12

لماذا نتعمد أن نجعل الجيل الصاعد من الشباب أكثر رقة؟

كثير من الأسر اليوم تربي أطفالها الذكور على نوع من الليونة العاطفية فبدل تربية الذكر على القسوة والصعاب أصبحت هذه الأسر تشجّع الحوار، الاحتواء، وتقبل المشاعر.

كما نرى بداية انهيار النموذج القديم الذي يربط الرجولة بالخشونة والصلابة، وحلّ محله نموذج يرى القوة في الوعي، رهافة الحس، والقدرة على الاحتواء، ، وهذا يُنتج لنا جيل من شباب أكثر حساسية.

الشاب الأكثر حساسية سينحني بسهولة أمام المصاعب، وسيحتاج طمأنة مستمرة ويهتز أمام كل نقد ويتجنب المواجهات، ستتطور مشاعره لشكل أكثر رقة فيميل للحزن والتعلق ورهافة الحس ويكون سهل التأثر بمختلف المؤثرات الإنسانية أو العملية.


التربية المتوازنة هي الاصح فلا افراط في القسوة ولا ذوبان في الليونة. كما قيل: لا تكن لينا فتعصر ولا صلبا فتكسر. فالمطلوب شاب يجمع بين قوة العزيمة ورقة الشعور يعرف متى يلين ومتى يشتد. وقد عبر معاوية رضي الله عنه عن هذا المعنى بقوله: "لو ان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت ان شدوها ارخيتها وان ارخوها شددتها". فالتربية التي تصنع رجالا قادرين على المواجهة هي التي تعلم الصبر والانضباط مع الاحتواء والتوجيه لا القسوة الجافة ولا التدليل المفرط. فالقوة الحقيقية ليست خشونة دائمة ولا حساسية مفرطة بل اتزان يثبت عند الشدائد ويحفظ انسانيته.