ما الذي يدفع الناس إلى التعلّق بطلب العلم والأدب والانشغال بالقضايا المختلفة؟ هل يعود ذلك إلى حبّهم الحقيقي لهذه المجالات، أم توجد دوافع أخرى وراء هذا الشغف؟

Yasser_pop

يُعدّ التعلّق بطلب العلم والأدب والانشغال بالقضايا المختلفة من أبرز مظاهر وعي الإنسان ورغبته في فهم العالم من حوله. فهناك من يُقبل على العلم بدافع حبٍّ صادق للمعرفة، وشغفٍ لاكتشاف الحقائق وتوسيع الآفاق الفكرية، فيجد في القراءة والتعلّم متعة داخلية لا تُقاس بالمكاسب المادية.

لكن في المقابل، لا يكون هذا الدافع دائمًا خالصًا أو واحدًا عند الجميع، إذ قد تدفع بعض الناس عوامل أخرى مثل الرغبة في النجاح الاجتماعي، أو تحقيق مكانة مرموقة، أو حتى مجاراة المجتمع ومواكبة تطوراته. كما قد يكون الاهتمام بالقضايا العامة ناتجًا عن إحساس بالمسؤولية أو تأثّر بما يحدث حولهم في العالم.

وهكذا، يمكن القول إنّ دوافع طلب العلم والانخراط في الأدب والقضايا الإنسانية تتنوّع بين حبٍّ ذاتي صادق، ورغبات اجتماعية، واعتبارات عملية. غير أنّ أسمى هذه الدوافع يظل هو حب المعرفة لذاتها، لأنه يضمن استمرار الإنسان في التعلم والتطور دون انتظار مقابل.


شخصيًا، سبق وتأملت في هذا في نفسي، هل انشغالي بالقضايا العامة والمتابعة اليومية للأخبار ومحاولة المواكبة وفهم ما يحدث نابعة من الفضول أو حُب الإلمام بمجريات الأمور، أم هناك دوافع أخرى أقل وردية وأكثر عمقًا.

ربما كان هذا الاهتمام هو وسيلة -أو حيلة- صنعها المخ لتشتيتي عن مشاكلي أو وحياتي الشخصية التي أنا مسؤول عنها بالتركيز على أشياء أكبر ليس لي فيها اليد العُليا، وربما علاقتي بها هي أنا تؤثر على حياتي ولم يكن أبدًا العكس مُتاح، فالتأمل في الأشياء التي ليس لدي فيها قرار مريح أكثر -حتى وإن كان ذلك من خلال متابعة أخبار مأساوية عن الحروب والمجاعات وأزمات الطاقة والغذاء- ففالآخير أنا لست المسؤول.

ولكن التفكير في نفسي وتأمل حياتي يضعني في خانة المسؤولية ويجعلني أفكر و أبحث عن حلول، فهو ليس تفكر وتأمل وفقط.

وكما قرأت منشور من فترة يقول: "الأحداث والأزمات العالَمية مش معمولة عشان تسليك"