عندما نقول أنه في قانون الأحوال الجديد يجب أن يكون للطفل الأولوية الأولى في الحقوق والمصلحة الفضلى وكامل الرعاية، وأنه ما دام حدث الطلاق فالطفل له حق الاختيار مع من سيعيش حتى لا تتضرر نفسيته، والرأي الذي طرحته مثلًا د/هدى بدران، وهي ناشطة حقوقية، ذكرت أن بعد الخمس سنوات يكون الطفل قادرًا على الاختيار، ويجب سؤاله بوضوح عمن يذاكر له أفضل من الآخر، ومن يساعده أفضل في التمرينات الرياضية ومن يستمع إليه، وأن هذا يتم بوجود لجان خاصة بالشئون الاجتماعية ورعاية الأطفال.

ولكن حتى مع اتفاقي بضرورة وجود لجان متخصصة وتعديل القانون بقوانين رادعة لكل الأطراف ولحماية الأطفال، كيف نطلب من الطفل أن يختار الأفضل بين الوالدين للحضانة في الظروف العادية (يعني ما لم يكن أحد الطرفين مجرم مثلًا أو يعنفهم جسديًا أو أي شبهاتغير قانونية)؟ فالصورة الذهنية الطبيعية للطفل هو وجود أب وأم معًا، وكلاهما له دور وليس من العادل اختيار الأفضل منهم في المذاكرة أو الطبخ أو أي شيء، لأنه سيضطر للتفكير في طرف كونه أفضل من طرف وهذا لا يناسب أي طفل عمومًا في سن صغير، ويطالبه بمسؤولية هو غير مسئول عنها، فحقه هو التمتّع بالأب والأم كلاهما.