بعيدا عن خرافات و خزعبلات الكلام العامي للناس عن الصلابة و الرجولة و القدرة على تطويع الحديد و المعادن و ما شابه .. إذا لم يخلقك خالقك صخرا قاسيا فذلك شيء رائع و مميز أيضا و لو لم يحب الخالق اللين في هذا الوجود لما خلقه فينا و ميزنا به .. باللين تربينا و كبرنا .. و باللين و اللطف تعلمنا .. و به تآلفنا و تحاببنا .. و به تشافينا .. فلولا هذا اللين و اللطف و الرحمة لكنا قد هلكنا منذ زمن .. لذلك بدل أن تكره كونك لين في عالم قاس حاول أن تعيد تصحيح وعيك و تدرك أنك في عالم كافر لا يعرف بعد قيمة اللين .. و أنت من عليك أن تروضهم و تعرفهم القيمة السامية و الرفيعة للرحمة و اللين و الطيبة و العطف و الحنان .. اخرج من أي مكان قاس لا إحترام فيه لللين فعندما يضرب الصخر الصخر سيعرف الصخر أنك كنت الدواء و القوة .. قيمتك تعرفها بعد انسحابك و غيابك
لست صخرا و الضعف فيك جميل سواء كنت ذكرا أم أنثى
طبعا لن نختلف مع اللين والرحمة، لكن أرى أنك انتقلت من تعميم إلى تعميم آخر. فكما أن تمجيد القسوة باعتبارها معيار للرجولة أو القوة غير صحيح، كذلك تصوير العالم على أنه لا يعرف إلا القسوة أو أنه كافر بقيمة اللين ليس صحيح
في الواقع، الحياة تحتاج إلى توازن. فاللين في موضعه قوة، والحزم في موضعه أيضًا قوة. فمهم أن نعرف متى نكون متسامحين، ومتى نضع حدود تحمينا.
لذلك أرى أن المشكلة ليست في اللين نفسه، وإنما في اللين الذي يتحول إلى تنازل دائم، أو في الحزم الذي يتحول إلى قسوة. وكلا الطرفين إذا فقد التوازن أصبح مؤذيًا.
طبعا التوازن هو الصح .. و ينبغي وضع كل شيء في موضعه .. أنا أذم تمجيد القسوة الظالمة و ليس القسوة التي يحتاجها العالم لتحقيق العدل و الخير .. مربط الفرس كله ينحصر في ( الإتجاه ) الذي نوظف فيه القسوة أو اللين .. و كتاباتي للموضوع هو رد و إنهاء لبعض الكلام العامي الظالم و المنتشر و الذي يسخر من خلق الله .. و يسخرون من وجود رجال ذكور لهم طبع لين .. و كأنهم أدرى و أعلم بالخالق من خلقه .. و كأن اللين صفة حصرية للمرأة الأنثى و لا يجوز أن تظهر في الرجل الذكر .. و كأنهم يحاولون التألي على الله و الإعتراض على صناعته و كأنه قد أخطأ حاشاه .. و ذلك النوع من السخرية هو ما أريده أن يتصحح و يختفي بالإقناع و الحوار .. أو بقوة القانون و إدانة التنمر
التعليقات