صح العنوان غريب لاكن:

لطالما سحرتني تسجيلات كاميرات المراقبة (CCTV) القديمة، وتحديداً تلك التي تعود لحقبة ما قبل عام 2006. هناك شيء "صادق" بشكل مخيف في تلك اللقطات؛ فهي تنقل واقع الحياة كما هو، بلا دراما، بلا تمثيل، وبلا فلاتر.

بما أنني ولدت بعد عام 2006، فإن مشاهدة هذه التسجيلات تضعني أمام حقيقة وجودية صارخة: لقد كان العالم يدور بكامل تفاصيله وأنا غير موجود.

العالم "بدوني" و"بعدي"

عندما أشاهد تلك الأسواق المزدحمة والناس الذين يمشون في الشوارع قبل ولادتي، أدرك أنني كنت في حالة "عدم" لمليارات السنين ولم يزعجني ذلك. ومن هنا ولدت لدي رؤية تحررية: ماذا لو أدركني الموت؟

الجواب موجود في تلك التسجيلات؛ سيستمر العالم، ستفتح المحلات أبوابها، وسيمشي الناس في الشوارع وكأن شيئاً لم يكن.

كيف حطمت هذه النظرة "مركزية الذات" لدي؟

كثير منا يعيش وهو يعتقد أنه "محور الكون"، يغرق في قلق غير مبرر، ويخاف من أحكام الآخرين أو الفشل الاجتماعي. لكن هذه العدسة الوجودية جعلتني أتخلص من أثقال وهمية:

التحرر من "قلق السمعة": إذا كان هؤلاء العابرون في فيديوهات التسعينات قد نُسوا تماماً، فلماذا أقلق أنا من رأي شخص فيّ اليوم؟

سخافة المخاوف التافهة: العقبات التي تبدو كالجبال الآن، هي مجرد "بكسلات" عابرة في شريط الزمن الطويل.

الوجود = الأثر: أدركت أن وجودي قد يتساوى مع عدمي إذا لم أترك أثراً حقيقياً، أو على الأقل إذا لم أتحرر من العوائق التافهة لأعيش حياتي كما أريد حقاً.

كاميرا المراقبة كمعلم فلسفي

كاميرا المراقبة هي "الشاهد المحايد"؛ لا تجامل أحداً ولا تهتم بمكانة من يمر أمامها. هي تخبرنا أننا "عابرون"، وهذا العبور يعطينا الحق في أن نكون أخفّ، وأن نركز على جوهر تجربتنا بدلاً من القلق حول كيف نبدو في عيون الآخرين.

سؤالي لكم:

هل سبق وأن داهمكم هذا الشعور عند رؤية صور أو فيديوهات من زمن لم تكونوا فيه؟ هل ساعدكم ذلك على تقليل حدة القلق الوجودي أم زاد منها؟ وكيف ترون فكرة "التحرر من مركزية الذات" كطريق للعيش بصدق أكبر؟