان و انتهت حقبة المفروض انها كانت حالكة لتبدأ حقبة منيرة بنار قد تبدوا دافئة لكن وقودها الملايير من العقد اشعلت عن طريق انواع جديدة من الترهيب و التخويف بعبارة اخرى ( من قاموسي انا ) دكتاتورية المجتمع
مع بداية عصر النهضة قامت اولى الثورات القومية الثورة الفرنسية بقيادة القصير و كما نصب نفسه امبراطورا و إلاها على فرنسا مرعب اوروبا و منفذ احكامها نابليون بونابارت ولد نابليون بعد سنة واحدة من شراء فرنسا لجزيرة كوريسكا عام 1769 كان قوميا و يريد تحرر جزيرته من احتلال فرنسا منذ صغره عكس والده لكن لكن لكن من كان يعادي فرنسا انتقل اليها للدراسة في المدرسة العسكرية اين ابدى تفوقا واضحا على اقرانه و تخرج ليعين كملازم ثاني في سلاح المدفعية و رغم كفائته و تفوقه لم يحصل على ترقيات التي كانت حكرا على اولاد النبلاء مهما كانوا حمقى و سفهاء لكن مع قيام الثورة قادها نابليون و اسس نظام حكم قائم على الكفاءة و التخلي عن الطبقية و هنا لا تهمني عبقريته و كونه واحد من اعظم قادة الجيوش في التاريخ لكن تهمني ألقابه فكان اول القابه العريف الصغير الذي لقبه به جنوده و تبناه ليتقرب من الشعب ثم بعد الاطاحة بالحكومة السابقة لقب نفسه بالقنصل الاول ثم بعدها بسنوات قليلة بالقنصل مدى الحياة ثم لقب نفسه بنفسه بإمبراطور الفرنسيين و اخيرا لقب حامي اتحاد الراين و من امثلة غروره ان نصب نفسه بنفسه امبراطورا و رفض ان يضع البابا التاج لينصبه كما العادة بل وضعه هو بنفسه ليضع نفسه في مرتبة فوق البابا او عندما توج ملكا لإيطاليا و وضع التاج خاطب الحضور بعبارته " الله اعطاني اياه فليحذر من يلمسه " و انا عزيزي حكيتلك كل ذا عشان شيء واحد هو الي اله علاقة بموضوعنا انو نابليون ما كان يشبع من التميز ابدا لم يكفه كونه واحد من اعظم من قاد الجيوش فنصب نفسه امبراطورا و اعتبر نفسه فوق البابا بل و مختارا من الاله اراد ان يكون متميزا بطريقة لم يسبق مثيلها ليخلد اسمه في تاريخ البشرية بأحرف من الماس فلماذا كل هذا الهوس بالتميز لمذا لم يكتفي بكونها حاكما او امبراطورا لماذا كل هذا ؟
- الخوف الاعظم
في حالة نابليون لا أستطيع الجزم ان اجزم لك بسبب لهوسه بالتميز لكن لكن لكن هذا الهوس لم يقتصر على نابليون بل صار في زمننا الحالي معضلة تواجه ملايير الناس
حسب عدة دراسات و منها دراسة عالم الاجتماع آلان اوربانيك ان مجتمعنا الحالي يعاني من حالة تدعى " Exceptionalism " و هي الهوس المفرط بالتفرد حيث تعتبر المجتمعات الحديثة كون الانسان عاديا نوعا من الفشل
و يرجع هذا الى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الي خلت الكثير من الشباب يعيشون وهم المثالية و انهم مو كافيين ابدا و جعلتهم غير راضيين عن مستوى معيشتهم او انفسهم و رفعت معايير الانتقاء لمستوى جد مرتفع فمثلا نجد ان الفتاة صارت تريد رجلا طويلا ذكيا قوي البنية بارد كاريزماتيك فيه حس من النرجسية يزول امامها قاس يهد الجبال و لكنه يذوب من نظراتها يطبخ و ينظف و ماله لا ينتهي لا يهتم لرأي غيرها و لا يفهم الا لغتها هي يكون ذا منصب و شأن مهتما وسيما انيقا ملاكما لاعب جوجيتسو عادلا حاميا مضحكا مجنون و عقلانيا و سؤالي هنا ماذا بعد باتمان و لا يحمل كل هذه الصفات فتخيل ان هذا صار المعيار العادي للرجل الحالي ليتم قبوله من طرف الأنثى اما الرجل فقد كان يفترض ان يكون اعقلا لكن هو ايضا جن جنونه يريدها جميلة قصيرة ذكية طباخة مثقفة رياضية رشيقة مجنونة به حنونة لكن لا تلتصق به غنية لا تكبر في السن
و هوس المثالية و اتباع المعايير المجتمعية جعل من يظهر على وجهه اثر لتجعبدة يبدأ عمليات التجميل و المساحيق و الماسكات و العناية بالشعر و الاكل الصحي و نظام لا يحتمل فقط ليبدوا شابا و انه لم يكبر سنا فهو حرفيا يحارب الفطرة هو يحارب حقيقة لا يمكن الاغفال عنها باختصار جن جنون المجتمع كبيرا و صغيرا
و هذا كله ادى الى انتشار الاكتئاب و العزلة و الشعور بالدونية و احتقار الذات لعدم ايفائه لشرط المجتمع الاعظم
