تخيلوا معي هذا الموقف: عريس مغترب يبلغ من العمر 34 عامًا يتقدم لخطبة فتاة عبر إحدى مجموعات التعارف الجادة، وتسير الأمور المبدئية بسلاسة حتى تطرح العروس سؤالًا بديهيًا وحقًا أصيلًا لها: "لماذا لم تتزوج أو تخطب حتى هذا السن؟".
ثمّ بدلًا من أن تتلقى إجابة بسيطة وشفافة مثل انشغاله ببناء مستقبله أو عدم مصادفة الشريكة المناسبة، يأتيها الرد هجوميًا عبر الوسيط يطالبها بالاعتذار ويعتبر أن هذا الأمر "لا يخصها"، لتجد الفتاة نفسها في حيرة تامة تتساءل عما إذا كان طلبها للوضوح في بداية تعارف يهدف للزواج يُعد حقاً تجاوزًا للحدود!
أليست تلك ازدواجية غريبة في معاييرنا الاجتماعية؟ فلو كانت العروس هي من تبلغ 34 عامًا، لكانت مطالبة بتقديم كشف حساب مفصل يبرر تأخرها دون أن تجرؤ على اعتبار السؤال تدخلًا في خصوصيتها. هذا يعني أننا نتقبل غضب الرجل وتهربه من استفسار محوري يخص زوجته المستقبلية، بينما هي عليها أنْ تبرر وتذكر أسبابًا قوية لتتجاوز الاختبار.
التعليقات