حدثت هذه المعضلة أمامي وسمعتها من أصدقائي أكثر من مرة في المناسبات والأعياد تكثر الزيارات بين الأقارب والجيران، بعض الضيوف قد يمتنعون عن الأكل أو الشرب لأسباب خاصة فالبعض قد يكون دقيق جداً في نظامه الغذائي ولا يريد أن يخرج منه لأنه تعب فيه وحافظ عليه وقت طويل، أو عندما تكون هناك زيارة لأكثر من عائلة في اليوم فيأكل الضيوف عند العائلة الأولى ولا يستطيعون الأكل عند العائلة الثانية، البعض الآخر قد يكون مريض ولا يريد أن يعلن ذلك على الملأ مثل شخص مريض بالسكر أو رجل كبير كلما شرب شيء يحتاج دخول دورة المياه.

المعضلة الأولى أن عدم الأكل عند شخص هي علامة في مجتمعنا على عدم التقدير لصاحب البيت أو النفور منه أو وجود عداء أو زعل مستتر، وهذا أمر يشعر به كل صاحب بيت لو عنده ضيف رفض أن يأكل ويشرب من عنده أو قام بأكل وشرب شيء صغير جداً فقط.

المعضلة الثانية أن رد الفعل الأول لصاحب البيت يكون الإلحاح على الضيف أن يأكل وأن يشرب ويلاحقه بأسئلة محرجة: قرفان منينا ولا ايه؟ أكلنا مش عاجبك؟ نجيبلك حاجة تاني طيب؟ ميصحش متاكلش ومتشربش.

لأن صاحب البيت في الأحوال العادية لو لم يلح على الضيف قد يشعر الضيف أن العزومة "عزومة مراكبية" أو يشعر أنه غير مقدر فعلاً لأنه تعوّد في مجتمعه أنه يجب الإلحاح على الضيف.

تقاليدنا الاجتماعية تحفزنا أن نكرم الضيف ونحتفي به وعلامة ذلك أن يأكل أكبر قدر ممكن ويشرب كل ما يستطيع ولهذا نبالغ في الحفاوة والإلحاح فربما يكون ضيفنا يشعر بحرج أو لا يأخذ راحته، كما أننا نريد أن نتأكد أنه لا يرسل لنا رسالة سلبية مقصودة أو يضمر لنا عداء أو يحمل زعل مننا في نفسه، لكن بهذا الضغط على الضيف قد نضعه في موقف محرج فهو لا يستطيع أن يصارحنا بسبب عدم إقباله على الأكل والشرب ولا يستطيع أن يرضينا فيأكل ويشرب.