مصطلح [ الإنسانية ] شاع كثيرا في زمننا المعاصر و معانيه و دلالاته تتنوع بين الكتاب و المؤلفين و حتى السياسيين حيث أن هناك من ينسب السلوكيات و التصرفات الإيجابية و الأخلاق الفاضلة إلى الإنسانية أي أن الشخص الخلوق المؤدب المتعاطف مع الناس يطلقون عليه ( شخص إنساني ) .. و ذلك صحيح و جائز .. لكن التعريف الدقيق و الجوهري و العميق للإنسانية أظنه يتجاوز و يتعدى الإتصاف بالأخلاق و الخصال الطيبة المحمودة .. و قد ارتأيت في هذا الموضوع أن أطرح هذا التعريف لأرى التعليقات و الأراء المهتمة حياله .. الإنسانية في التعريف العميق - حسب ما أرى - هي الحالة الأصلية الفطرية الجوهرية التي يولد عليها أي إنسان أي عندما يكون طفلا رضيعا قبل أن يتم وسمه بأي وسوم أو برمجيات و قبل أن يوضع عليه أي تسميات و قبل تزويده بأي أفكار و قبل تحميله أي مشاعر و اعتقادات .. أي بمعنى أن ( الطبيب ، التاجر ، العسكري ، القاضي ، الرياضي ، التلميذ ، الأستاذ ، الحرفي ، السباك ، الفقيه ، الفيلسوف .. الخ ) كانوا كلهم إنسانا قبل ألقابهم المهنية أي قبل أن يحمل الطفل أي لقب من هذه الألقاب بعد سعي في دروب الحياة فقد بدأ أولا كإنسان و لاحقا تبرمج و تعلم و إختار توجهه الفكري و المهني و صارا ما صار عليه .. و لكنه في الأصل كان إنسانا مجردا لا إسم له .. فالبشر هم من أعطوه إسما و لباسا و ثقافة و هم من برمجوه و زودوه و تحكموا بوعيه .. لكنه خرج من بطن أمه إنسانا تحتمل نفسه الصواب و الخطأ و قد ينزع للخير مثلما قد ينزع للشر كذلك .. و حتى لو ارتكب أفعالا خاطئة إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أنه إنسان في الأصل و ليس حيوان و لا كائن آخر .. لذلك نحن جميعا بلا استثناء قبل أن نكون أي مسمى و أي جنسية و أي دين نحن إنسان مجرد لا إسم له .. و كوننا إنسان و لسنا من الحيوانات و الكائنات الأخرى ذلك له معنى و تبنى على أساسه قرارات و سياسات و قوانين إنسانية لا تتشابه مع عالم الحيوان
المعنى الحقيقي لشعار ( الإنسانية أولا )
التعليق السابق
الإنسانية أظنها ليست كلمة مرادفة لمعاني الفضيلة و الأخلاق المحمودة الرفيعة حتى و إن كان هناك من يستعملها لكي يدل على ذلك .. لكنني أتفق مع طرحك في كونها تعني أننا في عالم بشري مختلط و تركيبته معقدة و يحتمل الخير و الشر معا و حتى مع ظهور الجانب المظلم في بني البشر الذي يكسبهم سمعة سيئة و بعدا عن الفضيلة و أكثر تشبها بغرائز الحيوان إلا أن هذا الجانب السوداوي لا يعني أن البشري قد تحول كليا جينيا و نفسيا إلى حيوان .. بل سيبقى إنسانا بحلوه و مره و بخيره و شره .. و هذا ليس تبريرا للشر فيه من خلال التذرع بأنه إنسان و بالتالي لن نحاسبه كما لو أننا نحاسب حيوانا و إنما هو توصيف و تعريف لماهيته و خلقته .. عندما نعرف من هو الإنسان بالضبط سنعرف كيف نتصرف معه بناءا على هويته الحقيقية و على ما يستحقه بالضبط
التعليقات