المكر في اللغة هو الاحتيال، والخديعة، وتدبير الحيلة لإيقاع المكروه بالغير خفية.
وللمكر طرق، وأسباب، وأهداف متنوعة؛ فقد يكون الهدف منه خيراً (أو ما يسمى بالمكر الحميد) كما في تدبير سيدنا يوسف عليه السلام مع إخوته، وقد يكون شراً محضاً كما في قصة إخوة يوسف مع يوسف.
المكر السيئ: خيانة الثقة
ويعد المكر السيء من أشد مسببات الألم وفساد الثقة وأقسى أنواع الظلم والإحتقار، خاصةً عندما يقع داخل المجتمع الواحد أو ممن تثق بهم.
وعلى الرغم من قوة المكر وخطورته، خصوصاً ذلك المكر الذي استهدف الحق وحملته من الأنبياء والرسل التي وصفها القرآن الكريم بأنها قد تصل لزحزحة الرواسي:
في قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46].
فإن عاقبته "خاتمة الأمور ونتيجتها" لا تكون إلى على أصحابها، حسب مقتضى الفعل ونية الفاعل.
عاقبة الماكرين: الناموس الإلهي
إلا أن الثابت يقيناً هو أن عاقبة المكر السيئ لا تعود بالسوء الأكبر إلا على صاحبه، مهما بلغت درجة إحكامه. يقول الله تعالى:
﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: 43].
وهذه العاقبة الوخيمة تظهر في الدنيا قبل الآخرة؛ كما كانت عاقبة مكر فرعون بموسى عليه السلام، ومكر إخوة يوسف به.
وقد جسدت الأمثال الشعبية هذه الحقيقة في قولهم: "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها"، وقولهم: "من حفر لأخيه جباً، وقع فيه منكباً".
رسالة طمأنينة
وفي قصص القرآن الكريم والآيات التي تناولت المكر، تسليةٌ وعزاءٌ لكل من تعرض لمكيدة؛ فلا قلق ولا ضيق، لأن "الناموس الإلهي" قد حسم المعركة مسبقاً لصالح المظلوم.
قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].
إنها دعوة للتأمل والاعتبار.. فهل من متعظ؟
التعليقات