هذا الموضوع جدلي بالنسبة إلى الكثيرين بحكم تداخل مختلف العوامل في تكوين الشخصية، ولكن النظرة التي يطرحها عالم المخ والأعصاب والمتخصص في علم الأحياء "روبيرت سابولسكي" أنه لا يوجد شيء يسمى بالإرادة الحرة للإنسان وتكوينه، بل شخصيته هي نتاج كل الأحداث والأسباب التي تسبق نشأته في الأساس، يعني "لو لم يحدث كذا لما أدى إلى كذا.." ويؤكد حتى أن الدقائق الأولى بعد ولادة الطفل قد تحدد مسار حياته بأكملها، ومنظوره بصراحة لا يختلف كثيرًا عن أمورًا ناقشناها هنا، أن لكل نتيجة سبب يسبقها، وأن اقتطاع حدث من سياقه الأصلي لا ينفي أنه 100% متأثر بما سبقه، وشخصيًا أميل لهذا المنظور عن منظور الإرادة الحرة لتكوين الشخصية، لأننا أصلًا ننشأ ضمن أطر وقواعد كثيرة لم نخترها من البداية، لا البيئة ولا المجتمع ولا العادات ولا الأفكار، كلها تلقيناها من الأهل والمجتمع، فأين هي الحدود التي نقول عندها أنه فعلًا لدينا إرادة حرة؟
شخصياتنا نتاج إرادتنا الحرة أم نتيجة حتمية لنشأتنا؟
التعليق السابق
يعني مثال يخطر على بالي لو شخص يعاني من فقد الذاكرة سيكون تصوره للمستقبل يعتمد فقط على حالته الآنية يعني غير مرتبط بأي تجربة سابقة. هنا نتأكد أنه نعم فيه امكانية انو التصور يكون غير مبني على ذاكرة أو تجارب ماضية
ولكن فقد الذاكرة نفسه هو حدث من الماضي مؤثر بالضرورة في الحاضر وتشكيل أحداث المستقبل ولولاه لاختلف السياق تمامًا، كما أن حالة فقدان الذاكرة (فقدان تام) أحيانًا ينتج عنها تغيير كبير في الشخصية لأن الشخص غير قادر على التواصل مع السابق وفي الوقت نفسه مضطر يتعامل مع التابعات في حاضره، فكلاهما هنا مرتبطين ارتباط وثيق.
التعليقات