في عالم الأعمال وبناء الذات، ينجز الإنسان الناجح في حياته ويتقدم كل يوم في أعماله؛ أقلّها أن يتعلّم حرفًا من كل كتاب، وينفق درهمًا من كل دينار، ويزرع سعادة كل يوم، ويفرّج كربًا مع كل صديق.

بينما يطغى على البعض التسويف، فيكون شعارهم: في الغد القريب،وكل يوم يعيشونه يصبح له غدٌ قريب.

فمن يجمع من المال دينارًا يقول: سأنفق عندما يصبح لديّ ألف،ومن لديه ألف ينتظر حتى يصبح لديه مليون، وهكذا…

إذ غالبًا من لا ينفق درهمًا من الدينار، لن ينفقه من المليون.

ومن لا يزور رحمه وهو في فراغ، لن يزورها وهو مشغول.

ومن لا يُعلّم حرفًا من كتاب، لن يدرك أن يُعلّم كتابًا، ولو قرأ محتوى مكتبة كاملة، أو أصبح عالما.

لذلك: شارك، أنفق، تعلّم، ابدأ.

وإلا كان التسويف عدوك الأخطر.

أملٌ فاسد

في يومٍ استثنائي، وُزّعت حصصٌ وافرة من اللحوم على بعض الأهالي؛ هبةٌ نادرة في واقعٍ شحيح.

وبسبب ندرتها، عمل الجميع على حفظها في الثلاجات لعلها تزين موائدهم في لأيام القادمة.

لكن محطات الكهرباء توقفت عن العمل في نفس اليوم.

بادر أحدهم بمقترحٍ: "وزّعوها الآن أو استهلكوها قبل أن تتلف"، لكنّ أحداً لم يستجب.

غلبهم التمني، وظلوا يترقبون عودة التيار دقيقةً تلو أخرى، وكلما مضت ساعة، تضاعف رهانهم على التي تليها.

استمر الانتظار، واستمر الأمل.. لكنّ الكهرباء لم تعد، ومع بزوغ الفجر، كانت الحصص الثمينة قد تحولت إلى أكوامٍ من اللحوم الفاسدة.

هذا المثال يمثّل تسويفنا مع أنفسنا وأعمالنا في الحياة:

كل دقيقة نُحيلها إلى أخرى،

وكل أمرٍ مهم نؤجّله إلى الغد،

على أمل أن يمنحنا هذا التسويف حياة أفضل.

والأخطر أن كثيرين لا يحظون بحياة أفضل،

ولا يدركون أعمال الخير في حياتهم.

الخلاصة

ابدأ مهما تأخّرت.

ابدأ وحسب.

ابدأ، فإن لم تدرك النتيجة،

كان لك أجر العمل وشرف المحاولة.