أصبحنا نخاف من قول الكلمة الحلوة والمجاملة لكي لا تفسر حسدًا

"ما شاء الله فستانك جمييييل" تمشي قليلًا فتقع الفتاة وتنظر إليك بنظرة حارقة وأنت تتمني لو لم تقولي لها شيئًا أو تختفي من مكانك 😅 هذا يحدث ربما أكثر مما يتصوره البعض، فقد نرى شيئًا جميلًا لدى أحدهم ونمدحه، أو قد نجامل أحدهم على مظهره، أو إحداهن على ملابسها من باب الذوق والكلمة الطيبة لكنهم قد يفسرونها حسد، خاصةً لو حدث لهم مكروهًا بعدها.

وقد يكون الأمر في البداية حسن نية منا أو مجاملة ومحاولة لجبر الخواطر وقد لا يعجبنا الشيء فعلًا حد الإبهار لكن نقول كلمة طيبة، ومع ذلك قد نُتهم بعدها بالحسد!


MAJED_54 أضف ردا

في مجتمعنا بمجرد أن يتعثر شخص أو يقع له حادث تصادم بسيط، تنطلق الجملة الشهيرة هذه عين ما صلت على النبي أصبح "الحسد" هو الشماعة الجاهزة التي نعلق عليها كل أقدارنا المؤلمة، وكأن العالم لا شغل له إلا مراقبة خطواتنا.

لكن، لو عدنا لمدرسة الصحابة والتابعين، سنجد منظراً مختلفاً تماماً للتعامل مع الابتلاء. كان أحدهم إذا تعثرت دابته أو ساء خلق زوجته معه، لم يلتفت يميناً أو يساراً ليبحث عن الحاسد بل كان ينظر في( مرآة نفسه) ويقول .. إني لأعلم أثر ذنبي في خلق دابتي وزوجتي. 

الهروب من المسؤولية.. رؤية المشكلة ك"حسد" تمنحنا شعوراً مريحاً (وإن كان وهمياً) بأننا ضحايا لتميزنا، وأن الخطأ دائماً هو خطأ الآخرين.

المحاسبة واليقظة: رؤية المشكلة كأثر لـ "تقصير أو ذنب" هي دعوة للإصلاح. هي تجعل الحادث رسالة تنبيه لنتصالح مع أنفسنا ومع الخالق، بدلاً من الدخول في صراعات وسوء ظن بالناس.

نعم للأسف مع أن الشخص نفسه قد يكون أخطأ وقد يكون تعثره بسبب شيء فعله أو يفعله خاطئًا، وتعليقه الأمر على شماعة الحسد سيجعله يتعثر ويقع كل مرة دون أن ينتبه أو يتعلم أو يُحسن من نفسه، كما قد يجعل في صدره شيء من الناس فيبتعد عنهم وقد ينعزل، مع أن الخطأ من عنده هو شخصيًا.