فلماذا كل هذا الخوف ؟
الامر كله راجع الى فكرة واحدة لا يجب ان اكون عاديا منذ صغره يقارن الطفل بأقرانه و مهما كان متميزا يجب ان يشعروه بأنه لاشيء بأنه محتقر ان لم يكن الأفضل و مع الوقت و بروز اسماء متميزة في كل المجالات صار كلمة عادي تقليلا من شأن الشخص صارت اتهاما يجب الرد عليه و عدم تجاهله و ظل الامر يتفاقم الى ان صار كبر السن عيبا خطيرا صار على الكل ان يكون وسيما و على الكل ان يكون غنيا و على الكل ان يكون قويا و يبقى السؤال اذا تميز الكل من سيكون عاديا و للمفارقة اذا فعلا صار كل احد متميزا فسيصير الكل عادي و العادي هو المتميز و هذا ما يحدث حاليا لكن تميز العادي سيقابل بالكره و الرفض لأن الناس ترفض تقبل فكرة العادية و سيبحثون دائما الى ان يكونوا مميزين و ان يكونوا مشهورين و معروفين
فكل هذا نابع من خوف المجتمع من أن يرى الحقيقة الأليمة هم يفضلون العيش في اوهام و ان حسب سياقهم ان يجعلوا للحياة معنا لكنهم يرفضون الحقيقة المطلقة ان كل من على هذه الخليقة فان لا محالة و لا مجال للهرب من هذا المصير المشؤوم على حد وصفهم لذا خوفه من انتهائه جعل نابليون يفعل كل شيء قد يخلد اسمه في التاريخ و يجعل آلاف البشر يفعلون ما يظنونه حرية كل يوم لأنه يدفعهم دافع و غاية لا يمكن بلوغها
- الكمال طريق من دون نهاية
و مع كل ما قلته لن ينتهي البحث عن التميز و التفوق ابدا لأن الناس صاروا مبرمجين على كره العادية و على كونها عارا و فشلا يجب التخلص منه فمهما وصلوا من مراتب لن يكتفوا الى ان تنتهي حياتهم حياة قضوها في سباق من دون خط نهاية سباق اعتقدوا ان الفوز به سيمنحهم الراحة و السكينة و لكن من استطاع الوصول و حقق مراده و صار كما يصف المجتمع متميزا فهو غالبا لن يجد ابدا الراحة في تميزه و شرحنا في قصة محمد الشخص الذي ولد متميزا انه حتى لو كان الاميز لن يرتاح
و طبعا من اجل الحبكة الدرامية و للمفارقة العجيبة و سخرية الحياة الاناس العاديون يتبين انهم هم من يحضون بالراحة و السكينة اناس تقبلوا حقيقة واحدة تناقض نفسها الكل متميز بطريقته فلذا الكل عادي هم تقبلوا العادية و ان الحياة الروتينية شيء جميل هم وصلوا الى اعلى قناعة و الى اكبر شجاعة فلسفية على مر العصور هم اختاروا حياة هادئة فيها راحة البال و الطمأنينة و كانوا اعقل و احكم افراد في مجتمع مغرور جن جنونه و اطلق احكاما صارت قوانين للحياة رغم انها تطورات فقط الى حاجته الى اشباع غروره مجتمع اعمته الحياة و النظام الذي صنع ليجعل الانسان آلة يكافؤها بمكافئات وهمية و يستغفلها و يجبرها بشكل مباشر او بطرق ملتوية على القيام بما يدعم مصالحه ٫ هؤلاء الذين اختاروا العادية ايقنوا ان النجاح لا يرتبط بالتميز ابدا و أبصروا على حقيقة كون الراحة النفسية و العقلية هي الغاية و النجاح لكائن معقد لا يعرف الراحة
- الوجهة
رغم كل ما قلته عن هذا الوهم فيبقى يشبه البنزين للانسان هو من يمده بالرغبة للوصول و يجعله فردا مفيدا يعمل عكس من استسلم و رضخ فمن يرضى بحاله و لا يسعى للتطور سيصير عاجلا ام آجلا دون قيمة حقيقية و سيأتي يوم تتدمر فيه انسانيته و تفكيره ليصبح الفرق بينه و بين الالة انه يشحن طاقته من الطعام و ليس الكهرباء فهو تخلى عن فكره و دافعه للحياة لكن لكن لكن ربما هذا ما يريد المجتمع ترويجه ربما يريدونك ان تعيش على وهم و خوف ان تكون تختار الخيارات التي حددها هو لك و تعمل بدافع حدده هو لك لتقوم بدور حدده هو لك و مرة اخرى لكن لكن لكن حقيقة الامر ان الدافع ليس المهم لا يهم ان كان دافعك وهما او خوفا المهم هو الوجهة فهي ما ستحدد ان كان الامر يستحق ام لا
نهاية مهما كانت حالة الانسان او مهما انجز و حقق فأن من لا يدرك المعنى الحقيقي للحياة و من لا يملك الشجاعة الكافية ليقبل حقيقة كونه فان فهو لن يلقى السلام في حياته ابدا
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش