15

لماذا بدأ بعض الشباب يرون أنّ التنازل عن المقعد لكبار السن في الحافلة ليس واجبًا؟

كم من مرة أرى شابًا جالسًا في المواصلات العامة، سواء بالمترو أو الحافلة، وإلى جانبه عجوز واقف بالكاد يستطيع أن يتمالك نفسه، بينما الشاب يغرق في عالم هاتفه أو يتظاهر بالنوم العميق وكأنه دخل في غيبوبة مفاجئة لحظة صعود المسن.

والمفارقة الساخرة أن هذا الشاب نفسه قد يكون عائدًا من الجيم بكامل لياقته، لكن عضلاته تُصاب بالشلل التام أمام واجب إنساني بسيط، ليترك رجلًا سبعينيًا يتأرجح مع كل وقفة للحافلة، وسط نظرات الركاب التي تتبادل اللوم الصامت دون أن يجرؤ أحد على كسر هذا التصرف.


ربما المشكلة ليست في زماننا بقدر ما هي فينا نحن. فقد يكون الخلل في اساليب تربيتنا التي غرست في بعض الابناء حب الذات وتقديم المصلحة الشخصية على كل شيء، حتى على ابسط صور الرحمة والذوق. حين ينشأ الشاب وهو يسمع عن الحقوق اكثر مما يتعلم عن الواجبات، يصبح تعامله مع الناس قائما على الندية الجافة لا على المودة والاحترام. لم نعد نغرس فيهم معنى توقير الكبير وخدمته، بل تركناهم يظنون ان المجتمع مجرد افراد متجاورين لا قلوب بينهم. فإذا جلس الشاب ووقف المسن، فربما يكون ذلك انعكاسا لتربية علمته ان ياخذ قبل ان يعطي، وان يرى نفسه اولا قبل ان يرى غيره.