12

التربية الوقائية المفرطة أنتجت جيلا زجاجيا

يحكي مدير توظيف عن موقف غريب، حيث ورده اتصال مفاجئ من سيدة تسأل لماذا لم يتم قبول ابنها في الوظيفة. الغريب أن الابن يبلغ من العمر 40 عاما!

هذه القصة المضحكة والمبكية في آن واحد، هي التجسيد الحقيقي لما ذكره الدكتور عبد الكريم بكار حاكيا عن درس موروث من أجدادنا، أن الشجرة التي تُترك لتصارع العطش قليلا، هي التي تضرب بجذورها عميقا في الأرض بحثا عن الماء، فتصبح قوية صلبة لا تهزها الرياح. أما تلك التي نغرقها بالرعاية، فتظل جذورها سطحية، وعودها رقيقا، وتنهار عند أول موجة حر.

وهذا بالضبط ما نفعله نحن بحسن نية. لقد استقرت في بيوتنا التربية الوقائية المفرطة.. حيث لا نكتفي بتمهيد الطريق لأبنائنا بل نخوض معاركهم بدلا منهم، فنصنع جيلا زجاجيا لامعا من الخارج، لكنه هش من الداخل وقابل للكسر عند أول صدمة حقيقية.. بالضبط كما وصف الدكتور قائلا: "إن محاولة تجهيز الطرق للأبناء بدلا من تجهيز الأبناء للطرق، هي خديعة تربوية كبرى! "


ان سبب ذلك هو تقليد كل ما يفعله الغرب من طرق لتربية الابناء وانتقاد وتقليل كل ما يفعله العرب والمسلمين من طرق لتربية الابناء ... فترى الجيل الجديد اصبح مثلما تقول

فعندما نقول لهؤلاء الذين يقومون بتقليد الغرب بتربية الابناء انه روي عن علي بن ابي طالب (عليه‌السلام)  قال : يرخى الصبي سبعا و يؤدب سبعا ويستخدم سبعا.

فلا يعتبرون بهذه الاحاديث على الرغم من صحتها المطلقة في الاسلوب المنهجي لتربية الابناء

حيث انه قال (يرخى الصبي سبعا) اي يتم تركه يفعل ما يشاء لمدة سبع سنوات دون محاسبته على افعال

و( يؤدب سبعا) اي من عمر السابعة الى الرابعة عشر يتم البدء بمحاسبته على كل فعلٍ خاطئ يبديه

و(يستخدم سبعا) اي من الرابعة عشر الى الحادي والعشرين سوف يتم تركه لكافة المسؤوليات تقريبا حتى يكون ناضجا بما يحدث من الحياة

حيث قولون اولئك الذين يعتبرون بمنهاج الغرب ان الابن هو طفل حتى يصبح عمره ١٨ وهذا الامر خاطئ لانه سوف يحدث فجوة كبيرة بين عدم المسؤولية الطفولية والمسؤولية الرجالية حيث عندما يخرج من طفولته المتأخرة الى عالم الرجال بعد عمر ١٨ سوف يصبح رقيق نفسيا بسبب عدم انفتاحه على هذا الامر مسبقا او التدرج فيه كفاية