الدراما السورية هم من الأهمّ الدرامات في الوطن العربي حيث قدمت الكثير من الأعمال الرائعة التي ساهمت في المجتمع من أعمال تاريخيّة و اجتماعية و كوميدية مرت السورية في عصر ذهبي بالأعمال والإنتاج لكن للأسف بعد عام 2011 أصبحت الدراما رديئة جدا بالمقارنة بما قبل في فترة الألفين والتسعينات وحتى الثمانينات فا في نظري كانت هادفة مناسبة للأعمار كلها حيث كانت العائلة السورية أو العائلة العربية تطمئن على أطفالها عندما ما يشاهدو عمل سوري وهذا يعود للكتاب الرائعين والمخرجين الرائعين وحتى الممثلين الممتازين وشركات الإنتاج التي لما تكن بمستوى هابط وتجاري أما بعد الحرب التي حصلت في سوريا اثر ذلك على الدراما أصبحت الدراما مسيسة جدا وشركات الإنتاج تجارية والنصوص والخرجين هابطين والممثلين ايضاً فاصبحت الدراما لا تناسب الجميع مثل قبل أنا شخصيا أتابع المسلسلات السورية القديمة احبها جدا وتشعرني بالدفئ مارايكم انتم هل تتابعون أعمال سورية جديدة
النقلة النوعية في الدراما السورية عبر السنين
أشاركك الرأي تماما وبكل أسى على هذا الانحدار الذي أصاب الدراما السورية، لكنني لا أنظر إلى هذه المسألة من منظور تجاري أو فني بحت، أو مجرد تفضيل لزمن على آخر؛ بل من زاوية أعمق أشرت إليها كثيرا في كتاباتي، وهي زاوية "الاستعمار اللغوي" والانحراف القيمي الذي أصاب بنيان المجتمع، وجعل الدراما الحديثة لا تعكس واقعنا بقدر ما تواكب عور هذا العصر.
نحن نعيش اليوم في عصر انقلبت فيه المفاهيم بوقاحة؛ فأصبحت "الوقاحة" تُسوق تحت مسمى "الجرأة"، وتحولت كلمة "الحرية" —التي هي أسمى ما في الوجود الإنساني— إلى لافتة مضللة لتبرير العري، وانعدام الأخلاق، والانسلاخ التام عن الأعراف والتقاليد الهادفة التي تحمي الفردانية وخصوصية المجتمع.
لقد واكبتُ الدراما السورية منذ بداياتها التأسيسية، من أيام "صح النوم"، و"غوار"، و"أبو كلبشة"، وكنا نجد فيها دفئا وعمقا إنسانيا يجمع العائلة ويثري وعيها عاما بعد آخر، وحتى يوم أمس كنت أشاهد حلقة من مسلسل "وين الغلط"، وكم كانت الصدمة بالغة حين ظهرت لي مقاطع من مسلسلات جديدة أنتجت ما بعد عام 2020؛ شتان بين الثرى والثريا، وشتان بين فن يرفع الوعي وفن يستعمر العقل واللغة.
هذا التغير المشوه ستكون عواقبه وخيمة على الجيل القادم؛ فالشاشات اليوم بدأت تصيغ وعيا هشا يفتقر إلى الهوية والمعيارية الأخلاقية، ويستبدل الروابط الإنسانية العميقة بقيم استهلاكية غريزية مسطحة. ومن منظورنا المعرفي، هذا الانحدار لن يسهم أبدا في رفع قيمة الدراما السورية أو استعادة بريقها؛ فالإباحية وقلة الحياء وسوق الابتذال أصبحت بضاعة مزدحمة ومتاحة من كل حدب وصوب عبر الفضاء الرقمي، ولم تعد ميزة لأحد.
لو أن الدراما السورية تمسكت بمبادئها السابقة، وحافظت على شرط الندية والتوازن في طرح قضايا المجتمع دون السقوط في نفق الاندفاع وراء حمى المشاهدات، لحصلت على التميز الحقيقي في عالم أصبح فيه التمسك بالقيم والأخلاق الرفيعة هو العملة النادرة والأكثر جاذبية.
التعليقات