شهدت الساحة الفكرية مؤخراً نقاشات مستفيضة حول طبيعة العلاقة بين الشرق والغرب، وتحديداً مع بروز تساؤلات ملحة من الجماهير حول ما إذا كان الغرب يمثل الخيار الوحيد للبقاء والنجاح في عالمنا المعاصر. وفي هذا السياق، يطرح الدكتور نايف بن نهار رؤية نقدية عميقة تفكك هذا المنظور؛ مؤكداً أن النقد الموجه للغرب ليس تقليلاً من مزاياه، بل هو رفض قاطع لـ 'الأستاذية' والوصاية الثقافية التي يحاول النموذج الغربي فرضها على المجتمعات الإسلامية..

حيث وُجه له سؤال من الحاضرين قائلاً: "سؤالي واحد وهو: أنت دائماً تحذر من الذوبان في الغرب، لكن ما الحل لما يكون الغرب هو الخيار الوحيد للبقاء والنجاح؟ "

فرد قائلاً :-

"بالنسبة للسؤال الأخير، الذي يبدو له مشجعون يصفقون له، في أن الغرب هو الخيار الوحيد للنجاح والبقاء.. هكذا سمعت. لا أعرف ماذا يعني أن يكون الغرب هو الخيار الوحيد للبقاء والنجاح؟.. ها؟.. على المستوى السياسي؟

طيب، هو على المستوى السياسي إذا كنا ننظر للدول الغربية، وهذا دائماً أنا أحتاج إلى أن أوضح له، لما انتقد الغرب أنا لا أرى الغرب صفحة سوداء، وهذا مراراً أعدت هذا الكلام. أنا لا أقول إن الغرب صفحة سوداء وأن العالم الإسلامي صفحة بيضاء، أبداً. لدينا مصائبنا ولديهم مصائبهم.

مشكلتي مع النموذج الغربي ما هو؟ أنه لا يكتفي بأن يقول أنا أفضلكم، هو يريد أن يفرض علينا أفضليته. لو أنه يقول أنا أحسنكم.. أنا أحسنكم وأنا أفضل.. ما في مشكلة. لكنه لا يقول ذلك ويكتفي، هو يأتينا المسؤول من أقصى الدنيا إلينا ويقول: لماذا لا تتعاملون مع أطفالكم وفقاً لقيمنا؟ لماذا لا تتعاملون مع نسائكم وفقاً لقيمنا؟ لماذا لا تتعاملون مع تعليمكم وفقاً لقيمنا؟

فإذن، أنت لا تنادي فقط بأفضليتك، أنت تجبرنا عليك! الله عز وجل من 1400 سنة يقول: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، وهم يكرهوننا في الثقافة! كيف إذن نتعامل معهم بهذه الطريقة؟

هذا الأمر صعب، لا يوجد إنسان حر يتقبله. نعم، أنا لدي مصائب ولدي أخطاء، لكن أنا أعالج أخطائي وفقاً لمنظومتي الذاتية، وفقاً لمنظومتي القيمية. لا أحتاج أن يأتيني شخص من آخر الدنيا هو نفسه تائه منهجياً وتائه أخلاقياً، حتى رأيناهم يلاحقون حتى الأطفال ليغيروا جنسهم، ثم يأتي ويعلمني كيف أتعامل مع أطفالي!

والأدهى والأمر، أن بعض الدول تحول هذه التعليمات إلى قوانين تلزمنا بها. لا.. أنا كمسلم لا أقبل هذا الكلام.

وهذا لا يعني أني أجحد مزايا الغرب، أبداً.. لا أجحد. لكني أفرق بين مستويين: مستوى التناصح، أنا ليست لدي مشكلة أن يأتوا وينصحونا، ومشكله الأستاذية.. أن يأتيني أستاذاً!

حتى سمعت مرة مسؤولاً أوروبياً يقول لي بالنص: 'أنتم كالأطفال في الخليج، نحتاج أن نتدرج معكم في تعليم قيمنا، قيمنا أكبر منكم، لسه أنتم تحتاجون مدة حتى تصلون مستوانا " .

وللأمانة هناك بقية للحديث، لكن هذا ما أردت تسليط الضوء عليه..