فرق كبير بين تقبّل الأصدقاء للمزاج أو السخرية من تفاصيل شخصية أو عادات وبين التعامل بهذا الأسلوب بين الزوجين، الفكرة أن الصديق نراه كل حين وحتى لو تضايقنا من أسلوبه بشدة قد نسطّح العلاقة معه، ولا يصلح ذلك بين الأزواج، كما أن الأصدقاء لا يظهرون بكامل عيوبهم وضعفاهم بنفس الطريقة بين الزوجين، يعني الحساسية تكون أعلى كثيرًا، وما يتقبله الشخص من الآخرين لن يقبله من شريكه، وأعرف شخصيًا زيجات يتضايقون جدًا من أساليب الشركاء في السخرية سواءً منهم أو من تصرفاتهم في مواقف بعينها، ومهما حاولوا إظهار رغبتهم في تخلي الشريك عن هذا الأسلوب الساخر، غالبًا تنقلب الأمور عليهم بأنهم أصبحوا نكديين أو لا يفهمون مزاح شركائهم، بل البعض يخشى حتى أن يتعامل بأريحية في تصرفاته أو في إظهار عاداته كما سبق، فيصبحون شيئًا فشيئًا منفصلين داخليًا عن أزواجهم.
أرى أناسًا أيضًا يدافعون عن بقاء الزوجين أصدقاء مقربين وأن هذا سر نجاح الزيجة، ولكن الفكرة أن مسار العلاقة نفسه تغيّر، ومن الطبيعي أن يفهم كلّ منهما الحدود التي تفصل بين العفوية وبين ما يؤذي الآخر.
التعليقات