مفهوم القنفذ ظهر في الكاتب "من جيد إلى عظيم" (Good to Great) للكاتب جيم كولينز
تعتمد هذه النظرية على مثل يوناني قديم يقول "الثعلب يعرف أشياء كثيرة، لكن القنفذ يعرف شيئاً واحداً كبيراً" نحن كبشر نختلف في اهتماماتنا و تصرفاتنا ، بعضنا مثل الثعالب التي تشتت نفسها في مطاردة أهداف متعددة ومعقدة، بينما اشخاص اخرين يتصرفون مثل "القنفذ" الذي يبسط العالم المعقد ويركز على فكرة واحدة جوهرية يتقنها تماماً لحماية نفسه وتحقيق النجاح.
الدوائر الثلاث لمفهوم القنفذ التي وضحها الكاتب
يرى كولينز أن الشركات والأفراد الذين انتقلوا من الأداء العادي إلى الأداء العظيم هم الذين استطاعوا تحديد منطقة التقاطع بين ثلاث دوائر أساسية:
ما الذي تشغف به حقاً؟ : ما هو العمل أو المجال الذي يثير حماسك وحماس فريقك بعيداً عن المال؟ فالعمل بدون شغف لا يصنع تميزاً مستداماً.
ما الذي يميزك ؟ ما هي المؤهلات التي لديك تجعلك تتفوق على الغالبية ؟
هل انت ذكي و لديك مهارات في الرياضيات ؟ الشطرنج ؟ هل انت قوي عضلية و تحب السباحة و يمكن ان تتطور في هذا المجال ؟
كيف يمكنك تحويل هذا الشغف والتميز إلى عائد مادي مستدام ؟
الاشتراك في البطولات ؟ النوادي و المنتخبات ؟ تاليف الكتب ؟ التدريس ؟ ... الخ
الان إذا عثرت على الفكرة أو المجال الذي تلتقي فيه الدوائر الثلاث معاً (الشغف + التميز + العائد المادي)، فقد وجدت "مفهوم القنفذ" الخاص بك. كل ما عليك فعله بعدها هو التركيز عليه بشكل كامل وتجاهل أي مشتتات أخرى (أي ثعالب تحاول إغواءك بفرص جانبية).
الطريف ان المفكرين لم يتوقفو مرة او مرتين فقط عند هذا الكائن
بل ظهرت افكار اخرى ك "معضلة القنفذ"
قصة شوبنهاور:
في يوم شتوي بارد، اقتربت مجموعة من القنافذ من بعضها البعض بشدة طمعاً في الحصول على الدفء وحماية أنفسهم من التجمد. لكن بمجرد أن تلاحموا، بدأت أشواكهم المدببة تؤلم وخزاتها بعضهم البعض.
بسبب الألم، اضطروا للابتعاد. لكن البرد القارس أعادهم للتقارب مجدداً، ليتكرر ألم الوخز مرة أخرى. ظلوا يتأرجحون بين المعاناتين (برد العزلة وألم الوخز) حتى اكتشفوا في النهاية "المسافة المناسبة" التي تمنحهم دفئاً محتملاً دون أن يتأذوا.
يرى شوبنهاور أن "البرد" يمثل حاجة البشر إلى المجتمع والروابط الإنسانية (بسبب الفراغ والملل والعزلة)، بينما "الأشواك" تمثل الصفات البغيضة والعيوب النفسية لكل فرد.
والحل الذي توصلت إليه القنافذ يحاكيه البشر في الواقع عبر ما نسميه "اللباقة، والآداب الاجتماعية، والحدود". من يتجاوز هذه الحدود يُقال له في الثقافات الغربية (Keep your distance) أو "احترم مسافتك". ويختم شوبنهاور فكرته بملاحظة ساخرة: الشخص الذي يمتلك الكثير من الدفء الداخلي (الذكاء أو الغنى الروحي) سيفضل البقاء بعيداً عن القطيع ليتجنب الوخز ووخز الآخرين
التعليقات