ما الذي يجعل البعض يرى ملابس المرأة مبررًا للاعتداء؟

في سنة 1992محكمة في إيطاليا ألغت قرار إدانة متهم بالاغتصاب بسبب إرتداء الضحية بنطلون جينز بسبب أن البنطلون مصنوع من قماش الجينز الثقيل، والذي رأت المحكمة انه من الصعب أن يتم خلعه بدون مساعدة الضحية.

ففكرة وثقافة لوم الضحية مازلنا نعيش فيها حتى اليوم، ومن وقت تلك الحادثة قررت الحركات النسوية أنه أخر يوم أربعاء من شهر 4 يكون يوم أطلق عليه The Denim Day في هذا اليوم من كل سنة يرتدون ملابس مصنوعة من الجينز رفضاً للوم الضحية ودعماً لكل ضحايا الاعتداءات.

فالمشكلة أبداً لم تكن في نوع القماش، بل في العقليات التي تبحث دائماً عن ثغرات في ملابس وطريقة المرأة لتبرير فعل المعتدي، فأكثر ما تسمعه الفتيات حين تتعرض للمضايقة او التحرش، لبسك هو السبب، وكأن هذا مبرر للتحرش.

الغريب في الأمر أننا نربط الأخلاق بملابس المرأة، ونتغاضي عن أن الجريمة نفسها نابعة من عقل المعتدي، فنلوم عليها ونضع له مبررات وأعذار.

حسناً، في نظر المحكمة الإيطالية وقتها أن الجينز دليل براءة مغتصب، فماذا عن الضحايا التي ترتدي ملابس فضفاضة ومع ذلك لم تسلم من الاعتداء؟!


📜 أولاً: الأدلة الشرعية (منهج الوقاية الشامل) :

الشريعة الإسلامية لم تضع الحمل على طرف واحد، بل خلقت نظاماً تكاملياً يحمي المجتمع من الانزلاق نحو الجريمة:

⬅️ 1. الأمر بغض البصر (مسؤولية الرجل):

قال تعالى:

[ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ] [النور: 30].

  • الدلالة: بدأ الله بالأمر للرجال قبل النساء، مما يعني أن غض البصر واجب شرعي عيني لا يسقط أبداً، حتى لو كان الطرف الآخر غير ملتزم.

⬅️ 2. الأمر بالحشمة والحجاب (مسؤولية المرأة):

قال تعالى:

[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ]. [الأحزاب: 59].

  • الدلالة: حددت الآية الحكمة من الحشمة وهي "التعريف بالهوية العفيفة" لقطع الطريق على "الأذى" (التحرش). فهي وسيلة حماية ووقاية.

⬅️ 3. النهي عن الخضوع بالقول (منع الإغراء السلوكي):

قال تعالى:

[فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ] [الأحزاب: 32].

  • الدلالة: التشريع ينتبه حتى لنبرة الصوت، لأن الهدف هو عدم تحريك "المرض" الكامن في نفوس بعض الرجال.

📑 ثانياً: الدراسات الغربية (الاعتراف بتأثير الملابس والمثيرات) :

رغم التوجه الليبرالي، إلا أن هناك دراسات نفسية واجتماعية تؤكد أن الملابس والمثيرات تؤثر بشكل مباشر على السلوك الإجرامي أو "تجريد الإنسان من إنسانيته":

⚠️1. دراسة برينستون (تجريد المرأة من الإنسانية):

أجرت الباحثة سوزان فيسكي (Susan Fiske) دراسة عبر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (fMRI)، ووجدت أن الرجال عند رؤية نساء يرتدين ملابس مثيرة جداً، تنشط لديهم منطقة في الدماغ مرتبطة بـ "الأدوات" (Objects) وليس بالأشخاص.

  • النتيجة: الملابس الكاشفة تجعل دماغ الرجل يرى المرأة كـ "شيء" للاستخدام وليس كإنسان له مشاعر، وهذا يسهل نفسياً فعل الاعتداء.

⚠️2. نظرية "الإشارات الاجتماعية" (Social Signaling):

دراسات في علم النفس التطوري (مثل دراسات David Buss) تشير إلى أن البشر يقرأون المظهر كإشارات. الملابس "المثيرة" قد تُفهم خطأ من قبل ذوي الميول الإجرامية كإشارة على "الاستعداد"، مما يجعلهم يختارون ضحاياهم بناءً على هذه التقديرات الخاطئة، وهو ما يسمى في علم الجريمة "Target Selection".

⚠️3. تأثير "فرط النشاط الجنسي" في البيئة:

دراسات أمريكية (مثل تقرير الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA حول "تجسيد الفتيات") أكدت أن البيئة المشبعة بالمثيرات البصرية ترفع من معدلات العنف الجنسي وتجعل الشباب ينظرون للعلاقات كأدوات للمتعة فقط، مما يضعف "الكوابح الأخلاقية".

📌ثالثاً: اقتران الشرطين (القاعدة الذهبية) :

المشكلة في المجتمعات الحديثة هي "سقوط أحد الجناحين". الحل الإسلامي يفرض اقترانهما معاً:

  1. لو وجد "غض البصر" وغابت "الحشمة": سيعيش الرجل في صراع دائم وضغط عصبي ونفسي، وقد تضعف إرادة البعض (ضعاف النفوس) أمام الفيض المستمر من المثيرات.
  2. لو وجدت "الحشمة" وغاب "غض البصر": سيتحول الرجل إلى "صياد" يبحث عن أي ثغرة، ولن تسلم منه حتى المحجبة، لأن العقلية الإجرامية لم تُهذب بالتقوى والتربية.

📒الخلاصة:

  • الحشمة: هي "تخفيف المادة المشتعلة" في المجتمع.
  • غض البصر والوازع الديني: هو "إطفاء الشرارة" الداخلية.

✒️ بدون الحشمة، البيئة تصبح "قابلة للانفجار". وبدون غض البصر والقانون الحازم، يصبح الرجل "منفجراً" بطبعه. اقترانهما هو الضمان الوحيد لمجتمع آمن، وهو ما تفتقده القوانين الغربية التي أباحت "المادة المشتعلة" وحاولت منع "الشرارة" بالقانون فقط، ففشلت.

-1

شرح مفصل مشكور عليه.