سبب من أسباب الخلافات الحالية بين داعمي تطوّر الذكاء الصناعي وبين رافضي التوسّع بلا حدود هو السردية التي تدعم الفكرة من الأساس، فمعظم العاملين في مجال التكنولوجيا والسليكون فالي مؤمنين بفكرة أننا نعيش داخل محاكاة، أقرب شيء لما رأيناه في فيلم Matrix، وأن واقعنا هو مجرد تخليق برمجي عالي جدًا من ذكاء أعلى من البشر حاليًا، وعندما تزداد قدرات الذكاء الصناعي سنكون قادرين على تخليق محاكاة لفترات سابقة أو الانتهاء إلى كارثة وانقراض البشر (حسب الاحتمالات المطروحة للنظرية) أي أن البشر في هذه الحالة مجرد كائنات وظيفية داخل المحاكاة ليس إلا، ليس لهم قيمة عظمى أو غاية أكبر من بقية الكائنات.
على العكس منها فكرة الخلق التي تؤمن بها الديانات الإبراهيمية تحديدًا، وهي أن للإنسان كرامة وغاية وقيمة بمعزل عن أي إنجازات له أو تكنولوجيا متطورة، ومثال على ذلك، تخصيص البابا ليو الرابع عشر (بابا الفاتيكان الحالي) رسالته البابوية الأولى لموضوع قيمة البشر تحديدًا بعنوان (Magnificent Humanity) وأوضح فيها نقطة أن على البشر حماية قيمتهم وقيمة التواصل البشري ووضع الحدود الأخلاقية للذكاء الصناعي قبل أن نفقد السيطرة عليه لاحقًا بسبب أحلام أن يصبح الذكاء الصناعي هو العقل المدبّر والذكاء الأعظم وكل ذلك، فكيف نواجه سرديات المجتمع التكنولوجي، ولا سيما أن المعظم يعزز هذه الأفكار عن طريق تخويف الناس من فقدان وظائفهم وقدراتهم؟
التعليقات