أطفالنا يحفظون ليجتازوا الامتحان، وليس لفهم الحياة

صديقتي أستاذة تاريخ تقول أنه في يوم امتحان مسابقة التاريخ، دخلت طفلة إلى اللجنة وهي واثقة. حفظت التواريخ، والأسماء، والأحداث بالكامل. سألتها المعلمة في نهاية الامتحان: أخبريني برأيك، لماذا قامت هذه الثورة؟ تجمدت الطفلة. لم يكن هذا السؤال في ورقة الامتحان، ولم تحفظ له إجابة من الكتاب.

خرجت من اللجنة تبكي، ليس لأنها لا تعرف، بل لأنها لم تتدرب على أن تفكر، فقط تدربت على أن تكرر.

هنا يجدر بنا البحث عن الخلل، ربما في شكل الأسئلة أو في طريقة التدريس أم في أنفسنا التي أقنعتنا أن النجاح الحقيقي محصور بتحصيل أعلى الدرجات وأن العبقرية أن نكرر دون أن نتساءل لأن هذا ليس مجرد قصة طالبة بكت لانها لم تعرف الاجابة ولكن هذا حال التعليم بأغلب بلادنا العربية.


التعليق السابق

ما فائدة المحتوى إذن الذي نضيع فيه سنوات من عمرنا؟ إذا كان فقط ما استفدت منه الآن هو تعلم بعض المهارات؟

النظام فاسد ونحنُ مضطرون لأن نسايره، لأنه مع الأسف يحدد مصيرنا، ومحاولة تغيير النظام تحتاج إلى صبر وسنوات طويلة من المحاولات وكسر نمط القوالب التي تضعنا فيه طوال الوقت، ولكن خلال تلك السنوات أيضاً هناك من لا يريد أن يضيع مستقبله في المنتصف عبر محاولات التغيير.

لست مضطرة لأن تحبي النظام، لكن استخدميه كوسيلة. خذي منه ما ينفعك، واتركي ما يضرك، دون أن تخسري مستقبلك. المهارات القليلة التي تعلمتها هي أدواتك، والشهادة هي بطاقة دخولك.

أما عن "تضييع المستقبل في محاولة التغيير"، فليس كل من يحارب الفساد مستعد للتضحية بحياته. لا نطلب من كل فرد أن يكون ثوريا. بعضنا يريد حياة هادئة. هذا ليس جبانا، بل واقعيا.

لكن الخطر أن تستسلم تماما، وتتحول من ناقد للنظام إلى عابد له. أن تقنع نفسك أن الغش هو الطريق الوحيد. هذا هو الفساد الحقيقي، ليس في المؤسسات فقط، بل في النفوس.

النظام قد يحدد مستقبلك الوظيفي، لكنه لا يحدد مستقبلك الإنساني. الأول تتحكم فيه الجهات، والثاني تتحكم فيه أنت.

أتفق معكِ جداً في نقطة أن النظام قد يحدد مستقبلنا الوظيفي لكنه لن يحدد مستقبلنا الإنساني، لأننا كثيراً ما نرى أشخاص وصلوا بالفعل إلى مناصب ومراكز عالية جداً ولكن أخلاقياً وإنسانياً أمورهم متدنيه.